محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر
الاسم المختصر: محمد بن ناصر السلامي
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ ، أبو الفضل السُلامي
الجزء 11 · الصفحة 991
604 - محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ ، أبو الفضل السُلامي . توفي أبوه شابًا ، ومحمد صغير ، فكفله جده لأمه أبو حكيم الخبري ، وسمّعه شيئًا يسيرًا ، وحفّظه القرآن ، وكان مولده ليلة نصف شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة . سمع أبا القاسم ابن البُسري ، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر ، وعاصم بن الحسن ، ومالكًا البانياسي ، وأبا الغنائم بن أبي عثمان ، ورزق الله التميمي ، وطراد بن محمد الزينبي ، وأبا عبد الله بن طلحة ، وابن البطِر ، وخلقًا من أصحاب أبي علي بن شاذان ومن بعدهم ، وخلقًا من أصحاب ابن غيلان ، والجوهري ، وعُني بطلب الحديث أتم عناية ، لكنه لم يرحل ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وقرأ الأدب واللغة على أبي زكريا التبريزي ، ولازم أبا الحسين ابن الطيوري فأكثر عنه ، ثم خالط الحنابلة ومال إليهم ، وانتقل إلى مذهب أحمد لمنام رآه . قال تلميذه أبو الفرج ابن الجوزي : كان حافظًا ، ضابطًا ، ثقة ، متقنًا ، من أهل السنة ، لا مغمز فيه ، وهو الذي تولى تسميعي الحديث ، فسمعت بقراءته " المُسند " للإمام أحمد ، وغيره من الكتب الكبار والأجزاء ، وكان يثبّت لي ما أسمع ، وعنه أخذت علم الحديث ، وكان كثير الذِّكر ، سريع الدمعة ، ذكره ابن السمعاني في " المذيّل " ، فقال : كان يحب أن يقع في الناس . قال ابن الجوزي : وهذا قبيح من أبي سعد ، فإن صاحب الحديث ما يزال يجرّح ويعدّل ، فإذا قال قائل : إن هذا وقوعٌ في الناس دلّ على أنه ليس بمحدّث ، ولا يعرف الجرحَ من الغيبة . ومذيّل ابن السمعاني ما سماه إلا ابن ناصر ، ولا دلّه على أحوال الشيوخ أحد مثل ابن ناصر ، وقد احتج بكلامه في أكثر التراجم ، فكيف عوّل عليه في الجرح والتعديل ، ثم طعن فيه ؟ ولكن هذا منسوبٌ إلى تعصّب ابن السمعاني على أصحاب أحمد ، ومن طالع كتابه رأى تعصبه البارد وسوء قصده ، ولا جرم لم يمتّع بما سمع ، ولا بلغ مرتبة الرواية . قلت : يا أبا الفرج ، لا تنهَ عن خُلق وتأتي مثله ، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة ، منها أن أبا سعد لم يقل شيئًا في تجريحه وتعديله ، وإنما قال : إنه يتكلم في أعراض الناس ، ومن جرّح وعدّل لم يسمَّ في عرف أهل الحديث أنه يتكلم في الناس ، بل قال ما يجب عليه ، والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها ، بل وعامة ما في كتابك " المنتظم " من سنة نيف وستين وأربعمائة إلى وقتنا هذا من التراجم ، إنما أخذته من " ذيل " الرجل ، ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج ، ومن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضًا عرف عترسته وتعسّفه بعض الأوقات . ثم تقول : فإذا قال قائل : إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدّث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة ، فالرجل قال قوله ، وما تعرّض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله ، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث ، والطرق ، والرجال ، والتاريخ ، وما أنت وهو بسواء . وأين من أفنى عمره في الرحلة والفنّ خاصة ، وسمع من أربعة آلاف شيخ ، ودخل الشام ، والحجاز ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وسمع في أكثر من مائة مدينة ، وصنّف التصانيف الكثيرة ، إلى من لم يسمع إلا ببغداد ، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفسًا ؟! فأنت لا ينبغي أن يُطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا ، بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة ، وعلم واسع ، وفنون كثيرة ، واطلاع عظيم ، فغفر الله لنا ولك . ثم تنسبه إلى التعصب على الحنابلة ، وإلى سوء القصد ، وهذا - والله - ما ظهر لي من أبي سعد ، بل والله عقيدته في السنّة أحسن من عقيدتك ، فإنك يومًا أشعري ، ويومًا حنبلي ، وتصانيفك تنبئ بذلك ، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية ، وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات ، ثم في مواضع أخَر تحتج بها وتحسّنها ، فخِلنا مساكتة . قال أبو سعد ، وذكر ابن ناصر : كان يسكن درب الشاكرية ، حافظ ، ديّن ، ثقة ، متقن ، ثبْت ، لغوي ، عارف بالمتون والأسانيد ، كثير الصلاة والتلاوة ، غير أنه يحبّ أن يقع في الناس ، كان يطالع هذا الكتاب ، ويُخشى عليه ما يقع له من مثالبهم ، والله يغفر له ، وهو صحيح القراءة والنقل ، وأول سماعه من ابن أبي الصّقر ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين . وقال أبو عبد الله ابن النجار : كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعة ، كأبي الحسين ابن النقور ، وابن هزارمَرد الصريفيني ، والأمير ابن ماكولا الحافظ ، وغيرهم ، أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد . قلت : وقرأت بخط الحافظ الضياء : أجاز لأبي الفضل بن ناصر أبو نصر ابن ماكولا ، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليّك في سنة ثمان وستين وأربعمائة ، ومحمد بن عبيد الله الصرّام ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وفاطمة بنت أبي عليّ الدقّاق ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري ، وأحمد بن علي بن خلف الشيرازي . قلت : ولعله تفرّد بالإجازة عن بعض هؤلاء . وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتًا ، حسن الطريقة ، متدينًا ، فقيرًا ، متعففًا ، نظيفًا ، نزهًا ، وقف كتبه ، وخلّف ثيابه وثلاثة دنانير ، وكانت ثيابه ، خِلقًا ، ولم يعقِب ، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سُكينة ، وابن الأخضر يُكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : يخرج ابن ناصر لغويَّ بغداد ، وابنُ الجواليقي محدّثها ، فانعكس الأمر . قلت : قد كان ابن ناصر مبرّزًا في اللغة أيضًا . وقال ابن النجار : قرأت بخط ابن ناصر ، وأخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعًا من لفظه ، قال : بقيت سنين لا أدخل مسجد الشيخ أبي منصور ، يعني الخياط المقرئ ، واشتغلت بالأدب على أبي زكريا التبريزي ، فجئت في بعض الأيام لأقرأ على أبي منصور الحديث ، فقال : يا بني ، تركت قراءة القرآن ، واشتغلت بغيره ، عدْ إلينا لتقرأ عليّ ، ويكون لك إسناد ، ففعلت وعدت إلى المسجد ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وكنت أقرأ عليه ، وأسمع منه الحديث ، وكنت أقول في أكثر وقتي : اللهمّ بيّن لي أي المذاهب خير ، وكنت مرارًا قد مضيت لأقرأ على القيرواني المتكلّم كتاب التمهيد للباقلاني ، وكأن إنسانًا يردّني عن ذلك ، حتى كان في بعض الليالي رأيت في المنام كأني قد دخلت إلى المسجد إلى عند شيخنا أبي منصور ، وهو قاعد في زاويته ، وبجنبه رجل عليه ثيابُ بياض ، ورداء على عمامته يشبه الثياب الريفية ، درّيُّ اللون ، وعليه نورٌ وبهاء ، فسلّمت ، وجلست بين أيديهما ، ووقع في نفسي له هيبة ، وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جلست التفتَ إلي الرجل ، فقال لي : عليك بمذهب هذا الشيخ ، عليك بمذهب هذا الشيخ ، عليك بمذهب هذا الشيخ ، ثلاث مرات ، فانتبهت مرعوبًا ، وجسمي يرجف ويرعد ، فقصصت ذلك على والدتي ، وبكّرت إلى الشيخ لأقرأ عليه ، فحكيت له ذلك ، وقصصت عليه الرؤيا ، فقال لي : يا ولدي ، ما مذهب الشافعي الذي هو مذهبك إلا حسن ، ولا أقول لك اترك مذهبك ، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعري ، فقلت : ما أريد أن أكون نصفين ، فأنا أشهدُك وأشهد الجماعة أنني منذ اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول والفروع ، فقال لي : وفّقك الله ، ثم أخذت من ذلك الوقت في سماع كتب أحمد بن حنبل ومسائله ، والتفقّه على مذهبه ، وسماع مسنده ، وذلك في رمضان من سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة . قال : وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن سكينة غير مرة يقول : قلت لشيخنا ابن ناصر : أريد أن أقرأ عليك شرح ديوان المتنبي لأبي زكريا ، وكان يرويه عنه ، فقال : إنك دائمًا تقرأ عليّ الحديث مجانًا ، وهذا شِعر ، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه ؛ لأنه ليس من الأمور الدينية ، فذكرت ذلك لأبي ، فأعطاني خمسة دنانير ، فدفعتها إليه ، وقرأت عليه الكتاب . قلت : روى عنه ابن عساكر ، وابن السمعاني ، وأبو طاهر السلفي ، وقال : سمع معنا كثيرًا ، وهو شافعي المذهب ، أشعري المعتقد ، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه ، وكان هو وأبو منصور الجواليقي رفيقين يقرآن اللغة على أبي زكريا التبريزي اللغوي ، وكان ابن ناصر أميل إلى الحديث ، وله جودة حفظ وإتقان ، وحسن معرفة ، وكلاهما ثقة ، ثبْت إمام . وروى عنه أبو موسى المديني ، وقال فيه : الأديب أبو الفضل بن ناصر الحافظ ، مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد . وروى عنه عبد الرزاق الجيلي ، وأبو محمد ابن الأخضر ، وعبد الواحد بن سلطان ، ويحيى بن الربيع الفقيه ، ومحمد بن عبد الله ابن البناء ، ويحيى بن مظفّر السلامي ، وعبيد الله بن أحمد المنصوري ، وعبد الله بن المبارك بن سُكينة ، وعبد الرحيم بن المبارك ابن القابلة ، ومحمود بن أيدكين البواب ، ومحمد بن علي بن البلّ الواعظ ، ومحمد بن معالي بن غُنيمة الفقيه ، ومحمد بن أبي المعالي بن موهوب ابن البنّاء الصوفي ، وعبد الله بن الحسن الوزّان ، وأبو اليُمن الكندي ، وعبد الرحمن بن عبد الغني ابن الغسّال ، وعبد الرحمن بن سعد الله الطحان ، وإسماعيل بن مظفّر ابن الأقفاصي ، وعبد الرحمن بن عمر ابن الغزّال ، وداود بن مُلاعب ، وعبد العزيز بن أحمد ابن الناقد ، وموسى بن عبد القادر الجيلي ، وأبو الفتح أحمد بن علي الغزنوي ، ومسمار بن عمر بن العويس ، وعبد الرحمن بن المبارك ابن المشتري ، وعمر بن أبي السعادات بن صرما ، وثابت بن مشرف ، وأحمد بن ظفر بن هُبيرة ، وأبو جعفر محمد بن هبة الله بن مكرّم ، وأحمد بن يوسف بن صرما ، وعبد السلام بن يوسف العبرتي ، وأبو منصور محمد بن عبد الله بن عُفيجة ، وآخر من روى عنه أبو محمد الحسن ابن الأمير السيد العلوي ، وبقي إلى سنة ثلاثين وستمائة ، وآخر من روى عنه بالإجازة في الدنيا ابن المقيّر . توفي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان . قال ابن الجوزي : وحدّثني أبو بكر ابن الحصري الفقيه ، قال : رأيت ابن ناصر في المنام ، فقلت له : يا سيدي ، ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقال لي : قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في زمانك ؛ لأنك رئيسُهم وسيدهم . قرأت بخط الحافظ أبي بكر بن مسدي المجاور في معجمه ، قال : قرأت على ابن المقيّر ، عن ابن ناصر ، قال : كتب إلي عبد الواحد بن أحمد المليحي ، قال : أخبرنا ابن أبي شريح ، فذكر حديثًا . قلت : عندي " الجعديات " نسخة قديمة مكتوبة عن ابن أبي شريح وكلها سماع عبد الواحد المليحي ، منه ، ولكن هذا من تخبيطات ابن مسدي ؛ لأن المليحي مات في سنة ثلاث وستين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين .
سير أعلام النبلاء▼
ابْنُ نَاصِرٍ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ مُفِيدُ الْعِرَاقِ ، أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ السَّلَامِيُّ الْبَغْدَادِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ
الجزء 20 · الصفحة 265
180 - ابْنُ نَاصِرٍ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ مُفِيدُ الْعِرَاقِ ، أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ السَّلَامِيُّ الْبَغْدَادِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَرُبِّيَ يَتِيمًا فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ الْفَقِيهِ أَبِي حَكِيمٍ الْخُبْرِيِّ . تُوُفِّيَ أَبُوهُ الْمُحَدِّثُ نَاصِرٌ شَابًّا ، فَلَقَّنَهُ جَدُّهُ أَبُو حَكِيمٍ الْقُرْآنَ ، وَسَمَّعَهُ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْأَنْبَارِيِّ . ثُمَّ طَلَبَ ، وَسَمِعَ مِنْ : عَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمَالِكِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَانِيَاسِيِّ ، وَأَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَرِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِي ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ الْبَطِرِ ، وَأَبِي بَكْرِ الطُّرَيْثِيثِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْيُوسُفِيِّ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ ، وَالْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ . وَقَرَأَ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً ، وَحَصَّلَ الْأُصُولَ ، وَجَمَعَ وَأَلَّفَ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَلَمْ يَبْرَعْ فِي الرِّجَالِ وَالْعِلَلِ . وَكَانَ فَصِيحًا ، مَلِيحَ الْقِرَاءَةِ ، قَوِيَّ الْعَرَبِيَّةِ ، بَارِعًا فِي اللُّغَةِ ، جَمَّ الْفَضَائِلِ . تَفَرَّدَ بِإِجَازَاتٍ عَالِيَةٍ ، فَأَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَسِتِّينَ فِي قُرْبِ وِلَادَتِهِ الْحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحِبِّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ ، وَالْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ الْحَبَّالُ ، وَالْحَافِظُ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ ، وَالْخَطِيبُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيفِينِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيَّكَ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَعَدَدٌ سِوَاهُمْ ، بَادَرَ لَهُ أَبُوهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالِاسْتِجَازَةِ ، وَأَخَذَهَا لَهُ مِنَ الْبِلَادِ ابْنُ مَاكُولَا . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ طَاهِرٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ سُكَيْنَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الْجِيلِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْفَقِيهُ ، وَالتَّاجُ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَنَّاءِ الصُّوفِيُّ ، وَالْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ غَنِيَّةَ ، وَدَاوُدُ بْنُ مُلَاعِبٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ النَّاقِدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ ظَفَرِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَرْمَا ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُفَيْجَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ السَّيِّدِ ، وَآخَرُونَ ، خَاتِمَتُهُمْ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُقَيَّرِ . وَمِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ الْحَافِظُ ابْنُ مَسْدِيٍّ الْمُجَاوِرُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي " الْجَعْدِيَّاتِ " أَوْ كُلِّهَا عَلَى ابْنِ الْمُقَيَّرِ : أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا الْبَغْوَيُّ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَلِيحِيَّ سَمِعَ الْكِتَابِ ، وَالنُّسْخَةُ عِنْدِي مَكْتُوبَةٌ عَنِ الْمَلِيحِيِّ ، لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ ابْنُ نَاصِرٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ . قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ شَيْخُنَا ثِقَةً حَافِظًا ضَابِطًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، لَا مَغْمَزَ فِيهِ ، تَوَلَّى تَسْمِيعِي ، سَمِعْتُ بِقِرَاءَتِهِ " مُسْنَدَ أَحْمَدَ وَالْكُتُبَ الْكِبَارَ ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ عِلْمَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ ، سَرِيعَ الدَّمْعَةِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَقَعَ فِي النَّاسِ . فَرَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا ، وَقَبَّحَهُ ، وَقَالَ : صَاحِبُ الْحَدِيثِ يَجْرَحُ وَيُعَدِّلُ ، أَفَلَا تَفَرُّقُ يَا هَذَا بَيْنَ الْجَرْحِ وَالْغِيبَةِ ؟ ! ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ قَدِ احْتَجَّ بِكَلَامِ ابْنِ نَاصِرٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ التَّرَاجِمِ فِي " الذَّيْلِ " لَهُ . ثُمَّ بَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْحَطِّ عَلَى أَبِي سَعْدٍ ، وَنَسَبَهُ إِلَى التَّعَصُّبِ الْبَارِدِ عَلَى الْحَنَابِلَةِ ، وَأَنَا فَمَا رَأَيْتُ أَبَا سَعْدٍ كَذَلِكَ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ ابْنَ نَاصِرٍ يَتَعَسَّفُ فِي الْحَطِّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ ، وَأَبُو سَعْدٍ أَعْلَمُ بِالتَّارِيخِ ، وَأَحْفَظُ مِنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَمِنِ ابْنِ نَاصِرٍ ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي ابْنِ نَاصِرٍ فِي " الذَّيْلِ " ، قَالَ : هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ دَيِّنٌ مُتْقِنٌ ثَبْتٌ لُغَوِيٌّ ، عَارِفٌ بِالْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدِ ، كَثِيرُ الصَّلَاةِ وَالتِّلَاوَةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَقَعَ فِي النَّاسِ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْقِرَاءَةِ وَالنَّقْلِ ، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الْأَنْبَارِيِّ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي " تَارِيخِهِ " : كَانَ ثِقَةً ثَبَتَا ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ ، مُتَدَيِّنًا ، فَقِيرًا مُتَعَفِّفًا ، نَظِيفًا نَزِهَا ، وَقَفَ كُتُبَهُ ، وَخَلَّفَ ثِيَابًا خَلِيعًا وَثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، وَلَمْ يُعْقِبْ ، سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَةَ وَابْنَ الْأَخْضَرِ وَغَيْرَهُمَا يُكْثِرُونَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ، وَيَصِفُونَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالدِّيَانَةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ ، وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوخِي يَذْكُرُونَ أَنَّهُ وَابْنَ الْجَوَالِيقِيِّ كَانَا يَقْرَآنِ الْأَدَبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيِّ ، وَيَطْلُبَانِ الْحَدِيثَ ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : يَخْرُجُ ابْنُ نَاصِرٍ لُغَوِيَّ بَغْدَادَ ، وَيَخْرُجُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْجَوَالِيقِيِّ مُحَدِّثَهَا ، فَانْعَكَسَ الْأَمْرُ ، وَانْقَلَبَ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ ابْنُ نَاصِرٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَةَ يَقُولُ : قُلْتُ لِابْنِ نَاصِرٍ : أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ " دِيوَانَ " الْمُتَنَبِّي ، وَ " شَرْحَهُ " لِأَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيِّ . فَقَالَ : إِنَّكَ دَائِمًا تَقْرَأُ عَلَيَّ الْحَدِيثَ مَجَّانًا ، وَهَذَا شِعْرٌ ، وَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ . قَالَ : فَأَعْطَانِي أَبِي خَمْسَةَ دَنَانِيرَ ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، وَقَرَأْتُ الْكِتَابَ . وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ : سَمِعَ ابْنُ نَاصِرٍ مَعَنَا كَثِيرًا ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ أَشْعَرِيٌّ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَمَاتَ عَلَيْهِ ، وَلَهُ جَوْدَةُ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ ، وَحُسْنُ مَعْرِفَةٍ ، وَهُوَ ثَبْتٌ إِمَامٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : هُوَ مُقَدَّمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي وَقْتِهِ بِبَغْدَادَ . أَنْبَأَنَا عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ قَالَ : قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ نَاصِرٍ وَأَخْبَرَنِيهِ عَنْهُ سَمَاعًا يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : بَقِيتُ سِنِينَ لَا أَدْخُلُ مَسْجِدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَاشْتَغَلْتُ بِالْأَدَبِ عَلَى التَّبْرِيزِيِّ ، فَجِئْتُ يَوْمًا لِأَقْرَأَ الْحَدِيثَ عَلَى الْخَيَّاطِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، تَرَكْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَاشْتَغَلْتَ بِغَيْرِهِ ؟ ! عُدْ ، وَاقْرَأْ عَلَيَّ لِيَكُونَ لَكَ إِسْنَادٌ ، فَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ، وَكُنْتُ أَقُولُ كَثِيرًا : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي أَيَّ الْمَذَاهِبِ خَيْرٌ . وَكُنْتُ مِرَارًا قَدْ مَضَيْتُ إِلَى الْقَيْرَوَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ " لِلْبَاقِلِّانِيِّ ، وَكَأَنَّ مَنْ يَرُدُّنِي عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي قَدْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَبِجَنْبِهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَرِدَاءٌ عَلَى عِمَامَتِهِ يُشْبِهُ الثِّيَابَ الرِّيفِيَّةَ ، دُرِّيُّ اللَّوْنِ ، عَلَيْهِ نُورٌ وَبَهَاءٌ ، فَسَلَّمْتُ ، وَجَلَسْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي لِلرَّجُلِ هَيْبَةٌ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا جَلَسْتُ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ لِي : عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ ، عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ . ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَانْتَبَهْتُ مَرْعُوبًا ، وَجِسْمِي يَرْجُفُ ، فَقَصَصْتُ ذَلِكَ عَلَى وَالِدَتِي ، وَبَكَّرْتُ إِلَى الشَّيْخِ لِأَقْرَأَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا ، فَقَالَ : يَا وَلَدِي ، مَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا حَسَنٌ . وَلَا أَقُولُ لَكَ : اتْرُكْهُ ، وَلَكِنْ لَا تَعْتَقِدِ اعْتِقَادَ الْأَشْعَرِيِّ . فَقُلْتُ : مَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ نِصْفَيْنِ ، وَأَنَا أُشْهِدُكَ ، وَأُشْهِدُ الْجَمَاعَةَ أَنَّنِي مُنْذُ الْيَوْمَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ . فَقَالَ لِي : وَفَّقَكَ اللَّهُ . ثُمَّ أَخَذْتُ فِي سَمَاعِ كُتُبِ أَحْمَدَ وَمَسَائِلِهِ وَالتَّفَقُّهِ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحُصْرِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ نَاصِرٍ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَقَالَ لِي : قَدْ غَفَرْتُ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي زَمَانِك لِأَنَّكَ رَئِيسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ . قُلْتُ : وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَنَةِ الْخَطِيبُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُشْكَانِيُّ رَاوِي " تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ الصَّغِيرِ " ، وَمُقْرِئُ الْعِرَاقِ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ وَمُفْتِي خُرَاسَانَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَّالِيِّ ، وَقَاضِي مِصْرَ وَعَالِمُهَا أَبُو الْمَعَالِي مُجَلِّي بْنُ جُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ " الذَّخَائِرِ " فِي الْمَذْهَبِ ، وَالْوَاعِظُ الْكَبِيرُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّلَمَاسِيُّ وَمُسْنِدُ نَيْسَابُورَ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصَائِدِيُّ عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْكَاتِبُ جَدُّ الْفَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ . أَخْبَرَتْنَا أَمُّ مُحَمَّدٍ زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ كِنْدِيٍّ بِبَعْلَبَكَّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ ظَفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْخَطِيبُ فِي سَنَةِ 473 ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاءُ بِمِصْرَ بِقِرَاءَتِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَروفٍ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَيَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمِّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا ، وَيُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ . "
علل الإسناد
جرح وتعديل(8 عالم)
قال السمعاني : كان يحب أن يقع في الناس . فرد ابن الجوزي هذا ، وقبحه ، وقال : صاحب الحديث يجرح ويعدل ، أفلا تفرق يا هذا بين الجرح والغيبة ؟ ! ثم قال : وهو قد احتج بكلام ابن ناصر في كثير من التراجم في " الذيل " له . ثم بالغ ابن الجوزي في الحط على أبي سعد ، ونسبه إلى التعصب البارد على الحنابلة ، وأنا فما رأيت أبا سعد كذلك ، ولا ريب أن ابن ناصر يتعسف في الحط على جماعة من الشيوخ ، وأبو سعد أعلم بالتاريخ ، وأحفظ من ابن الجوزي ومن ابن ناصر ، وهذا قوله في ابن ناصر في " الذيل " ، قال : هو ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوي ، عارف بالمتون والأسانيد ، كثير الصلاة والتلاوة ، غير أنه يحب أن يقع في الناس ، وهو صحيح القراءة والنقل ، وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين من أبي طاهر الأنباري .
قال أبو سعد ، وذكر ابن ناصر : كان يسكن درب الشاكرية ، حافظ ، دين ، ثقة ، متقن ، ثبت ، لغوي ، عارف بالمتون والأسانيد ، كثير الصلاة والتلاوة ، غير أنه يحب أن يقع في الناس ، كان يطالع هذا الكتاب ، ويخشى عليه ما يقع له من مثالبهم ، والله يغفر له ، وهو صحيح القراءة والنقل ، وأول سماعه من ابن أبي الصقر ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين .
ذكره ابن السمعاني في " المذيل " ، فقال : كان يحب أن يقع في الناس . قال ابن الجوزي : وهذا قبيح من أبي سعد ، فإن صاحب الحديث ما يزال يجرح ويعدل ، فإذا قال قائل : إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة . ومذيل ابن السمعاني ما سماه إلا ابن ناصر ، ولا دله على أحوال الشيوخ أحد مثل ابن ناصر ، وقد احتج بكلامه في أكثر التراجم ، فكيف عول عليه في الجرح والتعديل ، ثم طعن فيه ؟ ولكن هذا منسوب إلى تعصب ابن السمعاني على أصحاب أحمد ، ومن طالع كتابه رأى تعصبه البارد وسوء قصده ، ولا جرم لم يمتع بما سمع ، ولا بلغ مرتبة الرواية . قلت : يا أبا الفرج ، لا تنه عن خلق وتأتي مثله ، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة ، منها أن أبا سعد لم يقل شيئا في تجريحه وتعديله ، وإنما قال : إنه يتكلم في أعراض الناس ، ومن جرح وعدل لم يسم في عرف أهل الحديث أنه يتكلم في الناس ، بل قال ما يجب عليه ، والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها ، بل وعامة ما في كتابك " المنتظم " من سنة نيف وستين وأربعمائة إلى وقتنا هذا من التراجم ، إنما أخذته من " ذيل " الرجل ، ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج ، ومن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضا عرف عترسته وتعسفه بعض الأوقات . ثم تقول : فإذا قال قائل : إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة ، فالرجل قال قوله ، وما تعرض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله ، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث ، والطرق ، والرجال ، والتاريخ ، وما أنت وهو بسواء . وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة ، وسمع من أربعة آلاف شيخ ، ودخل الشام ، والحجاز ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وسمع في أكثر من مائة مدينة ، وصنف التصانيف الكثيرة ، إلى من لم يسمع إلا ببغداد ، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفسا ؟! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا ، بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة ، وعلم واسع ، وفنون كثيرة ، واطلاع عظيم ، فغفر الله لنا ولك . ثم تنسبه إلى التعصب على الحنابلة ، وإلى سوء القصد ، وهذا - والله - ما ظهر لي من أبي سعد ، بل والله عقيدته في السنة أحسن من عقيدتك ، فإنك يوما أشعري ، ويوما حنبلي ، وتصانيفك تنبئ بذلك ، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية ، وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات ، ثم في مواضع أخر تحتج بها وتحسنها ، فخلنا مساكتة .
وقال أبو طاهر السلفي : سمع ابن ناصر معنا كثيرا ، وهو شافعي أشعري ، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه ، وله جودة حفظ وإتقان ، وحسن معرفة ، وهو ثبت إمام
وأبو طاهر السلفي ، وقال : سمع معنا كثيرا ، وهو شافعي المذهب ، أشعري المعتقد ، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه ، وكان هو وأبو منصور الجواليقي رفيقين يقرآن اللغة على أبي زكريا التبريزي اللغوي ، وكان ابن ناصر أميل إلى الحديث ، وله جودة حفظ وإتقان ، وحسن معرفة ، وكلاهما ثقة ، ثبت إمام
وقال أبو موسى المديني : هو مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد
وروى عنه أبو موسى المديني ، وقال فيه : الأديب أبو الفضل بن ناصر الحافظ ، مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد .
وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا ، متعففا ، نظيفا ، نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابه وثلاثة دنانير ، وكانت ثيابه ، خلقا ، ولم يعقب ، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سكينة ، وابن الأخضر يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : يخرج ابن ناصر لغوي بغداد ، وابن الجواليقي محدثها ، فانعكس الأمر .
قال الشيخ جمال الدين ابن الجوزي كان شيخنا ثقة حافظا ضابطا من أهل السنة ، لا مغمز فيه
قال تلميذه أبو الفرج ابن الجوزي : كان حافظا ، ضابطا ، ثقة ، متقنا ، من أهل السنة ، لا مغمز فيه ، وهو الذي تولى تسميعي الحديث ، فسمعت بقراءته " المسند " للإمام أحمد ، وغيره من الكتب الكبار والأجزاء ، وكان يثبت لي ما أسمع ، وعنه أخذت علم الحديث ، وكان كثير الذكر ، سريع الدمعة
ذكره ابن السمعاني في " المذيل " ، فقال : كان يحب أن يقع في الناس . قال ابن الجوزي : وهذا قبيح من أبي سعد ، فإن صاحب الحديث ما يزال يجرح ويعدل ، فإذا قال قائل : إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة . ومذيل ابن السمعاني ما سماه إلا ابن ناصر ، ولا دله على أحوال الشيوخ أحد مثل ابن ناصر ، وقد احتج بكلامه في أكثر التراجم ، فكيف عول عليه في الجرح والتعديل ، ثم طعن فيه ؟ ولكن هذا منسوب إلى تعصب ابن السمعاني على أصحاب أحمد ، ومن طالع كتابه رأى تعصبه البارد وسوء قصده ، ولا جرم لم يمتع بما سمع ، ولا بلغ مرتبة الرواية . قلت : يا أبا الفرج ، لا تنه عن خلق وتأتي مثله ، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة ، منها أن أبا سعد لم يقل شيئا في تجريحه وتعديله ، وإنما قال : إنه يتكلم في أعراض الناس ، ومن جرح وعدل لم يسم في عرف أهل الحديث أنه يتكلم في الناس ، بل قال ما يجب عليه ، والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها ، بل وعامة ما في كتابك " المنتظم " من سنة نيف وستين وأربعمائة إلى وقتنا هذا من التراجم ، إنما أخذته من " ذيل " الرجل ، ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج ، ومن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضا عرف عترسته وتعسفه بعض الأوقات . ثم تقول : فإذا قال قائل : إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة ، فالرجل قال قوله ، وما تعرض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله ، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث ، والطرق ، والرجال ، والتاريخ ، وما أنت وهو بسواء . وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة ، وسمع من أربعة آلاف شيخ ، ودخل الشام ، والحجاز ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وسمع في أكثر من مائة مدينة ، وصنف التصانيف الكثيرة ، إلى من لم يسمع إلا ببغداد ، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفسا ؟! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا ، بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة ، وعلم واسع ، وفنون كثيرة ، واطلاع عظيم ، فغفر الله لنا ولك . ثم تنسبه إلى التعصب على الحنابلة ، وإلى سوء القصد ، وهذا - والله - ما ظهر لي من أبي سعد ، بل والله عقيدته في السنة أحسن من عقيدتك ، فإنك يوما أشعري ، ويوما حنبلي ، وتصانيفك تنبئ بذلك ، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية ، وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات ، ثم في مواضع أخر تحتج بها وتحسنها ، فخلنا مساكتة .
الإمام المحدث
وعني بطلب الحديث أتم عناية ، لكنه لم يرحل ، وتفقه على مذهب الشافعي
وقرأ ما لا يوصف كثرة ، وحصل الأصول ، وجمع وألف ، وبعد صيته ، ولم يبرع في الرجال والعلل . وكان فصيحا ، مليح القراءة ، قوي العربية ، بارعا في اللغة ، جم الفضائل
وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا ، متعففا ، نظيفا ، نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابه وثلاثة دنانير ، وكانت ثيابه ، خلقا ، ولم يعقب ، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سكينة ، وابن الأخضر يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : يخرج ابن ناصر لغوي بغداد ، وابن الجواليقي محدثها ، فانعكس الأمر .
وقال ابن النجار في " تاريخه " : كان ثقة ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا متعففا ، نظيفا نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابا خليعا وثلاثة دنانير ، ولم يعقب ، سمعت ابن سكينة وابن الأخضر وغيرهما يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ والإتقان والديانة والمحافظة على السنن والنوافل
وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا ، متعففا ، نظيفا ، نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابه وثلاثة دنانير ، وكانت ثيابه ، خلقا ، ولم يعقب ، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سكينة ، وابن الأخضر يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : يخرج ابن ناصر لغوي بغداد ، وابن الجواليقي محدثها ، فانعكس الأمر .
وقال ابن النجار في " تاريخه " : كان ثقة ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا متعففا ، نظيفا نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابا خليعا وثلاثة دنانير ، ولم يعقب ، سمعت ابن سكينة وابن الأخضر وغيرهما يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ والإتقان والديانة والمحافظة على السنن والنوافل
وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا ، متعففا ، نظيفا ، نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابه وثلاثة دنانير ، وكانت ثيابه ، خلقا ، ولم يعقب ، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سكينة ، وابن الأخضر يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : يخرج ابن ناصر لغوي بغداد ، وابن الجواليقي محدثها ، فانعكس الأمر .
وقال ابن النجار في " تاريخه " : كان ثقة ثبتا ، حسن الطريقة ، متدينا ، فقيرا متعففا ، نظيفا نزها ، وقف كتبه ، وخلف ثيابا خليعا وثلاثة دنانير ، ولم يعقب ، سمعت ابن سكينة وابن الأخضر وغيرهما يكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ والإتقان والديانة والمحافظة على السنن والنوافل
