محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة
الاسم المختصر: محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي
ترجمة الراوي(3 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي أبو الطاهر الذهلي البغدادي ، نزيل مصر وقاضيها
الجزء 8 · الصفحة 271
244- محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي أبو الطاهر الذهلي البغدادي ، نزيل مصر وقاضيها . ولي قضاء واسط ، وقضاء جانب بغداد ، وقضاء دمشق ، ثم مصر معها ، واستناب على دمشق أبا الحسن بن حذلم ، وأبا علي بن هارون . وحدث عن بشر بن موسى ، وأبي مسلم الكجي ، وأبي العباس ثعلب ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وموسى بن هارون ، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ، وأبي شعيب الحراني ، وأبي خليفة ، وخلق سواهم . روى عنه : الدارقطني ، وتمام ، وعبد الغني بن سعيد ، وابن الحاج الإشبيلي ، ومحمد بن نظيف ، ومحمد بن الحسين الطفال ، وآخرون . ووثقه الخطيب . قال ابن ماكولا : أخبرنا أبو القاسم بن ميمون الصدفي ، قال : أخبرنا عبد الغني الحافظ قال : قرأت على القاضي أبي الطاهر كتاب " العلم " ليوسف بن يعقوب ، فلما فرغ قلت : كما قرئ عليك ؟ قال : نعم ، إلا اللحنة بعد اللحنة . قلت : أيها القاضي فسمعته معرباً ؟ قال : لا . قلت : هذه بهذه ، وقمت من ليلتي ، فجلست عند التميم النحوي . وقال طلحة بن محمد بن جعفر : استقضى المتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذهلي ، وله أبوة في القضاء ، سديد المذهب ، متوسط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته ، وكان يتوسط بينهم ، ويتكلم بكلام سديد ، ثم صرف بعد أربعة أشهر ، ثم استقضي على الشرقية سنة أربع وثلاثين ، وعزل بعد نحو خمسة أشهر . وقال عبد الغني : سألت أبا الطاهر عن أول ولايته القضاء ، فقال : سنة عشر وثلاثمائة . وقد كان ولي البصرة ، وقال لي : كتبت العلم سنة ثمان وثمانين ومائتين ولي تسع سنين . قال : وقرأ القرآن كله وله ثمان سنين ، وكان مفوهاً ، حسن البديهة ، شاعراً ، حاضر الحجة ، علامة ، عارفاً بأيام الناس ، وكان غزير الحفظ ، لا يمله جليسه من حسن حديثه ، وكان كريماً ، ولي قضاء مصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة . قال الحافظ عبد الغني : وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول : قال لي الأستاذ كافور : اجتمع بالقاضي أبي الطاهر فسلم عليه ، وقل له : إنه بلغني أنك تنبسط مع جلسائك ، وهذا الانبساط يقل هيبة الحكم ، فأعلمته بذلك ، فقال لي : قل للأستاذ : لست ذا مال أفيض به على جلسائي ، فلا يكون أقل من خلقي ، فأخبرت الأستاذ ، فقال : لا تعاوده ، فقد وضع القصعة . قال عبد الغني : سمعت أحمد بن محمد بن سعرة ، أنه سمع أبا بكر بن مقاتل يقول : أنفق القاضي أبو الطاهر بيت مال خلفه له أبوه . قال عبد الغني : لما تلقى أبو الطاهر القاضي المعز أبا تميم بالإسكندرية ساءله المعز ، فقال : يا قاضي كم رأيت من خليفة ؟ قال : واحداً ، قال : من هو ؟ قال : أنت ، والباقون ملوك ، فأعجبه ذلك . ثم قال له : أحججت ؟ قال : نعم . قال : وسلمت على الشيخين ؟ قال : شغلني عنهما النبي صلى الله عليه وسلم ، كما شغلني أمير المؤمنين عن ولي عهده ، فازداد به المعز إعجاباً ، وتخلص من ولي العهد ، إذ لم يسلم عليه بحضرة المعز ، فأجازه المعز يومئذ بعشرة آلاف درهم . وحدثني زيد بن علي الكاتب ، قال : أنشدنا القاضي أبو الطاهر السدوسي لنفسه : إني وإن كنت بأمر الهوى غرا فستري غير مهتوك أكني عن الحب ويبكي دماً قلبي ودمعي غير مسفوك فظاهري ظاهر مستملك وباطني باطن مملوك أخبرني أبو القاسم خمار بن علي بصور ، قال : أتيت القاضي أبا الطاهر بأبيات قالها في ولده ، فبكي وأنشدناها وهي : يا طالباً بعد قتلـ ـي الحج لله نسكاً تركتني فيك صبا أبكي عليك وأبكى وكيف أسلوك قل لي أم كيف أصبر عنكا روحي فداؤك هذا جزاء عبدك منكا حدثني محمد بن علي الزينبي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن نوح قال : كنا في دار القاضي أبي الطاهر ، نسمع عليه ، فلما قمنا صاح بي بعض من حضر : يا قاضي ، وكان ابن نوح يلقب بالقاضي ، فسمع القاضي أبو الطاهر ، فأنفذ إلينا حاجبه ، فقال : من القاضي فيكم ؟ فأشاروا إلي ، فلما دخلت عليه قال لي : أنت القاضي ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : فأنا ماذا ؟ فسكت ، ثم قلت : هو لقب لي ، فتبسم ، وقال لي : تحفظ القرآن ؟ قلت : نعم ، قال : تبيت عندنا الليلة أنت وأربعة أنفس معك ، وتواعدهم ممن تعلمه يحفظ القرآن والأدب ، قال : ففعلت ذلك ، وأتينا المغرب فقدم إلينا ألوان وحلواء ، ولم يحضر القاضي ، فلما قاربنا الفراغ خرج إلينا القاضي يزحف من تحت ستر ، ومنعنا عن القيام ، وقال : كلوا معي ، فلم آكل بعد ، ولا يجوز أن تدعوني آكل وحدي ، فعرفنا أن الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غمه على ولده أبي العباس ، وكان غائباً بمكة ، ثم أمر من يقرأ منا ، ثم استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول ، فقام جماعة منا وتواجدوا بين يديه ، ثم قال شعراً في وقته ، وألقاه على ابن المقارعي فغنى به ، والشعر هو : يا طالباً بعد قتلي فبكى القاضي بكاء شديداً ، وقدم ابنه بعد أيام يسيرة . نقلت هذا وما قبله من خط أمين الدين محمد بن أحمد بن شهيد ، قال : وجدت بخط عبد الغني بن سعيد الحافظ ، فذكر ذلك . قال ابن زولاق في " أخبار قضاة مصر " : ولد أبو طاهر الذهلي ببغداد في ذي الحجّة سنة تسع وسبعين ومائتين ، وكان أبوه يلي قضاء واسط ، فصرف بابنه أبي طاهر عن واسط ، وولي موضعه ، وأخبرني أبو طاهر أنه كان يخلف أباه على البصرة سنة أربع وتسعين . ثم قال : وولي قضاء دمشق من قبل المطيع ، فأقام بها تسع سنين ، ثم دخل مصر زائراً لكافور سنة أربعين ، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه ، وعملت عليه محاضر ، فعزل ، وأقام بمصر إلى آخر أيام ابن الخصيب وولده ، فسعى في القضاء ابن وليد وبذل ثلاثة آلاف دينار ، وحملها على يد فنك الخادم ، فمدح الشهود أبا طاهر وقاموا معه ، فولاه كافور ، وطلب له العهد من ابن أم شيبان ، فولاه القضاء ، وحمدت سيرته بمصر ، واختصر " تفسير الجبائي " و" تفسير البلخي " ، ثم إن عبد الله بن وليد ولي قضاء دمشق . وكان أبو طاهر قد عني به أبوه ، فسمعه سنة سبع وثمانين ومائتين ، فأدرك الكبار . قال : وقد سمع من : عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وبشر بن موسى ، وإبراهيم الحربي ، ولم يخرج عنهم شيئاً لصغره ، وحصل للناس عنه ، إملاء وقراءة ، نحو مائتي جزء ، وحدث بكتاب " طبقات الشعراء " لمحمد بن سلام ، عن أبي خليفة الجمحي ، عن ابن سلام . ولم يزل أمره مستقيماً إلى أن لحقته علة عطلت شقه في سنة ست وستين وثلاثمائة ، فقلد العزيز حينئذ القضاء علي بن النعمان ، فكانت ولاية أبي طاهر ست عشرة سنة وعشرة أشهر ، وأقام عليلاً ، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه ، وتوفي في آخر يوم من سنة سبع وستين . قلت : وقيل : توفي أبو الطاهر في سلخ ذي القعدة من السنة ، وكان قد استعفى من القضاء قبل موته بيسير . قرأت على أحمد بن هبة الله : أخبرك المسلم المازني ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، قال : أخبرنا سهل بن بشر ، قال : أخبرنا علي بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي ، قال : حدثنا يوسف القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه ماعز قال : " ويحك لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت " ؟ قال : لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنكتها ؟ لا يكني ، قال : نعم . فعند ذلك أمر برجمه .
سير أعلام النبلاء▼
وَالِدُ الْقَاضِي الذُّهْلِيِّ وَهُوَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ قَاضِي وَاسِطٍ
الجزء 16 · الصفحة 204
142 - الذُّهْلِيُّ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُسْنِدُ الْمُحَدِّثُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بُجَيْرٍ الذُّهْلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْمَالِكِيُّ ، قَاضِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ . حَدَّثَ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى الْأَسَدِيِّ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، وَأَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، وَعُمَرَ بْنِ حَفْصٍ السَّدُوسِيِّ ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِيِّ ، وَخَلَفِ بْنِ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَسَوِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْبُزُورِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْقَطِرَانِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ ، وَأَمْثَالِهِمْ . وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ . انْتَقَى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ الْحَاجِّ الْإِشْبِيلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّفَّالُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُنِيرٍ الْخَلَّالُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ . قَالَ ابْنُ مَاكُولَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّدَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ كِتَابَ " الْعِلْمِ " لِيُوسُفَ الْقَاضِي ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قُلْتُ : كَمَا قُرِئَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا اللَّحْنَةَ بَعْدَ اللَّحْنَةِ . قُلْتُ : أَيُّهَا الْقَاضِي ، فَسَمِعْتَهُ مُعْرِبًا ؟ قَالَ : لَا . فَقُلْتُ : هَذِهِ بِهَذِهِ . وَقُمْتُ مِنْ لَيْلَتِي فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْيَتِيمِ النَّحْوِيِّ . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : اسْتَقْضَى الْمُتَّقِي لِلَّهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ أَبَا الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الذُّهْلِيَّ ، وَلَهُ أُبُوَّةٌ فِي الْقَضَاءِ ، سَدِيدُ الْمَذْهَبِ ، مُتَوَسِّطُ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُخَالِفُونَ وَيُنَاظِرُونَ بِحَضْرَتِهِ ، وَكَانَ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمْ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ سَدِيدٍ ، ثُمَّ صُرِفَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اسْتُقْضِيَ عَلَى الشَّرْقِيَّةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَعُزِلَ بَعْدَ أَشْهُرٍ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : سَأَلْتُ أَبَا الطَّاهِرِ عَنْ أَوَّلِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ ، فَقَالَ : سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَقَدْ كَانَ وَلِيَ الْبَصْرَةَ . وَقَالَ لِي : كَتَبْتُ الْعِلْمَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَكَانَ مُفَوَّهًا ، حَسَنَ الْبَدِيهَةِ ، شَاعِرًا ، عَلَّامَةً ، حَاضِرَ الْحُجَّةِ ، عَارِفًا بِأَيَّامِ النَّاسِ ، غَزِيرَ الْمَحْفُوظِ ، لَا يَمَلُّهُ جَلِيسُهُ مِنْ حُسْنِ حَدِيثِهِ ، وَكَانَ سَمْحًا كَرِيمًا ، وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَأَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : وَسَمِعْتُ الْوَزِيرَ أَبَا الْفَرَجِ يَعْقُوبَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : قَالَ لِي الْأُسْتَاذُ كَافُورٌ : اجْتَمِعْ بِالْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْبَسِطُ مَعَ جُلَسَائِكَ ، وَهَذَا الِانْبِسَاطُ يُقِلُّ هَيْبَةَ الْحَكَمِ ، فَأَعْلَمْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قُلْ لِلْأُسْتَاذِ : لَسْتُ ذَا مَالٍ أُفِيضُ بِهِ عَلَى جُلَسَائِي ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ خُلُقِي ، فَأَخْبَرْتُ الْأُسْتَاذَ ، فَقَالَ : لَا تُعَاوِدْهُ فَقَدْ وَضَعَ الْقَصْعَةَ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُقَاتِلٍ يَقُولُ : أَنْفَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ بَيْتَ مَالٍ خَلَّفَهُ لَهُ أَبُوهُ . قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ : لَمَّا تَلَقَّى أَبُو الطَّاهِرِ الْمُعِزَّ أَبَا تَمِيمٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَاءَلَهُ الْمُعِزُّ ، فَقَالَ : يَا قَاضِي ، كَمْ رَأَيْتَ مِنْ خَلِيفَةٍ ؟ قَالَ : وَاحِدًا . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنْتَ ، وَالْبَاقُونَ مُلُوكٌ ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَحَجَجْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَلَّمْتَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ ؟ قَالَ : شَغَلَنِي عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ كَمَا شَغَلَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ وَلِيِّ عَهْدِهِ ، فَازْدَادَ بِهِ الْمُعِزُّ إِعْجَابًا ، وَتَخَلَّصَ مِنْ وَلِيِّ الْعَهْدِ إِذْ لَمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْمُعِزِّ ، فَأَجَازَهُ الْمُعِزُّ يَوْمئِذٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ : أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّاهِرَ السَّدُوسِيَّ أَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ : إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ بِأَمْرِ الْهَوَى غِرًّا فَسِتْرِي غَيْرُ مَهْتُوكِ أُكَنِّي عَنِ الْحُبِّ وَيَبْكِي دَمَا قَلْبِي وَدَمْعِي غَيْرُ مَسْفُوكِ فَظَاهِرِي ظَاهِرُ مُسْتَمْلِكٍ وَبَاطِنِي بَاطِنُ مَمْلُوكِ وَأَخْبَرَنِي خُمَارُ بْنُ عَلِيٍّ بِصُورَ قَالَ : أَتَيْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّاهِرِ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فِي وَلَدِهِ ، فَأَنْشَدَ فِيهَا وَبَكَى : يَا طَالِبًا بَعْدَ قَتْلِي الْحَجَّ لِلَّهِ نُسُكَا تَرَكْتَنِي فِيكَ صَبًّا أَبْكِي عَلَيْكَ وَأَبْكَى وَكَيْفَ أَسْلُوكَ قُلْ لِي أَمْ كَيْفَ أَصْبِرُ عَنْكَا رُوحِي فِدَاؤُكَ هَذَا جَزَاءُ عَبْدِكَ مِنْكَا وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ قَالَ : كُنَّا فِي دَارِ الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ ، نَسْمَعُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قُمْنَا ، صَاحَ بِي بَعْضُ مَنْ حَضَرَ : يَا قَاضِي - وَكُنْتُ أُلَقَّبُ بِذَلِكَ - فَسَمِعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا حَاجِبَهُ ، فَقَالَ : مَنِ الْقَاضِي فِيكُمْ ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ لِي : أَنْتَ الْقَاضِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ لِي : فَأَنَا مَاذَا ؟ فَسَكَتُّ ، ثُمَّ قُلْتُ : هُوَ لَقَبٌ لِي ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : تَحْفَظُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : تَبِيتُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ أَنْتَ وَأَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ مَعَكَ ، وَتَوَاعَدْهُمْ مِمَّنْ تَعْلَمُهُ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَالْأَدَبَ . قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَأَتَيْنَا الْمَغْرِبَ ، فَقُدِّمَ إِلَيْنَا أَلْوَانٌ وَحَلْوَاءُ ، وَلَمْ يَحْضُرِ الْقَاضِي ، فَلَمَّا قَارَبْنَا الْفَرَاغَ خَرَجَ إِلَيْنَا يَزْحَفُ مِنْ تَحْتِ سِتْرٍ ، وَمَنَعَنَا مِنَ الْقِيَامِ ، وَقَالَ : كُلُوا مَعِيَ فَلَمْ آكُلْ بَعْدُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدَعُونِي آكِلُ وَحْدِي ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى مَبِيتِنَا عِنْدَهُ غَمُّهُ عَلَى وَلَدِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ غَائِبًا بِمَكَّةَ ، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ يَقْرَأُ مِنَّا ، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ ابْنَ الْمَقَارِعِيِّ ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَقُولَ ، أَيْ يُغَنِّي ، فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنَّا ، وَتَوَاجَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ شِعْرًا فِي وَقْتِهِ ، أَلْقَاهُ عَلَى ابْنِ الْمَقَارِعِيِّ ، فَغَنَّى بِهِ ، وَهُوَ : يَا طَالِبًا بَعْدَ قَتْلِي الْحَجَّ لِلَّهِ نُسُكَا فَبَكَى الْقَاضِي بُكَاءً شَدِيدًا ، وَقَدِمَ ابْنُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ . نَقَلَ هَذِهِ الْفَوَائِدَ أَمِينُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهِيدٍ مِنْ خَطِّ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ . قَالَ ابْنُ زُولَاقَ فِي " قُضَاةِ مِصْرَ " : وُلِدَ الذُّهْلِيُّ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَكَانَ أَبُوهُ يَلِي قَضَاءَ وَاسِطٍ ، فَعُزِلَ بِابْنِهِ أَبِي طَاهِرٍ عَنْهَا ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو طَاهِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْلُفُ أَبَاهُ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . . . إِلَى أَنْ قَالَ : وَوَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ الْمُطِيعِ ، فَأَقَامَ بِهَا سَبْعَ سِنِينَ ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ زَائِرًا لِكَافُورٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ ثَارَ بِهِ أَهْلُ دِمَشْقَ وَآذَوْهُ ، وَعُمِلَتْ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ ، فَعُزِلَ وَأَقَامَ بِمِصْرَ إِلَى آخَرِ أَيَّامِ ابْنِ الْخَصِيبِ وَوَلَدِهِ ، فَسَعَى ابْنُ وَلِيدٍ فِي الْقَضَاءِ ، وَبَذَلَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارِ ، وَحَمَلَهَا عَلَى يَدِ فَنَكٍ الْخَادِمِ ، فَمَدَحَ الشُّهُودُ أَبَا طَاهِرٍ ، وَقَامُوا مَعَهُ ، فَوَلَّاهُ كَافُورٌ ، وَطَلَبَ لَهُ الْعَهْدَ مِنِ ابْنِ أُمِّ شَيْبَانَ الْقَاضِي ، فَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ وَحُمِدَ . وَقَدِ اخْتَصَرَ تَفْسِيرَ الْجُبَّائِيِّ ، وَتَفْسِيرَ الْبَلْخِيِّ . ثُمَّ إِنَّ ابْنَ وَلِيدٍ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ . وَكَانَ أَبُو الطَّاهِرِ قَدْ عُنِيَ بِهِ أَبُوهُ ، فَسَمِعَهُ ، فَأَدْرَكَ الْكِبَارَ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَمَا رَوَى عَنْهُ شَيْئًا لِصِغَرِهِ . حَصَلَ لِلنَّاسِ عَنْهُ إِمْلَاءٌ وَقِرَاءَةُ نَحْوِ مِائَتَيْ جُزْءٍ . وَحَدَّثَ بِكِتَابِ " طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ " لِمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ ، عَنْهُ . قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ مُسْتَقِيمًا إِلَى أَنْ لَحِقَتْهُ عِلَّةٌ عَطَّلَتْ شِقَّهُ فِي سَنَةِ 366 فَقَلَّدَ الْعَزِيزُ صَاحِبُ مِصْرَ الْقَضَاءَ حِينَئِذٍ عَلِيَّ بْنَ النُّعْمَانِ ، وَكَانَتْ وِلَايَةُ أَبِي الطَّاهِرِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ ، وَأَقَامَ عَلِيلًا ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ مُنْقَطِعُونَ إِلَيْهِ . مَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَقِيلَ : مَاتَ فِي سَلْخِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا ، وَقِيلَ : اسْتَعْفَى مِنَ الْقَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ . وَمِنْ شِعْرِهِ فِي وَلَدِهِ : يَعِزُّ عَلَيَّ بَعْدَكَ يَا عَلِيُّ فَلِي أَرَقٌ إِذَا رَقَدَ الْخَلِيُّ وَمَا لِي فِي اصْطِبَارِي عَنْكَ عُذْرٌ وَعُذْرُكَ فِي مُفَارَقَتِي جَلِيُّ وَمَنْ يَكُ مُفْلِسًا مِنْ فَرْطِ وَجْدٍ فَإِنِّي مِنْ صَبَابَاتِي مَلِيُّ وَمَا لِي حِيلَةٌ تُدْنِيكَ فَاذْهَبْ لَكَ الرَّحْمَنُ مِنْ دُونِي وَلِيُّ وَفِيهَا مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ ، وَالْمَلِكُ عِزُّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارُ بْنُ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ ، وَأَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ الْقُرْطُبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقُوطِيَّةِ اللُّغَوِيُّ ، وَالْوَزِيرُ الْمَصْلُوبُ نَصِيرُ الدَّوْلَةِ ابْنُ بَقِيَّةَ . وَمَاتَ وَالِدُ الْقَاضِي الذُّهْلِيِّ وَهُوَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ قَاضِي وَاسِطٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . يَرْوِي عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ ، وَمَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ ، وَعِدَّةٍ . رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْمُخَلِّصُ ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ . ثِقَةٌ نَبِيلٌ .
تاريخ بغداد▼
محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة ، أبو الطاهر الذهلي القاضي
الجزء 2 · الصفحة 152
146 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة ، أبو الطاهر الذهلي القاضي . سمع أبا شعيب الحراني ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج ، وأحمد بن يحيى ثعلبا ، وموسى بن هارون الحافظ ، وجماعة من طبقتهم ، وولي القضاء بمدينة المنصور وبالشرقية ، حدث ببغداد شيئا يسيرا ، ونزل مصر وحدث بها فأكثر ، وكتب عنه عامة أهلها ، وسمع منه أبو الحسن الدارقطني ، وعبد الغني بن سعيد الحافظان ، وكان ثقة ، وآخر من حدث عنه أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الطفال المصري . أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي عن قضاء مدينة المنصور ، وولي مكانه أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير ، وكان أبو طاهر يشهد ببغداد عند قاضي القضاة عمر بن محمد ، وله تقدم عنده وخاصية به ، ثم ولاه القضاء بواسط ، وأقام بها مدة طويلة يلي القضاء بين أهلها إلى أن توفي عمر بن محمد وهو على ذلك ، وأقام بعده مدة على ولايته ، ثم عزله بجكم عند دخوله إلى واسط ونكبه ، وصار إلى بغداد ، فأقام في منزله ، ثم ولي قضاء المدينة وأعمالها ببغداد ونواحيها ، وكان حسن السيرة جميل الأمر . أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : واستقضى المتقي لله على مدينة المنصور في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، وله أبوة في القضاء ، شديد المذهب ، متوسط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويتناظرون بحضرته ، فكان يتوسط بينهم ويكلمهم كلاما شديدا ، ويجري معهم فيما يجرون فيه على مذهب محمود وطريقة حسنة ، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال ، ثم استقضى المستكفي أبا الطاهر على الشرقية في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فكانت ولايته أقل من خمسة أشهر . حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : توفي أبو الطاهر القاضي سنة سبع وستين وثلاثمائة ، حدثني بذلك جماعة من شيوخنا المصريين ، قال : ومولده في سنة تسع وسبعين ومائتين ، وكان قاضيا بمصر ثم استعفى من القضاء قبل موته بيسير ، وبمصر مات ، وكان فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به .
علل الإسناد
جرح وتعديل(5 عالم)
وثقه أبو بكر الخطيب
سمع أبا شعيب الحراني ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج ، وأحمد بن يحيى ثعلبا ، وموسى بن هارون الحافظ ، وجماعة من طبقتهم ، وولي القضاء بمدينة المنصور وبالشرقية ، حدث ببغداد شيئا يسيرا ، ونزل مصر وحدث بها فأكثر ، وكتب عنه عامة أهلها ، وسمع منه أبو الحسن الدارقطني ، وعبد الغني بن سعيد الحافظان ، وكان ثقة ، وآخر من حدث عنه أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الطفال المصري
الإمام العالم المسند المحدث قاضي القضاة
وكان ثقة في الحديث
وقال طلحة بن محمد بن جعفر : استقضى المتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذهلي ، وله أبوة في القضاء ، سديد المذهب ، متوسط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته ، وكان يتوسط بينهم ، ويتكلم بكلام سديد ، ثم صرف بعد أربعة أشهر ، ثم استقضي على الشرقية سنة أربع وثلاثين ، وعزل بعد نحو خمسة أشهر
قال عبد الغني : وقد قرأ القرآن وهو ابن ثمان سنين ، وكان مفوها ، حسن البديهة ، شاعرا ، علامة ، حاضر الحجة ، عارفا بأيام الناس ، غزير المحفوظ ، لا يمله جليسه من حسن حديثه ، وكان سمحا كريما ، ولي قضاء مصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وأقام على قضائها ثماني عشرة سنة .
وقال عبد الغني : سألت أبا الطاهر عن أول ولايته القضاء ، فقال : سنة عشر وثلاثمائة . وقد كان ولي البصرة ، وقال لي : كتبت العلم سنة ثمان وثمانين ومائتين ولي تسع سنين . قال : وقرأ القرآن كله وله ثمان سنين ، وكان مفوها ، حسن البديهة ، شاعرا ، حاضر الحجة ، علامة ، عارفا بأيام الناس ، وكان غزير الحفظ ، لا يمله جليسه من حسن حديثه ، وكان كريما ، ولي قضاء مصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة
قال الحافظ عبد الغني : وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول : قال لي الأستاذ كافور : اجتمع بالقاضي أبي الطاهر فسلم عليه ، وقل له : إنه بلغني أنك تنبسط مع جلسائك ، وهذا الانبساط يقل هيبة الحكم ، فأعلمته بذلك ، فقال لي : قل للأستاذ : لست ذا مال أفيض به على جلسائي ، فلا يكون أقل من خلقي ، فأخبرت الأستاذ ، فقال : لا تعاوده ، فقد وضع القصعة
يروي في(3 كتاب)
روى عن(7)
- محمد بن عبدوس بن كامل ، يقال : إن اسم أبيه عبد الجبار ، ولقبه عبدوس٣ رواية
- موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان٢ رواية
- أحمد بن محمد بن المستلم بن حيان١ رواية
- إدريس بن عبد الكريم١ رواية
- جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض١ رواية
- محمد بن يحيى بن سليمان بن زيد بن زياد١ رواية
- يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم١ رواية
الدائرة العلميةمن درسوا على نفس الشيوخ
هؤلاء الرواة تلقوا العلم عن بعض شيوخ محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي أنفسهم — مما يجعلهم زملاء في الحلقات العلمية
