إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم
الاسم المختصر: إبراهيم الحربي
ترجمة الراوي(4 مصدر)
الثقات▼
إبراهيم بن إسحاق الحربي
الجزء 8 · الصفحة 89
إبراهيم بن إسحاق الحربي ، من أهل بغداد ، يروي عن : أبي نعيم وأهل العراق ، كتب عنه أصحابنا .
تاريخ الإسلام▼
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير ، أبو إسحاق الحربي الفقيه الحافظ ، أحد الأعلام
الجزء 6 · الصفحة 703
110- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير ، أبو إسحاق الحربي الفقيه الحافظ ، أحد الأعلام . ولد سنة ثمان وتسعين ومائة . وطلب العلم سنة بضع عشرة فسمع هوذة بن خليفة ، وأبا نعيم ، وعمرو بن مرزوق ، وعبد الله بن صالح العجلي ، وعاصم بن علي ، وعفان ، وأبا عمر الحوضي ، وأبا سلمة التبوذكي ، ومسدد بن مسرهد ، وأبا عبيد القاسم بن سلام ، وشعيب بن محرز . وتفقه على الإمام أحمد وحمل عنه الكثير ، وكان من نجباء أصحابه . روى عنه : ابن صاعد ، وعثمان ابن السماك ، وأبو بكر النجاد ، وأبو بكر الشافعي ، وعمر بن جعفر الختلي ، وعبد الرحمن بن العباس المخلص ، وخلق آخرهم موتاً أبو بكر القطيعي . قال الخطيب : كان إماماً في العلم ، رأساً في الزهد ، عارفاً بالفقه ، بصيراً بالأحكام ، حافظاً للحديث ، مميزاً لعلله ، قيماً بالأدب ، جماعة للغة . صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة ، أصله من مرو . وقال القفطي في تاريخ النحاة : كان رأساً في الزهد ، عارفاً بالمذاهب ، بصيراً بالحديث حافظاً له ، له في اللغة كتاب غريب الحديث ، وهو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع . وقال ابن جهضم ، وهو ضعيف : حدثنا الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن ماهان قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول : أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه . وكان يقول : قميصي أنظف قميص ، وإزاري أوسخ إزار . ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي صحيح والآخر مقطوع ، ولا أحدث نفسي أني أصلحها ، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حمى أجدها . لا يغم الرجل نفسه وعياله ، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحداً . وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي ، وإلا بقيت جائعاً إلى الليلة الثانية .وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة ، إن جاءتني امرأتي أو بناتي به ، وإلا بقيت جائعاً ، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة . وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف . وقال أبو القاسم بن بكير : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئاً ، كنت أجيء من عشي إلى عشي ، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية ، أو لعقة بن ، أو باقة فجل . وقال أبو عمر الزاهد : سمعت ثعلب يقول غير مرة : ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو من خمسين سنة . قال الخطيب : أخبرنا محمد بن جعفر بن علان قال : أخبرنا عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري قال : جئت إلى إبراهيم الحربي وقد فاتني حديث ، فأخذته وجئت به إليه ، فقلت : فاتني هذا . قال : ضعه على رأسك . ففعلت ، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع ، فقال له : يا سيدي ، هذا من ولد ابن جريج . فأدناني ثم قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عفان ، ثم قال لوكيع : لو قلت لك : حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل : يا أبا إسحاق ، لو قلت فيما لم تسمع : سمعت ، ما حول الله هذه الوجوه إليك . قال محمد بن أيوب العكبري : سمعت الحربي يقول : ما تروحت ولا روحت قط ، ولا أكلت من شيء في يوم مرتين . قال أبو الحسين بن سمعون : قال أحمد بن سليمان القطيعي : أضقت إضاقة ، فأتيت إبراهيم الحربي لأبثه ، فقال لي : لا يضيق صدرك ، فإن الله من وراء المعونة ، فإني أضقت مرة حتى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم ، فقالت الزوجة : هب أني وإياك نصبر ، فكيف بالصبيين ؟ هات شيئًا من كتبك نبيعه أو نرهنه ، فضننت بذلك ، وقلت : أقترض غدًا . فلما كان الليل دق الباب ، فقلت : من ذا ؟ قال : رجل من الجيران ، أطفئ السراج حتى أدخل . فكببت شيئًا على السراج ، فدخل وترك شيئًا ، فقام فإذا هو منديل فيه أنواع من المآكل ، وكاغد فيه خمسمائة درهم ، فأنبهنا الصغار وأكلوا . ثم من الغد ، إذا جمال يقود جملين ، عليهما حملان ورقا ، وهو يسأل عن منزلي ، فقال : هذان الجملان أنفذها لك رجل من خراسان ، واستحلفني أن لا أقول من هو . قلت : إسنادها فيه انقطاع . قال الحسين بن فهم : لا ترى عيناك مثل الحربي ، إمام الدنيا . لقد رأيت وجالست العلماء ، فما رأيت رجلًا أكمل منه . وقال الحاكم : سمعت محمد بن صالح القاضي يقول : لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب ، والفقه ، والحديث ، والزهد . قلت : يريد اجتماع الأربعة علوم . وقال أبو أيوب سليمان بن الخليل : سمعت الحربي يقول : في " غريب الحديث " ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل . قال الدارقطني : أبو إسحاق الحربي إمام مصنف ، عالم بكل شيء ، بارع في كل علم ، صدوق . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان يقول لي أبي : امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض . وقال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي ابن المديني قمطر ، ولا أحدث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله مبادرًا ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : ألحق الصلاة مع أبي عبد الله . قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دؤاد . وقال أبو الحسن العتكي : سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده : من تعدون الغريب في زماننا ؟ فقال واحد : الغريب من نأى عن وطنه . وقال آخر : الغريب من فارق أحبابه . وقال كل واحد شيئًا ، فقال : الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بالمعروف آزروه ، وإن نهى عن المنكر أعانوه ، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ، ثم ماتوا وتركوه . وقال أبو الفضل الزهري ، عن أبيه ، عن الحربي ، قال : ما أنشدت بيتًا قط ، إلا قرأت بعده : " قل هو الله أحد " ثلاث مرات . قال السلمي : سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي ، فقال : كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه . وقال غيره : سير المعتضد إلى إبراهيم الحربي عشرة آلاف ، فردها ، فقيل له : فرقها . فأبى . ثم لما مرض سير إليه المعتضد ألف دينار ، فلم يقبلها . فخاصمته ابنته فقال : أتخشين إذا مت الفقر ؟ قالت : نعم . قال في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك ، كتبتها بخطي ، فبيعى منها كل يوم جزءًا بدرهم وأنفقيه . توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ، وصلى عليه يوسف القاضي ، وكانت جنازته مشهودة .
سير أعلام النبلاء▼
إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هُوَ : الشَّيْخُ ، الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْحَرْبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ
الجزء 13 · الصفحة 356
173 - إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هُوَ : الشَّيْخُ ، الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْحَرْبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ ، فَسَمِعَ مِنْ : هَوْذَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ ، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ الْحَوْضِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ . وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ ، وَشُعَيْبِ بْنِ مُحْرِزٍ ، وَأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الْمُقْعَدِ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَسُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَبُنْدَارٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتَّلِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَالِدُ الْمُخَلِّصِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، وَجَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرْبَهَارِيُّ ، وَأَمْثَالُهُمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ ، رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، عَارِفًا بِالْفِقْهِ ، بَصِيرًا بِالْأَحْكَامِ ، حَافِظًا لِلْحَدِيثِ ، مُمَيِّزًا لِعِلَلِهِ ، قَيِّمًا بِالْأَدَبِ ، جَمَّاعَةً لِلُّغَةِ ، صَنَّفَ " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " ، وَكُتُبًا كَثِيرَةً ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْوٍ . رَوَى الْمُخَلِّصُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي يَشْتَهِي أَنْ يَلْتَقِيَ إِبْرَاهِيمَ ، فَالْتَقَيَا يَوْمًا ، وَتَذَاكَرَا ، فَلَمَّا افْتَرَقَا ، سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : إِسْمَاعِيلُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ . قُلْتُ : إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، عَالِمُ الْعِرَاقِ . وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي إِلَى نَعْلِهِ ، فَأَخَذَهَا ، فَمَسَحَهَا مِنَ الْغُبَارِ ، فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : أَعَزَّكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ ، رُؤيَ فِي النَّوْمِ ، فَقِيلَ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : أَعَزَّنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ عِصَابَةً خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا يَغْدُو أَحَدُهُمْ ، وَمَعَهُ مَحْبَرَةٌ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَيْفَ صَلَّى ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَجْلِسُوا إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقْبَلَ بِبِدْعَةٍ لَيْسَ يُفْلِحُ . وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْ أَدَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ . قَالَ : فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : صَاحِبُ السَّوْدَاءِ يَحْفَظُ ؟ قَالَ : لَا ، هِيَ أُخْتُ الْبَلْغَمِ ، صَاحِبُهَا لَا يَحْفَظُ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَحْفَظُ صَاحِبُ الصَّفْرَاءِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَزَّازُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : خَرَجَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَوْمًا - وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى الْبَابِ - فَقَالَ : مَا عَلَى الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمْ ، قَدْ جِئْتُمْ أَوْ بَكَّرْتُمْ تَسْمَعُونَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هِبَةُ اللَّهِ اللَّالِكَائِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنِ قُرَيْشٍ يَقُولُ : حَضَرْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَجَاءَهُ يُوسُفُ الْقَاضِي ، وَمَعَهُ ابْنُهُ أَبُو عُمَرَ - فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، لَوْ جِئْنَاكَ عَلَى مِقْدَارِ وَاجِبِ حَقِّكَ ، لَكَانَتْ أَوْقَاتُنَا كُلُّهَا عِنْدَكَ . فَقَالَ : لَيْسَ كُلُّ غَيْبَةٍ جَفْوَةً ، وَلَا كُلُّ لِقَاءٍ مَوَدَّةً ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقَارُبُ الْقُلُوبِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَحَدَّثَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعَجَلِيِّ بِحَدِيثٍ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قِمَطْرٌ ، وَلَيْسَ عِنْدِي عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرَ هَذَا الطَّبَقِ ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الصِّدْقِ . زَادَنِي فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : عَنِ الصَّفَّارِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، لَوْ قُلْتَ فِيمَا لَمْ تَسْمَعْ : سَمِعْتُ ، لَمَا أَقْبَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَيْكَ . ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْقَاضِي يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ . ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كِتَابًا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمُطَّرِفِ بْنُ فُطَيْسٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمُقْرِئَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الْبَغْدَادِيَّ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ - يَقُولُ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى : لِي مُذْ أُجَالِسُ أَهْلَ الْعِلْمِ سَبْعُونَ سَنَةً ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى . عُمَرُ بْنُ عِرَاكٍ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلَّدِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَائِشَةَ فِي مَسْجِدِهِ ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ ، فَسَأَلَهُ شَيْئًا ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيهِ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : لَا تَظُنَّ أَنِّي دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنِّي بِمَا أَعْطَيْتُكَ ، إِنَّ هَذَا الْفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُهُ . فَضَرَبَ السَّائِلُ بِيَدِهِ إِلَى الْخَاتَمِ ، فَكَسَرَهُ ، وَرَمَى بِالْفَصِّ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي فَصِّكَ ، هَذِهِ الْفِضَّةُ تَكْفِينِي لِقُوتِي وَقُوتِ عِيَالِيَ الْيَوْمَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلَا نَحْوٍ ، مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، فَقَالَ : كَانَ يُقَاسُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُعْتَضِدَ نَفَذَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ ، فَرَدَّهَا . ثُمَّ سَيَّرَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلْفَ دِينَارٍ ، فَرَدَّهَا . وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : مَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا قَطُّ إِلَّا قَرَأْتُ بَعْدَهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثًا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِبْرَاهِيمُ إِمَامٌ بَارِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ ، صَدُوقٌ . أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الْمُخَلِّصَ ، سَمِعْتُ أَبِي : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، وَكَانَ وَعَدَنَا أَنْ يُمِلَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَةً فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِهِ ثَلَاثُونَ أَلْفِ مَحْبَرَةٍ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُقِلًّا ، وَكَانَتْ لَهُ غُرْفَةٌ ، يَصْعَدُ ، فَيُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى النَّاسِ ، فِيهَا كُوَّةٌ إِلَى الشَّارِعِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، أَشْرَفَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكُمْ أَنْ أُمْلِي عَلَيْكُمْ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمَنِي فِي الْكَلَامِ فِيهَا إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ ، فَرَأَيْتُ الْكَلَامَ فِيهِ بِدْعَةً ، فَقَامَ النَّاسُ ، وَانْصَرَفُوا . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، أَتَاهُ رَجُلٌ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَقْعُدُ إِلَّا وَحْدَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ ، أَلَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَنَا بِالْأَمْسِ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقَالَ : أَتَعْرِفُ الْعِلْمَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاجْعَلْ هَذَا مِمَّا لَمْ تَعْرِفْ . وَبِالْإِسْنَادِ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا انْتَفَعْتُ مِنْ عِلْمِي قَطُّ إِلَّا بِنِصْفِ حَبَّةٍ ، وَقَفْتُ عَلَى إِنْسَانٍ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ قِطْعَةً أَشْتَرِي حَاجَةً ، فَأَصَابَ فِيهَا دَانَقًا ، إِلَّا نِصْفَ حَبَّةٍ ، فَسَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ : أَعْطِ أَبَا إِسْحَاقَ بِدَانَقٍ ، وَلَا تَحُطَّهُ بِنِصْفِ حَبَّةٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَقَمْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، كُلُّ لَيْلَةٍ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي ، لَوْ أَعْطَيْتُ رَغِيفَيَّ جَارَتِي لَاحْتَجْتُ إِلَيْهِمَا . وَيُرْوَى : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا صَنَّفَ " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " ، وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ كَامِلٌ فِي مَعْنَاهُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : مَا لِإِبْرَاهِيمَ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ ؟ ، رَجُلٌ مُحَدِّثٌ . ثُمَّ حَضَرَ مَجْلِسَهُ ، فَلَمَّا حَضَرَ الْمَجْلِسَ سَجَدَ ثَعْلَبٌ ، وَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : حَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِبَغْدَادَ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ كَانَ سَمِعَ مَسَائِلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَحَصَّلَ سَمَاعَهُ مَعَ رَجُلٍ ، ثُمَّ مَالَ إِلَى طَرِيقَةِ الْكَلَامِ ، فَلَمْ يَسْتَعِرْهَا مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ ، وَرَجَعَ ، فَسَمِعَهَا مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْغَمْرِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ . قُلْتُ : نَعَمْ ، يَظْهَرُ فِي تَصَانِيفِ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي أَحَادِيثَ ، وَيُكْثِرُ مِنْهَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ طَلَّابَةً لِلْعِلْمِ . وَرَوَى الْمُخَلِّصُ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْمُعْتَضِدَ بَعَثَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ بِمَالٍ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْحَشَ رَدٍّ ، وَقَالَ : رُدَّهَا إِلَى مَنْ أَخَذْتَهَا مِنْهُ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى فَلْسٍ . وَكَانَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِلَّا فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً . وَلَقَدْ زَلِقَ مَرَّةً فِي الطِّينِ ، فَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ الطِّينِ فِي ثَوْبِهِ إِلَى أَنْ غَسَلَهُ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ عِنْدَهُ : مَنْ تَعُدُّونَ الْغَرِيبَ فِي زَمَانِكُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : الْغَرِيبُ : مَنْ نَأَى عَنْ وَطَنِهِ . وَقَالَ آخَرُ : الْغَرِيبُ : مِنْ فَارَقَ أَحْبَابَهُ . فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : الْغَرِيبُ فِي زَمَانِنَا : رَجُلٌ صَالِحٌ ، عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ ، إِنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ آزَرُوهُ ، وَإِنْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَعَانُوهُ ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانُوهُ ، ثُمَّ مَاتُوا وَتَرَكُوهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ : أَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا ، فَجَعَلَ يُقْبِلُ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا أَكْثَرْنَا عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : مَثَلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَثَلُ الصَّيَّادِ الَّذِي يُلْقِي شَبَكَتَهُ فِي الْمَاءِ ، فَيَجْتَهِدُ ، فَإِنْ أَخْرَجَ سَمَكَةً ، وَإِلَّا أَخْرَجَ صَخْرَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ، قَالَ : قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ : هَلْ كَسَبْتَ بِالْعِلْمِ شَيْئًا ؟ قَالَ : كَسَبْتُ بِهِ نِصْفَ فَلْسٍ : كَانَتْ أُمِّي تُجْرِي عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ ، وَقُطَيْعَةً فِيهَا نِصْفُ دَانَقٍ ، فَخَرَجْتُ فِي يَوْمٍ ذِي طِينٍ ، وَأُجْمِعَ رَأْيِي عَلَى أَنْ آكُلَ شَيْئًا حُلْوًا ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَرْخَصَ مِنَ الدِّبْسِ ، فَأَتَيْتُ بَقَّالًا ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقُطَيْعَةَ ، فَإِذَا فِيهَا قِيرَاطٌ إِلَّا نِصْفَ فَلْسٍ . وَتَذَاكَرْنَا حَدِيثَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ ، فَقَالَ الْبَقَّالُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، أَنْتَ تَكْتُبُ الْأَخْبَارَ وَالْحَدِيثَ ، حَدِّثْنَا فِي السَّخَاءِ بِحَدِيثٍ ، قُلْتُ : نَعَمْ . حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى ضِيَاعِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا فِي حَائِطٍ لِنَسِيبٍ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ ، بِيَدِهِ رَغِيفٌ وَهُوَ يَأْكُلُ لُقْمَةً ، وَيَطْرَحُ لِكَلْبٍ لُقْمَةً . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اسْتَحْسَنَهُ ، فَقَالَ : يَا أَسْوَدُ ، لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ : وَهَذِهِ الضَّيْعَةُ لِمَنْ ؟ قَالَ : لَهُ . قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَبًا ، تَأْكُلُ لُقْمَةً ، وَتَطْرَحُ لِلْكَلْبِ لُقْمَةً ، قَالَ : إِنِّي لِأَسْتَحْيِيَ مِنْ عَيْنٍ تَنْظُرُ إِلَيَّ أَنْ أُوثِرَ نَفْسِي عَلَيْهَا . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَى الضَّيْعَةَ وَالْعَبْدَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَإِذَا بِالْعَبْدِ ، فَقَالَ : يَا أَسْوَدُ ، إِنِّي قَدْ اشْتَرَيْتُكَ مِنْ مُصْعَبٍ . فَوَثَبَ قَائِمًا ، وَقَالَ : جَعَلَنِي اللَّهُ عَلَيْكَ مَيْمُونَ الطَّلْعَةِ . قَالَ : وَإِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ . فَقَالَ : أَكْمَلَ اللَّهُ لَكَ خَيْرَهَا . قَالَ : وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . قَالَ : أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَكَ . قَالَ : وَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ الضَّيْعَةَ مِنِّي هَدِيَّةً إِلَيْكَ . قَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ بِالْحُسْنَى . ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ : فَأُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكَ أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ مِنِّي عَلَى الْفُقَرَاءِ . فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ : الْعَبْدُ أَكْرَمُ مِنَّا . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ : سَمِعْتُ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : الْأَبْوَابُ تُبْنَى عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ : طَبَقَةُ الْمُسْنَدِ ، وَطَبَقَةُ الصَّحَابَةِ ، وَطَبَقَةُ التَّابِعِينَ ، فَيُقَدَّمُ كِبَارُهُمْ ، كَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، وَبَعْدَهُمْ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ ، وَبَعْدَهُمْ تَابِعُ التَّابِعِينَ ، مِثْلُ سُفْيَانَ ، وَمَالِكٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : النَّاسُ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ : مَلِيحٌ يَتَمَلَّحُ ، وَمَلِيحٌ يَتَبَغَّضُ ، وَبَغِيضٌ يَتَمَلَّحُ ، وَبَغِيضٌ يَتَبَغَّضُ ، فَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمُنَى ، الثَّانِي : يُحْتَمَلُ ، وَأَمَا بَغِيضٌ يَتَمَلَّحُ ، فَإِنِّي أَرْحَمُهُ ، وَأَمَّا الْبَغِيضُ ، الَّذِي يَتَبَغَّضُ ، فَأَفِرُّ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي أَخْبَارِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ : نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ عَتَّابٍ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُجَالِسُونَهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَوَقَفَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَقَرُّوا بِهِ ، فَقَالَ : ظَلَمْتُمُونِي بِتَفْضِيلِكُمْ لِي عَلَى رَجُلٍ لَا أُشْبِهُهُ ، وَلَا أَلْحَقُ بِهِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَا أُسْمِعُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ أَبَدًا ، فَلَا تَأْتُونِي بَعْدَ يَوْمِكُمْ . مَاتَ الْحَرْبِيُّ بِبَغْدَادَ ، فَدُفِنَ فِي دَارِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضِدِ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : كَانَتْ وَفَاةُ الْحَرْبِيِّ الْمُحَدِّثِ الْفَقِيهِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . . . . وَكَانَ صَدُوقًا ، عَالِمًا ، فَصِيحًا ، جَوَادًا ، عَفِيفًا ، زَاهِدًا ، عَابِدًا ، نَاسِكًا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحِكَ السِّنِّ ، ظَرِيفَ الطَّبْعِ . . . وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تَكَبُّرٌ وَلَا تَجَبُّرٌ ، [ وَ ] رُبَّمَا مَزَحَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ بِمَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُ ، وَيُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ . وَكَانَ شَيْخَ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي وَقْتِهِ ، وَظَرِيفَهُمْ ، وَزَاهِدَهُمْ ، وَنَاسِكَهُمْ ، وَمُسْنِدَهُمْ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ فِي [الْمَسْجِدِ] الْجَامِعِ الْغَرْبِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَجْلِسُ فِي حَلْقَةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْنَا غُلَامَانِ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ مِنَ الصُّورَةِ وَالْبَزَّةِ وَكَأَنَّهُمَا رُوحٌ فِي جَسَدٍ ، إِنْ قَامَا قَامَا مَعًا ، وَإِنْ حَضَرًا فَكَذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ ، حَضَرَ أَحَدُهُمَا [ وَ ] قَدْ بَانَ الِاصْفِرَارُ بِوَجْهِهِ وَالِانْكِسَارُ [فِي عَيْنَيْهِ] . . . ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ [الثَّانِيَةُ] ، حَضَرَ الْغَائِبُ ، وَلَمْ يَحْضُرِ الَّذِي جَاءَ فِي الْجُمْعَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَإِذِ الصُّفْرَةُ وَالِانْكِسَارُ بَيِّنٌ فِي لَوْنِهِ . . . وَقُلْتُ : إِنَّ ذَلِكَ لِلْفِرَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ لِلْأُلْفَةِ الْجَامِعَةِ لَهُمَا . فَلَمْ يَزَالَا يَتَسَابَقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إِلَى الْحَلْقَةِ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ [صَاحِبَهُ] إِلَى الْحَلْقَةِ لَمْ يَجْلِسِ الْآخَرُ . . . فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ ، حَضَرَ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ [إِلَيْنَا] ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ [فَأَشْرَفَ عَلَى الْحَلْقَةِ] فَوَجْدَ صَاحِبَهُ قَدْ سَبَقَ ، وَإِذَا الْمَسْبُوقُ قَدْ أَخَذَتْهُ الْعَبْرَةُ ، فَتَبَيَّنْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي دَائِرَةِ عَيْنَيْهِ ، وَإِذَا فِي يُسْرَاهُ رِقَاعٌ صِغَارٌ مَكْتُوبَةٌ ، فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ رُقْعَةً مِنْهَا ، وَحَذَفَ بِهَا فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ ، وَانْسَابَ بَيْنَ النَّاسِ مُسْتَخْفِيًا وَأَنَا أَرْمُقُهُ ، وَكَانَ ثَمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حَرْبَوَيْهِ ، فَنَشَرَ الرُّقْعَةَ وَقَرَأَهَا . . . وَفِيهَا دُعَاءٌ ، أَنْ يَدْعُوَ لِصَاحِبِهَا مَرِيضًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَيُؤَمِّنُ عَلَى الدُّعَاءِ مَنْ حَضَرَ . فَقَالَ الشَّيْخُ : اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، وَأَلِّفْ قُلُوبَهُمَا ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْكَ ، وَيُزْلِفُ لَدَيْكَ . وَأَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِ . . ثُمَّ طَوَى الرُّقْعَةَ وَحَذَفَنِي بِهَا ، فَتَأَمَّلْتُ مَا فِيهَا . . . فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ : عَفَا اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ أَعَانَ بِدَعْوَةٍ لِخِلَّيْنِ كَانَا دَائِمَيْنِ عَلَى الْوُدِّ إِلَى أَنْ وَشَى وَاشِي الْهَوَى بِنَمِيمَةٍ إِلَى ذَاكَ مِنْ هَذَا فَحَالَا عَنِ الْعَهْدِ . . . فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ حَضَرَا جَمِيعًا ، وَإِذَا الِاصْفِرَارُ وَالِانْكِسَارُ قَدْ زَالَ ، فَقُلْتُ لِابْنِ حَرْبَوَيْهِ : إِنِّي أَرَى الدَّعْوَةَ قَدْ أُجِيبَتْ ، وَأَنَّ دُعَاءَ الشَّيْخِ كَانَ عَلَى التَّمَامِ . . . فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كُنْتُ فِيمَنْ حَجَّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُلَامَيْنِ مُحْرِمَينِ . . بَيْنَ مِنًى وَعَرَفَةَ ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَاهُمَا مُتَآلِفَيْنِ إِلَى أَنْ تَكَهَّلَا . قَالَ الْقِفْطِيُّ فِي " تَارِيخِ النُّحَاةِ " لَهُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، عَارِفًا بِالْمَذَاهِبِ ، بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ ، حَافِظًا لَهُ . . . . لَهُ فِي اللُّغَةِ كِتَابُ : " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " ، وَهُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْكُتُبِ وَأَكْبَرِهَا فِي هَذَا النَّوْعِ . أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ - وَاهٍ - : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : أَجْمَعَ عُقَلَاءُ كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجْرِ مَعَ الْقَدَرِ لَمْ يَتَهَنَّأْ بِعَيْشِهِ . وَكَانَ يَقُولُ : قَمِيصِي أَنْظَفُ قَمِيصٍ ، وَإِزَارِي أَوْسَخُ إِزَارٍ ، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ قَطُّ ، وَفَرْدُ عَقِبِي صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَقْطُوعٌ ، وَلَا أَحُدِّثُ نَفْسِي أَنِّي أُصْلِحُهُمَا ، وَلَا شَكَوْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَقَارِبِي حُمَّى أَجِدُهَا ، لَا يَغُمُّ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ ، وَلِي عَشْرُ سِنِينٍ أُبْصِرُ بِفَرْدِ عَيْنٍ ، مَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا . وَأَفْنَيْتُ مِنْ عُمْرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً بِرَغِيفَيْنِ ، إِنْ جَاءَتْنِي بِهِمَا أُمِّي أَوْ أُخْتِي ، وَإِلَّا بَقِيتُ جَائِعًا إِلَى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَأَفْنَيْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِرَغِيفٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، إِنْ جَاءَتْنِي امْرَأَتِي أَوْ بَنَاتِي بِهِ ، وَإِلَّا بَقِيتُ جَائِعًا ، وَالْآنَ آكُلُ نِصْفَ رَغِيفٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، وَقَامَ إِفْطَارِي فِي رَمَضَانَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَدَانَقَيْنِ وَنِصْفٍ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُكَيرٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : مَا كُنَّا نَعْرِفُ مِنْ هَذِهِ الْأَطْبِخَةِ شَيْئًا ، كُنْتُ أَجِيءُ [مِنْ] عَشِيٍّ إِلَى عَشِيٍّ ، وَقَدْ هَيَّأَتْ لِي أُمِّي بَاذِنْجَانَةً مَشْوِيَّةً ، أَوْ لَعْقَةَ بُنٍّ أَوْ بَاقَةَ فِجْلٍ . مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْعُكْبَرِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : مَا تَرَوَّحْتُ وَلَا رُوِّحْتُ قَطُّ ، وَلَا أَكَلْتُ مِنْ شَيْءٍ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَطِيعِيُّ قَالَ : أَضَقْتُ إِضَاقَةً ، فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ لِأَبُثَّهُ فَقَالَ لِي : لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ الْمَعُونَةِ ، فَإِنِّي أَضَقْتُ مَرَّةً ، حَتَّى انْتَهَى أَمْرِي إِلَى أَنْ عَدِمَ عِيَالِي قُوتَهُمْ ، فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ : هَبْ أَنِّي أَنَا وَأَنْتَ نَصْبِرُ ، فَكَيْفَ بِالصَّبِيَّتَيْنِ ؟ هَاتِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ نَبِيعُهُ أَوْ نَرْهَنُهُ . فَضَنِنْتُ بِذَلِكَ ، وَقُلْتُ : أَقْتَرِضُ غَدًا . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ، دَقَّ الْبَابُ ، فَقُلْتُ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْجِيرَانِ فَقُلْتُ : ادْخُلْ . فَقَالَ : ، فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ حَتَّى أَدْخُلَ . فَكَبَبْتُ شَيْئًا عَلَى السِّرَاجِ ، فَدَخَلَ ، وَتَرَكَ شَيْئًا ، وَقَامَ ، فَإِذَا هُوَ مِنْدِيلٌ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَآكِلِ ، وَكَاغِدٌ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَنْبَهْنَا الصِّغَارَ وَأَكَلُوا . ثُمَّ مِنَ الْغَدِ إِذَا جَمَّالٌ يَقُودُ جَمَلَيْنِ ، عَلَيْهِمَا حِمْلَانِ وَرِقًا ، وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِي ، فَقَالَ : هَذَانِ الْجَمَلَانِ أَنْفَذَهُمَا لَكَ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ ، وَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لَا أَقُولَ مَنْ هُوَ . إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ الْحَافِظُ : لَا تَرَى عَيْنَاكَ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، إِمَامِ الدُّنْيَا ، لَقَدْ رَأَيْتُ ، وَجَالَسْتُ الْعُلَمَاءَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْمَلَ مِنْهُ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْقَاضِي يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ . قُلْتُ : يُرِيدُ مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْخَلِيلِ : سَمِعْتُ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحَرْبِيُّ إِمَامٌ ، مُصَنِّفٌ ، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، بَارِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ ، صَدُوقٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : عِنْدِي عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قِمَطْرٌ ، وَلَا أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، لِأَنِّي رَأَيْتُهُ الْمَغْرِبَ وَبِيَدِهِ نَعْلُهُ مُبَادِرًا ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ الصَّلَاةَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُعْتَضِدَ لَمَّا نَفَذَ إِلَى الْحَرْبِيِّ بِالْعَشْرَةِ آلَافٍ فَرَدَّهَا ، فَقِيلَ لَهُ : فَفَرِّقْهَا ، فَأَبَى ، ثُمَّ لَمَّا مَرِضَ ، سَيَّرَ إِلَيْهِ الْمُعْتَضِدُ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَخَاصَمَتْهُ بِنْتُهُ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ إِذَا مُتُّ الْفَقْرَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فِي تِلْكَ الزَّاوِيَةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ جُزْءٍ حَدِيثِيَّةٍ وَلُغَوِيَّةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَتَبْتُهَا بِخَطِّي ، فَبِيعِي مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا بِدِرْهَمٍ وَأَنْفِقِيهِ . نَقَلَ الْخَطِيبُ وَطَائِفَةٌ : أَنَّ الْحَرْبِيَّ تُوُفِّيَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلَّى عَلَيْهِ يُوسُفُ الْقَاضِي ، صَاحِبُ كِتَابِ " السُّنَنُ " ، وَقَبْرُهُ يُزَارُ بِبَغْدَادَ . وَفِيهَا مَاتَ : إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ صَاحِبُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ . أَخْبَرَتْنَا أَمُّ عَبْدِ اللَّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ الصَّالِحِيَّةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَدَامَةَ ، فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتَّلِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَهْجُرُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، يَلْتَقِيَانِ : فَيَصُدُّ هَذَا ، وَيَصُدُّ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَبِهِ : قَالَ الْحَرْبِيُّ : حَدَّثَنَاهُ [ أَبُو ] مُصْعَبٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ شُجَاعٍ ، ( ح ) : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَلَانِسِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَنْبَلِيِّ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُذَامِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي ، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ نُصَيْرٍ السَّهْمِيُّ [ و] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْجُمَّيْزِيِّ وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرٌ الزَّيْنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ ابْنَا سُلَيْمَانَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّوَّافِ أَخْبَرَنَا جَدِّي ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَلِيِّ بْنُ رَافِعٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُوسَى وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ . قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ كَثِيرٍ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ ، قَالُوا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الزَّكِيُّ بِمَكَّةَ ، ( ح ) : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، وَعِدَّةٌ إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبْرَزْدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ .
تاريخ بغداد▼
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي
الجزء 6 · الصفحة 522
3012- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي. ولد في سنة ثمان وتسعين وماِئَة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وعاصم بن علي، ومحمد بن مقاتل المروزي، وأحمد بن يونس، ومحمد بن بكار بن الريان ، وقتيبة بن سعيد، ويحيى ابن الحماني، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وعبيد الله القواريري ، وخلقا من أمثالهم. رَوَى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر ابن الأنباري النحوي، وإبراهيم بن حبيش بن دينار، وعثمان بن عبدويه، وعبيد الله بن أحمد بن بكير، وأبو عمرو ابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو عمر الزاهد صاحب ثعلب، وأبو سهل بن زياد، ومحمد بن علي بن عَلّون المقرئ، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، ومحمد بن عبد الله الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وغيرهم. وكان إماما في العلم ، رأسا في الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، حافظا للحديث ، مميزا لعلله ، قيما بالأدب ، جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث، وغيره، وكان أصله من مرو. قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد الله بن بشران بخطه : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حبيش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم المروزي، قال: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصارى أكثرهم، فقلت له: لم سميت إبراهيم الحربي؟ فقال: صحبت قوما من الكرخ على الحديث ، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية، فسموني الحربي بذلك، وقال: قطائعنا في المراوزة، يعني عندنا في الكابلية كان لي فيها اثنان وعشرون دارا وبستانا، قال ابن حبيش: وكان يصف لنا نخلة نخلة ، ودارا دارا، قال: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال لي بحولايا عشرين وماِئَة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا، ولا فرعا، فذهبت إلى الآن. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الوراق، وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو العنبس، زاد ابن عبد العزيز: سعيد بن كثير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا حديث ابن عبد العزيز، وقال: إبراهيم عن أبي العنبس، عن أبيه، قال: قالت عائشة: إن كنت لأحك المني ، وقالت بإصبعها في راحتها لم تزدنا على هذا شيئا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الذي رَوَى عنه أحمد بن حنبل، ولم أسمع منه، وكان ينزل ربض حمزة، ورأيت يحيى بن غيلان، وكان ينزل دار أبي زيد، ولم أسمع منه، وكان عنده عن أبي عوانة، ومفضل، وكل طير عندنا فاره فهو من حمام يحيى بن غيلان، قيل له : رأيت أبا كامل، يعني مظفر بن مدرك، قال: لا، لم أره، وكان ينزل عندنا هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام، فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إلي فقال لي: مرحبا ، أيش كان خبرك ، ما رأيتك منذ مدة، قال إبراهيم : وما كنت جئته قبل ذلك، فقال لي: قال ابن المبارك [من الرمل]: أيها الطالب علما ائت حماد بن زيد فاستفد حلما وعلما ثم قيده بقيد والقيد بقيد ، وجعل يشير على أصبعه مرارا ، فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت. أخبرني محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري، قال: جئت إلى إبراهيم الحربي، وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت إليه، فقلت له: قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج فأدناني، ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق، لو قلت فيما لم تسمع من عفان ما حول الله هذه الوجوه إليك. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي وحدث عن حميد بن زنجويه، عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث، فقال: اللهم لك الحمد ، ورفع يديه فحمد الله، ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح العجلي قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله على الصدق، قال أبو عبد الله الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصفار، قال: فقام رجل من المجلس، فقال: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع سمعت لم يقبل الله بهذه الوجوه عليك. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني، قال: حدثنا الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان، ويعرف بابن أسد، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه ، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار ، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح ، أمشي بهما وأدور بغداد كلها ، هذا الجانب، وذلك الجانب ، لا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي، ولا إلى أختي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها ، الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه، ولا يغم عياله ، كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط ، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا ، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا ، كنت أجيء من عشي إلى عشي وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بِن، أو باقة فجل. وقال عمر: سمعت أبا علي الخراط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك، فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرتها أقوم أتغدَّى بجزرتها. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، قال: سمعت أبا بكر بن أيوب العكبري يقول: سمعت الحربي، يعني إبراهيم، يقول: ما تروحت، ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين. حدثني علي بن محمد بن الحسن الحربي حفظا، قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال أحمد بن سلمان القطيعي : أضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر ، فكيف نصنع بهاتين الصبيتين ، فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه، أو نرهنه ، فضننت بذاك ، وقلت اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي ، فكنت أجلس فيه للنسخ والنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا، فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل، فقال: اطفئ السراج حتى أدخل فكببت على السراج شيئا ، وقلت ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئا، وانصرف، فكشفت عن السراج ونظرت، فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت أنبهي الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة، وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي، فانتهى إلي، فقلت: أنا إبراهيم الحربي، فحط الحملين، وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو ، فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو. أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضي بالدينور، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ، قال: سمعت أبا عثمان الرازي يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك، فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا، وإلا تحولنا من جوارك. حدثني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا أبو القاسم ابن الجبلي، قال: اعتل إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما، فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم ، لا في الدنيا، ولا في الآخرة ، الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار، فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان، فلم يأخذ منها شيئا، وهو عليل، فالتفت الحربي إليها، وتبسم، وقال: يا بنية إنما خفت الفقر، قالت: نعم، فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت، فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير. أخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة، أو نحو خمسين سنة، قال أبو عمر: وسمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا. قال محمد بن العباس: وسمعت أبا الحسين ابن المنادي يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة. حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: قال عمر بن أحمد بن هارون المقرئ: قال لنا أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم يقول: بقيت على سور الرهينة عشرين سنة أكتب. حدثني الأزهري، قال: سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإستراباذي يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قال رجل لإبراهيم الحربي: كيف قويت على جميع هذه الكتب، قال: فغضب وقال: بلحمي ودمي , بلحمي ودمي. أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، قال: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قال إبراهيم الحربي: ما أخذت على علم قط أجرا إلا مرة واحدة، فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته، فقال للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي يقول وقد سألوه عن حديث عباس البقال، فقال: خرجت إلى الكبش، ووزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا، فقال: يا أبا إسحاق، حدثني حديثا في السخاء ، فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: فقلت له: نعم، روي عن الحسن بن علي أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته، فلم تغابنه فيه بشيء ؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له: غلام من أنت، فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط، قال: لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر فاشترى الغلام والحائط، وجاء إلى الغلام، فقال: يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما، فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائط هبة مني إليك، قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له، قال: فقال عباس البقال: حسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد، فقلت: والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قال أبو إسحاق الحربي: كان لنا جار نخاس في السيب يقال له: عباس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة، قال: سألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها، قال: فرضيت أنت وأبوها، قالت: لا، قال: لا يجوز حتى ترضى الأم، والأب، قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق، فقال: قد طلقت، قال: فقال: ويدري أبو إسحاق، أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة، فلم يخرج منها. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الملحمي القاضي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال لنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم، يعني الحربي إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله، فقال: تقوم إلي ؟ قال: لم لا أقوم إليك , والله لو رآك أبي لقام إليك، قال: والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه. حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، قال: حدثني عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر، قال: حدثني أبي، قال: قال لي أبو علي الحسين بن فهم، وذكر إبراهيم الحربي: والله يا أبا محمد، لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كله من أبي إسحاق، رحمه الله. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحافظ بنيسابور، قال: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد. حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن محمد بن الطل الأنباري بها قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي عبد الله القرنجلي اللخمي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وما رأيت بعيني مثله. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل البزاز، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: في كتاب أبي عبيد غريب الحديث ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل، قد علمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها مناجد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس السراويلات المخرفجة، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم أهل قاهة. وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أمرت بهذا البيت فسفر، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: إذا جعتن خجلتن، وإذا شبعتن دقعتن. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان القصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو العباس بن مسروق، قال: قال لي إبراهيم الحربي: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني، فقلت له: فما أعمل، قال: تطأطئ رأسك وتسكت، فقلت: فأنت لم تحدث؟ قال: ليس وجهي من خشب. حدثني أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، قال: قرئ على أبي الحسين العتكي وأنا أسمع، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا، فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه. حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: اجتمع إبراهيم الحربي، وأحمد بن يحيى ثعلب، فقال ثعلب لإبراهيم: متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء، فقال له إبراهيم: إذا علم ما قالوا، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن ، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات ، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ، ولقنته الحديث، والفقه، قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم ، وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إلي وقال: ليس أنت أبي، فقلت: فأيش أنتم، قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق، يعني إبراهيم الحربي، فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك، قال: نعم، قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء ، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين، قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله، قلت: من أبو عبد الله، قال: ابن أبي دؤاد، فقلت: والله لا حدثت عنك. أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم السقطي بجرجان، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة، قال: حدثنا أحمد بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب، قال: كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين [من البسيط]: جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني أن لي بدنا لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا، فقلت: ولا قول الآخر، قال: هيه، قلت: الذي يقول [من الكامل]: فارقتكم وحييت بعدكم ما هكذا كان الذي يجب فالآن ألقى الناس معتذرا من أن أعيش وأنتم غيب قال : ولا هذا، قلت: ولا قول خالد الكاتب [من الكامل]: روحان لي روح تضمنها جسد , وأخرى حازها بلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد قال : ولا هذا، قلت: أنت إذا هويت الشيء ملت إليه، ولم تعدل إلى غيره، قال: لا، ولكنه الحق ، فأتيت ثعلبا فأخبرته، فقال ثعلب : ألا أنشدته [من السريع]: غابوا فصار الجسم من بعدهم ما تنظر العين له فيا بأي وجه أتلقاهم إذا رأوني بعدهم حيا يا خجلتي منه، ومن قوله ما ضرك الفقد لنا شيا قال : فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته، فقال: ألا أنشدته [من الخفيف]: يا حيائي ممن أحب إذا ما قال بعد الفراق أني حييت لو صدقت الهوى حبيبا على الصحـ ـة لما نأى لكنت تموت قال : فرجعت إلى المبرد، فقال: أستغفر الله إلا هذين البيتين، يعني بيتي إبراهيم. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا محبوب بن محمد البرديجي قاضي شراوان، قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريا العدوي ببغداد، قال: أنشدني إبراهيم الحربي [من مخلع البسيط]: أنكرت ذلي فأي شيء أحسن من ذلة المحب أليس شوقي وفيض دمعي وضعف جسمي شهود حبي قال إبراهيم : هؤلاء شهود ثقات. أخبرني الأزهري، قال: أنشدنا الحسين بن أحمد الصيرفي، قال: أنشدنا أبو علي الطوسي، قال: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربي، وقد قرأ رجل ضرير عنده، فلم يكن طيب الصوت [من الهزج]: واثنان إذا عدا فخير لهم الموت فقير ما له زهد وأعمى ما له صوت أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن محمد بن سلمان العطار، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا أبي عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلا قرأت بعده قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات. أخبرني محمد بن جعفر بن علان، قال: أخبرنا أبو علي الطوماري، قال: أنشدنا إبراهيم الحربي [من الوافر]: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بن محمد العلوي يقول: سمعت عيسى بن محمد الطوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب، وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء، وقالت: مات الطبيب، فبكى، ثم أنشأ يقول: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني الحسن بن أبي الطيب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا علي بن الحسن البزاز، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: وقد دخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق، قال: أجدني كما قال الشاعر [من الخفيف]: دب في البلاء سفلا وعلوا وأجدني أذوب عضوا فعضوا بليت جدتي بطاعة نفسي فتذكرت طاعة الله نضوا حدثني الأزهري، قال: قال أبو الحسن الدارقطني : إبراهيم الحربي ثقة. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماما، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده، وعلمه، وورعه. وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم ، صدوق ، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: ومات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا، وكان يوما في عقب مطر ووحل، ودفن في بيته، رحمه الله.
علل الإسناد
إثبات سماع الراوي
يروي في(5 كتاب)
روى عن(60)
- مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام١٧ رواية
- موسى بن إسماعيل١٥ رواية
- الفضل بن دكين : عمرو بن حماد بن زهير بن درهم١٠ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٨ رواية
- سعيد بن سليمان ، وقال ابن حبان : سعيد بن سليمان بن كنانة٧ رواية
- عبيد الله بن عمر بن ميسرة٦ رواية
- مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد ، ويقال : اسمه عبد الملك بن عبد العزيز٦ رواية
- عفان بن مسلم بن عبد الله٥ رواية
- هارون بن عبد الله بن مروان٤ رواية
- إسحاق بن إسماعيل٣ رواية
- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة٣ رواية
- شجاع بن مخلد٣ رواية
- عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح٣ رواية
- عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير٣ رواية
- عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر٣ رواية
- عثمان بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٣ رواية
- عثمان بن محمد بن سعيد ، وقد ينسب إلى جده٣ رواية
- محمد بن عبد الملك بن زنجويه٣ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر ، وقال ابن حزم : ابن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن نمير٢ رواية
- هارون بن معروف٢ رواية
- أحمد بن جعفر١ رواية
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
- أحمد بن عمر بن حفص بن جهم بن واقد بن عبد الله١ رواية
- إسماعيل بن عيسى١ رواية
- الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ بن مالك بن عامر بن عدي بن حمرس بن نفر بن نصر بن عدي بن القاطع بن جري بن عوف بن أسود بن تزود بن حشم بن جذام١ رواية
- الحكم بن موسى بن أبي زهير : شيرزاد١ رواية
- بشر بن آدم١ رواية
- بشر بن الوليد بن خالد١ رواية
- خالد بن خداش بن عجلان١ رواية
- خلف بن هشام بن ثعلب ، ويقال : خلف بن هشام بن طالب بن غراب١ رواية
- داود بن رشيد١ رواية
- سريج بن النعمان بن مروان١ رواية
- سعيد بن يحيى بن الأزهر بن نجيح , وقد ينسب إلى جده١ رواية
- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية١ رواية
- عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب١ رواية
- عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان١ رواية
- عبد الله بن محمد , ويقال : ابن عمر١ رواية
- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار : باذام١ رواية
- علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح١ رواية
- علي بن مسلم بن سعيد١ رواية
- عمرو بن عون بن أوس بن الجعد١ رواية
- عمرو بن مرزوق١ رواية
- قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة١ رواية
- مالك بن إسماعيل بن درهم ، ويقال : ابن زياد بن درهم١ رواية
- محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان١ رواية
- محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب١ رواية
- محمد بن الصباح١ رواية
- محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان١ رواية
- محمد بن حرب بن خربان١ رواية
- محمد بن سنان١ رواية
- محمد بن سنان بن يزيد بن الذيال بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن سعيد١ رواية
- محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد ، ويقال : ابن عسكر بن مستور.١ رواية
- محمد بن عبد الله بن المبارك١ رواية
- محمود بن غيلان١ رواية
- مصعب بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم١ رواية
- مهدي بن حفص١ رواية
- هشام بن عبد الملك١ رواية
- يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم .١ رواية
- يعقوب بن حميد بن كاسب ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
روى عنه(28)
- محمد بن أحمد بن بالويه٢٢ رواية
- أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد١٧ رواية
- عثمان بن محمد بن بشر١٤ رواية
- إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن يحيى بن بيان١٣ رواية
- أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد١٢ رواية
- محمد بن مخلد بن حفص١٠ رواية
- علي بن حمشاذ : محمد بن سختويه بن نصر٧ رواية
- أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس٦ رواية
- محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسي بن بيان٥ رواية
- عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق٤ رواية
- عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون٤ رواية
- محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران٤ رواية
- محمد بن يعقوب بن يوسف٣ رواية
- أحمد بن عبيد بن إسماعيل٢ رواية
- أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم٢ رواية
- عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا٢ رواية
- محمد بن عمر بن جميل٢ رواية
- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن١ رواية
- الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان١ رواية
- بكر بن محمد بن حمدان١ رواية
- حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ١ رواية
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير١ رواية
- عبد الله بن أحمد بن سعد١ رواية
- علي بن محمد بن عقبة بن همام بن الوليد بن عبد الله بن الحمارس بن سلمة بن سمير بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان١ رواية
- محمد بن علي بن دحيم بن كيسان١ رواية
- مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم١ رواية
- يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب١ رواية
- يحيى بن محمد بن عبد الله بن عنبر بن عطاء١ رواية
