ذو النون : ثوبان بن إبراهيم ، ويقال : الفيض بن أحمد

له رواية

الاسم المختصر: ذو النون ثوبان بن إبراهيم الإخميمي

اشتهر بـ: المصري

الكنيةيقال: أبو الفيض، وقيل: أبو الفياض
اللقبذو النون
النسبالمصري ، الإخميمي ، النوبي الأصل ، القرشي مولاهم ، الزاهد
تاريخ الميلادفي آخر أيام المنصور
تاريخ الوفاة245 هـ ، أو 246 هـ ، أو 248 هـ ، والأول أصح
بلد الوفاةمصر
بلد الإقامةمصر ، بغداد
علاقات الراويمولى قريش ، إخوته : ذو الكفل بن إبراهيم ، والهميسع ، وعبد الباري
عدد الأحاديث١
عدد الأسانيد١ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (100%)
موضعه في السند
أول الإسناد (100%)
أشكال الاسم
ذا النون المصري العابد أبا الفيض

ترجمة الراوي(4 مصدر)

لسان الميزان▼

ورأيت في هامش النسخة: الصواب ثوبان أخو ذي النون

الجزء 3 · الصفحة 431

3086 - ذو النون المصري الزاهد العارف ، قال الدارقطني : روى عن مالك أحاديث فيها نظر. قلت : اسمه ثوبان بن إبراهيم، ويقال : الفيض بن أحمد، ويقال : كنيته أبو الفيض، وقيل: أبو الفياض . قال محمد بن يوسف الكندي في تاريخ الموالي المصريين : ومنهم ذو النون بن إبراهيم الإخميمي مولى لقريش كان أبوه نوبياً . وقال ابن يونس : كان عالماً فصيحاً حكيماً، أصله من النوبة، مات سنة 245 . قلت : كان ممن امتحن وأوذي لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه، كان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال، وفي مقامات الأولياء فقال الجهلة : هو زنديق. قال السلمي : لما مات أظلت الطيور جنازته ، انتهى . وقال ابن يونس : يكنى أبا الفيض ، من قرية يقال لها : إخميم، وكان يقرأ الخط المقدم، لقيت غير واحد من أصحابه كانوا يحكون لنا عنه عجائب وأرخه في ذي القعدة. وقال مسلمة بن قاسم : كان رجلاً صالحاً، زاهداً، عالماً، ورعاً، متفنناً في العلوم، واحداً في عصره. وذكر ابن الطحان في ذيل تاريخ مصر في ترجمة ذي الكفل بن إبراهيم ، وهو أخو ذي النون من طريق حيون صاحب ذي النون: أن رجلين اختصما في ثلاث مائة إردب قمح، فاعترف أحدهما بحق الآخر، وادعى العجز فوعظه ذو النون، فأصر على أنه عاجز عن القضاء، فقال لصحاب الدين يصالحه على مائة إردب فرضي. فقال لأخيه ذي الكفل : كل له من هذا البيت، وأومى إلى بيت مهجور، ففتحه فرأى القمح قد خرج من شقوق في الباب، ففتح فكان له مائة، وفضل قدر ربعها فأعطاه المديون. قال : وارتدم الباب بالتراب كما كان. وذكر الذهبي في التاريخ الكبير أنه روى عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وابن عيينة وسلم الخواص وغيرهم، وأنه روى عنه الحسن بن مصعب النخعي وأحمد بن صبيح الفيومي، وربيعة بن محمد الطائي وغيرهم. وقال الجوزقاني بعد أن أورد الحديث الآتي في ترجمة ربيعة بن محمد الطائي [3128] : ثوبان بن إبراهيم ذو النون هذا، كان زاهداً ضعيف الحديث. ورأيت في هامش النسخة: الصواب ثوبان أخو ذي النون . وقال أبو نعيم في الحلية : روى عنه علي بن الهيثم المصري ومحمد بن عبد الملك بن هاشم وسعيد بن عثمان وعبد الحكم بن أحمد بن سلام، ومحمد بن أحمد الشمشاطي وسعيد بن الحكم ويوسف بن الحسين الرازي، وعبد الله بن سهل وعلي بن حاتم وأحمد بن صليح الفيومي، وسعيد بن عبد الرحمن الخوارزمي وآخرون. وروي عن ابن المقرئ ، عن محمد بن زبان قال : لما مات ذو النون رأيت على جنازته طيوراً خضراً، فلا أدري أي شيء كان؟ ومات بمصر فأمر أن يجعل قبره مع الأرض. ومن طريق عباس بن حمدان : حدثنا أبو الحسن صاحب الشافعي، حضرت جنازة ذي النون، فرأيت الخفافيش تقع على نعشه وبدنه تطير.

تاريخ الإسلام▼

ذو النون المصري الزاهد ، رحمة الله عليه

الجزء 5 · الصفحة 1136

184 - ذو النون المصري الزاهد ، رحمة الله عليه . اسمه ثوبان بن إبراهيم ، ويقال : الفيض بن أحمد ، ويقال : ابن إبراهيم أبو الفيض ، ويقال : أبو الفياض الإخميمي . وأبوه نوبي . روى عن مالك ، والليث ، وابن لهيعة ، وفضيل بن عياض ، وسفيان بن عيينة ، وسلم الخواص ، وجماعة . وعنه أحمد بن صبيح الفيومي ، وربيعة بن محمد الطائي ، ورضوان بن محيميد ، ومقدام بن داود الرعيني ، والحسن بن مصعب النخعي ، والجنيد بن محمد ، وغيرهم . روى سليمان بن أحمد الملطي - وهو ضعيف - ، قال : حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد ، قال : حدثنا ثوبان بن إبراهيم ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، فذكر حديثا . وقال محمد بن يوسف الكندي في كتاب الموالي من أهل مصر : ومنهم ذو النون بن إبراهيم الإخميمي مولى لقريش . وكان أبوه نوبيا . وقال الدارقطني : روى عن مالك أحاديث فيها نظر ، وكان واعظا . وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما ، أصله من النوبة . توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين . وقال السلمي : حمل ذو النون إلى المتوكل على البريد من مصر ليعظه سنة أربع وأربعين ، وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بكى . وقال يوسف بن أحمد البغدادي : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق ، فلما مات أظلت الطير جنازته ، فاحترموا بعد ذلك قبره . وقال أبو القاسم القشيري : كان رجلا نحيفا تعلوه حمرة ، ليس بأبيض اللحية . وقيل : كانت تعلوه صفرة . وعن أيوب مؤدب ذي النون قال : أتى أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى قفط وهو شاب ، فحفروا قبرا ، فوجدوا فيه لوحا فيه اسم الله الأعظم ، فأخذه ذو النون ، وسلم إليهم ما وجدوا . وقال يوسف بن الحسين الرازي : حضرت مجلس ذي النون فقيل : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك ؟ قال : أردت الخروج إلى قرى مصر فنمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة عمياء معلقة بمكان ، فسقطت من وكرها ، فانشقت الأرض ، فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة ، في إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ، فأكلت وشربت . فقلت : حسبي ، قد تبت . ولزمت الباب إلى أن قبلني . وفي كتاب المحن للسلمي: إن ذا النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية . أنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم ، وكان رئيس مصر ، وكان يذهب مذهب مالك ، ولذلك هجره علماء مصر ، حتى شاع خبره أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف . وهجروه حتى رموه بالزندقة . قال : فدخل عليه أخوه فقال : إن أهل مصر يقولون : إنك زنديق . فأنشأ يقول : وما لي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري قال : وقال محمد بن يعقوب بن الفرخي : كنت مع ذي النون في الزورق ، فمر بنا زورق آخر ، فقيل لذي النون : إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر . فقال : اللهم إن كانوا كاذبين فغرقهم . فانقلب الزورق وغرقوا . فقلت له : أحسب أن هؤلاء قد مضوا يكذبون ، فما بال الملاح ؟ قال : لم حملهم وهو يعلم قصدهم . ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور . ثم انتفض وتغير ، وقال : وعزتك لا أدعو على خلقك بعد هذا . ثم دعاه أمير مصر وسأله عن اعتقاده فتكلم ، فرضي أمره ، وكتب به إلى المتوكل ، فأمر بإحضاره ، فحمل على البريد . فلما سمع كلامه ولع به وأحبه وأكرمه ، حتى كان إذا ذكر الصلحاء يقول : إذا ذكر الصالحون فحي هلا بذي النون . وقال علي بن حاتم : سمعت ذا النون يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : مهما تصور في وهمك ، فالله بخلاف ذلك . وقال : سمعت ذا النون يقول : الاستغفار اسم جامع لمعان كثيرة ، أولهن : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك الرجوع ، والثالث : أداء كل فرض ضيعته فيما بينك وبين الله ، والرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها ، والخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ، والسادس : إذاقة البدن ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية . وعن عمرو بن السرح قال : قلت لذي النون كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك ؟ قال : لما أوصلني الغلام إلى الستر رفعه ثم قال لي : ادخل . فنظرت فإذا المتوكل في غلالة مكشوف الرأس ، وعبيد الله قائم على رأسه متكئ على السيف . فعرفت في وجوه القوم الشر . ففتح لي باب ، فقلت في نفسي : يا من ليس في السموات قطرات ولا في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في قلوب الخلائق خطرات إلا وهي عليك دليلات ، ولك شاهدات ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات . فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وآل محمد ، وأخذت قلبه عني . فقام إلي المتوكل يخطو ، حتى اعتنقني ، ثم قال : أتعبناك يا أبا الفيض . إن تشأ تقيم عندنا فأقم ، وإن تشأ أن تنصرف فانصرف . فاخترت الانصراف . وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به يفضله على العباد والزهاد ، فقال له يوما : يا أبا الفيض صف لي أولياء الله . قال : يا أمير المؤمنين ، هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته ، وجللهم بالبهاء من أردية كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته ، ونشر لهم المحبة في قلوب خليقته ، ثم أخرجهم وقد أودع القلوب ذخائر الغيوب ، فهي معلقة بمواصلة المحبوب ، فقلوبهم إليه سائرة ، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة . ثم أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدواء ، وعرفهم منابت الأدواء ، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتقى ، وضمن لهم الإجابة عند الدعاء ، وقال : يا أوليائي إن أتاكم عليل من فرقي فداووه ، أو مريض من إرادتي فعالجوه ، أو مجروح بتركي إياه فلاطفوه ، أو فارُّ مني فرغبوه ، أو خائف مني فأمنوه ، أو مستوصف نحوي فأرشدوه ، أو مسيء فعاتبوه . أو استغاث بكم مستغيث فأغيثوه . في فصل طويل . ولذي النون ترجمة طويلة في تاريخ دمشق ، وأخرى في حلية الأولياء . وما أحسن قوله : العارف لا يلتزم حالة واحدة ، ولكن يلتزم أمر ربه في الحالات كلها . قد تقدمت وفاته في سنة خمس . وكذا ورخه عبيد الله بن سعيد بن عفير . وأما حيان بن أحمد السهمي فقال : مات بالجيزة وعدي به إلى مصر في مركب خوفا من زحمة الناس على الجسر لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست وأربعين . وقال آخر : سنة ثمان وأربعين . والأول أصح . وقد قارب التسعين أو جازها .

سير أعلام النبلاء▼

ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ الزَّاهِدُ ، شَيْخُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : فَيْضُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : فَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّوبِيُّ الْإِخْمِيمِيُّ يُكْنَى أَبَا الْفَيْضِ ، وَيُقَالُ : أَبَا الْفَيَّاضِ

الجزء 11 · الصفحة 532

153 - ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ الزَّاهِدُ ، شَيْخُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : فَيْضُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : فَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّوبِيُّ الْإِخْمِيمِيُّ يُكْنَى أَبَا الْفَيْضِ ، وَيُقَالُ : أَبَا الْفَيَّاضِ . وُلِدَ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْمَنْصُورِ . وَرَوَى عَنْ : مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَسَلْمٍ الْخَوَّاصِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ الْفَيُّومِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ ، وَرَضْوَانُ بْنُ مُحَيْمِيدَ ، وَحَسَنُ بْنُ مُصْعَبٍ ، وَالْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ ، وَمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَقَلَّ مَا رَوَى مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَا كَانَ يُتْقِنُهُ . قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ ، وَكَانَ أَبُوهُ نُوبِيًّا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَحَادِيثَ فِيهَا نَظَرٌ . وَكَانَ وَاعِظًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : كَانَ عَالِمًا فَصِيحًا حَكِيمًا . تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ السُّلَمِيُّ : حَمَلُوهُ عَلَى الْبَرِيدِ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ لِيَعِظَهُ فِي سَنَةِ 244 وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ أَهْلَ الْوَرَعِ ، بَكَى . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ : كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِهِ يُسَمُّونَهُ الزِّنْدِيقَ . فَلَمَّا مَاتَ ، أَظَلَّتِ الطَّيْرُ جِنَازَتَهُ ، فَاحْتَرَمُوا بَعْدُ قَبْرَهُ . عَنْ أَيُّوبَ مُؤَدِّبِ ذِي النُّونِ ، قَالَ : جَاءَ أَصْحَابُ الْمَطَالِبِ ذَا النُّونِ ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى قِفْطٍ وَهُوَ شَابٌّ ، فَحَفَرُوا قَبْرًا ، فَوَجَدُوا لَوْحًا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، فَأَخَذَهُ ذُو النُّونِ ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ مَا وَجَدُوا . قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ : حَضَرْتُ ذَا النُّونِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا الْفَيْضِ ، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِكَ ؟ قَالَ : نِمْتُ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ فَإِذَا قُنْبُرَةٌ عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْرٍ ، فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ ، فَخَرَجَ مِنْهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، فِي إِحْدَاهِمَا سِمْسِمٌ ، وَفِي الْأُخْرَى مَاءٌ ، فَأَكَلَتْ وَشَرِبَتْ . فَقُلْتُ : حَسْبِي ، فَتُبْتُ وَلَزِمْتُ الْبَابَ إِلَى أَنْ قَبِلَنِي . قَالَ السُّلَمِيُّ فِي " مِحَنِ الصُّوفِيَّةِ " : ذُو النُّونِ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِبَلْدَتِهِ فِي تَرْتِيبِ الْأَحْوَالِ ، وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَهَجَرَهُ عُلَمَاءُ مِصْرَ . وَشَاعَ أَنَّهُ أَحْدَثَ عِلْمًا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ السَّلَفُ ، وَهَجَرُوهُ حَتَّى رَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ . فَقَالَ أَخُوهُ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّكَ زِنْدِيقٌ . فَقَالَ : وَمَا لِي سِوَى الْإِطْرَاقِ وَالصَّمْتِ حِيلَةٌ وَوَضْعِي كَفِّي تَحْتَ خَدِّي وَتَذْكَارِي قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرْخِيِّ : كُنْتُ مَعَ ذِي النُّونِ فِي زَوْرَقٍ ، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَرُ ، فَقِيلَ لِذِي النُّونِ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يَمُرُّونَ إِلَى السُّلْطَانِ ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ بِالْكُفْرِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ ، فَغَرِّقْهُمْ ، فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ ، وَغَرِقُوا . فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا بَالُ الْمَلَّاحِ ؟ قَالَ : لِمَ حَمَلَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ قَصْدَهُمْ ؟ وَلِأَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ غَرْقَى خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَقِفُوا شُهُودَ زُورٍ ، ثُمَّ انْتَفَضَ وَتَغَيَّرَ ، وَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا . ثُمَّ دَعَاهُ أَمِيرُ مِصْرَ ، وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ ، فَتَكَلَّمَ ، فَرَضِيَ أَمْرَهُ . وَطَلَبَهُ الْمُتَوَكِّلُ ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ ، وَلِعَ بِهِ وَأَحَبَّهُ . وَكَانَ يَقُولُ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ ، فَحَيَّهَلَا بِذِي النُّونِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، يَقُولُ : مَهْمَا تَصَوَّرَ فِي وَهْمِكَ ، فَاللَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الِاسْتِغْفَارُ جَامِعٌ لِمَعَانٍ : أَوَّلُهُمَا : النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى . الثَّانِي : الْعَزْمُ عَلَى التَّرْكِ . الثَّالِثُ : أَدَاءُ مَا ضَيَّعْتَ مِنْ فَرْضٍ لِلَّهِ . الرَّابِعُ : رَدُّ الْمَظَالِمِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْمُصَالَحَةُ عَلَيْهَا . الْخَامِسُ : إِذَابَةُ كُلِّ لَحْمٍ وَدَمٍ نَبَتَ عَلَى الْحَرَامِ . السَّادِسُ : إِذَاقَةُ أَلَمِ الطَّاعَةِ كَمَا وَجَدْتَ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ : قُلْتُ لِذِي النُّونِ : كَيْفَ خَلَصْتَ مِنَ الْمُتَوَكِّلِ ، وَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ ؟ قَالَ : لَمَّا أَوْصَلَنِي الْغُلَامُ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : يَا مَنْ لَيْسَ فِي الْبِحَارِ قَطَرَاتٌ ، وَلَا فِي دَيْلَجِ الرِّيَاحِ دَيْلَجَاتٌ ، وَلَا فِي الْأَرْضِ خَبِيئَاتٌ ، وَلَا فِي الْقُلُوبِ خَطَرَاتٌ ، إِلَّا وَهِيَ عَلَيْكَ دَلِيلَاتٌ ، وَلَكَ شَاهِدَاتٌ ، وَبِرُبُوبِيَّتِكَ مُعْتَرِفَاتٌ ، وَفِي قُدْرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ ، فَبِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُجِيرُ بِهَا مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَخَذْتَ قَلْبَهُ عَنِّي ، فَقَامَ الْمُتَوَكِّلُ يَخْطُو حَتَّى اعْتَنَقَنِي ، ثُمَّ قَالَ : أَتْعَبْنَاكَ يَا أَبَا الْفَيْضِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ : حَضَرْتُ مَعَ ذِي النُّونِ مَجْلِسَ الْمُتَوَكِّلِ ، وَكَانَ مُولَعًا بِهِ ، يُفَضِّلُهُ عَلَى الزُّهَّادِ ، فَقَالَ : صِفْ لِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هُمْ قَوْمٌ أَلْبَسَهُمُ اللَّهُ النُّورَ السَّاطِعَ مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَجَلَّلَهُمْ بِالْبَهَاءِ مِنْ إِرَادَةِ كَرَامَتِهِ ، وَوَضَعَ عَلَى مَفَارِقِهِمْ تِيجَانَ مَسَرَّتِهِ . فَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا . وَقَدِ اسْتَوْفَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْوَالَ ذِي النُّونِ فِي " تَارِيخِهِ " ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " . وَمِنْ كَلَامِهِ : الْعَارِفُ لَا يَلْتَزِمُ حَالَةً وَاحِدَةً ; بَلْ يَلْتَزِمُ أَمْرَ رَبِّهِ فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا . أَرَّخَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ وَفَاتَهُ ، كَمَا مَرَّ ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَأَمَّا حَيَّانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّهْمِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ بِالْجِيزَةِ ، وَعُدِيَ بِهِ إِلَى مِصْرَ فِي مَرْكَبٍ خَوْفًا مِنْ زَحْمَةِ النَّاسِ عَلَى الْجِسْرِ ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِينَ .

تاريخ بغداد▼

ذو النون بن إبراهيم ، أبو الفيض المعروف بالمصري

الجزء 9 · الصفحة 373

باب الذال 4450- ذو النون بن إبراهيم ، أبو الفيض المعروف بالمصري . أصله من النوبة ، وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إخميم ، فنزل مصر . وكان حكيما فصيحا زاهدا ، وجه إليه جعفر المتوكل على الله فحمل إلى حضرته بسر من رأى ، حتى رآه وسمع كلامه ، ثم انحدر إلى بغداد ، فأقام بها مديدة وعاد إلى مصر . وقيل : إن اسمه ثوبان ، وذو النون لقب له . وقد أسند عنه أحاديث غير ثابتة والحمل فيها على من دونه . وحكى عنه من البغداديين : سعيد بن عياش الحناط ، وأبو العباس بن مسروق الطوسي . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : ذو النون بن إبراهيم كنيته أبو الفيض ، ويقال : إن اسمه الفيض بن إبراهيم وذو النون لقب ، ويقال : إن اسمه ثوبان . أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، قال : ذو النون بن إبراهيم المصري . روي عنه عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر ، وكان واعظا . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سألت علي بن عمر عن ذي النون ، فقال : إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة وهو ثقة . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ، قال : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت محمد بن داود الرقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ست مائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة ، أحدهم ذو النون . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي : من أين ؟ قلت : رجل غريب ، فقالت لي : ويحك ! وهل يوجد مع الله أحزان الغربة ، وهو مؤنس الغرباء ، ومعين الضعفاء ؟ فبكيت ، فقالت لي : ما يبكيك ؟ قلت : وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه ، قالت : إن كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : والصادق لا يبكي ؟ قالت : لا ، قلت : ولم ؟ قالت : لأن البكاء راحة القلب ، وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير ، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب ، وهذا ضعف عند الألباء يا بطال ، فبقيت متعجبا من كلامها ، فقالت : مالك ؟ قلت : تعجبا من هذا الكلام . قالت : وقد أنسيت القرحة التي سألت عنها ؟ قلت : لا ، قلت : علميني شيئا ينفعني الله به . قالت : وما أفادك الحكيم في مقامك هذا من الفوائد ما تستغني به عن طلب الزوائد ؟ قلت : لا ، ما أنا بمستغن عن طلب الزوائد ، قالت : صدقت . حِبَّ ربك واشتق إليه ، فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمؤون بعدها أبدا ، قال : ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول : سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعدني على البكاء أيام حياتي ؟ ثم تركتني ومضت . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : سمعت ذا النون المصري يقول : اعلموا أن الذي أقام الحياء من الله معرفته بإحسانه إليهم ، وعلمهم بتضييع ما افترض من شكره ، فليس لشكره نهاية ، كما ليس لعطيته نهاية . أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي بنيسابور قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان المتوكل مولعا به يفضله على العباد والزهاد ، فقال له المتوكل : يا أبا الفيض ، صف لي أولياء الله ؟ فقال ذو النون : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته ، وجللهم بالبهاء من أردية كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته ، ونشر لهم المحبة في قلوب خليقته ، ثم أخرجهم وقد أودع القلوب ذخائر الغيوب ، فهي معلقة بمواصلة المحبوب ، فقلوبهم إليه سائرة ، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة ، ثم أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدواء ، وعرفهم منابت الأدواء ، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتقى ، وضمن لهم الإجابة عند الدعاء ، وقال : يا أوليائي إن أتاكم عليل من فرقي فداووه ، أو مريض من إرادتي فعالجوه ، أو مجروح بتركي إياه فلاطفوه ، أو فار مني فرغبوه ، أو آبق مني فخادعوه ، أو خائف مني فأمنوه ، أو راغب في مواصلتي فمنوه ، أو قاصد نحوي فأدوه ، أو جبان في متاجرتي فجرئوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشروه ، أو حسن الظن بي فباسطوه ، أو محب لي فواصلوه ، أو معظم لقدري فعظموه ، أو مستوصف نحوي فأرشدوه ، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه ، أو ناس لإحساني فذكروه . وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه ، ومن وصلكم في فواصلوه ، فإن غاب عنكم فافتقدوه ، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه , وإن قصر في واجب حق فاتركوه ، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه ، وإن مرض فعودوه ، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه ، وإن رزقتكم فآثروه . يا أوليائي لكم عاتبت ، ولكم خاطبت ، وإياكم رغبت ومنكم الوفاء طلبت ؛ لأنكم بالأثرة آثرت وانتخبت ، وإياكم استخدمت واصطنعت واختصصت ، لا أريد استخدام الجبارين ، ولا مطاوعة الشرهين . جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم أوفر العطاء ، وبذلي لكم أغلى البذل . وفضلي عليكم أكبر الفضل ، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة ، ومطالبتي لكم أشد المطالبة . أنا مفتش القلوب ، أنا علام الغيوب ، أنا ملاحظ اللحظ ، أنا مراصد الهمم ، أنا مشرف على الخواطر ، أنا العالم بأطراف الجفون ، لا يفزعكم صوت جبار دوني ، ولا مسلط سواي ، فمن أرادكم قصمته ، ومن آذاكم آذيته ، ومن عاداكم عاديته ، ومن والاكم واليته ، ومن أحسن إليكم أرضيته ، أنتم أوليائي ، وأنتم أحبائي ، أنتم لي وأنا لكم . حدثنا أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي لفظا ، قال : حدثنا أبو العباس الحسن بن سعد المطوعي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن بنان بن عبد الله المصري بمصر ، قال : سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول : سالني جعفر المتوكل أمير المؤمنين أن أكتب له دعاء يدعو به ، وأمر يحيى بن أكثم أن يكتبه له ، فقلت له : اكتب : رب أقمني في أهل ولايتك ، مقام رجاء الزيادة من محبتك ، واجعلني ولها بذكرك في ذكرك إلى ذكرك ، وفي روح بحابح أسمائك لاسمك ، وهب لي قدما أعادل بها بفضلك أقدام من لم يزل عن طاعتك ، وأحقق بها ارتياحا في القرب منك ، وأحف بها جولا في الشغل بك ، ما حييت وما بقيت رب العالمين ، إنك رؤوف رحيم ، اللهم بك أعوذ وألوذ وأؤمل البلغة إلى طاعتك ، والمثوى الصالح من مرضاتك ، وأنت ولي قدير . قال ذو النون : فقال لي يحيى بن أكثم : هذا بس ، يا أبا الفيض ؟ ! فقلت له : هذا لهذا كثير إن أراد الله به خيرا ، قال : ثم خرجت وودعته . حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني ، قال : حدثنا أحمد بن مقاتل الحريري مذاكرة قال : لما وافى ذو النون إلى بغداد ، اجتمع إليه جماعة من الصوفية ومعهم من يقول ، فاستأذنوه أن يقول شيئا من عنده ، فقال : نعم ، فابتدأ القوال [من الوافر] : صغير هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب إذا ضحك الخلي بكى فقام ذو النون قائما ، ثم سقط على وجهه ، نرى الدم يجري منه ولا يسقط إلى الأرض منه شيء . ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد ، فقال له ذو النون : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) فجلس الرجل . أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه ، قال : سمعت محمد بن أبي إسماعيل العلوي يقول : سمعت أحمد بن رجاء بمكة يقول : سمعت ذا الكفل المصري وهو أخو ذي النون يقول : دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوالا يقول ، فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتا ، فاتصل الخبر بذي النون ، فدخل إلى بغداد ، فقال : علي بالقوال ، واسترد الأبيات ، فصاح ذو النون صيحة فمات القوال ، ثم خرج ذو النون وهو يقول : النفس بالنفس والجروح قصاص . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس . وأخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي ، قالا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي ، قال : ودخلها - يعني بغداد - أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري ، حين أشخص إلى سر من رأى أيام المتوكل ، ثم زار جماعة من إخوانه ، فأقام ببغداد أياما يسيرة ، ثم رجع إلى مصر . أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة , قال : أخبرنا الحسن بن رشيق المصري ، قال : حدثني جبلة بن محمد الصدفي ، قال : حدثني عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، قال : توفي ذو النون المصري سنة خمس وأربعين ومائتين . وقال ابن رشيق : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الإخميمي ، قال : سمعت أبا العباس حيان بن أحمد السهمي يقول : مات ذو النون بالجيزة ، وحمل في مركب حتى عدي به إلى الفسطاط خوفا من زحمة الناس على الجسر ، ودفن في مقابر أهل المعافر ، وذلك في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ست وأربعين ومائتين ، وكان والده يقال له : إبراهيم مولى لإسحاق بن محمد الأنصاري ، وكان له أربعة بنين : ذو النون ، والهميسع ، وعبد الباري ، وذو الكفل ، ولم يكن أحد منهم على مثل طريقة ذي النون .

رجل صالحضعيف

وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما، أصله من النوبة، مات سنة 245 .

ضعيف

وقال الجوزقاني بعد أن أورد الحديث الآتي في ترجمة ربيعة بن محمد الطائي [3128] : ثوبان بن إبراهيم ذو النون هذا، كان زاهدا ضعيف الحديث. ورأيت في هامش النسخة: الصواب ثوبان أخو ذي النون .

قال الدارقطني : روى عن مالك أحاديث فيها نظر.

قلت : كان ممن امتحن وأوذي لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه، كان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال، وفي مقامات الأولياء فقال الجهلة : هو زنديق.

رجل صالح

وقال مسلمة بن قاسم : كان رجلا صالحا، زاهدا، عالما، ورعا، متفننا في العلوم، واحدا في عصره.

يروي في(1 كتاب)

التوزيع الموضوعي للأحاديث