أحمد بن عمر بن سريج
الاسم المختصر: أحمد بن عمر الباز الأَشهب
اشتهر بـ: الباز الأَشهب
ترجمة الراوي(3 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
أحمد بن عمر بن سريج . القاضي أبو العباس البغدادي ، إمام أصحاب الشافعي
الجزء 7 · الصفحة 99
265 - أحمد بن عمر بن سريج . القاضي أبو العباس البغدادي ، إمام أصحاب الشافعي . شرح المذهب ولخصه ، وصنف التصانيف ، ورد على المخالفين للنصوص . سمع : الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وعلي بن إشكاب ، وأبا داود السجستاني ، وعباس بن محمد الدوري . وعنه : أبو القاسم الطبراني ، وأبو أحمد الغطريفي ، وأبو الوليد حسان بن محمد . وتفقه عليه عدة أئمة . توفي في جمادى الأولى من السنة ، وله سبع وخمسون سنة وستة أشهر . وقع حديثه بعلو في " جزء الغطريفي " لأصحاب ابن طبرزذ . وقال أبو إسحاق الشيرازي في " الطبقات " : كان يقال له " الباز الأشهب " ؛ ولي القضاء بشيراز . قال : وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي ، حتى على المزني ؛ وإن فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة مصنف . وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه . تفقه على أبي القاسم الأنماطي ، وأخذ عنه خلق . ومنه انتشر مذهب الشافعي . وقال أبو علي بن خيران : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : رأيت كأنا مطرنا كبريتًا أحمر ، فملأت أكمامي وحجري ، فعبر لي أن أرزق علمًا عزيزًا كعزة الكبريت الأحمر . وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن سريج يقول : قل ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح ، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام . قال الحاكم : سمعت حسان بن محمد الفقيه يقول : كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة ، فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال : أبشر أيها القاضي ، فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد ، يعني للأمة ، أمر دينها . والله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائتين أبا عبد الله الشافعي ، وبعثك على رأس الثلاثمائة . ثم أنشأ يقول : اثنان قد مضيا فبورك فيهما عمر الخليفة ثم خلف السؤدد الشافعي الألمعي محمد إرث النبوة وابن عم محمد أبشر أبا العباس إنك ثالث من بعدهم سقيًا لتربة أحمد فصاح أبو العباس بن سريج وبكى وقال : لقد نعى إلي نفسي . قال حسان : فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة . قلت : وكان على رأس الأربعمائة أبو حامد الإسفراييني ، وعلى رأس الخمسمائة الغزالي ، وعلى رأس الستمائة الحافظ عبد الغني ، وعلى رأس السبعمائة شيخنا ابن دقيق العيد . على أن بعض هؤلاء يخالفني فيهم خلق من العلماء . والذي أعتقده من الحديث أن لفظ " من يجدد " للجميع لا للمفرد ، والله أعلم . وكان أبو العباس على مذهب السلف في الصفات ، يؤمن بها ولا يؤولها ، ويمرها كما جاءت . وهو صاحب مسألة الدور في الحلف بالطلاق . وقد روى التنوخي في " نشواره " قال : حدثني القاضي أبو بكر العنبري بالبصرة ، قال : حدثني أبو عبد الله ، شيخ من أصحاب ابن سريج كتبت عنه الحديث ، قال : قال لنا ابن سريج يومًا : أحسب أن المنية قربت . قلنا : وكيف ؟ قال : رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت ، والناس قد حشروا ، وكأن مناديًا ينادي بصوت عظيم : بم أجبتم المرسلين ؟ فقلت : بالإيمان والتصديق . فقيل : ما سئلتم عن الأقوال ، بل سئلتم عن الأعمال . فقلت : أما الكبائر فقد اجتنبناها ، وأما الصغائر فعولنا فيها على عفو الله ورحمته . قال : فانتبهت . فقلنا له : ما في هذا ما يوجب سرعة الموت . فقال : أما سمعتم قوله تعالى : " اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ " ؟ قال : فمات بعد ثمانية عشر يومًا ، رحمه الله .
سير أعلام النبلاء▼
ابْنُ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، فَقِيهُ الْعِرَاقَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ
الجزء 14 · الصفحة 201
114 - ابْنُ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، فَقِيهُ الْعِرَاقَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَسَمِعَ فِي الْحَدَاثَةِ ، وَلَحِقَ أَصْحَابَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَوَكِيعٍ . فَسَمِعَ مِنَ : الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ تِلْمِيذِ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ إِشْكَابٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ ، وَعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ ، وَأَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارِ ، وَعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّرْقُفِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ ، وَحِمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الصَّائِغِ ، وَأَبِي عَوْفٍ الْبُزُورِيِّ ، وَعُبَيْدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّارِ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَتَفَقَّهَ بِأَبِي الْقَاسِمِ عُثْمَانَ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْمَاطِيِّ الشَّافِعِيِّ ، صَاحِبِ الْمُزَنِيِّ ، وَبِهِ انْتَشَرَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، بِبَغْدَادَ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْغِطْرِيفِ الْجُرْجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . يَقَعُ لِي مِنْ عَالِي رِوَايَتِهِ فِي جزء الْغِطْرِيفِيِّ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ " قَالَ : كَانَ يُقَالُ لِابْنِ سُرَيْجٍ : الْبَازُ الْأَشْهَبُ . وَلِيَ الْقَضَاءَ بِشِيرَازَ ، وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، حَتَّى عَلَى الْمُزَنِيِّ . وَإِنَّ فِهْرِسْتَ كُتُبِهِ كَانَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مُصَنَّفٍ ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ يَقُولُ : نَحْنُ نَجْرِي مَعَ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي ظَوَاهِرِ الْفِقْهِ دُونَ دَقَائِقِهِ ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبَي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ ، وَمِنْهُ انْتَشَرَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ كَأَنَّمَا مُطِرْنَا كِبْرِيتًا أَحْمَرَ ، فَمَلَأْتُ أَكْمَامِي وَحِجْرِي ، فَعُبِّرَ لِي : أَنْ أُرْزَقَ عِلْمًا عَزِيزًا كَعِزَّةِ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ ابْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ : قَلَّ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمُتَفَقِّهَةِ مَنِ اشْتَغَلَ بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحَ ، يَفُوتُهُ الْفِقْهُ وَلَا يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْكَلَامِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعِتُ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ سُرَيْجٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ - يَعْنِي لِلْأُمَّةِ - أَمْرَ دِينِهَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، [ وَبَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ] ، وَبَعْثَكَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : اثْنَانِ قَدْ ذَهَبَا فَبُورِكَ فِيهِمَا عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّؤْدُدِ الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ مُحَمَّدٌ إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ أَبْشِرْ أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالِثٌ مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ قَالَ : فَصَاحَ أَبُو الْعَبَّاسِ ، وَبَكَى ، وَقَالَ : لَقَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي . قَالَ حَسَّانُ الْفَقِيهُ : فَمَاتَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ . قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِمِائَةِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَعَلَى رَأْسِ الْخَمْسِمِائَةِ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ ، وَعَلَى رَأْسِ السِّتِّمِائَةِ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَعَلَى رَأْسِ السَّبْعِمِائَةِ شَيْخُنَا أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَإِنْ جَعَلْتَ " مَنْ يُجَدِّدُ " لَفْظًا يَصْدُقُ عَلَى جَمَاعَةٍ - وَهُوَ أَقْوَى - فَيَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَلِيفَةُ الْوَقْتِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَطَائِفَةٌ . وَعَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ مَعَ الشَّافِعِيِّ : يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَشْهَبُ الْفَقِيهُ ، وَعِدَّةٌ . وَعَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ مَعَ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَطَائِفَةٌ . وَمِمَّنْ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، وَشَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْجَلَّاءِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِالشَّامِ ، وَالْمُحَدِّثُ حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ الْفَرْغَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيُّ ، وَالْمُحَدِّثُ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا الْمُخَرِّمِيُّ ، وَالْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ وَكِيعٌ الْأَخْبَارِيُّ ، وَمُحَدِّثُ قَزْوِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسَدِيُّ ، وَمُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِمِصْرَ أَبُو الْحَسَنِ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرُ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ إِذْنًا ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، قَالَا : أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرُّصَافَةِ الْبَاهِلِيُّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ : مَا مِنِ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَتَوَضَّأُ عِنْدَهَا ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يُصَلِّي فَيُحْسُنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ سُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اللُّقْطَةِ ؟ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا .
تاريخ بغداد▼
أحمد بن عمر بن سريج أبو العباس القاضي
الجزء 5 · الصفحة 471
2313 - أحمد بن عمر بن سريج أبو العباس القاضي . إمام أصحاب الشافعي في وقته ، شرح المذهب ولخصه ، وعمل المسائل في الفروع ، وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي ، وأصحاب الظاهر . وحدث شيئا يسيرا عن الحسن بن محمد الزعفراني ، وأبي يحيى محمد بن سعيد العطار ، وعلي بن الحسين بن إشكاب ، وعباس بن عبد الله الترقفي ، وعباس بن محمد الدوري ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، وأبي داود السجستاني ، ونحوهم . روى عنه سليمان بن أحمد الطبراني ، وأبو أحمد الغطريفي . أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهاني بها ، قال : أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، قال : حدثنا أحمد بن عمر بن سريج القاضي أبو العباس ، قال : حدثنا العباس بن محمد بن حاتم ، قال : حدثنا سورة بن الحكم القاضي ، قال : حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن الشعبي ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به ، ورجل كانت له أمة فأعتقها فتزوجها ، وعبد اتقى الله وأطاع مواليه . قال سليمان : لم يروه عن ابن حبيب إلا سورة . تفرد به العباس . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حدثنا محمد ابن أحمد بن الغطريف بجرجان ، قال : حدثنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج ، قال : حدثنا أبو يحيى الضرير محمد بن سعيد العطار ، قال : حدثنا عبيدة بن حميد ، قال : حدثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب ، قال : كنت رجلا مذاء ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يكفيك منه الوضوء . أنبأنا أبو سعد الماليني ، قال : حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت أبا علي بن خيران يقول : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : رأيت في المنام كأنا مطرنا كبريتا أحمر ، فملأت أكمامي ، وجيبي ، وحجري ، فعبر لي أني أرزق علما عزيزا كعزة الكبريت الأحمر . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد التميمي بالكوفة ، قال : حدثنا أبو بكر الدارمي ، قال : تناظر ابن سريج وابن الأصبهاني ، يعني محمد بن داود في مسألة ، فطال بينهما الكلام واتسع ، فقال أحدهما لصحابه : ترضى بأول من يطلع ؟ قال : نعم ، فإذا هم بابن الرومي قد أقبل ، فتحاكما إليه ، فأفكر ساعة ، ثم قال [من الوافر] : غموض الحق حين تذب عنه يقلل ناصر الخصم المحق تجل عن الدقيق فهوم قوم فتقضي للمجل على المدق أنشدنا الحسن بن أبي طالب ، قال : أنشدني بعض أصحابنا لأبي العباس بن سريج [من الطويل] : ولو كلما كلب عوى ملت نحوه أجاوبه إن الكلاب كثير ولكن مبالاتي بمن صاح أو عوى قليل لأني بالكلاب بصير أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد الهروي في كتابه ، قال : حدثنا الحسن بن إبراهيم بن الحسين الليثي بمصر ، قال : حدثني الحسين بن الفتح ، قال : كان ببغداد جمع للقضاة ، والمعدلين ، والفقهاء ، فقاموا ليمضوا إلى موضع ، فاتفقوا على أن يتقدمهم أبو العباس بن سريج ، ومنهم من هو في سن أبيه ، فقال لهم : ما أتقدم إلا على شريطة إن تقدمت فمطرق ، وإن تأخرت فمبذرق . أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الإستراباذي ببيت المقدس ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور ، قال : أخبرنا حسان بن محمد ، قال : قال شيخ من أهل العلم لأبي العباس بن سريج : أبشر أيها القاضي ، فإن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة ، فأظهر كل سنة ، وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة ، وأخفى البدعة ، ومن الله علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة ، وضعفت كل بدعة ، وقد قيل في ذلك [من الكامل] : اثنان قد مضيا فبورك فيهما عمر الخليفة ، ثم حلف السؤدد الشافعي الألمعي المرتضى خير البرية ، وابن عم محمد أرجو أبا العباس أنك ثالث من بعدهم سقيا لتربة أحمد أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن أحمد العروضي الفقيه يقول : سمعت أبا الحسن السنجاني قاضيها يقول : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : يؤتى يوم القيامة بالشافعي ، وقد تعلق بالمزني يقول : رب هذا أفسد علومي ، فأقول أنا : مهلا بأبي إبراهيم ، فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني بها قال ، قال : سمعت عبد الرحمن بن محمد بن خيران يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الفقيه ببغداد يقول : سمعت عثمان ابن السندي أبا الحسن يقول : قال لي أبو العباس بن سريج في علته التي مات فيها : أريت البارحة في المنام كأن قائلا يقول لي : هذا ربك تعالى يخاطبك ، قال : فسمعت بـ ( مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ، قال : فقلت : بالإيمان والتصديق . قال : فقيل بـ ( مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ، قال : فوقع في قلبي أنه يراد مني زيادة في الجواب ، فقلت : بالإيمان والتصديق ، غير أنا قد أصبنا من هذه الذنوب . فقال : أما إني سأغفر لك . أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا أبو الحسن الدارقطني ، قال : أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي الفقيه الشافعي ، سمع الحسن بن محمد الزعفراني ، وأحمد بن منصور الرمادي ، والناس بعد ، وجالس داود الأصبهاني ، وناظره ، وكان يحضر مع ابنه محمد بن داود في مجالس النظر ، فيناظره ويستظهر عليه . له مصنفات في الفقه على مذهب الشافعي ، وله ردود على المخالفين والمتكلمين ، وله رد على عيسى بن أبان العراقي في الفقه ، توفي سنة ست وثلاثمائة . أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي ، قال : قال لنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد ، قال : قال لنا إسماعيل بن علي الخطبي : توفي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي ببغداد لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة . قلت : وبلغت سنه فيما بلغني سبعا وخمسين سنة وستة أشهر ، ودفن في حجرة بسويقة غالب .
جرح وتعديل(5 عالم)
أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أنبأنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا علي بن عبد السلام ، أخبرنا الإمام أبو إسحاق في " طبقات الفقهاء " قال : كان يقال لابن سريج : الباز الأشهب . ولي القضاء بشيراز ، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي ، حتى على المزني . وإن فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة مصنف ، وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه ، تفقه على أبي القاسم الأنماطي ، وأخذ عنه خلق ، ومنه انتشر المذهب .
إمام أصحاب الشافعي في وقته ،
صاحب المزني ، وبه انتشر مذهب الشافعي ، ببغداد ، وتخرج به الأصحاب .
وقال الحاكم : سمعت حسان بن محمد يقول : كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة ، فقام إليه شيخ من أهل العلم ، فقال : أبشر أيها القاضي ، فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد - يعني للأمة - أمر دينها وإن الله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، [ وبعث على رأس المائتين محمد بن إدريس الشافعي ] ، وبعثك على رأس الثلاثمائة ، ثم أنشأ يقول : اثنان قد ذهبا فبورك فيهما عمر الخليفة ثم حلف السؤدد الشافعي الألمعي محمد إرث النبوة وابن عم محمد أبشر أبا العباس إنك ثالث من بعدهم سقيا لتربة أحمد قال : فصاح أبو العباس ، وبكى ، وقال : لقد نعى إلي نفسي . قال حسان الفقيه : فمات القاضي أبو العباس تلك السنة . قلت : وقد كان على رأس الأربعمائة الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، وعلى رأس الخمسمائة أبو حامد الغزالي ، وعلى رأس الستمائة الحافظ عبد الغني ، وعلى رأس السبعمائة شيخنا أبو الفتح ابن دقيق العيد .
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الإستراباذي ببيت المقدس ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور ، قال : أخبرنا حسان بن محمد ، قال : قال شيخ من أهل العلم لأبي العباس بن سريج : أبشر أيها القاضي ، فإن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة ، فأظهر كل سنة ، وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة ، وأخفى البدعة ، ومن الله علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة ، وضعفت كل بدعة ، وقد قيل في ذلك
