محمد بن أبي يعقوب : إسحاق بن أبي عبد الله : محمد بن يحيى بن منده : إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار بن جهار بخت ، وقيل اسم : أستندار هو فيرزان

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: محمد بن إسحاق ابن منده

الكنيةأبو عبد الله
اللقبالحافظ
النسبالحافظ ، الجوال ، العبدي ، الأصبهاني
تاريخ الميلاد310 هـ ، أو 311 هـ
تاريخ الوفاة395 هـ
بلد الإقامةما وراء النهر ، مصر
بلد الرحلةخراسان ، والعراق ، والحجاز ، والشام ، وبخارى ، ونيسابور ، بيت المقدس
رحل في طلب الحديثأول خروجه إلى العراق سنة 339 هـ ، ونيسابور 374 ، أو 375 هـ
علاقات الراويبنوه : عبيد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم ، وأبو عمرو عبد الوهاب ، عم أبيه : عبد الرحمن بن يحيى ، أخوه : أحمد ، أم أولاده : أسماء بنت أبى سعد محمد بن عبد الله الشيبانى
عدد الأحاديث١٢
عدد الأسانيد١٥ إسناداً
توزيع الأسانيد
9 رواة (7%)10 رواة (7%)11 رواة (60%)12 رواة (27%)
موضعه في السند
موضع 6 (7%)موضع 7 (60%)موضع 8 (27%)موضع 9 (7%)
أشكال الاسم
أبو عبد الله بن مندهأبو عبد الله محمد بن إسحاقأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمدأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الحافظأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن مندهأبيأبي أبو عبد الله محمد بن إسحاقابن منده

ترجمة الراوي(3 مصدر)

تاريخ الإسلام▼

محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، واسم منده إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار الحافظ الكبير ، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني

الجزء 8 · الصفحة 755

170 - محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، واسم منده إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار الحافظ الكبير ، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني . رحل وطوف الدنيا ، وجمع ، وصنف ، وكتب ما لا ينحصر . وحدث عن أبيه ، وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى ، وأبي علي الحسن بن محمد بن النضر ، ومحمد بن حمزة بن عمارة ، ومحمد بن الحسين القطان ، أبي حامد بن بلال ، وأبي سعيد ابن الأعرابي ، وخيثمة ، والأصم ، وإسماعيل الصفار ، وابن البختري ، والهيثم بن كليب الشاشي ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو المديني ، وأبي الميمون بن راشد الدمشقي ، وابن حذلم ، وأبي عمرو أحمد بن محمد بن حكيم المديني ، ومحمد بن أحمد بن محبوب المروزي ، وعثمان بن أحمد ابن السماك ، وعبد الله بن إبراهيم بن الصباح ، وأبي طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي ، ومحمد بن عمر بن حفص الأصبهاني ، وخلق كثير ، لقيهم بأصبهان ، وخراسان ، والعراق ، والحجاز ، ومصر ، والشام ، وبخارى . وبقي في الرحلة نيفاً وثلاثين سنة ، وأقام بما وراء النهر زماناً . روى عنه أبو الشيخ ، وهو من شيوخه ، والحاكم أبو عبد الله ، وتمام الرازي ، وحمزة السهمي ، وأبو نعيم ، ومحمد بن أحمد غنجار ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وأحمد بن محمود الثقفي ، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد العجلي الرازي ، وأحمد بن محمد بن المرزبان ، وعمر بن محمد بن عمر المعداني ، وعبد الواحد بن أحمد البقال ، والمطهر بن عبد الواحد البزاني ، وأحمد بن محمد بن عمر النقاش ، والفضل بن عبد الواحد الخيام ، وأبو طاهر المنتجع بن أحمد ، وأبو بكر محمد بن عمر الطهراني ، وأبو المظفر عبد الله بن شبيب المقرئ ، وشجاع بن علي المصقلي ، وأخوه أحمد ، وزياد بن محمد بن زياد الجلاب ، وأبو سهل حمد بن أحمد ولكيز ، وعائشة بنت الحسن الوركانية ، وبنوه : عبيد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الوهاب ، وخلق سواهم . قال الباطرقاني : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق العبدي إمام الأئمة - لقّاه الله رضوانه - . وقال الحاكم : أول خروجه إلى العراق من عندنا ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فسمع بها ، وبالشام ، وأقام بمصر سنين ، وصنف " التاريخ " و " الشيوخ " ، ثم التقينا ببخارى ، وقد زاد زيادة ظاهرة ، وجاءنا إلى نيسابور سنة أربع أو خمس وسبعين ، ثم خرج إلى وطنه . وقال عبد الله بن أحمد السوذرجاني : سمعت ابن منده يقول : كتبت عن ألف شيخ ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال . وقال الحاكم : سمعت أبا علي النيسابوري يقول : أبو عبد الله ، من بيت الحديث والحفظ ، وأحسن الثناء عليه ، وقال : ألا ترون إلى قريحته . وقال إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ : سمعت عمر السمناني غير مرة يقول : ذكر أبي عبد الله بن منده عند أبي نعيم ، فقال : كان جبلاً من الجبال . وقال ابن طاهر : سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة يقول - وسئل عن الدارقطني ، وابن منده ، والحاكم ، وعبد الغني بن سعيد - فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما ابن منده فأكثرهم روايةً ، مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب . وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل الهروي : سمعت ابن منده يقول : لا يخرج الصحيح إلا من ينزل أو يكذب . وقال أحمد بن الفضل الباطرقاني : كتب أبو أحمد العسال إلى أبي عبد الله بن منده وهو بنيسابور ، في حديث أشكل عليه ، فأجابه بإيضاحه ، وبيان علله . وذكر غير واحد ، عن أبي إسحاق بن حمزة الحافظ أنه قال : ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده . قلت : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وقد روى مع تقدمه عن ابن منده ، وقد قال فيه ابن منده : ما رأيت أحفظ منه . وقال عبد الرحمن بن منده : كتب أبي عن أربعة من شيوخه ، أربعة آلاف جزء . كتب عن ابن الأعرابي بمكة ألف جزء ، وعن خيثمة بأطرابلس ألف جزء ، وعن أبي العباس الأصم بنيسابور ألف جزء ، وعن الهيثم بن كليب ببخارى ألف جزء . وسمعت أبي يقول : كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ . وقال جعفر بن محمد المستغفري الحافظ : ما رأيت أحفظ من ابن منده ، سألته ببخارى : كم تكون سماعات الشيخ ؟ قال : تكون خمسة آلاف منٍّ . وقال أحمد بن جعفر الأصبهاني الحافظ : كتبت عن أكثر من ألف شيخ ، ما فيهم أحفظ من أبي عبد الله بن منده . وكان أبو عبد الله قد تزوج في عشر الثمانين ، فولد له عبد الرحمن ، وعبيد الله ، وعبد الرحيم ، وعبد الوهاب . وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري : أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه . وقال الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده : كنت مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور ، فلما بلغنا بئر مجنة ، قال عمي : كنت مرة ههنا ، تعرض لي شيخ جَمّال ، فقال : كنت قافلاً عن خراسان مع أبي ، فلما وصلنا إلى هنا ، إذا نحن بأربعين وقراً من الأحمال ، فظننا أنه منسوج الثياب ، وإذا خيمة صغيرة ، فيها شيخ ، فإذا هو والدك ، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال ، فقال : هذا متاع قل من يرغب فيه في هذا الزمان ، هذا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال الباطرقاني : سمعت أبا عبد الله يقول : طفت الشرق والغرب مرتين ، وكنت مع جماعة عند أبي عبد الله في الليلة التي توفي فيها ، ففي آخر نفسه ، قال واحد منا : لا إله إلا الله ، يريد تلقينه ، فأشار بيده إليه دفعتين ثلاثة ، أي أسكت ، يقال لي مثل هذا ؟ ! وتوفي ليلة الجمعة ، سلخ ذي القعدة . قلت : وكان أبو نعيم كثير الحط على ابن منده ، لمكان المعتقد واختلافهما في المذهب ، فقال في تاريخه : ابن منده ، حافظ من أولاد المحدثين ، توفي في سلخ ذي القعدة ، واختلط في آخر عمره ، فحدث عن أبي أسيد ، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة ، وابن الجارود ، بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالاً في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة . قلت : أي والله ، نسأل الله الستر وترك الهوى والعصبية . وسيأتي في ترجمة أبي نعيم شيء من تضعيفه ، فليس ذلك موجباً لضعفه ، ولا قوله موجباً لضعف ابن منده ، ولو سمعنا كلام الأقران ، بعضهم في بعض لاتسع الخرق .

الكواكب النيرات▼

محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الحافظ الجوال صاحب التصانيف

الجزء 1 · الصفحة 417

(59) محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الحافظ الجوال صاحب التصانيف . قال أبو نعيم في " تاريخه " : هو حافظ من أولاد المحدثين . مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، اختلط في آخر عمره إلى آخر كلامه . وذكره صاحب " الاغتباط " .

سير أعلام النبلاء▼

ابْنُ مَنْدَهْ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ ، مُحَدِّثُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُحَدِّثِ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَاسْمُ مَنْدَهْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَنْدَةَ بْنِ بُطَّةَ بْنِ أُسْتَنْدَارَ بْنِ جَهَارَ بُخْتَ ، وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَ أُسْتَنْدَارَ هَذَا فَيْرُزَانُ ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ حِينَ افْتَتَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَهَانَ ، وَوَلَاؤُهُ لِعَبْدِ الْقَيْسِ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا ، فَأَسْلَمَ ، وَنَابَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِ أَصْبَهَانَ ، الْعَبْدِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ

الجزء 17 · الصفحة 28

13 - ابْنُ مَنْدَهْ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ ، مُحَدِّثُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُحَدِّثِ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَاسْمُ مَنْدَهْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَنْدَةَ بْنِ بُطَّةَ بْنِ أُسْتَنْدَارَ بْنِ جَهَارَ بُخْتَ ، وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَ أُسْتَنْدَارَ هَذَا فَيْرُزَانُ ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ حِينَ افْتَتَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَهَانَ ، وَوَلَاؤُهُ لِعَبْدِ الْقَيْسِ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا ، فَأَسْلَمَ ، وَنَابَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِ أَصْبَهَانَ ، الْعَبْدِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ - أَوْ - إِحْدَى عَشْرَةَ . وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . سَمِعَ مِنْ : أَبِيهِ ، وَعَمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ كُوفِيٍّ الْكَرَّانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْكِرْمَانِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَارَةَ ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ حَكِيمٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللُّنْبَانِيِّ وَخَلْقٍ بِأَصْبَهَانَ ، وَأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَطَبَقَتِهِ بِمَكَّةَ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيِّ ، وَعِدَّةٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَبِي حَامِدِ بْنِ بِلَالٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانِ ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَيْدَانِيِّ ، وَحَاجِبِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ قُوهِيَارَ ، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِنَيْسَابُورَ ، ارْتَحَلَ إِلَيْهَا - أَوَّلًا - وَعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَسَمِعَ بِهَا نَحْوًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَسَمِعَ بِبُخَارَى مِنَ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ الشَّاشِيِّ ، وَطَائِفَةٍ ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازِ وَطَبَقَتِهِمَا ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ بُهْزَادَ الْفَارِسِيِّ وَأَقْرَانِهِمْ ، وَبِسَرَخْسَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَبِمَرْوَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ وَنُظَرَائِهِ ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ سِنَانٍ الْقَنْطَرِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ ، وَابْنِ أَبِي الْعَقِبِ ، وَخَلْقٍ ، وَبِطَرَابُلُسَ خَيْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ ، وَبِحِمْصَ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ الْإِمَامِ ، وَبِتِنِّيسَ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَبِغَزَّةَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْغَزِّيِّ ، وَسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ سِوَاهُمْ بِمَدَائِنَ كَثِيرَةٍ . وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا كَانَ أَوْسَعَ رِحْلَةً مِنْهُ ، وَلَا أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ مَعَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ عِدَّةَ شُيُوخِهِ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةِ شَيْخٍ . وَيَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنْ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَطَائِفَةٍ أَجَازُوا لَهُ بِاعْتِنَاءِ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ . وَلَمْ يُعَمَّرْ كَثِيرًا ، بَلْ عَاشَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَأَخَذَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ كَأَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ ، وَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ ، وَأَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَأَمْثَالِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ أَحَدُ شُيُوخِهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُنْجَارٌ ، وَأَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ ، وَتَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَاطِرْقَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُنْدَارٍ الرَّازِيُّ ، وَأَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ الْبَقَّالُ ، وَأَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الزَّاهِدُ ، وَأَبُو الْفَتْحِ طَاهِرُ بْنُ مَمُّوَيْهِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَدْنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَذِّنُ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، وَحَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ وَلْكَيْزَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْمُقْرِئُ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ التَّاجِرُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الصَّبَّاغُ الْأَعْرَجُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَاشَاذَهْ الثَّقَفِيُّ الْوَاعِظُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ الْمَصْقَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سِبْطُ الصَّالْحَانِيِّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ النَّقَّاشُ ، وَحَمْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسَّالُ ، وَزِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَقَّالُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَسْنَابَاذِيُّ ، وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُرْجِيُّ الْوَاعِظُ ، وَطَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَهْرَامَ الْقَصَّارُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُفَرَ الدَّلَّالُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُعَلِّمُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سَلْهَبٍ ، وَأَخُوهُ عُمَرُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ ، وَالْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَعْمَى ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّجَّادُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَقَّالُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَسِيدٍ الْوَاعِظُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطِّهْرَانِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ يَنَالَ الشَّاعِرُ ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُنْتَجِعُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْمُطَهَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُزَانِيُّ ، وَكَرِيمَةُ بِنْتُ أَبِي سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ الْوَرْكَانِيَّةُ مِنْ شُيُوخِ الْخَلَّالِ . وَعَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْخَيَّاطُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْدَانِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَشُجَاعٌ الْمَصْقَلِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَأَوْلَادُهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَإِسْحَاقُ . قَالَ الْبَاطِرْقَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ فِي الْحَدِيثِ - لَقَّاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : الْتَقَيْنَا بِبُخَارَى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً ، ثُمَّ جَاءَنَا إِلَى نَيْسَابُورَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ذَاهِبًا إِلَى وَطَنِهِ ، فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : بَنُو مَنْدَهْ أَعْلَامُ الْحُفَّاظِ فِي الدُّنْيَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَرِيحَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . ! وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ الْحَافِظَ ذُكِرَ لَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، فَقَالَ : كَانَ جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ . فَهَذَا يَقُولُهُ أَبُو نُعَيْمٍ مَعَ الْوَحْشَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي ذُهْلٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ يَقُولُ : لَا يُخَرِّجُ الصَّحِيحَ إِلَّا مَنْ يَنْزِلُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ يَكْذِبُ . يَعْنِي : أَنَّ الْمَشَايِخَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَبْلُغُونَ فِي الْإِتْقَانِ رُتْبَةَ الصِّحَّةِ ، فَيَقَعُ فِي الْكَذِبِ الْحَافِظُ إِنْ خَرَّجَ عَنْهُمْ وَسَمَّاهُ صَحِيحًا ، أَوْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِنُزُولِ دَرَجَةٍ وَدَرَجَتَيْنِ . وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ مَنْدَهْ إِذَا قِيلَ لَهُ : فَاتَكَ سَمَاعُ كَذَا وَكَذَا يَقُولُ : مَا فَاتَنَا مِنَ الْبَصْرَةِ أَكْثَرُ . قُلْتُ : مَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ ، فَإِنَّهُ ارْتَحَلَ إِلَيْهَا إِلَى مُسْنِدِهَا عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيِّ ، فَبَلَغَهُ مَوْتُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهَا ، فَحَزِنَ وَرَجَعَ . وَمِنْ تَصَانِيفِهِ : كِتَابُ " الْإِيمَانِ " ، كِتَابُ " التَّوْحِيدِ " ، كِتَابُ " الصِّفَاتِ " ، كِتَابُ " التَّارِيخِ " كَبِيرٌ جِدًّا ، كِتَابُ " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " ، كِتَابُ " الْكُنَى " وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ : لِابْنِ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " أَوْهَامٌ كَثِيرَةٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " تَارِيخِ أَصْبَهَانَ " : ابْنُ مَنْدَهْ حَافِظٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ ، اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَسِيدٍ ، وَابْنِ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ ، وَابْنِ الْجَارُودِ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ عَنْهُمْ إِجَازَةً ، وَتَخَبَّطَ فِي أَمَالِيهِ ، وَنَسَبَ إِلَى جَمَاعَةٍ أَقْوَالًا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ لَمْ يُعْرَفُوا بِهَا ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالصِّيَانَةَ . قُلْتُ : لَا نَعْبَأُ بِقَوْلِكَ فِي خَصْمِكَ لِلْعَدَاوَةِ السَّائِرَةِ ، كَمَا لَا نَسْمَعُ - أَيْضًا - قَوْلَهُ فِيكَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ لِابْنِ مَنْدَهْ حَطًّا مُقْذِعًا عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ وَتَبْدِيعًا ، وَمَا لَا أُحِبُّ ذِكْرَهُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فَصَدُوقٌ فِي نَفْسِهِ ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَقْلِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ . قَالَ أَحْمَدُ الْبَاطِرْقَانِيُّ : كَتَبَ إِمَامُ دَهْرِهِ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ إِلَى ابْنِ مَنْدَهْ وَهُوَ بِنَيْسَابُورَ فِي حَدِيثٍ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ، فَأَجَابَهُ بِإِيضَاحِهِ ، وَبَيَانِ عِلَّتِهِ . وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ . أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٌ ، عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ وَالِدَهُ كَتَبَ عَنْ أَرْبَعَةِ مَشَايِخَ أَرْبَعَةَ آلَافِ جُزْءٍ ، وَهُمْ : أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، وَخَيْثَمَةُ الْأَطْرَابُلُسِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ نَفْسٍ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَغْفِرِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ ، سَأَلْتُهُ يَوْمًا : كَمْ تَكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخِ ؟ فَقَالَ : تَكُونُ خَمْسَةَ آلَافٍ مَنٍّ . قُلْتُ : يَكُونُ الْمَنُّ نَحْوًا مِنْ مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُجَلَّدًا كَبِيرًا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ : كَتَبْتُ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، مَا فِيهِمْ أَحْفَظُ مِنَ ابْنِ مَنْدَهْ . وَقَالَ شَيْخُ هَرَاةَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَأَنْبَؤونَا عَنْ زَاهِرٍ الثَّقَفِيِّ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْخَلَّالُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ الْعَنْبَرِيُّ ، سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْإِسْكَافَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَنْدَهْ يَقُولُ : رَأَيْتُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ شَيْخٍ ، فَعَشَرَةُ آلَافٍ مِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُمْ ، وَأَقْتَدِي بِهِمْ ، وَعَشَرَةُ آلَافٍ أَرْوِي عَنْهُمْ ، وَلَا أَقْتَدِي بِهِمْ ، وَعَشَرَةُ آلَافٍ مِنْ نُظَرَائِي ، وَلَيْسَ مِنَ الْكُلِّ وَاحِدٌ إِلَّا وَأَحْفَظُ عَنْهُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ أَقَلُّهَا . قُلْتُ : قَوْلُهُ : إِنَّهُ كَتَبَ عَنْ أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ شَيْخٍ أَصَحُّ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَقْبَلُهُ الْعَقْلُ ، وَنَاهِيكَ بِهِ كَثْرَةً ، وَقَلَّ مَنْ يَبْلُغُ مَا بَلَغَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَشُيُوخُهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفٍ ، وَكَذَا الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْحَاكِمُ : أَوَّلُ خُرُوجِ ابْنِ مَنْدَهْ إِلَى الْعِرَاقِ مِنْ عِنْدِنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَسَمِعَ بِهَا وَبِالشَّامِ ، وَأَقَامَ بِمِصْرَ سِنِينَ ، وَصَنَّفَ التَّارِيخَ وَالشُّيُوخَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ مَنْدَهْ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، لَمْ أَرَ فِيهِمْ أَتْقَنَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا طَاهِرٌ الْمَقْدِسِيُّ ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ بِمَكَّةَ وَسُئِلَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمِ ، وَعَبْدِ الْغَنِيِّ فَقَالَ : أَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْعِلَلِ ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَهْ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفًا ، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ فَأَعْرَفُهُمْ بِالْأَنْسَابِ . قُلْتُ : بَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الرِّحْلَةِ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَأَقَامَ زَمَانًا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَكَانَ رُبَّمَا عَمِلَ التِّجَارَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَقَدْ صَارَ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ ، فَوُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ . قَالَ الْحَافِظُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : كُنْتُ مَعَ عَمِّي عُبَيْدِ اللَّهِ فِي طَرِيقِ نَيْسَابُورَ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا بِئْرَ مَجَنَّةَ ، قَالَ عَمِّي : كُنْتُ هَا هُنَا مَرَّةً ، فَعَرَضَ لِي شَيْخٌ جَمَّالٌ ، فَقَالَ : كُنْتُ قَافِلًا مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي ، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى هَا هُنَا إِذَا نَحْنُ بِأَرْبَعِينَ وِقْرًا مِنَ الْأَحْمَالِ ، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مَنْسُوجُ الثِّيَابِ ، وَإِذَا خَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا شَيْخٌ ، فَإِذَا هُوَ وَالِدُكَ ، فَسَأَلَهُ بَعْضُنَا عَنْ تِلْكَ الْأَحْمَالِ ، فَقَالَ : هَذَا مَتَاعٌ قَلَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْبَاطِرْقَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : طُفْتُ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ مَرَّتَيْنِ . وَهَذِهِ حِكَايَةٌ نَكْتُبُهَا لِلتَّعَجُّبِ : قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : حُكِيَ لِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ رَئِيسِ حُجَّاجِ خُرَاسَانَ قَالَ : سَأَلْتُ بَعْضَ خَدَمِ تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، قَالَ : رَأَيْتُ يَوْمًا رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ دَخَلَ الْحَرَمَ وَقْتَ الظُّهْرِ ، فَانْشَقَّ حَائِطُ التُّرْبَةِ ، فَدَخَلَ فِيهَا وَبِيَدِهِ مَحْبَرَةٌ وَكَاغَدٌ وَقَلَمٌ ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ انْشَقَّ ، فَخَرَجَ ، فَأَخَذْتُ بِذَيْلِهِ ، فَقُلْتُ : بِحَقِّ مَعْبُودِكَ مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، أَشْكَلَ عَلَيَّ حَدِيثٌ ، فَجِئْتُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَنِي . وَأَرْجِعُ . إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ . وَقَدْ رَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّسَوِيُّ فِي " تَارِيخِ الصُّوفِيَّةِ " ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ مَنْدَهْ وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ . قَالَ الْبَاطِرْقَانِيُّ : وَكُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا ، فَفِي آخِرِ نَفَسِهِ قَالَ وَاحِدٌ مِنَّا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - يُرِيدُ تَلْقِينَهُ - فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ دَفْعَتَيْنِ ثَلَاثَةً . أَيِ : اسْكُتْ يُقَالُ لِي مِثْلُ هَذَا ؟ ! . رَوَى يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ فِي " تَارِيخِهِ " ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا افْتَصَدْتُ قَطُّ ، وَلَا شَرِبْتُ دَوَاءً قَطُّ ، وَمَا قَبِلْتُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا قَطُّ . قَالَ يَحْيَى : وَذَكَرَ لِي عَمِّي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : قَفَلْتُ مِنْ خُرَاسَانَ وَمَعِي عِشْرُونَ وِقْرًا مِنَ الْكُتُبِ ، فَنَزَلْتُ عِنْدَ هَذَا الْبِئْرِ - يَعْنِي : بِئْرَ مَجَنَّةَ - فَنَزَلْتُ عِنْدَهُ اقْتِدَاءً بِالْوَالِدِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ : مَاتَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي سَلْخِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَقَدْ أَفْرَدْتُ تَأْلِيفًا بِابْنِ مَنْدَهْ وَأَقَارِبِهِ . وَمَا عَلِمْتُ بَيْتًا فِي الرُّوَاةِ مِثْلَ بَيْتِ بَنِي مَنْدَهْ ؛ بَقِيَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِمْ مِنْ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ وَإِلَى بَعْدِ الثَّلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ وَالِدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْخَ أَبَا يَعْقُوبَ مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَجَمَاعَةٍ . وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَلَدُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عُمِّرَ زَمَانًا ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ " السَّابِقِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِجَازَةً ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوَّالُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقَزْوِينِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ : وَأَمُّ أَوْلَادِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ ، وَلَهَا بِنْتَانِ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ ، الْأَصْبَهَانِيِّ . قُلْتُ : النَّوَاحِي الَّتِي لَمْ يَرْحَلْ إِلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَرَاةُ وَسِجِسْتَانُ وَكِرْمَانُ وَجُرْجَانُ وَالرَّيُّ وَقَزْوِينُ وَالْيَمَنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْبَصْرَةُ ، وَرَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْجَهْمِ الْمُسْتَمْلِيَّ يَقُولُ لِجَلِيسٍ لَهُ بِحَضْرَتِي : سَأَلْتُ أَبَاهُ حِينَ وُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْعَقِيقَةِ صَحِيحٌ ؟ فَكَأَنَّهُ فَهِمَ الْمَعْنَى ، فَقَالَ : حَتَّى يُولَدَ الْآخَرُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ جَدِّي فِي الْمَنَامِ ، وَأَشَارَ إِلَيَّ بِأَرْبَعٍ . أَنْبَأَنَا الثِّقَةُ عَنْ مِثْلِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ قَالَ : سَمِعْتُ عَمِّي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيَّ يَقُولُ : قُمْتُ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ وَالِدِكَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فِينَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يَدْخُلُ عَلَى هَذَا الْمَشْئُومِ - أَعْنِي : أَبَا نُعَيْمٍ الْأَشْعَرِيَّ - فَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ . فَأَخْرَجْنَا مِنَ الْمَجْلِسِ فُلَانًا وَفُلَانًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَى الدَّاخِلِ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ أَنْ يَدْخُلَ مَجْلِسَنَا ، أَوْ يَسْمَعَ مِنَّا ، أَوْ يَرْوِيَ عَنَّا ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ هُوَ مِنَّا فِي حِلٍّ . قُلْتُ : رُبَّمَا آلَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْغَضَبِ وَالْحِدَّةِ ، فَيَقَعُ فِي الْهِجْرَانِ الْمُحَرَّمِ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى التَّفْكِيرِ وَالسَّعْيِ فِي الدَّمِ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَافِرَ الْجَاهِ وَالْحُرْمَةِ إِلَى الْغَايَةِ بِبَلَدِهِ ، وَشَغَّبَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ بِحَيْثُ إِنَّ أَحْمَدَ اخْتَفَى . وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي الْإِيمَانِ فِي مُجَلَّدٍ ، وَكِتَابٌ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ ، وَكِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اللَّفْظِيَّةِ . وَإِذَا رَوَى الْحَدِيثَ وَسَكَتَ ، أَجَادَ ، وَإِذَا بَوَّبَ أَوْ تَكَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ، انْحَرَفَ ، وَحَرْفَشَ بَلَى ذَنْبُهُ وَذَنْبُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُمَا يَرْوِيَانِ الْأَحَادِيثَ السَّاقِطَةَ وَالْمَوْضُوعَةَ ، وَلَا يَهْتِكَانِهَا ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ . وَقَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِجَازَةٍ ، وَلَمْ يَقَعْ لِي شَيْءٌ مُتَّصِلًا ، وَكَانَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ حَمْدَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَالِيًا . أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِحَرَّانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ ، فَأَمَرَنَا ، فَجَلَسْنَا ، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاكِيًا ، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا . فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَالَ : " أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَنَزَلَ عَلَيَّ : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الْآيَتَيْنِ ، فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ مِنَ الرِّقَّةِ ، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي ، إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهُ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ . هَذَا مِنْ غَرَائِبِ الْحَدِيثِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الثِّقَةِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مُخْتَصَرًا ، وَأَيُّوبُ هَذَا كُوفِيٌّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .

ما رأيت أحفظ منه(3)إمام الأئمةجبلأحسن الثناء عليهذكره صاحب ابن سبط العجمي في " الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط "ما رأيت مثلهحافظ

وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري : أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه

وقال شيخ هراة أبو إسماعيل الأنصاري أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه

جبل

وقيل : إن أبا نعيم الحافظ ذكر له ابن منده ، فقال : كان جبلا من الجبال . فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبينه

حافظ

وقال أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " : ابن منده حافظ من أولاد المحدثين ، اختلط في آخر عمره ، فحدث عن ابن أسيد ، وابن أخي أبي زرعة الرازي ، وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة .

جبل

وقال إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ : سمعت عمر السمناني غير مرة يقول : ذكر أبي عبد الله بن منده عند أبي نعيم ، فقال : كان جبلا من الجبال

حافظ

قال أبو نعيم في " تاريخه " : هو حافظ من أولاد المحدثين . مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، اختلط في آخر عمره إلى آخر كلامه

إمام الأئمة

قال الباطرقاني : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق العبدي إمام الأئمة - لقاه الله رضوانه

إمام الأئمة

قال الباطرقاني : حدثنا أبو عبد الله بن منده إمام الأئمة في الحديث - لقاه الله رضوانه

ما رأيت أحفظ منه

وقال أحمد بن جعفر الأصبهاني الحافظ : كتبت عن أكثر من ألف شيخ ، ما فيهم أحفظ من أبي عبد الله بن منده .

ما رأيت أحفظ منه

وقال أحمد بن جعفر الحافظ : كتبت عن أزيد من ألف شيخ ، ما فيهم أحفظ من ابن منده

ما رأيت مثله

ونقل غير واحد عن أبي إسحاق بن حمزة أنه قال : ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده

ما رأيت مثله

وذكر غير واحد ، عن أبي إسحاق بن حمزة الحافظ أنه قال : ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : لابن منده في كتاب " معرفة الصحابة " أوهام كثيرة

أحسن الثناء عليه

وقال الحاكم : سمعت أبا علي النيسابوري يقول : أبو عبد الله ، من بيت الحديث والحفظ ، وأحسن الثناء عليه ، وقال : ألا ترون إلى قريحته

وقال الحاكم : التقينا ببخارى في سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وقد زاد زيادة ظاهرة ، ثم جاءنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبا إلى وطنه ، فقال شيخنا أبو علي الحافظ : بنو منده أعلام الحفاظ في الدنيا قديما وحديثا ، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله

رحل وطوف الدنيا ، وجمع ، وصنف ، وكتب ما لا ينحصر

ولم أعلم أحدا كان أوسع رحلة منه ، ولا أكثر حديثا منه مع الحفظ والثقة ، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ

وإذا روى الحديث وسكت ، أجاد ، وإذا بوب أو تكلم من عنده ، انحرف ، وحرفش بلى ذنبه وذنب أبي نعيم أنهما يرويان الأحاديث الساقطة والموضوعة ، ولا يهتكانها ، فنسأل الله العفو

وقد أفردت تأليفا بابن منده وأقاربه . وما علمت بيتا في الرواة مثل بيت بني منده ؛ بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم وإلى بعد الثلاثين وستمائة ، وقد ذكرنا أن والد أبي عبد الله الشيخ أبا يعقوب مات في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، يروي عن أبي بكر بن أبي عاصم ، وجماعة

قلت : وكان أبو نعيم كثير الحط على ابن منده ، لمكان المعتقد واختلافهما في المذهب ، فقال في تاريخه : ابن منده ، حافظ من أولاد المحدثين ، توفي في سلخ ذي القعدة ، واختلط في آخر عمره ، فحدث عن أبي أسيد ، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة ، وابن الجارود ، بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة . قلت : أي والله ، نسأل الله الستر وترك الهوى والعصبية . وسيأتي في ترجمة أبي نعيم شيء من تضعيفه ، فليس ذلك موجبا لضعفه ، ولا قوله موجبا لضعف ابن منده ، ولو سمعنا كلام الأقران ، بعضهم في بعض لاتسع الخرق .

الإمام الحافظ الجوال ، محدث الإسلام

ذكره صاحب ابن سبط العجمي في " الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط "

وذكره صاحب " الاغتباط "

ما رأيت أحفظ منه

قال جعفر بن محمد المستغفري : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي عبد الله بن منده ، سألته يوما : كم تكون سماعات الشيخ ؟ فقال : تكون خمسة آلاف من

ما رأيت أحفظ منه

وقال جعفر بن محمد المستغفري الحافظ : ما رأيت أحفظ من ابن منده ، سألته ببخارى : كم تكون سماعات الشيخ ؟ قال : تكون خمسة آلاف من

وقال ابن طاهر : سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة يقول - وسئل عن الدارقطني ، وابن منده ، والحاكم ، وعبد الغني بن سعيد - فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما ابن منده فأكثرهم رواية ، مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ، أخبرنا علي بن المفضل ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا طاهر المقدسي ، سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة وسئل عن الدارقطني ، وابن منده ، والحاكم ، وعبد الغني فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب

روى يحيى بن منده في " تاريخه " ، عن أبيه وعمه : أن أبا عبد الله قال : ما افتصدت قط ، ولا شربت دواء قط ، وما قبلت من أحد شيئا قط

وقال عبد الله بن أحمد السوذرجاني : سمعت ابن منده يقول : كتبت عن ألف شيخ ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال

وأنبؤونا عن زاهر الثقفي : أخبرنا الحسين الخلال ، أنبأنا أبو الفوارس العنبري ، سمع أبا الحسن علي بن الحسين الإسكاف ، سمعت أبا عبد الله بن منده يقول : رأيت ثلاثين ألف شيخ ، فعشرة آلاف ممن أروي عنهم ، وأقتدي بهم ، وعشرة آلاف أروي عنهم ، ولا أقتدي بهم ، وعشرة آلاف من نظرائي ، وليس من الكل واحد إلا وأحفظ عنه عشرة أحاديث أقلها

التوزيع الموضوعي للأحاديث