زيد بن عمرو بن نفيل
الاسم المختصر: زيد بن عمرو بن نفيل العدوي
ترجمة الراوي(3 مصدر)
الإصابة في تمييز الصحابة▼
زيد بن عمرو بن نفيل العدوي
الجزء 4 · الصفحة 102
2937 - زيد بن عمرو بن نفيل العدوي والد سعيد بن زيد أحد العشرة ، تأتي ترجمته في القسم الرابع ، وابن عم عمر بن الخطاب ، ذكره البغوي وابن منده وغيرهما في الصحابة ، وفيه نظر ؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين ، ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصحابي ، وهو أنه من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به . هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك ، أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في قصة هذا وغيره ؟ وقد ذكر ابن إسحاق في " الكتاب الكبير " ، عن هشام بن عروة أنه حدثه ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مُسْنِدًا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والذي نفسي بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري . وأخرجه من طريق هشام البخاري من طريق الليث تعليقا ، والنسائي من طريق أبي أسامة ، والبغوي من طريق علي بن مسهر ، كلهم عن هشام ، وزادوا فيه : " وكان يحيي الموءودة يقول للرجل - إذا أراد أن يقتل ابنته - : لا تقتلها فأنا أكفيك مؤنتها . وزاد ابن إسحاق وكان يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحته . وأخرجه البغوي من رواية الزهري ، عن عروة نحوه . قال موسى بن عقبة في " المغازي " : سمعت مَن أرضى يحدِّثُ أن زيد ابن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم لغير الله - تعالى - . وأخرج البخاري من طريق سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : خرج زيد بن عمرو إلى الشام يسأل عن الدين ، فاتفق له علماء اليهود والنصارى على أن الدين دين إبراهيم ، ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، فقال ورفع يديه : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . وأخرج أبو يعلى والبغوي والروياني والطبراني والحاكم كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حار من أيام مكة ، وهو مُرْدِفي - فلقينا زيد بن عمرو ، فقال له : يا زيد ما لي أرى قومك شنفوا لك ... إلى أن قال : خرجت أبتغي هذا الدين .. . فذكر الحديث المشهور باجتماعه باليهودي وقوله : لا تكون من ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله . وبالنصراني وقوله : حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله ، وفي آخره : إن الذي تطلبه قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبي طلع نجمه ، وجميع من رأيت في ضلال . قال : فرجعت فلم أحس بشيء . وأخرج البغوي بسند ضعيف ، عن ابن عمر : سأل سعيد بن زيد وعمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن زيد بن عمرو فقالا : أنستغفر له ؟ قال : نعم . وعند ابن سعد ، عن الواقدي بسند له أن سعيد بن زيد قال : توفي أبي وقريش تبني الكعبة . قلت : كان ذلك قبل المبعث بخمس سنين . وذكر ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل لما مات زيد بن عمرو رثاه . وقال مصعب الزبيري : حدثني الضحاك بن عثمان ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة : بلغنا أن زيد بن عمرو بن نفيل بلغه مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل يريده ، فقتله أهل ميفعة ؛ موضع بالشام . وأخرج الفاكهي بسند له إلى عامر بن ربيعة قال : لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء ، فقال : يا عامر ، إني قد فارقت قومي واتبعت ملة إبراهيم ، وما كان يعبد إسماعيلُ من بعده ، كان يصلي إلى هذه البنية ، وأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من ولد عبد المطلب ، وما أراني أدركه ، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي ... الحديث . وفيه : وسأخبرك بنعته حتى لا يخفى عليك فوصفه بصفته . زاد الواقدي في حديث نحوه : فإن طالت بك مدة فرأيته ، فأقرئه مني السلام ، وفيه : فلما أسلمت أقرأت النبي - صلى الله عليه وسلم - منه السلام فرد عليه وترحم عليه ، وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا . وفي مسند الطيالسي ، عن سعيد بن زيد أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أبي كان كما رأيت ، وكما بلغك ، فاستغفر له، قال : نعم ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده .
تهذيب التهذيب▼
زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ابن عم عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ، ووالد سعيد بن زيد ، أحد العشرة
الجزء 1 · الصفحة 669
زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ابن عم عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ، ووالد سعيد بن زيد ، أحد العشرة . روى عنه : ولده سعيد ، وزيد بن حارثة ، وعامر بن ربيعة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأسماء بنت أبي بكر . وقع ذكره في سند حديث علقه البخاري في الترجمة النبوية ، فأخرج من طريق فضيل بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن عمرو . . فذكر الحديث . ثم قال : قال موسى عن سالم بن عبد الله : لا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن عمرو . الحديث . قلت : وقد وصله أبو يعلى في " مسنده " فقال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، حدثني موسى بن عقبة ، حدثني سالم بن عبد الله ، عن زيد بن عمرو بن نفيل - قال : ولا أراه حدث ذلك إلا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - أن زيد بن عمرو خرج إلى الشام يسأل عن الدين . . فذكر الحديث بطوله . وقد ذكر زيد بن عمرو هذا جماعة في الصحابة منهم : البغوي وابن منده ، ولكنه لم يدرك البعثة ، وكان هجر عبادة الأوثان ورحل في طلب دين إبراهيم إلى الشام وغيرها . قالت أسماء بنت أبي بكر : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والذي نفسي بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري . وكان يحيي الموءودة ، يقول للرجل : إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، فأنا أكفيك مؤونتها . وكان يقول : اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحته . أخرجه البخاري تعليقا ، ووصله النسائي والبغوي وابن إسحاق في " السيرة الكبرى " يزيد بعض على بعض . وأخرج البغوي من وجه آخر عن أسماء أنه كان يعيب على قريش ذبائحهم لغير الله . وأخرج البخاري وأبو يعلى من طريق ابن عمر : خرج زيد بن عمرو يطلب الدين ، فلقي عالما من علماء اليهود فسأله عن دينهم فقال : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . فقال : لا أفر إلا من غضب الله . . الحديث بطوله وفيه أنهم اتفقوا على أن الدين الحق دين إبراهيم ، ورجع فمات قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج البغوي والطبراني من طريق أسامة بن زيد بن حارثة قال : " خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفي ، فلقي زيد بن عمرو فقال له : يا زيد ما لى أرى قومك أبغضوك؟ قال : خرجت أبتغي هذا الدين . . فذكر الحديث . وفيه أن بعضهم قال له : إن الدين الذي تطلبه قد ظهر ببلادك ، فرجع وأنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بعده . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " . وقال أبو داود الطيالسي في " المسند " : حدثنا المسعودي ، عن نفيل بن هاشم بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده : أن زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل . . فذكر الحديث . وفيه : قال ابنه - يعني سعيدا - للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان كما رأيت وكما بلغك ، فاستغفر له ، قال : " نعم . فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " . وأخرج الواقدي من طريق عامر بن ربيعة عن زيد بن عمرو أنه كان يقول : أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من ولد عبد المطلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أؤمن به وأصدقه ، وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة ورأيته فأقرئه مني السلام . . الحديث . وفيه : فرد عليه السلام وترحم عليه ، وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا . قال سعيد : توفي أبي وقريش تبني الكعبة . وأخرج مصعب الزبيري عن الضحاك بن عثمان ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، قال : بلغنا أن زيد بن عمرو كان بالشام ، فبلغه مخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل يريده فقتله أهل مسعفة ، موضع بالشام . وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، أخبرنا عمر بن كرم في كتابه عن نصر بن نصر ، أخبرنا رزق الله التميمي ، أخبرنا أبو عمر بن مهدي ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا طاهر بن خالد بن نزار ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه سمع سعيد بن زيد يقول : " مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وعمر فسألناه عن زيد بن عمرو فقال :" يبعث يوم القيامة أمة وحده " . وذكر ابن إسحاق أن زيدا لما مات رثاه ورقة بن نوفل . وأخرج الفاكهي من حديث عامر بن ربيعة عن زيد بن عمرو نحو الأول .
تاريخ الإسلام▼
زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله
الجزء 1 · الصفحة 517
ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله قال موسى بن عقبة : أخبرني سالم أنّه سمع أباه يحدّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنّه لقي زيد بن عمرو بن نفيل أسفل بلدح ، وذلك قبل الوحي ، فقدّم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل وقال : لا آكل ممّا يذبحون على أنصابهم ، أنا لا آكل إلاّ مما ذكر اسم الله عليه " . رواه البخاري ؛ وزاد في آخره : فكان يعيب على قريش ذبائحهم ، ويقول : الشّاة خلقها الله ، وأنزل لها من السّماء الماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله ؟ إنكارا لذلك وإعظاما له . ثم قال البخاري : قال موسى : حدّثني سالم بن عبد الله ، ولا أعلم إلاّ يحدّث به عن ابن عمر : أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشّام يسأل عن الدّين ويتبّعه ، فلقي عالما من اليهود ، فسأله عن دينهم فقال : إنّي لعلّي أن أدين دينكم ، قال : إنّك لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . قال زيد : ما أفرّ إلاّ من غضب الله ، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا ، وأنا أستطيعه ، فهل تدلّني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلاّ أن يكون حنيفا . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديّا ولا نصرانيا ولا يعبد إلاّ الله ، فخرج زيد فلقي عالما من النّصارى ، فذكر له مثله فقال : لن تكون على ديننا ، حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . قال : ما أفرّ إلاّ من لعنة الله ، فقال له كما قال اليهوديّ ، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج ، فلمّا برز رفع يديه فقال : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي على دين إبراهيم . وهكذا أخرجه البخاري . وقال عبد الوهاب الثقفي : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما حارا وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها ، فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل ، فحيّا كلّ واحد منهما صاحبه بتحيّة الجاهليّة ، فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : يا زيد ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ؟ قال : والله يا محمد إنّ ذلك لبغير نائلة ترة لي فيهم ، ولكنّي خرجت أبتغي هذا الدّين حتى أقدم على أحبار فدك فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به فقلت : ما هذا بالدّين الذي أبتغي ، فقدمت الشّام فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فخرجت فقال لي شيخ منهم : إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلاّ شيخ بالجزيرة ، فأتيته ، فلمّا رآني قال : ممّن أنت ؟ قلت : من أهل بيت الله ، قال : من أهل الشّوك والقرظ ؟ إنّ الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبيّ قد طلع نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال ، قال : فلم أحسّ بشيء ، قال : فقرّب إليه السّفرة فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : شاة ذبحت للنّصب . قال : ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال : فتفرّقا . وذكر باقي الحديث . وقال اللّيث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش والله ما منكم أحد على دين إبراهيم غيري ، وكان يحيي الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : مه ! لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها . هذا حديث صحيح . وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، أنّ زيد بن عمرو بن نفيل مات ، ثم أنزل على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : " إنه يبعث يوم القيامة أمّة وحده " . إسناده حسن . أنبئت عن أبي الفخر أسعد ، قال : أخبرتنا فاطمة ، قالت : أخبرنا ابن ريذة ، قال : أخبرنا الطّبرانيّ ، قال : أخبرنا عليّ بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الله بن رجاء ، قال : أخبرنا المسعوديّ ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جدّه قال : خرج أبي وورقة بن نوفل يطلبان الدّين حتى مرّا بالشّام ، فأما ورقة فتنصرّ ، وأما زيد فقيل له : إنّ الذي تطلب أمامك ، فانطلق حتى أتى الموصل ، فإذا هو براهب فقال : من أين أقبل صاحب الراحلة ؟ قال : من بيت إبراهيم ، قال : ما تطلب ؟ قال : الدّين ، فعرض عليه النّصرانيّة ، فأبى أن يقبل ، وقال : لا حاجة لي فيه ، قال : أمّا إنّ الذي تطلب سيظهر بأرضك ، فأقبل وهو يقول : لبّيك حقّا ، تعبّدا ورقّا ، البرّ أبغي لا الخال ، وما مهجّر كمن قال . عذت بما عاذ به إبراهم مستقبل القبلة وهو قائم أنفي لك اللّهمّ عان راغم مهما تجشّمني فإنّي جاشم ثم يخرّ فيسجد للكعبة . قال : فمرّ زيد بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبزيد بن حارثة ، وهما يأكلان من سفرة لهما ، فدعياه فقال : يا ابن أخي لا آكل مما ذبح على النّصب ، قال : فما رؤي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأكل مما ذبح على النّصب من يومه ذاك حتى بعث . قال : وجاء سعيد بن زيد إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فقال : يا رسول الله إنّ زيدا كان كما رأيت ، أو كما بلغك ، فأستغفر له ؟ قال : " نعم ، فاستغفروا له ، فإنّه يبعث يوم القيامة أمّة وحده " . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كانت قريش حين بنوا الكعبة يتوافدون على كسوتها كلّ عام تعظيما لحقها ، وكانوا يطوفون بها ، ويستغفرون الله عندها ، ويذكرونه مع تعظيم الأوثان والشّرك في ذبائحهم ودينهم كلّه . وقد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحويرث بن أسد ، وهو ابن عمّ ورقة ، وعبيد الله بن جحش بن رئاب ، وأمّه أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم ، فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النّفر إلى بعض وقالوا : تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض ، فقال قائلهم : تعلمنّ والله ما قومكم على شيء ، لقد أخطأوا دين إبراهيم وخالفوه ، وما وثن يعبد لا يضرّ ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم ، فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل الكتاب من اليهود والنّصارى والملل كلّها ، يتّبعون الحنيفيّة دين إبراهيم ، فأمّا ورقة فتنصرّ ، ولم يكن منهم أعدل شأنا من زيد بن عمرو ، اعتزل الأوثان وفارق الأديان إلاّ دين إبراهيم . وقال الباغنديّ : حدثنا أبو سعيد الأشجّ ، قال : حدثنا أبو معاوية عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دخلت الجنّة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " . وقال البكّائيّ ، عن ابن إسحاق : حدّثني هشام ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة ، وهو يقول : يا معشر قريش ، والذي نفسي بيده ! ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ، ثم يقول : اللّهمّ لو أعلم أيّ الوجوه أحبّ إليك عبدتك به ، ثم يسجد على راحلته . قال ابن إسحاق : فقال زيد في فراق دين قومه : أربّا واحدا أمّ ألف ربّ أدين إذا تقسّمت الأمور عزلت اللات والعزّى جميعا كذلك يفعل الجلد الصّبور في أبيات . قال ابن إسحاق : وكان الخطّاب بن نفيل عمّه وأخوه لأمّه يعاتبه ويؤذيه حتى أخرجه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء مقابل مكة ، فإذا دخل مكة سرا آذوه وأخرجوه ، كراهية ، أن يفسد عليهم دينهم ، وأن يتابعه أحد . ثم خرج يطلب دين إبراهيم ، فجال الشام والجزيرة ، إلى أن قال ابن إسحاق : فردّ إلى مكة حتى إذا توّسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه .
جرح وتعديل(1 عالم)
ذكره البغوي وابن منده وغيرهما في الصحابة ، وفيه نظر ؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين ، ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصحابي ، وهو أنه من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به . هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك ، أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في قصة هذا وغيره
وقد ذكر زيد بن عمرو هذا جماعة في الصحابة منهم : البغوي وابن منده ، ولكنه لم يدرك البعثة ، وكان هجر عبادة الأوثان ورحل في طلب دين إبراهيم إلى الشام وغيرها
