جعفر بن أبي الفتح : الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات

عالم حديث

الاسم المختصر: جعفر بن أبي الفتح ابن خنزابة

اشتهر بـ: ابن خنزابة

الكنيةأبو الفضل
اللقبالحافظ ، الوزير
النسبالحافظ ، الوزيري ، البغدادي
تاريخ الميلاد308 هـ
بلد الميلادبغداد
تاريخ الوفاةقبل سنة 390 هـ ، أو في سنة 391 هـ
بلد الوفاةمصر
بلد الإقامةمصر
بلد الرحلةالشام
رحل في طلب الحديث358 هـ
علاقات الراويتقلد وزارة صاحب مصر كافور ، ووزر للملك أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ ، ابنه : أبو العباس ، وعم أبيه : الوزير الكبير أبو الحسن علي بن محمد
عدد الأحاديث٠

ترجمة الراوي(3 مصدر)

تاريخ الإسلام▼

جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، الوزير المحدث ، أبو الفضل ابن الوزير أبي الفتح بن حنزابة البغدادي ، نزيل مصر

الجزء 8 · الصفحة 698

7 - جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، الوزير المحدث ، أبو الفضل ابن الوزير أبي الفتح بن حنزابة البغدادي ، نزيل مصر . وزر أبوه للمقتدر في السنة التي قتل المقتدر فيها ، وتقلد أبو الفضل وزارة صاحب مصر كافور ، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي ، والحسن بن محمد الداركي الأصبهاني ، ومحمد بن زهير الأبلي ، ومحمد بن حمزة بن عمارة ، وأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، ومحمد بن سعيد الحمصي ، وجماعة . قال الخطيب : وكان يذكر أنه سمع من أبي القاسم البغوي مجلسا ، ولم يكن عنده ، فكان يقول : من جاءني به أغنيته . وكان يملي الحديث بمصر ، وبسببه خرج الدارقطني إلى هناك ، فإن ابن حنزابة كان يريد أن يصنف مسندا ، فخرج أبو الحسن الدارقطني إلى مصر ، وأقام عنده مدة ، وحصل له منه مال كثير ، وروى عنه الدارقطني أحاديث . ولد ابن حنزابة في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة ، وتوفي في ثالث عشر ربيع الأول . ومن شعره: من أخمل النفس أحياها وروحها ولم يبت طاويا منها على ضجر إن الرياح إذا اشتدت عواصفها فليس ترمي سوى العالي من الشجر وقال السلفي : كان أبو الفضل بن حنزابة من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة أصحاب الحديث ، مع جلالة ورياسة ، يروي ويملي بمصر في حال وزارته ، ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا ، وعندي من أماليه فوائد ، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه ، وقد روى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه . وقال غير السفلي : إن ابن حنزابة بعد موت كافور ، وزر لأبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة وصادرهم ، وصادر يعقوب بن كلس ، وأخذ منه أربعة آلاف دينار ، فهرب إلى المغرب ، وآل أمره إلى أن وزر لبني عبيد . ثم إن ابن حنزابة لم يقدر على رضى الإخشيدية ، واضطربت عليه الأحوال ، فاختفى مرتين ونهبت داره . ثم قدم أمير الرملة أبو محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج وغلب على الأمور ، فصادر الوزير ابن حنزابة وعذبه ، فنزح إلى الشام في سنة ثمان وخمسين ، ثم بعد ذلك رجع إلى مصر . وممن روى عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد . وقال الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي : قدم علينا الوزير جعفر بن الفضل إلى حلب ، فتلقاه الناس ، فكنت فيهم ، فعرف أني محدث ، فقال لي : تعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة ، كل واحد يروي عن صاحبه ؟ قلت : نعم ، وذكرت له حديث السائب بن يزيد ، عن حويطب بن عبد العزى ، عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر رضي الله عنهم في العمالة ، فعرف لي ذلك ، وصار لي به عنده منزلة . وقيل : إن الوزير ابن حنزابة كان يستعمل له الكاغد بسمرقند ، ويحمل إلى مصر في كل سنة ، وكان عنده عدة نساخ . وقال عبد الله بن يوسف : حضرت عند أبي الحسين ابن المهلبي بالقاهرة ، فقال : كنت منذ أيام حاضرا في دار الوزير أبي الفرج بن كلس ، فدخل عليه أبو العباس بن الوزير أبي الفضل بن حنزابة ، وكان قد زوجه ابنته ، وأكرمه وأجله ، وقال له : يا أبا العباس ، يا سيدي ، ما أنا بأجل من أبيك ، ولا بأفضل ، أتدري ما أقعد أباك خلف الناس ، شيل أنفه بأبيه ، يا أبا العباس لا تشل أنفك بأبيك ، تدري ما الإقبال ؟ نشاط وتواضع ، وتدري ما الإدبار ؟ كسل وترافع . وقال غيره : كان الوزير أبو الفضل يفطر وينام نومة ثم ينهض في الليل فيتوضأ ويدخل بيت مصلاه ، فيصف قدميه إلى الغداة ، ولما توفي صلى عليه في داره الحسين بن علي بن النعمان القاضي ، وحضر جنازته قائد القواد وسائر الأكابر ، ودفن في مجلس بداره الكبيرة ، المعروفة بدار العامة . قال المختار المسبحي : إنه لما غسل ، جعل في فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ابتاعها بمال عظيم ، وكانت عنده في درج ذهب ، مختومة الأطراف بالمسك ، ووصى بأن تجعل في فيه ، ففعل ذلك به . وحنزابة : جارية ، هي أم والده الفضل ، والحنزابة في اللغة : القصيرة الغليظة . قال ابن طاهر : رأيت عند الحبال كثيرا من الأجزاء التي خرجت لابن حنزابة ، وفي بعضها الجزء الموفي ألفا من مسند كذا ، والجزء الموفي خمسمائة من مسند كذا ، وكذا سائر المسندات . ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال ، وأنفق الكثير على أهل الحرمين ، إلى أن اشترى دارا من أقرب الدور ، إلى الضريح النبوي ، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط ، وطريق في المسجد ، وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر عند الأشراف ذاك ، فسمحوا له بذلك ، فلما حمل تابوته من مصر ، خرجت الأشراف من الحرمين لتلقيه ، وحجوا به ، وطافوا بتابوته ، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في تلك الدار ، فعلوا ذلك لما له عليهم من الأفضال .

سير أعلام النبلاء▼

ابْنُ حِنْزَابَةَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ ، الْوَزِيرُ الْأَكْمَلُ أَبُو الْفَضْلِ ، جَعْفَرُ ابْنُ الْوَزِيرِ أَبِي الْفَتْحِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ الْبَغْدَادِيُّ ، نَزِيلُ مِصْرَ

الجزء 16 · الصفحة 484

357 - ابْنُ حِنْزَابَةَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ ، الْوَزِيرُ الْأَكْمَلُ أَبُو الْفَضْلِ ، جَعْفَرُ ابْنُ الْوَزِيرِ أَبِي الْفَتْحِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ الْبَغْدَادِيُّ ، نَزِيلُ مِصْرَ . وُلِدَ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَوَزَرَ أَبُوهُ لِلْمُقْتَدِرِ عَامَ مَصْرَعِهِ ، وَوَزَرَ عَمُّ أَبِيهِ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لِلْمُقْتَدِرِ غَيْرَ مَرَّةٍ . فَقُتِلَ فِي سَنَةِ 332 . وَوَزَرَ أَبُو الْفَضْلِ بِمِصْرَ لِكَافُورٍ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحَضْرَمِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيِّ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَأَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأُبُلِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عِمَارَةَ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ ، وَعِدَّةٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَيَقُولُ : مَنْ جَاءَنِي بِهِ أَغْنَيْتُهُ . وَكَانَ يُمْلِي الْحَدِيثَ بِمِصْرَ ، وَبِسَبَبِهِ خَرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ ابْنَ حِنْزَابَةَ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُصَنِّفَ مُسْنَدًا ، فَخَرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى مِصْرَ ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْهُ مَالٌ كَثِيرٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ . وَيَعْسُرُ وُقُوعُ حَدِيثِهِ لَنَا ، فَإِنَّهُ - حَالَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ - كَانَ عِلْمُهُ كَاسِدًا بِمِصْرَ لِمَكَانِ الدَّوْلَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي كَاتَبَهُمْ وَجَسَّرَهُمْ عَلَى الْمَجِيءِ لِأَخْذِ مِصْرَ ، ثُمَّ نَدِمَ . قَالَ السَّلَفِيُّ : كَانَ ابْنُ حِنْزَابَةَ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ الْمُتَبَجِّحِينَ بِصُحْبَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، مَعَ جَلَالَةٍ وَرِيَاسَةٍ ، يَرْوِي وَيُمْلِي بِمِصْرَ فِي حَالِ وِزَارَتِهِ ، وَلَا يَخْتَارُ عَلَى الْعِلْمِ وَصُحْبَةِ أَهْلِهِ شَيْئًا ، وَعِنْدِي مِنْ أَمَالِيهِ ، وَمِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْحَدِيثِ وَتَصَرُّفِهِ الدَّالِّ عَلَى حِدَّةِ فَهْمِهِ وَوُفُورِ عِلْمِهِ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ مَعَ تَقَدُّمِهِ . وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابْنَ حِنْزَابَةَ بَعْدَ مَوْتِ كَافُورٍ وَزَرَ لِلْمَلِكِ أَبِي الْفَوَارِسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْإِخْشِيذِ ، فَقَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ ، وَصَادَرَهُمْ ، وَصَادَرَ يَعْقُوبَ بْنَ كِلِّسَ الَّذِي وَزَرَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، فَهَرَبَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَتَوَصَّلَ وَعَظُمَ قَدْرُهُ . ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حِنْزَابَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِرْضَاءِ الْإِخْشِيذِيَّةِ وَمَاجَتِ الْأُمُورُ ، فَاخْتَفَى مَرَّتَيْنِ ، وَنُهِبَتْ دَارُهُ ، ثُمَّ قَدِمَ أَمِيرُ الرَّمْلَةِ ، الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ طُغُجَ ، وَتَمَلَّكَ ، وَصَادَرَ ابْنَ حِنْزَابَةَ وَعَذَّبَهُ ، فَنَزَحَ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ رَجَعَ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّبِيعِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الْوَزِيرُ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ إِلَى حَلَبَ ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ ، فَعَرَفَ أَنِّي مُحَدِّثٌ ، فَقَالَ لِي : تَعْرِفُ إِسْنَادًا فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمْ فِي الْعُمَالَةِ . فَعَرَفَ لِي ذَلِكَ ، وَصَارَ لِي عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ . قِيلَ : كَانَ الْوَزِيرُ عِنْدَهُ عِدَّةُ وَرَّاقِينَ ، وَكَانَ يَسْتَعْمِلُ بِسَمَرْقَنْدَ الْكَاغِدَ ، وَيُحْمَلُ إِلَيْهِ . قُلْتُ : كَاتَبَ ابْنُ حِنْزَابَةَ وَعِدَّةٌ مِنَ الْكُبَرَاءِ الْقَائِدَ جَوْهَرًا يَطْلُبُونَ الْأَمَانَ ، فَأَمَّنَهُمْ ، وَدَخَلَ فِي دَسْتٍ عَظِيمٍ ، فَاسْتَوْزَرَ ابْنَ حِنْزَابَةَ مَرَّةً . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الْمُهَلَّبِيِّ بِمِصْرَ ، فَقَالَ : كُنْتُ حَاضِرًا فِي دَارِ الْوَزِيرِ ابْنِ كِلِّسَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ وَلَدُ الْوَزِيرِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ حِنْزَابَةَ ، وَكَانَ قَدْ زَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا سَيِّدِي مَا أَنَا بِأَجَلَّ مِنْ أَبِيكَ ، وَلَا بِأَفْضَلَ ، أَتَدْرِي مَا أَقْعَدَهُ خَلْفَ النَّاسِ ؟ شَيْلُ أَنْفِهِ بِأَبِيهِ ، فَلَا تَشِلْ - يَا أَبَا الْعَبَّاسِ - أَنْفَكَ بِأَبِيكَ . تَدْرِي مَا الْإِقْبَالُ ؟ نَشَاطٌ وَتَوَاضُعٌ ، وَالْإِدْبَارُ كَسَلٌ وَتَرَفُّعٌ . قِيلَ : كَانَ ابْنُ حِنْزَابَةَ مُتَعَبِّدًا ، ثُمَّ يُفْطِرُ ثُمَّ يَنَامُ ، ثُمَّ يَنْهَضُ فِي اللَّيْلِ ، وَيَدْخُلُ بَيْتَ مُصَلَّاهُ فَيَصُفُّ قَدَمَيْهِ إِلَى الْفَجْرِ . قَالَ الْمُسَبِّحِيُّ : لَمَّا غُسِّلَ ابْنُ حِنْزَابَةَ جُعِلَ فِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَخَذَهَا بِمَالٍ عَظِيمٍ . وَحِنْزَابَةُ جَارِيَةٌ هِيَ وَالِدَةُ الْفَضْلِ الْوَزِيرِ ، وَفِي اللُّغَةِ : الْحِنْزَابَةُ : هِيَ الْقَصِيرَةُ السَّمِينَةُ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : رَأَيْتُ عِنْدَ الْحَبَّالِ كَثِيرًا مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي خُرِّجَتْ لِابْنِ حِنْزَابَةَ ، وَفِي بَعْضِهَا الْجُزْءُ الْمُوفِي أَلْفًا مِنْ مُسْنَدِ كَذَا ، وَالْجُزْءُ الْمُوفِي خَمْسَمِائَةٍ مِنْ مُسْنَدِ كَذَا ، وَكَذَا سَائِرِ الْمُسْنَدَاتِ . وَلَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ فِي الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ الْأَمْوَالَ ، وَأَنْفَقَ كَثِيرًا عَلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَنِ اشْتَرَى دَارًا أَقْرَبَ شَيْءٍ إِلَى الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا ، وَأَرْضَى الْأَشْرَافَ بِالذَّهَبِ . فَلَمَّا حُمِلَ تَابُوتُهُ مِنْ مِصْرَ تَلَقَّوْهُ وَدُفِنَ فِي تِلْكَ الدَّارِ . تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَلَمْ أَظْفَرْ بِحَدِيثٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِنْزَابَةَ بَعْدُ . وَفِيهَا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْقٍ بِمِصْرَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ وَاضِحٍ الْخَشَّابُ بِأَصْبَهَانَ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ حَاجِبٍ الْكُشَانِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَرَزِيُّ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ ، وَصَاحِبُ الْمَوْصِلِ حُسَامُ الدَّوْلَةِ مُقَلَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْمُؤَمَّلُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ .

تاريخ بغداد▼

جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات ، أبو الفضل ، المعروف بابن حنزابه الوزير

الجزء 8 · الصفحة 156

3676 - جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات ، أبو الفضل ، المعروف بابن حنزابه الوزير . نزل مصر ، وتقلد الوزارة لأميرها كافور ، وكان أبوه وزير المقتدر بالله . حدث أبو الفضل عن محمد بن هارون الحضرمي وطبقته من البغداديين ، وعن محمد بن سعيد الترخمي الحمصي ، ومحمد بن جعفر الخرائطي ، والحسين بن أحمد بن بسطام ، ومحمد بن زهير ؛ الأبليين ، والحسن بن محمد الداركي ، ومحمد بن عمارة بن حمزة الأصبهاني . وكان يذكر أنه سمع من عبد الله بن محمد البغوي مجلسا ولم يكن عنده ، فكان يقول : من جاءني به أغنيته ! فكان يملي الحديث بمصر ، وبسببه خرج أبو الحسن الدارقطني إلى هناك ، فإنه كان يريد أن يصنف مسندا فخرج أبو الحسن إليه وأقام عنده مدة يصنف له المسند ، وحصل له من جهته مال كثير ، وروى عنه الدارقطني في كتاب " المدبج " وغيره أحاديث . حدثني محمد بن أحمد بن محمد اللخمي بالأنبار قال : أنشدني أبو القاسم عمر بن عيسى المسعودي بمصر قال : أنشدنا الوزير أبو الفضل جعفر بن محمد بن الفرات بن حنزابة لنفسه ، ولا نعلم له غيره [ من البسيط ] : من أخمل النفس أحياها وروحها ولم يبت طاويا منها على ضجر إن الرياح إذا اشتدت عواصفها فليس ترمي سوى العالي من الشجر قرأت في كتاب محمد بن علي بن عمر بن الفياض : ولد أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات في ذي الحجة لثمان ليال خلون منه من سنة ثمان وثلاثمائة . وذكر لي محمد بن علي الصوري أن وفاته كانت قبل سنة تسعين وثلاثمائة ، وقال لي عبد الله بن سبعون القيرواني : ليس كذلك ، إنما توفي في إحدى وتسعين ، وهذا القول الصحيح . ذكر بعض المصريين أنه توفي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين .

قال السلفي : كان ابن حنزابة من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة أصحاب الحديث ، مع جلالة ورياسة ، يروي ويملي بمصر في حال وزارته ، ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا ، وعندي من أماليه ، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه . وقد روى عنه حمزة بن محمد الكناني الحافظ مع تقدمه

قال ابن طاهر : رأيت عند الحبال كثيرا من الأجزاء التي خرجت لابن حنزابة ، وفي بعضها الجزء الموفي ألفا من مسند كذا ، والجزء الموفي خمسمائة من مسند كذا ، وكذا سائر المسندات . ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال ، وأنفق كثيرا على أهل الحرمين إلى أن اشترى دارا أقرب شيء إلى الحجرة النبوية ، وأوصى أن يدفن فيها ، وأرضى الأشراف بالذهب . فلما حمل تابوته من مصر تلقوه ودفن في تلك الدار

وكان يذكر أنه سمع من عبد الله بن محمد البغوي مجلسا ولم يكن عنده

قال الخطيب : وكان يذكر أنه سمع من أبي القاسم البغوي مجلسا ، ولم يكن عنده ، فكان يقول : من جاءني به أغنيته . وكان يملي الحديث بمصر ، وبسببه خرج الدارقطني إلى هناك ، فإن ابن حنزابة كان يريد أن يصنف مسندا ، فخرج أبو الحسن الدارقطني إلى مصر ، وأقام عنده مدة ، وحصل له منه مال كثير ، وروى عنه الدارقطني أحاديث .

قيل : كان ابن حنزابة متعبدا ، ثم يفطر ثم ينام ، ثم ينهض في الليل ، ويدخل بيت مصلاه فيصف قدميه إلى الفجر

الإمام الحافظ الثقة ، الوزير الأكمل

التوزيع الموضوعي للأحاديث