يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلس
الاسم المختصر: يعقوب بن يوسف ابن كلس البغدادي
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلس ، الوزير البغدادي ، أبو الفرج
الجزء 8 · الصفحة 486
452 - يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلس ، الوزير البغدادي ، أبو الفرج . كان يهودياً خبيثاً ماكراً فطناً داهية . سافر ونزل الرملة ، وصار بها وكيلاً ، فكسر أموال التجار ، وهرب إلى مصر ، ثم توصل ، وجرت له أمور ، فرأى منه كافور الإخشيدي فطنة وسياسة ، وطمع هو في التقدم ، فأسلم في يوم جمعة ، فقصده الوزير ابن حنزابة لما فهم مرامه ، فهرب إلى المغرب ، واتصل بيهود كانوا في خدمة المعز ، فعظم شأنه ، ونفق على المعز ، وجاء معه إلى مصر ، فلما ولي العزيز ، استوزره سنة خمس وستين ، وبقي وزيره إلى أن هلك ، وهو وزير ، في هذه السنة في ذي القعدة ، وله اثنتان وستون سنة . وكان عالي الهمة وافر الهيبة ، عاده في مرضه العزيز وقال له : يا يعقوب وددت أن تباع فأشتريك بملكي ، فهل من حاجة؟ فبكى وقبل يده ، وقال : أما لنفسي فلا يحتاج مولاي وصية ، ولكن فيما يتعلق بك : سالم الروم ما سالموك ، واقنع من بني حمدان بالدعوة والشكر ، ولا تبق على المفرج بن دغفل متى أمكنت فيه الفرصة ، فأمر به العزيز ، فدفن في القصر ، في قبة بناها العزيز لنفسه ، وصلى عليه ، وألحده بيده ، وتأسف عليه ، وهذه المنزلة ما نالها وزير قط من مخدومه . وقيل إنه حسن إسلامه ، وقرأ القرآن والنحو ، وكان يجمع عنده العلماء وتقرأ عليه مصنفاته ليلة الجمعة ، وله إقبال زائد على العلوم على اختلافها ، وقد مدحه عدة شعراء ، وكان كريماً جواداً . ومن تصانيفه كتاب في الفقه مما سمعه من المعز والعزيز ، وجلس سنة تسع وستين مجلساً في رمضان ، فقرأ فيه الكتاب بنفسه ، وسمعه خلائق ، وجلس جماعة في الجامع العتيق يفتون من هذا الكتاب . قلت : هذا الكتاب يريد يكون على مذهب الرافضة ، فإن القوم رافضة في الظاهر ملحدة في الباطن . وقد اعتقله العزيز شهوراً في أثناء سنة ثلاث وسبعين ، ثم رضي عنه ، ورده إلى الوزارة . وكان إقطاعه من العزيز في العام مائتي ألف دينار . ومات ، فوجد له من المماليك والعبيد أربعة آلاف غلام إلى أشباه ذلك : ويقال : إنه كفن وحنط بما قيمته عشرة آلاف دينار . وقيل : إن العزيز بكى عليه ، وقال : واطول أسفي عليك يا وزير . ويقال : إنه رثاه مائة شاعر ، فأخذت قصائدهم وأجيزوا ، والأصح أنه حسن إسلامه .
سير أعلام النبلاء▼
ابْنُ كِلِّسَ وَزِيرُ الْمُعِزِّ وَالْعَزِيزِ أَبُو الْفَرَجِ ، يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَارُونَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ كِلِّسَ الْبَغْدَادِيُّ
الجزء 16 · الصفحة 442
327 - ابْنُ كِلِّسَ وَزِيرُ الْمُعِزِّ وَالْعَزِيزِ أَبُو الْفَرَجِ ، يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَارُونَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ كِلِّسَ الْبَغْدَادِيُّ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ . كَانَ دَاهِيَةً ، مَاكِرًا ، فَطِنًا ، سَائِسًا ، مِنْ رِجَالِ الْعَالَمِ . سَافَرَ إِلَى الرَّمْلَةِ ، وَتَوَكَّلَ لِلتُّجَّارِ ، فَانْكَسَرَ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ ، وَتَعَثَّرَ ، فَهَرَبَ إِلَى مِصْرَ ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ ، فَرَأَى مِنْهُ صَاحِبُ مِصْرَ كَافُورٌ الْخَادِمُ فِطْنَةً وَخِبْرَةً بِالْأُمُورِ ، وَطَمِعَ هُوَ فِي التَّرَقِّي فَأَسْلَمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ فَهِمَ مَقَاصِدَهُ الْوَزِيرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ فَعَمِلَ عَلَيْهِ ، فَفَرَّ مِنْهُ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَتَوَصَّلَ بِيَهُودَ كَانُوا فِي بَابِ الْمُعِزِّ الْعُبَيْدِيِّ ، فَنَفَقَ عَلَى الْمُعِزِّ ، وَكَشْفَ لَهُ أُمُورًا ، وَحَسَّنَ لَهُ تَمَلُّكَ الْبِلَادِ ، ثُمَّ جَاءَ فِي صُحْبَتِهِ إِلَى مِصْرَ ، وَقَدْ عَظُمَ أَمْرُهُ . وَلَمَّا وَلِيَ الْعَزِيزُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ اسْتَوْزَرَهُ ، فَاسْتَمَرَّ فِي رِفْعَةٍ وَتَمَكُّنٍ ، إِلَى أَنْ مَاتَ . وَكَانَ عَالِيَ الْهِمَّةِ ، عَظِيمَ الْهَيْبَةِ . حَسَنَ الْمُدَارَاةِ . مَرِضَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ الْعَزِيزُ يَعُودُهُ ، وَقَالَ : يَا يَعْقُوبُ وَدِدْتُ أَنَّكَ تُبَاعُ فَأَشْتَرِيكَ مِنَ الْمَوْتِ بِمُلْكِي ، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ ؟ فَبَكَى وَقَبَّلَ يَدَهُ ، وَقَالَ : أَمَّا لِنَفْسِي فَلَا ، وَلَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَ ، سَالِمِ الرُّومَ مَا سَالَمُوكَ ، وَاقْنَعْ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ بِالدَّعْوَةِ وَالسِّكَّةِ ، وَلَا تُبْقِ عَلَى الْمُفَرِّجِ بْنِ دَغْفَلٍ مَتَّى قَدَرْتَ . ثُمَّ مَاتَ ، فَدَفَنَهُ الْعَزِيزُ فِي الْقَصْرِ فِي قُبَّةٍ أَنْشَأَهَا الْعَزِيزُ لِنَفْسِهِ ، وَأَلْحَدَهُ بِيَدِهِ ، وَجَزِعَ لِفَقْدِهِ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الرَّفْضِ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ ، وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ الْعُلَمَاءُ ، وَتُقْرَأُ عَلَيْهِ تَوَالِيفُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، وَلَهُ حُبٌّ زَائِدٌ فِي الْعُلُومِ ، عَلَى اخْتِلَافِهَا . وَقَدْ مَدَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا . وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي فِقْهِ الشِّيعَةِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ الْمُعِزِّ ، وَمِنَ الْعَزِيزِ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ خَلْقٌ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ ، وَجَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُفْتُونَ فِي جَامِعِ مِصْرَ بِمَا فِي ذَلِكَ التَّصْنِيفِ الذَّمِيمِ . وَقَدْ كَانَ الْعَزِيزُ تَنَمَّرَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، وَسَجَنَهُ شُهُورًا ، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ ، وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَنْصِبِ . وَكَانَ مَعْلُومُهُ فِي السَّنَةِ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ . وَلَمَّا مَاتَ وُجِدَ لَهُ مِنَ الْمَمَالِيكِ ، وَالْجُنْدِ وَالْخَدَمِ ، أَرْبَعَةُ آلَافِ مَمْلُوكٍ ، وَبَعْضُهُمْ أُمَرَاءُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ كُفِّنَ وَحُنِّطَ بِمَا يُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ مِثْقَالٍ . وَقَالَ الْعَزِيزُ وَهُوَ يَبْكِي : وَاطُولَ أَسَفِي عَلَيْكَ يَا وَزِيرُ . مَاتَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَخَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمَتَاعِ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ فِي ذَاكَ الْعَصْرِ ، كَانَ أَعْظَمَ بِكَثِيرٍ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، كَمَا الْآنَ صَاحِبُ مِصْرَ أَعْلَى مُلُوكِ الطَّوَائِفِ رُتْبَةً وَمَمْلَكَةً . وَقِيلَ : مَا بَرِحَ يَعْقُوبُ فِي صُحْبَةِ كَافُورٍ حَتَّى مَاتَ . أَسْلَمَ يَعْقُوبُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ ، وَلَزِمَ الْخَيْرَ وَالصَّلَاةَ ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ ابْنُ حِنْزَابَةَ فَبَذَلَ لَهُ مَالًا ، فَأَطْلَقَهُ . تَوَلَّى الْوِزَارَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، فَكَانَ مِنْ أَنْبَلِ الْوُزَرَاءِ ، وَأَحْشَمِهِمْ ، وَأَكْرَمِهِمْ ، وَأَحْلَمِهِمْ . قَالَ الْعَلَوِيُّ : رَأَيْتُ يَعْقُوبَ عِنْدَ كَافُورٍ ، فَلَمَّا رَاحَ ، قَالَ لِي : أَيُّ وَزِيرٍ بَيْنَ جَنْبَيْهِ ؟ ! .
جرح وتعديل(1 عالم)
كان يهوديا خبيثا ماكرا فطنا داهية
والأصح أنه حسن إسلامه .
