أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حباب
الاسم المختصر: الطحاوي
اشتهر بـ: الطحاوي
ترجمة الراوي(3 مصدر)
لسان الميزان▼
أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حباب أبو جعفر الأزدي الحجري المصري ، ثم الطحاوي
الجزء 1 · الصفحة 620
771 - ز - أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حباب أبو جعفر الأزدي الحجري المصري ، ثم الطحاوي : ولد بطحا قرية من صعيد مصر في سنة تسع وثلاثين ومائتين . قاله أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر. وتفقه أولاً على خاله أبي إبراهيم إسماعيل المزني صاحب الشافعي ، وسمع منه كتاب السنن روايته عن الشافعي ، وغير ذلك ، وسمع الحديث من أهل عصره فلحق يونس بن عبد الأعلى ، وهارون بن سعيد الأيلي ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وبحر بن نصر ، وعيسى بن مثرود وغيرهم من أصحاب ابن عيينة، وابن وهب ، وهذه الطبقة . ، وسمع الكثير أيضاً من إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وكان من الحفاظ المكثرين ، وأبي بكرة بكار بن قتيبة القاضي وغيرهما ، وخرج إلى الشام ، فسمع ببيت المقدس ، وغزة وعسقلان وتفقه بدمشق على القاضي أبي خازم ، وهو بمعجمتين واسمه عبد الحميد ورجع إلى مصر في سنة تسع وستين وتقدم في العلم وصنف التصانيف في اختلاف العلماء ، وفي الشروط ومعاني الآثار ، وأحكام القرآن ، ومشكل الآثار ، وغير ذلك ، وكان أولا على مذهب الشافعي ، ثم تحول إلى مذهب الحنفية لكائنة جرت له مع خاله المزني ، وذلك أنه كان يقرأ عليه، فمرت مسألة دقيقة ، فلم يفهمها أبو جعفر فبالغ المزني في تقريبها له ، فلم يتفق ذلك فغضب المزني متضجراً ، فقال: والله لا جاء منك شيء ، فقام أبو جعفر من عنده وتحول إلى أبي جعفر بن أبي عمران ، وكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي بكار فتفقه عنده ولازمه إلى أن صار منه ما صار . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بلغنا أن أبا جعفر لما صنف مختصره في الفقه ، قال : رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني لو كان حياً لكفر ، عن يمينه يعني الذي حلفه أنه لا يجيء منه شيء وتعقب هذا بعض الأئمة بأنه لا يلزم المزني في ذلك كفارة ؛ لأنه حلف على غلبة ظنه ويمكن أن يجاب ، عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المبالغة ، ولا شك أنه يستحب الكفارة في مثل ذلك ، ولو لم يقل بالوجوب ، وليس يخفى ذلك على مثل أبي جعفر ، لكن قرأت بخط محمد بن الزكي المنذري أن الطحاوي إنما قال ذلك لما مر بقبر المزني ، فأجابه بعض الفقهاء بأن المزني لا يلزمه الحنث أصلاً لأن من ترك مذهب أصحاب الحديث ، وأخذ بالرأي لم يفلح وناب أبو جعفر في القضاء عن محمد بن عبدة قاضي مصر بعد السبعين ومائتين وترقت حاله بمصر ، قال أبو سعيد بن يونس : كان ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يخلف مثله ، وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب الصلة: كان ثقة جليل القدر فقيه البدن عالماً باختلاف العلماء بصيراً بالتصنيف ، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة ، وكان شديد العصبية فيه ، قال : وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية ابن الأحمر القرشي دخلت مصر قبل الثلاثمائة ، وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع يعني من جهة أمور القضاء، أو من جهة ما قيل إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان ، قال: وكان يذهب مذهب أبي حنيفة لا يرى لله حقاً في خلافه ، وقال ابن عبد البر في كتاب العلم: كان الطحاوي من أعلم الناس بسير الكوفيين ، وأخبارهم وفقههم مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء ، قال : وسمع أبو جعفر الطحاوي منشداً ينشد : إن كنت كاذبة الذي حدثتني فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر فقال أبو جعفر: وددت لو أن علي إثمهما ، وأن لي أجرهما ، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء: انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر . وحكى أبو جعفر الطحاوي أن رجلاً من أعيان الناس حضر عند القاضي محمد بن عبدة ، فقال في مجلسه: تعرفون أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، قال أبو جعفر : فذكرت له الحديث بإسناده من وجهين أحدهما مرفوعاً ، والآخر موقوفاً ، قال : فقال لي الرجل: تدري ما تكلم به؟ فقلت : ما الخبر؟ فقال : رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث وقل من يجمع ذلك ، فقلت : هذا من فضل الله ، وإنعامه . روى عن أبي جعفر ابنه علي ، وأبو محمد بن زبر القاضي ، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإخميمي ، وأبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ البغدادي ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ ، وأحمد بن القاسم الخشاب ، ويوسف بن القاسم الميانجي ، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج ، وعبد العزيز بن محمد الجوهري ، ومحمد بن أبي بكر بن مطروح ، ومحمد بن الحسن بن عمر التنوخي ، وآخرون . قال ابن يونس: توفي في مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وفيها أرخه مسلمة بن قاسم وغيره رحمه الله . وخالفهم محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست" فقال : إنه مات سنة اثنتين وعشرين قال: وقد بلغ الثمانين ، والسواد في لحيته أكثر من البياض ، وكان أوحد أهل زمانه علماً . وله من الكتب غير ما تقدم "الوصايا" و "المحاضر والسجلات" و "شرح الجامع الصغير" و "شرح الجامع الكبير" و "الفرائض" و "النقض على الكرابيسي" و "المختصر الكبير" و "المختصر الصغير" في الفقه . وقال البيهقي في "المعرفة" بعد أن ذكر كلاماً للطحاوي في حديث مس الذكر فتعقبه . قال : أردت أن أبين خطأه في هذا ، وسكتُّ عن كثير من أمثال ذلك ، فبيِّنٌ في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته ، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ، ثم لم يحكمها ، وبالله التوفيق . وقرأت في كتاب "قضاة مصر" لأبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق قال: واستكتب محمد بن عبدة القاضي بمصر أبا جعفر الطحاوي الفقيه ، واستخلفه وأغناه ، فكان أبو جعفر يجلس بين يديه ويقول للخصوم وهم بين يديه: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا حاملاً عنه وملقناً له ، فأحس القاضي تيهاً من أبي جعفر واستظهاراً عليه ، فقال له: ما هذا الذي رأيت منك؟ والله لئن أرسلت بقصبة فنصبت في حارتك لتراءى الناس حولها يقولون : هذه قصبة القاضي . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخاً عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئاً ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكاً في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسوداً من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوماً في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلداً ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلاً وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيراً في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلاً . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوماً ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرِّفني ، فأعادها ، فقال: عرِّفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلاً ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبدُ الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321 .
تاريخ الإسلام▼
أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك ، أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي ، المحدث الحافظ . أحد الأعلام
الجزء 7 · الصفحة 439
7 - أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك ، أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي ، المحدث الحافظ . أحد الأعلام . سمع : هارون بن سعيد الأيلي ، وعبد الغني بن رفاعة ، ويونس بن عبد الأعلى ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وعيسى بن مثرود ، وبحر بن نصر ، وطائفة من أصحاب ابن وهب ، وغيرهم . روى عنه : أبو الحسن الإخميمي ، وأحمد بن القاسم الخشاب ، وأبو بكر ابن المقرئ ، والميانجي ، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج ، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد ، والطبراني ، ومحمد بن بكر بن مطروح . وخرج إلى الشام سنة ثمان وستين ، فلقي قاضيها أبا خازم فتفقه به وبغيره . قال ابن يونس : ولد سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين ، وتوفي في مستهل ذي القعدة . قال : وكان ثقة ثبتاً ، فقيهاً عاقلاً ، لم يخلف مثله . وقال أبو إسحاق الشيرازي : انتهت إلى أبي جعفر رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر . أخذ العلم عن أبي جعفر أحمد بن أبي عمران . وأبي خازم ، وغيرهما . وكان شافعياً يقرأ على المزني ، فقال له يوماً : والله لا جاء منك شيء . فغضب من ذلك ، وانتقل إلى ابن أبي عمران . فلما صنف مختصره قال : رحم الله أبا إبراهيم ، لو كان حياً لكفر عن يمينه . ومن نظر في تصانيف أبي جعفر رحمه الله علم محله من العلم وسعة معرفته . وقد ناب في القضاء عن أبي عبيد الله محمد بن عبدة قاضي الديار المصرية سنة نيف وسبعين ومائتين . وترقت حاله فحدث أنه حضر رجلٌ معتبرٌ عند القاضي محمد بن عبدة فقال : أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ؟ فقلت أنا : حدثنا بكار بن قتيبة قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة ، عن أمه ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . وحدثنا به إبراهيم بن أبي داود قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن سفيان موقوفاً . فقال لي الرجل : تدري ما تقول ؟ تدري ما تتكلم به ؟ فقلت له : ما الخبر ؟ قال : رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ، ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث . وقل من يجمع ذلك . فقلت : هذا من فضل الله وإنعامه . صنف رحمه الله " الآثار " ، و " معاني الآثار " ، و " اختلاف العلماء " ، و " الشروط " ، " وأحكام القرآن " . وكان ابن أبي عمران قد قدم من العراق قاضياً على مصر ، وكان من كبار الحنفية وعليه تخرج الطحاوي . والمزني هو خال الطحاوي رحمهما الله تعالى .
سير أعلام النبلاء▼
الطَّحَاوِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَفَقِيهُهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، الْأَزْدِيُّ الْحَجْرِيُّ الْمِصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ
الجزء 15 · الصفحة 27
15 - الطَّحَاوِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَفَقِيهُهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، الْأَزْدِيُّ الْحَجْرِيُّ الْمِصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ طَحَا مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ : عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ ، وَهَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَبَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَعِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُنْقِذٍ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ ، وَخَالِهِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ وَبِكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَرْقِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْبَصْرِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ . وَبَرَزَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَفِي الْفِقْهِ ، وَتَفَقَّهَ بِالْقَاضِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْحَنَفِيِّ ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ . حَدَّثَ عَنْهُ : يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مَطْرُوحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَشَّابُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الزَّجَّاجُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَاضِي الصَّعِيدِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِخْمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ التَّنُوخِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ الدَّمَاشِقَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالرَّحَّالِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَارْتَحَلَ إِلَى الشَّامِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَلَقِيَ الْقَاضِيَ أَبَا خَازِمٍ وَتَفَقَّهَ أَيْضًا عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ ، فَقَالَ : عِدَادُهُ فِي حَجْرِ الْأَزْدِ وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا فَقِيهًا عَاقِلًا ، لَمْ يُخَلَّفْ مِثْلُهُ . ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ وَمَوْتَهُ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ " قَالَ : وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمِصْرَ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، وَأَبِي خَازِمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ شَافِعِيًّا يَقْرَأُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : وَاللَّهِ لَا جَاءَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، فَلَمَّا صَنَّفَ مُخْتَصَرَهُ ، قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ : لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . صَنَّفَ " اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ " وَ " الشُّرُوطَ " ، وَ " أَحْكَامَ الْقُرْآنِ " ، وَ " مَعَانِيَ الْآثَارِ " ثُمَّ قَالَ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَبْرٍ قَالَ لِي الطَّحَاوِيُّ : أَوَّلُ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْمُزَنِيُّ ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ ، قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَاضِيًا عَلَى مِصْرَ ، فَصَحِبْتُهُ ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِهِ . قُلْتُ : مَنْ نَظَرَ فِي تَوَالِيفَ هَذَا الْإِمَامِ عَلِمَ مَحَلَّهُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَسَعَةَ مَعَارِفِهِ . وَقَدْ كَانَ نَابَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ قَاضِي مِصْرَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَتَرَقَّى حَالُهُ ، فَحَكَى أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْقَاضِي ابْنِ عَبْدَةَ فَقَالَ : أَيْشْ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ؟ فَقُلْتُ أَنَا : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَغَارُ لِلْمُؤْمِنِ فَلْيَغِرْ . وَحَدَّثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ مَوْقُوفًا ، فَقَالَ لِي الرَّجُلُ : تَدْرِي مَا تَقُولُ وَمَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قُلْتُ : مَا الْخَبَرُ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ الْعَشِيَّةَ مَعَ الْفُقَهَاءِ فِي مَيْدَانِهِمْ ، وَرَأَيْتُكَ الْآنَ فِي مَيْدَانِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَلَّ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . كَتَبَ إِلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ ، لَا يَصُومُ ، وَمَا رَأَيْتُهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ منُ الْمُؤَمَّلِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامَةَ الْقُضَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ التَّنُوخِيُّ سَنَةَ 398 ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ ، عَنْ أَبِي الرَّحَّالِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ إِسْنَادُهُ وَاهٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِدْرِيسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ النَّاقِدُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ . حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ تَنَحَّى فَلَبِثَ طَوِيلًا ، ثُمَّ أَتَانَا ، فَقَالَ : أَتَانِي آتٍ مَنْ رَبِّي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ وَاصِلٍ . مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الطَّحَاوِيُّ ، وَمَكْحُولٌ الْبَيْرُوتِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ الْأَعْمَشِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُقْرِئِ دِمَشْقَ ابْنِ ذَكْوَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَسَّالُ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ رَزِينٍ الْبَاشَانِيُّ الْهَرَوِيُّ ، وَحَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الْهَرَوِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَصْبِهَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو زُبَيْرٍ الْحَافِظِ ، وَشَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ الْوَاهِي . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
علل الإسناد
إثبات سماع الراوي
جرح وتعديل(12 عالم)
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء: انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر .
ورجع إلى مصر في سنة تسع وستين وتقدم في العلم وصنف التصانيف في اختلاف العلماء ، وفي الشروط ومعاني الآثار ، وأحكام القرآن ، ومشكل الآثار ، وغير ذلك ، وكان أولا على مذهب الشافعي ، ثم تحول إلى مذهب الحنفية لكائنة جرت له مع خاله المزني ، وذلك أنه كان يقرأ عليه، فمرت مسألة دقيقة ، فلم يفهمها أبو جعفر فبالغ المزني في تقريبها له ، فلم يتفق ذلك فغضب المزني متضجرا ، فقال: والله لا جاء منك شيء ، فقام أبو جعفر من عنده وتحول إلى أبي جعفر بن أبي عمران ، وكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي بكار فتفقه عنده ولازمه إلى أن صار منه ما صار
وناب أبو جعفر في القضاء عن محمد بن عبدة قاضي مصر بعد السبعين ومائتين وترقت حاله بمصر
قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخا عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئا ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكا في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسودا من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدا ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرا في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلا . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوما ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرفني ، فأعادها ، فقال: عرفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلا ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321
وقرأت في كتاب "قضاة مصر" لأبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق قال: واستكتب محمد بن عبدة القاضي بمصر أبا جعفر الطحاوي الفقيه ، واستخلفه وأغناه ، فكان أبو جعفر يجلس بين يديه ويقول للخصوم وهم بين يديه: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا حاملا عنه وملقنا له ، فأحس القاضي تيها من أبي جعفر واستظهارا عليه ، فقال له: ما هذا الذي رأيت منك؟ والله لئن أرسلت بقصبة فنصبت في حارتك لتراءى الناس حولها يقولون : هذه قصبة القاضي
وقال ابن عبد البر في كتاب العلم: كان الطحاوي من أعلم الناس بسير الكوفيين ، وأخبارهم وفقههم مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء ، قال : وسمع أبو جعفر الطحاوي منشدا ينشد : إن كنت كاذبة الذي حدثتني فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر فقال أبو جعفر: وددت لو أن علي إثمهما ، وأن لي أجرهما
قال أبو سعيد بن يونس : كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله
وقال البيهقي في "المعرفة" بعد أن ذكر كلاما للطحاوي في حديث مس الذكر فتعقبه . قال : أردت أن أبين خطأه في هذا ، وسكت عن كثير من أمثال ذلك ، فبين في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته ، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ، ثم لم يحكمها ، وبالله التوفيق
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بلغنا أن أبا جعفر لما صنف مختصره في الفقه ، قال : رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني لو كان حيا لكفر ، عن يمينه يعني الذي حلفه أنه لا يجيء منه شيء وتعقب هذا بعض الأئمة بأنه لا يلزم المزني في ذلك كفارة ؛ لأنه حلف على غلبة ظنه ويمكن أن يجاب ، عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المبالغة ، ولا شك أنه يستحب الكفارة في مثل ذلك ، ولو لم يقل بالوجوب ، وليس يخفى ذلك على مثل أبي جعفر ، لكن قرأت بخط محمد بن الزكي المنذري أن الطحاوي إنما قال ذلك لما مر بقبر المزني ، فأجابه بعض الفقهاء بأن المزني لا يلزمه الحنث أصلا لأن من ترك مذهب أصحاب الحديث ، وأخذ بالرأي لم يفلح
وحكى أبو جعفر الطحاوي أن رجلا من أعيان الناس حضر عند القاضي محمد بن عبدة ، فقال في مجلسه: تعرفون أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، قال أبو جعفر : فذكرت له الحديث بإسناده من وجهين أحدهما مرفوعا ، والآخر موقوفا ، قال : فقال لي الرجل: تدري ما تكلم به؟ فقلت : ما الخبر؟ فقال : رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث وقل من يجمع ذلك ، فقلت : هذا من فضل الله ، وإنعامه .
قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخا عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئا ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكا في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسودا من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدا ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرا في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلا . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوما ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرفني ، فأعادها ، فقال: عرفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلا ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321
قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخا عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئا ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكا في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسودا من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدا ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرا في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلا . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوما ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرفني ، فأعادها ، فقال: عرفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلا ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321
قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخا عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئا ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكا في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسودا من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدا ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرا في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلا . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوما ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرفني ، فأعادها ، فقال: عرفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلا ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321
قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه ، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عبدة القاضي مجلس للفقه عشية الخميس يحضره الفقهاء وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ وصلى المغرب انصرف الناس ، ولم يبق أحد إلا من تكون له حاجة فيجلس ، فلما كان ليلة رأينا إلى جنب القاضي شيخا عليه عمامة طويلة ، وله لحية حسنة لا نعرفه ، فلما فرغ المجلس وصلى القاضي ، التفت فقال: يتأخر أبو سعيد يعني الفاريابي ، وأبو جعفر وانصرف الناس ، ثم قام يركع . فلما فرغ استند ونصبت بين يديه الشموع ثم قال : خذوا في شيء ، فقال ذلك الشيخ: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أمه ، عن أبيه ، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئا ، فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أمه ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليغار للمؤمن فليغر " . قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلم به؟ فقلت له: أيش الخبر؟ فقال لي: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم ورأيتك الساعة في أصحاب الحديث في ميدانهم ، وقل من يجمع ما بين الحالتين ، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه ، فأعجب القاضي في وصفه لي ، ثم أخذنا في المذاكرة . قال ابن زولاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمة عمه في الريع الذي بينهما فحكم له القاضي بالقسمة ، وأرسل إليه بمال يستعين به في ذلك ووافق ذلك إملاكا في مجلس أحمد بن طولون فحضره أبو جعفر الطحاوي ، وقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار وطيب ، فقال: كم القاضي ، فقال القاضي: كم أبي جعفر ، فألقاها في كمه ، ثم خرج إلى الشهود ، وكانوا عشرة بعشرة صواني ، والقاضي يقول: كم أبي جعفر ، ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب . قال ابن زولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان ، قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجيش بن أحمد بن طولون أمير مصر شهادة فحضر الشهود ، وكان كلما كتب شاهد شهادته قرأها الأمير والقاضي ، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأمير أبو الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر: فلما شهدت أنا كتبت : أشهد على إقرار الأمير أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه ، وأدام عزه وعلوه يقر بجميع ما في هذا الكتاب ، فلما قرأه الأمير ، قال للقاضي: من هذا؟ قال: هذا كاتبي ، فقال أبو من؟ قال: أبو جعفر ، فقال: وأنت يا أبا جعفر ، فأطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، قال: فقمت بسبب ذلك محسودا من الجماعة . قال ابن زولاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قتل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عبدة وعن أصحابه ، فأغروا بهم نائب هارون بن أبي الجيش فاعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زولاق : وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن حربويه وفقهه ، فقال: كان يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة ، فقلت له : أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدا ، فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس . قال: وكان الشهود ينفسون على أبي جعفر بالشهادة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، فلم يزل أبو عبيد في سنة ست وثلاثمائة حتى عدله بشهادة أبي القاسم مأمون ، ومحمد بن موسى سقلاب فقبله وقدمه ، وكان أكثر الشهود في تلك السنة قد حجوا وجاوروا بمكة فتم لأبي عبيد ما أراد من تعديله . قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرا في كلامه: قال ابن أبي عمران ، قال ابن أبي عمران - يعني أستاذه - فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابن أبي عمران؟ قد رأيت هذا الرجل بالعراق ، ولم يكن بذاك ، إن البغاث بأرضكم تستنسر ، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مثلا . وكان لأبي عبيد في كل عشية مجلس لواحد من الأفاضل يذاكره ، وقد قسم أيام الأسبوع عليهم منها عشية لأبي جعفر ، فقال له في بعضها كلاما بلغه عن أمناء القاضي وحضه على محاسبتهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بكار يحاسبهم ، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم ، فقال له أبو جعفر أقول : كان القاضي بكار ، ويقول لي : كان إسماعيل ، قد حاسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمناءه ، وذكر له قصة ابن الأتبية . فلما بلغ ذلك الأمناء لم يزالوا حتى أوقعوا بين أبي عبيد وأبي جعفر ، وتغير كل منهما للآخر ، وكان ذلك قرب صرف أبي عبيد عن القضاء ، قال: فلما صرف أبو عبيد عن القضاء أرسل الذي ولي بعده إلى أبي جعفر بكتاب عزله ، قال: فحدثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنأته ، فقال لي أبي: ويحك وهذه تهنئة؟ هذه والله تعزية لمن أذاكر بعده؟ أو لمن أجالس؟ قال ابن زولاق : وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عبيد في غاية المعرفة بالأحكام ، وكان أبو جعفر الطحاوي وجه النقد في الشروط والسجلات والشهادات ، فجلس بين يدي أبي عبيد يوما ليؤدي شهادة ، فأداها ، فلما فرغ قال له القاضي: عرفني ، فأعادها ، فقال: عرفني ، فقال أبو جعفر: يأذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم ، فقام أبو جعفر يجر رداءه قد سقط بعضه ومال ، فأقام في ناحية ، ثم عاد فجثى على ركبتيه ، وقال: نعم أعزك الله أشهد بكذا وكذا ، فأخذ منه أبو عبيد الكتاب وعلم على شهادته . قال ابن زولاق : كان أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس عاقلا ، وهو الذي أدب أبا جعفر الطحاوي وعلمه القرآن ، وكان يقال: ليس في الجامع سارية إلا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن ، قال: ولما ولي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري القضاء بمصر ، كان يركب بعد أبي جعفر وينزل بعده ، فقيل له في ذلك ، فقال: هذا واجب ؛ لأنه عالمنا وقدوتنا ، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة ، ولو كانت إحدى عشرة ساعة لكان القضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ولما ولي أبو محمد عبد الله بن زبر قضاء مصر وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشهد عنده أكرمه غاية الإكرام وسأله عن حديث ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة ، فأملاه عليه . قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القرشي ، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر يلازم أبا جعفر الطحاوي يسمع عليه الحديث فدخل رجل من أهل أسوان ، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال أبو جعفر: من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، فقال له: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك ، فقال له: يا هذا من مذهب القاضي ما قلت لك ، فأعاد القول ، فقال أبو عثمان: تفتيه أعزك الله ، فقال: إذا أذن القاضي أفتيته ، فقال: قد أذنت ، فأفتاه ، قال : فكان ذلك يعد في فضل أبي جعفر ، وأدبه . قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمان هذا في ذي القعدة سنة 321
وخالفهم محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست" فقال : إنه مات سنة اثنتين وعشرين قال: وقد بلغ الثمانين ، والسواد في لحيته أكثر من البياض ، وكان أوحد أهل زمانه علما
وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب الصلة: كان ثقة جليل القدر فقيه البدن عالما باختلاف العلماء بصيرا بالتصنيف ، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة ، وكان شديد العصبية فيه ، قال : وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية ابن الأحمر القرشي دخلت مصر قبل الثلاثمائة ، وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع يعني من جهة أمور القضاء، أو من جهة ما قيل إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان ، قال: وكان يذهب مذهب أبي حنيفة لا يرى لله حقا في خلافه
يروي في(6 كتاب)
روى عن(200)
- يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان١٬٦٩٩ رواية
- إبراهيم بن مرزوق بن دينار١٬٥٣٥ رواية
- إبراهيم بن أبي داود : سليمان بن داود١٬٣٨٨ رواية
- فهد بن سليمان١٬٣٤٢ رواية
- بكار بن قتيبة بن عبيد الله ، وقيل : بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بكرة : نفيع بن الحارث١٬٠٤٩ رواية
- محمد بن خزيمة بن راشد٧٨٣ رواية
- الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل٦٠٨ رواية
- يزيد بن سنان بن يزيد بن الذيال بن خالد٥٩٣ رواية
- محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم٥٣٤ رواية
- علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور٣٩١ رواية
- أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار٣٨٣ رواية
- أحمد بن داود بن موسى٣٦٥ رواية
- علي بن معبد بن نوح٣٦٣ رواية
- سليمان بن شعيب بن سليمان بن كيسان٣١٢ رواية
- صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث٢٥٩ رواية
- الحسين بن نصر بن معارك٢٥٥ رواية
- روح بن الفرج بن عبد الرحمن٢٣٥ رواية
- الربيع بن سليمان بن داود١٨٠ رواية
- إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم١٧٥ رواية
- محمد بن علي بن داود بن عبد الله١٦١ رواية
- نصر بن مرزوق١٥٧ رواية
- علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة بن نشيط١٥٣ رواية
- يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم١٤٨ رواية
- عبد الملك بن مروان١٤٦ رواية
- يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان١٤١ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن موسى بن منصور١١٠ رواية
- أحمد بن أبي عمران : موسى بن عيسى١٠٧ رواية
- عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم١٠١ رواية
- بحر بن نصر بن سابق٩٧ رواية
- محمد بن عمرو٩٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين ابن ليث٧٤ رواية
- عبيد بن محمد بن موسى٦٥ رواية
- عبد الغني بن أبي عقيل: رفاعة بن عبد الملك٦٣ رواية
- محمد بن حميد بن هشام٥٨ رواية
- محمد بن النعمان بن بشير٥٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن ميمون٥٠ رواية
- أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم٤٩ رواية
- محمد بن العباس بن الربيع٤١ رواية
- عبد الله بن محمد بن خشيش٤٠ رواية
- هارون بن كامل٣٩ رواية
- عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو٣٨ رواية
- إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن سهل٣٦ رواية
- الحسن بن غليب بن سعيد بن مهران٣٦ رواية
- أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة٣٥ رواية
- محمد بن سنان بن سرج٣٤ رواية
- الحسن بن عبد الله بن إبراهيم بن منصور بن حنيف٣٢ رواية
- بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون٣٢ رواية
- محمد بن الحجاج بن سليمان٣٢ رواية
- عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود٣٠ رواية
- جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض٢٩ رواية
- علي بن زيد بن عبد الله٢٩ رواية
- محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد٢٧ رواية
- إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم بن عيسى٢٦ رواية
- محمد بن علي بن زيد٢٦ رواية
- مالك بن يحيى٢٥ رواية
- محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن٢٤ رواية
- عبد الرحمن بن الجارود بن عبد الله بن زاذان٢٣ رواية
- محمد بن عبد الرحيم٢٣ رواية
- أحمد بن عبد المؤمن٢٢ رواية
- الحسين بن الحكم بن مسلم٢١ رواية
- محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد٢١ رواية
- محمد بن زكريا بن يحيى٢١ رواية
- محمد بن بحر بن مطر١٩ رواية
- إبراهيم بن محمد بن يونس بن مروان بن عبد الملك١٧ رواية
- محمد بن عبد الله بن مخلد١٧ رواية
- أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد ابن البرقي١٦ رواية
- إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم١٥ رواية
- علي بن الحسين بن حرب بن عيسى١٥ رواية
- مبشر بن الحسن بن مبشر بن مكيس١٥ رواية
- عبد العزيز بن معاوية بن عبد الله بن أمية بن خالد بن عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس١٤ رواية
- عبيد الله بن عمران بن خلف١٣ رواية
- علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور١٣ رواية
- محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن مهران بن أبي جميلة١٣ رواية
- محمد بن إسماعيل بن سالم ، الكبير١٣ رواية
- محمد بن جعفر بن أعين١٣ رواية
- أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان١٢ رواية
- عمران بن موسى١٠ رواية
- مالك بن عبد الله بن سيف بن عبد الله بن شهاب١٠ رواية
- مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير١٠ رواية
- هارون بن أبي الهيذام : محمد بن هارون١٠ رواية
- الحسن بن بكر بن عبد الرحمن٩ رواية
- الوليد بن محمد٩ رواية
- محمد بن إدريس بن عمر٩ رواية
- محمد بن عبد الله بن عبد الجبار٩ رواية
- القاسم بن عبد الله بن مهدى٨ رواية
- حجاج بن عمران٨ رواية
- سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم٨ رواية
- مطلب بن شعيب بن حيان بن سنان بن رستم٨ رواية
- أحمد بن مسعود٧ رواية
- إبراهيم بن أحمد بن مروان٧ رواية
- إسماعيل بن حمدويه٧ رواية
- الليث بن عبدة٧ رواية
- عبد العزيز بن الحسن بن زبالة٧ رواية
- علي بن سعيد بن بشير بن مهران٧ رواية
- محمد بن أحمد بن خزيمة٧ رواية
- محمد بن جعفر بن محمد بن حفص بن عمر بن راشد٧ رواية
- محمد بن على بن محرز٧ رواية
- محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير ، ويقال: ابن بكر بن البهلول ، وأكثر ما يأتي منسوبا إلى جده٧ رواية
- محمد بن مرزوق بن النعمان٧ رواية
- موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد٧ رواية
- عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير٦ رواية
- عبد الوهاب بن خلف بن عمر بن يزيد بن خلف٦ رواية
- محمد بن عمرو بن تمام٦ رواية
- زكريا بن يحيى بن أبان٥ رواية
- صالح بن شعيب٥ رواية
- عبد الحميد بن عبد العزيز٥ رواية
- عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبى مسرة ، وفي الثقات : ميسرة٥ رواية
- محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم٥ رواية
- محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد٥ رواية
- محمد بن عيسى بن فليح بن سليمان٥ رواية
- يحيى بن إسماعيل٥ رواية
- أحمد بن عبد الله بن محمد٤ رواية
- جعفر بن أحمد بن الوليد الأسلمي٤ رواية
- جعفر بن سليمان٤ رواية
- عبد الله بن عبد السلام٤ رواية
- محمد بن أحمد بن عبد الله٤ رواية
- محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر٤ رواية
- محمد بن الورد بن زنجويه٤ رواية
- نصار بن حرب٤ رواية
- هاشم بن محمد بن يزيد بن يعلى٤ رواية
- أحمد بن حماد بن مسلم بن عبد الله بن عمرو٣ رواية
- أحمد بن خالد٣ رواية
- أحمد بن يحيى بن أبي الزبر٣ رواية
- طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك بن مجاهد٣ رواية
- موسى بن النعمان٣ رواية
- نصر بن عمار٣ رواية
- وهب بن بقية بن عثمان بن سابور بن عبيد بن آدم بن زياد٣ رواية
- أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم٢ رواية
- أحمد بن سنان بن أسد بن حبان٢ رواية
- إسحاق بن الحسن بن الحسينن٢ رواية
- جعفر بن أحمد بن الوليد٢ رواية
- سعد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين٢ رواية
- عبد الرحمن بن معاوية٢ رواية
- عبد الله بن رجاء بن عمر ، ويقال: ابن المثنى٢ رواية
- عبد الله بن سويد٢ رواية
- عبد الملك بن أبي الحواري٢ رواية
- عبيد الله بن محمد٢ رواية
- علي بن شيبة٢ رواية
- محمد بن أحمد بن العباس الرازي٢ رواية
- محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت٢ رواية
- محمد بن الحارث٢ رواية
- محمد بن العباس الرازي٢ رواية
- محمد بن الورد بن عبد الله٢ رواية
- محمد بن سليمان بن هشام بن سليمان بن عمرو بن طلحة٢ رواية
- محمد بن عبد الرحمن٢ رواية
- محمد بن عبدة بن عبد الله بن زيد٢ رواية
- أبو عيسى موسى بن عيسى الكوفي١ رواية
- أبو محمد يحيى بن محمد بن معبد بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة١ رواية
- أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن حسان بن عبد الله بن مغفل١ رواية
- أحمد بن الهيثم بن أبي داود١ رواية
- أحمد بن خالد بن يزيد البغدادي١ رواية
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
- أحمد بن علي بن عبد الأعلى البغدادي المعروف بجحيش١ رواية
- أحمد بن علي بن مصعب١ رواية
- أحمد بن عمرو بن عبد الخالق١ رواية
- أحمد بن عمرو بن مسلم١ رواية
- أحمد بن محمد بن أحمد١ رواية
- أحمد بن محمد بن المؤمل١ رواية
- أحمد بن محمد بن سلام البغدادي١ رواية
- أحمد بن محمد بن سلام البغدادي العطار١ رواية
- أحمد بن محمد بن سلام العطار البغدادي١ رواية
- أحمد بن محمد بن مسلم المكي الخلال١ رواية
- أحمد بن يحيى بن يزيد الصوري١ رواية
- أحمد بن يحيى بن يزيد الصوري أبو عبد الله١ رواية
- أيوب بن خوط١ رواية
- أيوب بن نصر بن موسى١ رواية
- إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام١ رواية
- إسحاق بن إسماعيل بن العلاء ، وقيل: ابن عبد الأعلى بن عبد الحميد١ رواية
- إسحاق بن محمد بن معمر١ رواية
- الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبيد الله١ رواية
- الحسن بن مخلد بن حازم١ رواية
- الحسين بن عبد الرحمن الأنصاري١ رواية
- الحسين بن عبد الله بن منصور١ رواية
- الحسين بن عبد الله بن منصور البالسي١ رواية
- الحسين بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان١ رواية
- الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز١ رواية
- الحسين بن منصور بن جعفر بن عبد الله بن رزين بن محمد بن برد١ رواية
- الحكم بن هشام بن عبد الرحمن , ويقال : الحكم بن هشام بن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي عقيل١ رواية
- الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب ، ويقال: ابن حوشب بن أبي حوشب١ رواية
- القاسم بن جعفر١ رواية
- القاسم بن جعفر بن محمد البصري١ رواية
- القاسم بن جعفر بن محمد البصري أبو محمد١ رواية
- القاسم بن عبد الرحمن الجزري١ رواية
- القاسم بن عبد الرحمن الجزري الميافارقيني١ رواية
- بكر بن إدريس١ رواية
- بكر بن سهل بن إسماعيل١ رواية
- جبر بن سعيد بن جبر بن سعيد١ رواية
- جعفر١ رواية
- جعفر بن أحمد١ رواية
- حامد بن محمد١ رواية
- حسان بن عبد الله١ رواية
- خلاد بن محمد١ رواية
- خلف بن هشام بن ثعلب ، ويقال : خلف بن هشام بن طالب بن غراب١ رواية
- خير بن عرفة١ رواية
- داود بن إبراهيم بن داود ابن يزيد بن روزبة١ رواية
- ربيع الجيزي ابن أبي مريم١ رواية
- رجاء بن زكريا بن كامل الخولاني أبو محمد١ رواية
- زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة بن حنظلة بن قرة١ رواية
- سعيد بن بشر بن مروان بن عبد العزيز بن مروان١ رواية
- سعيد بن سليمان ، وقال ابن حبان : سعيد بن سليمان بن كنانة١ رواية
