عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير
الاسم المختصر: أبو بكر ابن أبي داود السجستاني
ترجمة الراوي(5 مصدر)
لسان الميزان▼
عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ، أبو بكر بن أبي داود
الجزء 4 · الصفحة 490
4266 - عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ، أبو بكر بن أبي داود ، الحافظ الثقة ، صاحب التصانيف ، وثقه الدارقطني ، فقال : ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث . وذكره ابن عدي ، فقال : لولا ما شرطنا وإلا لما ذكرته ، إلى أن قال : وهو معروف بالطلب ، وعامة ما كتب مع أبيه : هو مقبول عند أصحاب الحديث . وأما كلام أبيه ، فما أدري أيش تبين له منه ؟ . حدثنا علي بن عبد الله الداهري : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو كركرة ، سمعت علي بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول : ابني عبد الله كذاب . قال ابن صاعد : كفانا ما قال أبوه فيه . ثم قال ابن عدي : سمعت موسى بن القاسم بن الأشيب يقول : حدثني أبو بكر ، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر بن أبي داود كذاب . وسمعت أبا القاسم البغوي ، وقد كتب إليه أبو بكر بن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده ، فلما قرأ رقعته قال : أنت والله عندي منسلخا من العلم . وسمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء . وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله أنه قال : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال : روى الزهري ، عن عروة قال : حفيت أظافير فلان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : وهذا لم يسنده أبو بكر إلى الزهري ، فهو منقطع ، ثم لا يسمع قول الأعداء بعضهم في بعض ، ولقد كاد أن يضرب عنق عبد الله ؛ لكونه حكى هذا فشد منه محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني ، وخلصه من أمير أصبهان أبي ليلى . وكان انتدب له بعض العلوية خصما ، ونسب إلى عبد الله المقالة ، وأقام الشهادة عليه ابن منده المذكور ، ومحمد بن العباس الأخرم ، وأحمد بن علي بن الجارود ، فأمر أبو ليلى بقتله ، فأتى الهمداني ، وجرح الشهود ، ونسب ابن منده إلى العقوق ، ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا ، وتكلم في الآخر ، وكان ذا جلالة عظيمة . ثم قام وأخذ بيد عبد الله ، وخرج به من فك الأسد ، فكان يدعو له طول حياته ، ويدعو على الشهود ، حكاها أبو نعيم الحافظ ، وقال : فاستجيب له فيهم : منهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله . قال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت ابن أبي داود يقول : كل الناس في حل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال ابن عدي : كان في الابتداء نسب إلى شيء من النصب ، فنفاه ابن الفرات من بغداد ، فرده علي بن عيسى ، فحدث وأظهر ، فضائل علي ، ثم تحنبل وصار شيخًا فيهم . قلت : كان قوي النفس ، وقع بينه وبين ابن صاعد ، وبين ابن جرير نسأل الله العافية . قال ابن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين أبي بكر بن أبي داود ، وابن صاعد فجمعهما ، وحضر القاضي أبو عمر ، فقال الوزير لأبي بكر : أبو محمد بن صاعد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ، فقال له : أنت شيخ زيف ، قال أبو بكر : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال الوزير : من الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو بكر : هذا ، ثم قال : أتظن أني أذل لأجل رزق يصل إلي على يدك ، والله لا أخذت من يدك شيئًا أبدا ، وعلي مائة بدنة إن أخذت منك شيئًا ، فكان المقتدر بعد يزن رزقه بيده ، ويبعثه على يد خادم . وقال محمد بن عبد الله القطان : كنت عند محمد بن جرير ، فقال رجل : ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي رضي الله عنه ، فقال ابن جرير : تكبيرة من حارس ! . قلت : وقد قام ابن أبي داود ، وأصحابه - وكانوا خلقًا كثيرًا - على ابن جرير ، ونسبوه إلى بدعة اللفظ ، فصنف الرجل معتقدًا حسنًا ، سمعناه تنصل فيه مما قيل عنه ، وتألم لذلك . وقد كان أبو بكر من كبار الحفاظ ، والأئمة الأعلام حتى قال الخطيب : سمعت الحافظ أبا محمد الخلال يقول : كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود ، وروى ابن شاهين ، عن أبي بكر أنه كتب في شهر عن أبي سعيد الأشج ثلاثين ألفًا . وقال أبو بكر النقاش : والعهدة عليه ، سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : إن تفسيره فيه مائة ألف وعشرون ألف حديث . قلت : ولد سنة 230 ، ورحل به أبوه ، فلقي الكبار ، وسمع من عيسى بن حماد صاحب الليث بن سعد ، وطبقته ، وانفرد عن طائفة . قال أبو بكر : أحمد بن إبراهيم بن شاذان ذهب أبو بكر إلى سجستان ، فاجتمعوا عليه ، وسألوه أن يحدثهم ، فقال : ليس معي كتاب ، فقالوا : ابن أبي داود ، وكتاب؟ ! قال : فأثاروني ، فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث . فلما قدمت قال البغداديون : لعب بأهل سجستان ، ثم فيجوا فيجًا اكتروه بستة دنانير ؛ ليكتب لهم النسخة ، فكتبت ، وجيء بها ، فعرضت على الحفاظ ، فخطؤوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة رويتها كما سمعت . وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : سمعت ابن أبي داود يقول : حدثت بأصبهان من حفظي ستة وثلاثين ألف حديث ، ألزموني الوهم في سبعة أحاديث ، فلما رجعت وجدت في كتابي خمسة منها على ما حدثتهم . قال صالح بن أحمد الحافظ : أبو بكر بن أبي داود إمام العراق كان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ . وقال ابن شاهين : أملى علينا أبو بكر سنين ، وما رأيت بيده كتابًا ، وبعدما عمي كان ابنه أبو معمر يقعد تحته بدرجة ، وبيده كتاب فيقول : حديث كذا ، فيقول من حفظه حتى يأتي على المجلس . ولقد قام أبو تمام الزينبي ، فقال له : لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي ، فقال أبو بكر : كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه ، وأنا أعرف الطب والنجوم ، وما كان يعرف، رواها أبو ذر عن ابن شاهين . أخبرنا أبو المعالي القرافي ، أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر ، أخبرنا سعيد بن البنا، أخبرنا محمد بن محمد الهاشمي ، أخبرنا محمد بن عمر الوراق من أصله ، حدثنا عبد الله بن أبي داود ، حدثنا عيسى بن حماد ، حدثنا الليث عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ...." أخرجه مسلم ، والنسائي ، عن قتيبة ، عن الليث . مات أبو بكر في آخر سنة 316 ، وصلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف نفس ، وصلوا عليه ثمانين مرة ، وخلف ثمانية أولاد ، وإنما ذكرته لأنزهه ، انتهى . وقال الخليلي : حافظ إمام وقته ، عالم متفق عليه ، احتج به من صنف الصحيح : أبو علي النيسابوري ، وابن حمزة الأصبهاني . وكان يقال : أئمة ثلاثة في زمن واحد : ابن أبي داود ، وابن خزيمة ، وابن أبي حاتم .
الكامل في الضعفاء▼
عبد الله بن سليمان بن الأشعث وسليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني ، وعبد الله يكنى أبا بكر
الجزء 5 · الصفحة 435
134/1101 - عبد الله بن سليمان بن الأشعث وسليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني ، وعبد الله يكنى أبا بكر سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب . وكان ابن صاعد يقول : كفانا ما قال أبوه فيه . سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب يقول : حدثني أبو بكر قال : سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر بن أبي داود كذاب . سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول : وقد كتب إليه ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده بين له من لفظ غيره فيه ، والحديث الذي سأله جده عن محمد بن قيس أبو سعد الصاغاني ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب جاء المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال البغوي لما قرأ رقعته : أنت والله عندي منسلخ من العلم . سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء . سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سألت ابن أبي داود بالري ، عن حديث الطير فقال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي باطل ؛ لأنه حكى عن حاجب النبي صلى الله عليه وسلم خيانة وحاجب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون خائنا . سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم النبيل يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله أنه قال لي : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال لي : روى الزهري عن عروة قال : كانت قد حفيت أظافير علي من كثرة ما كان يتسلق على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا أول الكتاب أن كل من تكلم عنه متكلم ذكرته في كتابي هذا ، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب ، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط ورده علي بن عيسى وحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم ، وهو معروف بالطلب ، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود ودخل" مصر والشام والعراق وخراسان " ، وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري إيش تبين له منه .
تاريخ الإسلام▼
عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير ، أبو بكر الأزدي السجستاني الحافظ
الجزء 7 · الصفحة 305
255 - عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير ، أبو بكر الأزدي السجستاني الحافظ . ولد بسجستان ، ونشأ بنيسابور وبغداد ، وسمع بهما ، وبالحرمين ، ومصر ، والشام ، والثغور ، والعراق . سمع : أحمد بن صالح المصري ، وعيسى بن حماد ، وأبا الطاهر بن السرح ، وإسحاق الكوسج ، ومحمد بن أسلم ، وعلي بن خشرم ، وسلمة بن شبيب ، ومحمد بن يحيى الزماني ، والمسيب بن واضح ، وأبا سعيد الأشج ، وأمماً سواهم . روى عنه : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو بكر بن مجاهد ، ودعلج ، ومحمد بن المظفر ، والدارقطني ، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو حفص بن شاهين ، وأبو بكر الوراق ، وأبو الحسين بن سمعون ، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو القاسم بن حبابة ، وأبو طاهر المخلص ، وعيسى بن الجراح ، ومحمد بن زنبور ، وأبو مسلم الكاتب ، وخلق كثير . ولد سنة ثلاثين ومائتين ، وقال : رأيت جنازة إسحاق بن راهويه سنة ثمان وثلاثين ، وأول ما سمعت من محمد بن أسلم الطوسي في سنة إحدى وأربعين ، وكان بطوس ، وكان رجلاً صالحاً ، فسر أبي لما كتبت عنه : وقال : أول ما كتبت عن رجل صالح . وقال : دخلت الكوفة ومعي درهم واحد ، فاشتريت به ثلاثين مد باقلاء ، فكنت آكل منه مداً ، وأكتب عن الأشج ألف حديث ، فكتبت عنه في الشهر ثلاثين ألف حديث ، ما بين مقطوع ومرسل . وقال أبو بكر بن شاذان : قدم ابن أبي داود سجستان ، فسألوه أن يحدثهم ، فقال : ما معي أصل ، فقالوا : ابن أبي داود وأصول ؟ ! قال : فأثاروني ، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي ، فلما قدمت بغداد قال البغداديون : مضى ابن أبي داود إلى سجستان ولعب بالناس ، ثم فيجوا فيجاً اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة ، فكتبت وجيء بها ، وعرضت على الحفاظ ، فخطؤني في ستة أحاديث منها ، حدثت بها كما حدثت ، وثلاثة أخطأت فيها . رواها الخطيب عن أبي القاسم الأزهري ، عن ابن شاذان . ورواها غير الأزهري ، عن ابن شاذان ، فذكر أن ذلك الإملاء كان بأصبهان ، وكذا روى أبو علي النيسابوري ، عن ابن أبي داود ، وهو المعروف ، فكأن الأزهري غلط ، وقال : سجستان ، عوض أصبهان . وقال الخطيب : سمعت أبا محمد الخلال يقول : كان أبو بكر بن أبي داود أحفظ من أبيه . وقال أبو القاسم بن النخاس : سمعت ابن أبي داود يقول : رأيت أبا هريرة في النوم ، وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة ، كث اللحية ، ربعة أسمر ، عليه ثياب غلاظ ، فقلت : إني لأحبك يا أبا هريرة ، فقال : أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا ، فقلت : كم من رجل أسند عن أبي صالح ، عنك ؟ قال : مائة رجل ، قال ابن أبي داود : فنظرت فإذا عندي نحوها . وقال صالح بن أحمد الهمذاني : الحافظ أبو بكر بن أبي داود إمام العراق ومن نصب له السلطان المنبر ، وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو . وقال أبو ذر الهروي : حدثنا أبو حفص بن شاهين قال : أملى علينا ابن أبي داود زماناً ما رأيت بيده كتاباً ، إنما كان يملي حفظاً ، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي ، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو معمر ، وبيده كتاب يقول له : حديث كذا ، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس ، وقرأ علينا يوماً حديث " الفتون " من حفظه ، فقام أبو تمام الزبيبي وقال : لله درك ، ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي ، فقال : كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه ، وأنا أعرف النجوم وما كان هو يعرفها . وقال ابن شاهين : لما أراد علي بن عيسى الوزير أن يصلح بين ابن صاعد وابن أبي داود جمعهما عنده ، وحضر أبو عمر القاضي ، فقال الوزير : يا أبا بكر ، أبو محمد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ، فقال - يعني : الوزير - : أنت شيخ زيف ، فقال ابن أبي داود : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الوزير : من الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هذا ، ثم قام وقال : تتوهم أني أذل لك لأجل أن رزقي يصل إلي على يديك ، والله لا أخذت من يدك شيئاً أبداً ، فكان المقتدر يزن رزقه بيده ، ويبعث به في طبق على يد الخادم . وقال أبو أحمد الحاكم : سمعت أبا بكر يقول : قلت لأبي زرعة الرازي : ألق علي حديثاً غريباً من حديث مالك ، فألقى علي هذا ، يعني حديث مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن أسماء : " لا تحصي فيحصي الله عليك " ، ألقاه علي عن عبد الرحمن بن شيبة المديني ، وهو ضعيف ، فقلت له : يجب أن تكتبه عني ، عن أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن نافع ، عن مالك ، فغضب وشكاني إلى أبي ، وقال : انظر ما يقول لي أبو بكر . وقال يوسف بن الحسن الزنجاني التفكري : سمعت الحسن بن علي بن بندار الزنجاني يقول : كان أحمد بن صالح يمتنع على المرد من التحديث تورعاً ، وكان أبو داود يسمع منه ، وكان له ابن أمرد ، فاحتال بأن شد على وجهه قطعة من الشعر ، ثم أحضره وسمع ، فأخبر الشيخ بذلك ، فقال : أمثلي يعمل معه هذا ؟ فقال أبو داود : لا تنكر علي ، واجمع ابني مع شيوخ الرواة ، فإن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمه السماع . هذه حكاية منقطعة .وقال السلمي : سألت الدارقطني عن ابن أبي داود ، فقال : ثقة ، كثير الخطأ في الكلام على الحديث . وقال أبو نعيم الحافظ : توفي محمد بن عبد الله بن حفص الهمذاني سنة خمس وثمانين ومائتين ، حدث عن صالح بن مهران ، والناس ، عرض عليه قضاء أصبهان فهرب إلى قاشان ، وهو سبط أمير أصبهان خالد بن الأزهر ، وهو الساعي في خلاص عبد الله بن أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز الأمير بضرب عنقه لما تقولوا عليه ، وذلك أنه حسده جماعة لما قدم أصبهان ، لتبحره في الحفظ ، وأجرى يوماً في مذاكرته ما قالته الناصبة في علي ، فنسبوا إليه الحكاية ، وتقولوا عليه ، وأقاموا بعض العلوية خصماً ، فأحضروه مجلس أبي ليلى ، وأقاموا عليه الشهادة فيما ذكر محمد بن يحيى بن منده ، وأحمد بن علي بن الجارود ، ومحمد بن العباس الأخرم ، فأمر بقتله ، فاتصل الخبر بمحمد بن عبد الله ، فأتى وجرح الشهود ، ونسب ابن منده إلى العقوق لوالديه ، ونسب ابن الجارود إلى أنه يأكل الربا ويؤكله الناس ، ونسب الآخر إلى أنه مفتر غير صدوق ، وأخذ بيد ابن أبي داود فأخرجه وخلصه من القتل ، فكان يدعو له طول حياته ، ويدعو على الذين شهدوا عليه ، فاستجيب له فيهم ، فمنهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله . قلت : وقتل أبو ليلى الأمير في سنة أربع وثمانين ومائتين . قال أبو الشيخ : رأيت يدار برأسه . وقال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت ابن أبي داود غير مرة يقول : كل من بيني وبينه شيء فهو في حل ، إلا من رماني ببغض علي رضي الله عنه . قال ابن عدي : سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سألت ابن أبي داود عن حديث الطير ، فقال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي صلى الله عليه وسلم باطل ؛ لأنه حكي عن حاجب النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : أنسا ، خيانة ، وحاجب النبي لا يكون خائناً . قال : وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله تعالى أنه قال : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال : روى الزهري ، عن عروة قال : كانت حفيت أظافير علي من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . قال الذهبي : هذه حكاية باطلة ، لعلها من كذب النواصب ، قبحهم الله . وقال ابن عدي : لولا أنا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه لما ذكرت ابن أبي داود ، وقد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني ، يعني : ابن أورمة ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب ، ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط ، ورده علي بن عيسى ، وحدث وأظهر فضائل علي ، ثم تحنبل ، فصار شيخاً فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه ، وسمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء ، وسمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله كذاب . قال ابن عدي : وكان ابن صاعد يقول : كفانا ما قال أبوه فيه . وقال محمد بن عبد الله القطان : كنت عند محمد بن جرير الطبري ، فقال له رجل : إن ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي ، فقال : تكبيرة من حارس . قلت : لا يسمع قول ابن صاعد ، ولا قول ابن جرير في عبد الله ؛ لأنه كان معاديهما ، وبينهم شنآن ، ولعل قول أبي داود لا يصح سنده ، أو كذاب في غير الحديث . وقال محمد بن عبيد الله بن الشخير : إنه كان زاهداً ناسكاً ، صلى عليه نحو ثلاث مائة ألف إنسان وأكثر ، وتوفي في ذي الحجة . وقال عبد الأعلى ابنه : خلف أبي أبا داود محمداً ، وأنا ، وأبا معمر عبيد الله ، وخمس بنات ، وتوفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر ، وصلي عليه ثمانين مرة .
سير أعلام النبلاء▼
أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ : الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ ، شَيْخُ بَغْدَادَ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ
الجزء 13 · الصفحة 221
118 - أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ : الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ ، شَيْخُ بَغْدَادَ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . وُلِدَ بِسِجِسْتَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَافَرَ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ صَبِيٌّ ، فَكَانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ جِنَازَةَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ . قُلْتُ : وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي شَعْبَانَ ، فَأَوَّلُ شَيْخٍ سَمِعَ مِنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ أَسَلَمَ الطُّوسِيُّ ، وَسُرَّ أَبُوهُ بِذَلِكَ لِجَلَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ . رَوَى عَنْ : أَبِيهِ ، وَعَمِّهِ ، وَعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الزِّمَّانِيِّ ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، وَعَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَنَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحِمْصِيِّ ، وَكَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَمُوسَى بْنِ عَامِرِ الْمُرِّيِّ ، وَمَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ ، وَهَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ ، وَهَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى ، وَإِسْحَاقَ الْكَوْسَجِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ ، وَهِشَامِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ ، وَزِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانَ ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ ، وَعَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ بِخُرَاسَانَ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَمِصْرَ وَالشَّامِ ، وَأَصْبَهَانَ وَفَارِسَ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، بِحَيْثُ إِنَّ بَعْضَهُمْ فَضَّلَهُ عَلَى أَبِيهِ . صَنَّفَ " السُّنَنَ " وَ " الْمَصَاحِفَ " وَ " شَرِيعَةَ الْمَقَارِئِ " ، وَ " النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ " ، وَ " الْبَعْثَ " وَأَشْيَاءَ . حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ : ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حُبَابَةَ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُنْبُورَ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ يَقُولُ : دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَمَعِي دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، فَأَخَذْتُ بِهِ ثَلَاثِينَ مَدَّ بَاقِلَّا فَكُنْتُ آكُلُ مِنْهُ ، وَأَكْتُبُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ ، فَمَا فَرَغَ الْبَاقِلَّا حَتَّى كَتَبْتُ عَنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، مَا بَيْنَ مَقْطُوعٍ وَمُرْسَلٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : قَدِمَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ سِجِسْتَانَ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ ، فَقَالَ : مَا مَعِي أَصْلٌ . فَقَالُوا : ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَأَصْلٌ ! ؟ قَالَ : فَأَثَارُونِي ، فَأَمْلَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ حِفْظِي ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ ، قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ : مَضَى إِلَى سِجِسْتَانَ وَلَعِبَ بِهِمْ ، ثُمَّ فَيَّجُوا فَيْجًا اكْتَرَوْهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إِلَى سِجِسْتَانَ ، لِيَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ ، فَكُتِبَتْ ، وَجِيءَ بِهَا ، وَعُرِضَتْ عَلَى الْحُفَّاظِ فَخَطَّئُونِي فِي سِتَّةِ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ حَدَّثْتُ بِهَا كَمَا حُدِّثْتُ ، وَثَلَاثَةٌ أَخْطَأْتُ فِيهَا . هَكَذَا رَوَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ شَاذَانَ . وَرَوَاهَا غَيْرُهُ ، فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَصْبَهَانَ . وَكَذَا رَوَى أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ . فَالْأَزْهَرِيُّ وَاهِمٌ . قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : حَدَّثْتُ مِنْ حِفْظِي بِأَصْبَهَانَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، أَلْزَمُونِي الْوَهْمَ فِيهَا فِي سَبْعَةِ أَحَادِيثَ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ ، وَجَدْتُ فِي كِتَابِي خَمْسَةً مِنْهَا عَلَى مَا كُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ بِهِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ : كَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ إِمَامَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَمَنْ نَصَبَ لَهُ السُّلْطَانُ الْمِنْبَرَ ، وَقَدْ كَانَ فِي وَقْتِهِ بِالْعِرَاقِ مَشَايِخُ أَسْنَدَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَبْلُغُوا فِي الْآلَةِ وَالْإِتْقَانِ مَا بَلَغَ هُوَ . أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ سِنِينَ ، وَمَا رَأَيْتُ بِيَدِهِ كِتَابًا ، إِنَّمَا كَانَ يُمْلِي حِفْظًا ، فَكَانَ يَقْعُدُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَمَا عَمِيَ ، وَيَقْعُدُ دُونَهُ بِدَرَجَةٍ ابْنُهُ أَبُو مَعْمَرٍ - بِيَدِهِ كِتَابٌ - فَيَقُولُ لَهُ : حَدِيثُ كَذَا ، فَيَسْرُدُهُ مِنْ حَفِظِهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى الْمَجْلِسِ . قَرَأَ عَلَيْنَا يَوْمًا حَدِيثَ " الْفِتُونِ " مِنْ حِفْظِهِ ، فَقَامَ أَبُو تَمَّامٍ الزَّيْنَبِيُّ ، وَقَالَ : لِلَّهِ دَرُّكَ ! مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ . فَقَالَ : كُلُّ مَا كَانَ يَحْفَظُ إِبْرَاهِيمُ ، فَأَنَا أَحْفَظُهُ ، وَأَنَا أَعْرِفُ النُّجُومَ ، وَمَا كَانَ هُوَ يَعْرِفُهَا . أَنْبَأَنَا الْمُسْلَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ : سَمِعُوا أَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيَّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ رَحَلَ بِهِ أَبُوهُ مِنْ سِجِسْتَانَ ، يَطُوفُ بِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا بِخُرَاسَانَ وَالْجِبَالِ وَأَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةِ وَالثُّغُورِ ، يَسْمَعُ وَيَكْتُبُ . وَاسْتَوْطَنَ بَغْدَادَ ، وَصَنَّفَ " الْمُسْنَدَ " وَ " السُّنَنَ " ، وَ " التَّفْسِيرَ " ، وَ " الْقِرَاءَاتِ " ، " وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ " ، وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَكَانَ فَقِيهًا ، عَالِمًا حَافِظًا . قُلْتُ : وَكَانَ رَئِيسًا عَزِيزَ النَّفْسِ ، مُدِلًّا بِنَفْسِهِ . سَامَحَهُ اللَّهُ . قَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ : أَرَادَ الْوَزِيرُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ صَاعِدٍ ، فَجَمَعَهُمَا ، وَحَضَرَ أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي ، فَقَالَ الْوَزِيرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَبُو مُحَمَّدٍ أَكْبَرُ مِنْكَ ، فَلَوْ قُمْتَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ ، فَقَالَ الْوَزِيرُ : أَنْتَ شَيْخٌ زَيْفٌ ، فَقَالَ : الشَّيْخُ الزَّيْفُ : الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْوَزِيرُ : مَنِ الْكَذَّابُ ؟ قَالَ : هَذَا . ثُمَّ قَامَ ، وَقَالَ : تَتَوَهَّمُ أَنِّي أَذِلُّ لَكَ لِأَجْلِ رِزْقِي ، وَأَنَّهُ يَصِلُ إِلَيَّ عَلَى يَدِكَ ؟ ! وَاللَّهِ لَا آخُذُ مِنْ يَدِكَ شَيْئًا . قَالَ : فَكَانَ الْخَلِيفَةُ الْمُقْتَدِرُ يَزِنُ رِزْقَهُ بِيَدِهِ ، وَيَبْعَثُ بِهِ فِي طَبَقٍ عَلَى يَدِ الْخَادِمِ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ : أَلْقِ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَأَلْقَى عَلَيَّ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَسْمَاءَ حَدِيثَ : لَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَقُلْتُ لَهُ : يَجِبُ أَنْ تَكْتُبَهُ عَنِّي ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ . فَغَضِبَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَشَكَانِي إِلَى أَبِي ، وَقَالَ انْظُرْ مَا يَقُولُ لِي أَبُو بَكْرٍ . وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ : أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرْدَ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِهِ ، فَأَحَبَّ أَبُو دَاوُدَ أَنْ يَسْمَعَ ابْنُهُ مِنْهُ ، فَشَدَّ عَلَى وَجْهِهِ لِحَيَّةً ، وَحَضَرَ ، فَعَرَفَ الشَّيْخُ ، فَقَالَ : أَمِثْلِي يُعْمَلُ مَعَهُ هَذَا ؟ ! فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا يُنْكَرُ عَلَيَّ سِوَى جَمْعِ ابْنِي مَعَ الْكِبَارِ ، فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ ، فَاحْرِمْهُ السَّمَاعَ . حَدَّثَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّفَكُّرِيُّ الزِّنْجَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الزِّنْجَانِيَّ ، قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَمْنَعُ الْمُرْدَ مِنَ التَّحْدِيثِ تَنَزُّهًا . . . فَذَكَرَهَا ، وَزَادَ : فَاجْتَمَعَ طَائِفَةٌ ، فَغَلَبَهُمُ الِابْنُ بِفَهْمِهِ ، وَلَمْ يَرْوِ لَهُ أَحْمَدُ بَعْدَهَا شَيْئًا ، وَحَصَلَ لَهُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ ، فَأَنَا أَرْوِيهِ . قُلْتُ : بَلْ أَكْثَرَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي " كَامِلِهِ " ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّا شَرْطَنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ذَكَرْنَاهُ لَمَا ذَكَرْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ . قَالَ : وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُوهُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أُورَمَةَ ، وَيُنْسَبُ فِي الِابْتِدَاءِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّصْبِ . وَنَفَاهُ ابْنُ الْفُرَاتِ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى وَاسِطَ ، ثُمَّ رَدَّهُ الْوَزِيرُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، فَحَدَّثَ ، وَأَظْهَرَ فَضَائِلَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ تَحَنْبَلَ فَصَارَ شَيْخًا فِيهِمْ ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا كَلَامُ أَبِيهِ فِيهِ ، فَلَا أَدْرِي أَيْشِ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْهُ ؟ وَسَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : مِنَ الْبَلَاءِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَطْلُبُ الْقَضَاءَ . ابْنُ عَدِيٍّ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّاهِرِيُّ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو كَرْكَرَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : ابْنِي عَبْدُ اللَّهِ كَذَّابٌ . قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : كَفَانَا مَا قَالَ فِيهِ أَبُوهُ . ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْيَبَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ : أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ كَذَّابٌ . ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ رُقْعَةً ، يَسْأَلُهُ عَنْ لَفْظِ حَدِيثٍ لِجَدِّهِ ، فَلَمَّا قَرَأَ رُقْعَتَهُ ، قَالَ : أَنْتَ عِنْدِي وَاللَّهِ مُنْسَلِخٌ مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ : أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْر بْنِ أَبِي دَاوُدَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : رَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : حَفِيَتْ أَظَافِيرُ فَلَانٍ ، مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَتَسَلَّقُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : هَذَا بَاطِلٌ وَإِفْكٌ مُبِينٌ ، وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ إِلَى الزُّهْرِيِّ ؟ ثُمَّ هُوَ مُرْسَلٌ ، ثُمَّ لَا يُسْمَعُ قَوْلَ الْعَدُوِّ فِي عَدُوِّهِ ، وَمَا أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا صَدَرَ مِنْ عُرْوَةَ أَصْلًا ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ إِنْ كَانَ حَكَى هَذَا ، فَهُوَ خَفِيفُ الرَّأْسِ ، فَلَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَرْبِ الْعُنُقِ شِبْرٌ ، لِكَوْنِهِ تَفَوَّهَ بِمِثْلِ هَذَا الْبُهْتَانِ ، فَقَامَ مَعَهُ ، وَشَدَّ مِنْهُ رَئِيسُ أَصْبَهَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفَصٍ الْهَمْدَانِيُّ الذَّكْوَانِيُّ ، وَخَلَّصَهُ مِنْ أَبِي لَيْلَى أَمِيرِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ انْتَدَبَ لَهُ بَعْضُ الْعَلَوِيَّةِ خَصْمًا ، وَنَسَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَقَالَةَ ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَخْرَمُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، وَاشْتَدَّ الْخَطْبُ ، وَأَمَرَ أَبُو لَيْلَى بِقَتْلِهِ ، فَوَثَبَ الذَّكْوَانِيُّ ، وَجَرَحَ الشُّهُودَ مَعَ جَلَالَتِهِمْ ، فَنَسَبَ ابْنَ مَنْدَهْ إِلَى الْعُقُوقِ ، وَنَسَبَ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا ، وَتَكَلَّمَ فِي الْآخَرِ ، وَكَانَ الْهَمْدَانِيُّ الذَّكْوَانِيُّ كَبِيرَ الشَّأْنِ ، فَقَامَ ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَرَجَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو لَهُ طُولَ حَيَاتِهِ ، وَيَدْعُو عَلَى أُولَئِكَ الشُّهُودِ . حَكَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، ثُمَّ قَالَ : فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ ، مِنْهُمْ مَنِ احْتَرَقَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ وَفَقَدَ عَقْلَهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : كُلُّ النَّاسِ مِنِّي فِي حَلٍّ ، إِلَّا مَنْ رَمَانِي بِبُغْضِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالَ الْحَافِظُ بْنُ عَدِيٍّ : كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يُنْسَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّصْبِ فَنَفَاهُ ابْنُ الْفُرَاتِ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى وَاسِطَ ، فَرَدَّهُ ابْنُ عِيسَى ، فَحَدَّثَ ، وَأَظْهَرَ فَضَائِلَ عَلَيٍّ ثُمَّ تَحَنْبَلَ ، فَصَارَ شَيْخًا فِيهِمْ . قُلْتُ : كَانَ شَهْمًا ، قَوِيَّ النَّفْسِ ، وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَبَيْنَ ابْنِ صَاعِدٍ ، وَبَيْنَ الْوَزِيرِ ابْنِ عِيسَى الَّذِي قَرَّبَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقِطَّانُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ ، فَقِيلَ : ابْنُ أَبِي دَاوُدَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فَضَائِلَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ . فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : تَكْبِيرَةٌ مِنْ حَارِسٍ . قُلْتُ : لَا يُسْمَعُ هَذَا مِنَ ابْنِ جَرِيرٍ لِلْعَدَاوَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْفَظَ مِنْ أَبِيهِ أَبِي دَاوُدَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ الْمُفَسِّرُ - وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْر بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : إِنَّ فِي تَفْسِيرِهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ . قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ الْحَافِظُ : كَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ إِمَامَ الْعِرَاقِ وَنَصَبَ لَهُ السُّلْطَانُ الْمِنْبَرَ ، وَكَانَ فِي وَقْتِهِ بِبَغْدَادَ مَشَايِخُ أَسْنَدَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَبْلُغُوا فِي الْآلَةِ وَالْإِتْقَانِ مَا بَلَغَ . قُلْتُ : لَعَلَّ قَوْلَ أَبِيهِ فِيهِ - إِنْ صَحَّ - أَرَادَ الْكَذِبَ فِي لَهْجَتِهِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ حُجَّةٌ فِيمَا يَنْقُلُهُ ، أَوْ كَانَ يَكْذِبُ وَيُوَرِّي فِي كَلَامِهِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ أَبَدًا ، فَهُوَ أَرْعَنُ ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ مِنْ عَثْرَةِ الشَّبَابِ ، ثُمَّ إِنَّهُ شَاخَ وَارْعَوى ، وَلَزِمَ الصِّدْقَ وَالتُّقَى . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : كَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ زَاهِدًا نَاسِكًا صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِ مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ ، وَأَكْثَرُ . قَالَ : وَمَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ : عَبْدَ الْأَعْلَى ، وَمُحَمَّدًا ، وَأَبَا مَعْمَرٍ عُبَيْدَ اللَّهِ ، وَخَمْسَ بَنَاتٍ ، وَعَاشَ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ مَرَّةً . نَقَلَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ . قَالَ الْمُحَدِّثُ يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيُّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الزِّنْجَانِيَّ قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْدِ مِنَ التَّحْدِيثِ تَوَرُّعًا ، وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يَسْمَعُ مِنْهُ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ أَمَرَدُ ، فَاحْتَالَ بِأَنْ شَدَّ عَلَى وَجْهِهِ قِطْعَةً مِنْ شَعْرٍ ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ ، وَسَمِعَ ، فَأُخْبِرَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمِثْلِي يُعْمَلُ مَعَهُ هَذَا ؟ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا تُنْكِرْ عَلَيَّ ، وَاجْمَعِ ابْنِي مَعَ شُيُوخِ الرُّوَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ فَاحْرِمْهُ السَّمَاعَ . إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الدَّاهِرِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ فَقَالَ : إِنْ صَحَّ حَدِيثُ الطَّيْرِ فَنُبُوَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ حَكَى عَنْ حَاجِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِيَانَةً - يَعْنِي أَنَسًا - وَحَاجِبُ النَّبِيِّ لَا يَكُونُ خَائِنًا . قُلْتُ : هَذِهِ عِبَارَةٌ رَدِيئَةٌ ، وَكَلَامٌ نَحِسٌ ، بَلْ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقٌّ قَطْعِيٌّ ، إِنْ صَحَّ خَبَرُ الطَّيْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ، وَمَا وَجْهُ الِارْتِبَاطِ ؟ هَذَا أَنَسٌ قَدْ خَدَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ، وَقَبْلَ جَرَيَانِ الْقَلَمِ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ الطَّائِرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . فَرَضْنَا أَنَّهُ كَانَ مُحْتَلِمًا ، مَا هُوَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْخِيَانَةِ ، بَلْ فَعَلَ هَذِهِ الْجِنَايَةَ الْخَفِيفَةَ مُتَأَوِّلًا ، ثُمَّ إِنَّهُ حَبَسَ عَلِيًّا عَنِ الدُّخُولِ كَمَا قِيلَ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ وَالدَّعْوَةُ النَّبَوِيَّةُ قَدْ نُفِّذَتْ وَاسْتُجِيبَتْ ، فَلَوْ حَبَسَهُ ، أَوْ رَدَّهُ مَرَّاتٍ ، مَا بَقِيَ يَتَصَوَّرُ أَنْ يَدْخُلَ وَيَأْكُلَ مَعَ الْمُصْطَفَى سِوَاهُ إِلَّا ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ بِقَوْلِهِ : إِيتِنيي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ ، يَأْكُلُ مَعِي عَدَدًا مِنَ الْخِيَارِ ، يَصْدُقُ عَلَى مَجْمُوعِهِمْ أَنَّهُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ، كَمَا يَصِحُّ قَوْلُنَا : أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ الصَّالِحُونَ . فَيُقَالُ : فَمَنْ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ ؟ فَنَقُولُ : الصِّدِّيقُونَ وَالْأَنْبِيَاءُ . فَيُقَالُ : فَمَنْ أَحَبُّ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ إِلَى اللَّهِ ؟ فَنَقُولُ : مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى ، وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ . وَأَبُو لُبَابَةَ - مَعَ جَلَالَتِهِ - بَدَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ ، حَيْثُ أَشَارَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ إِلَى حَلْقِهِ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَحَاطِبٌ بَدَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ ، فَكَاتَبَ قُرَيْشًا بِأَمْرٍ تَخَفَّى بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوِهِمْ وَغَفَرَ اللَّهُ لِحَاطِبٍ مَعَ عِظَمِ فِعْلِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَحَدِيثُ الطَّيْرِ - عَلَى ضَعْفِهِ - فَلَهُ طُرُقٌ جَمَّةٌ ، وَقَدْ أَفْرَدْتُهَا فِي جُزْءٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَلَا أَنَا بِالْمُعْتَقِدِ بُطْلَانَهُ ، وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي عِبَارَتِهِ وَقَوْلِهِ ، وَلَهُ عَلَى خَطَئِهِ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الثِّقَةِ أَنْ لَا يُخْطِئَ وَلَا يَغْلَطَ وَلَا يَسْهُوَ . وَالرَّجُلُ فَمِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ أَوْثَقِ الْحُفَّاظِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الْأَعْلَى : تُوُفِّيَ أَبِي وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ . أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : أَنْشَدَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ الْوِقَايَاتِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ لِنَفْسِهِ : تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللَّهِ وَاتَّبِعِ الْهُدَى وَلَا تَكُ بِدْعِيًّا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ وَدِنْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ وَقُلْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ مَلِيكِنَا بِذَلِكَ دَانَ الْأَتْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوا وَلَا تَكُ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَقْفِ قَائِلًا كَمَا قَالَ أَتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا وَلَا تَقُلِ الْقُرْآنُ خَلْقٌ قَرَأْتُهُ فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ بِاللَّفْظِ يُوْضَحُ وَقُلْ يَتَجَلَّى اللَّهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً كَمَا الْبَدْرُ لَا يَخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى الْمُسَبَّحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ هَذَا وَعِنْدَنَا بِمِصْدَاقِ مَا قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَقَالِ مُحَمَّدٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ فِي ذَاكَ تَنْجَحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ أَيْضًا يَمِينَهُ وَكِلْتَا يَدَيْهِ بِالْفَوَاضِلِ تَنْفَحُ وَقُلْ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِلَا كَيْفٍ جَلَّ الْوَاحِدُ الْمُتَمَدَّحُ إِلَى طَبَقِ الدُّنْيَا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ فَتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ يَقُولُ أَلَا مُسْتَغْفِرٌ يَلْقَ غَافِرًا وَمُسْتَمْنِحٌ خَيْرًا وَرِزْقًا فَيُمْنَحُ رَوَى ذَاكَ قَوْمٌ لَا يُرَدُّ حَدِيثُهُمْ أَلَا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُمْ وَقَبَّحُوا وَقُلْ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيرَاهُ قِدْمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الَارْجَحُ وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ عَلِيٌّ حَلِيْفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجِحُ وَإِنَّهُمْ لَلرَّهْطُ لَا رَيْبَ فِيهِمُ عَلَى نُجُبِ الْفِرْدَوْسِ بِالنُّورِ تَسْرَحُ سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةٌ وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْرُ الْمُمَدَّحُ وَقُلْ خَيْرَ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَلَا تَكُ طَعَّانًا تَعِيْبُ وَتَجْرَحُ فَقَدْ نَطَقَ الْوَحْيُ الْمُبِيُنُ بِفَضْلِهِمْ وَفِي الْفَتْحِ أَيٌّ لِلصَّحَابَةِ تَمْدَحُ وَبِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ دِعَامَةُ عَقْدِ الدِّينِ وَالدِّينُ أَفْيَحُ وَلَا تُنْكِرَنْ جَهْلًا نَكِيرًا وَمُنْكَرًا وَلَا الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ إِنَّكَ تُنْصَحُ وَقُلْ يُخْرِجُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تُطْرَحُ عَلَى النَّهْرِ فِي الْفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ كَحِبِّ حَمِيلِ السَّيْلِ إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ وَقُلْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ حَقٌّ مُوَضَّحُ وَلَا تُكْفِرَنَ أَهْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ عَصَوْا فَكُلُّهُمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْشِ يَصْفَحُ وَلَا تَعْتَقِدْ أَيَّ الْخَوَارِجِ إِنَّهُ مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِي وَيَفْضَحُ وَلَا تَكُ مُرْجِيًّا لَعُوبًا بِدِينِهِ أَلَا إِنَّمَا الْمُرْجِيُّ بِالدِّينِ يَمْزَحُ وَقُلْ إِنَّمَا الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالْمَعَاصِي وَتَارَةً بِطَاعَتِهِ يَنْمَى وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى وَأَشْرَحُ وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْ بِدِينِهِمْ فَتَطْعَنَ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَتَقْدَحُ إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيتُ وَتُصْبِحُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ إِمْلَاءً ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بُنَيَّ ! ادْنُ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ لُوَيْنٍ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، وَسُنْقُرُ الثَّغْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَكْتُومٍ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَسَاكِرَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَطَائِفَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ حُضُورًا ، ( ح ) : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ الْعَلَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَنَّاءِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ الْقَزَّازُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ شَجَرَةٍ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ .
تاريخ بغداد▼
عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، أبو بكر بن أبي داود الأزدي السجستاني
الجزء 11 · الصفحة 136
5048 - عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، أبو بكر بن أبي داود الأزدي السجستاني . رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرقا وغربا ، وسمعه من علماء ذلك الوقت فسمع بخراسان ، والجبال ، وأصبهان ، وفارس ، والبصرة ، وبغداد ، والكوفة ، والمدينة ، ومكة ، والشام ، ومصر ، والجزيرة ، والثغور . واستوطن بغداد وصنف " المسند " ، و" السنن " ، و" التفسير " ، و" القراءات " ، و" الناسخ والمنسوخ " ، وغير ذلك ، وكان فهما عالما حافظا . وحدث عن علي بن خشرم المروزي ، وأبي داود سليمان بن معبد السنجي ، وسلمة بن شبيب ، ومُحَمد بن يحيى الذهلي ، وأحمد بن الأزهر النيسابوري ، وإسحاق بن منصور الكوسج ، ومُحَمد بن بشار بندار ، ومُحَمد بن المثنى ، وعمرو بن علي ، ونصر بن علي البصريين ، وإسحاق بن إبراهيم النهشلي ، وزياد بن أيوب ، ومُحَمد بن عبد الله المخرمي ، ويعقوب الدورقي ، ويوسف بن موسى القطان ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، وأبي سعيد الأشج ، ومُحَمد بن مصفى الحمصي ، والمسيب بن واضح السلمي ، وعلي بن حرب الموصلي ، وعيسى بن حماد زغبة ، وأحمد بن صالح ، وأبي طاهر بن السرح ، ومُحَمد بن سلمة المرادي ، وأبي الربيع الرشديني المصريين ، وخلق كثير من أمثالهم . رَوَى عنه أبو بكر بن مجاهد المقرئ ، وعبد الباقي بن قانع ، ودعلج بن أحمد ، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله ، وأبو بكر الشافعي ، ومُحَمد بن إسماعيل الوراق ، ومُحَمد بن عبد الله بن الشخير ، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وأبو القاسم بن حبابة ، ومُحَمد بن عبد الرحمن المخلص ، وعيسى بن الوزير فيمن لا يُحْصَى . أخبرني الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول : ولدت سنة ثلاثين ومائتين ، ورأيت جنازة إسحاق بن راهويه ، ومات سنة ثمان وثلاثين ، وكنت مع ابنه في كتاب ، وأول ما كتبت سنة إحدى وأربعين عن محمد بن أسلم الطوسي ، وكان بطوس ، وكان رجلا صالحا ، وسر بي أبي لما كتبت عنه ، وقال لي : أول ما كتبت كتبت عن رجل صالح . أخبرنا عبيد الله بن عمر المروروذي ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت أبا حامد بن أسد المكتب يقول : ما رأيت مثل عبد الله بن سليمان بن الأشعث يعني في العلم ، وذكر كلاما كثيرا ما ضبطته ، إلا إبراهيم الحربي ، وأحسب أنه قال : ما رأيت بعد إبراهيم الحربي مثله ، أو كلاما يشبه هذا . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني ، قال : حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد الحافظ ، قال : أبو بكر عبد الله بن سليمان إمام العراق ، وعلم العلم في الأمصار ، نصب له السلطان المنبر فحدث عليه لفضله ومعرفته ، وحدث قديما قبل التسعين ومائتين ، قدم همذان سنة نيف وثمانين ومائتين ، وكتب عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت ، وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو . حدثني أبو القاسم الأزهري من حفظه ، قال : سمعت أحمد بن إبراهيم بن شاذان يقول : في المذاكرة : خرج أبو بكر بن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو بن الليث ، فاجتمع إليه أصحاب الحديث وسألوه أن يحدثهم فأبى ، وقال : ليس معي كتاب ، فقالوا له : ابن أبي داود وكتاب ؟ قال أبو بكر : فأثاروني فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي ، فلما قدمت بغداد ، قال البغداديون : مضى ابن أبي داود إلى سجستان ولعب بالناس ، ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت ، وجيء بها إلى بغداد ، وعرضت على الحفاظ بها فخطئوني في ستة أحاديث ، منها ثلاثة حدثت بها كما حدثت ، وثلاثة أحاديث أخطأت فيها . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري ، قال : سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : حدثت بأصبهان من حفظي ستة وثلاثين ألف حديث ، ألزموني الوهم منها في سبعة أحاديث ، فلما انصرفت إلى العراق وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به . سمعت الحسن بن محمد الخلال يقول : كان أبو بكر بن أبي داود أحفظ من أبيه . أخبرنا علي بن محمد بن الحسن الحربي قال : أنشدنا أبو الحسين علي بن يحيى بن إسحاق الواسطي في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة في جامع المدينة قال : أنشدنا ابن أبي داود لنفسه [ من البسيط ] : إذا تشاجر أهل العلم في خبر فليصب البعض من بعض أصولهم إخراجك الأصل فعل الصادقين فإن لم تخرج الأصل لم تسلك سبيلهم فاصدع بعلم ولا تردد نصيحتهم وأظهر أصولك إن الفرع متهم كتب لي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع أبا حفص بن شاهين يقول : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : دخلت الكوفة ومعي درهم واحد ، فاشتريت به ثلاثين مدا باقلاء ، فكنت آكل منه مدا ، وأكتب عَن أبي سعيد الأشج ألف حديث ، فلما كان الشهر حصل معي ثلاثين ألف حديث . قال أبو ذر : من بين مقطوع ، ومرسل ، وموقوف . أخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي القاسم بن النخاس سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة ، كث اللحية ، ربعة أسمر عليه ثياب غلاظ ، فقلت : يا أبا هريرة إني لأحبك ، فقال : أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا ، فقلت : يا أبا هريرة كم من رجل أسند عَن أبي صالح عنك ؟ فقال : مائة رجل ، قال ابن أبي داود : فنظرت فإذا عندي نحوها . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : سمعت أبا القاسم طلحة بن محمد بن جعفر صاحب ابن مجاهد يقول : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : مررت يوما بباب الطاق فإذا رجل يعبر الرؤيا ، فمر به رجل فأعطاه قطعة وقال له : رأيت البارحة كأني أطالب بصداق امرأة ، ولم أتزوج قط ؟ فرد عليه القطعة وقال : ليس لهذه جواب . فتقدمت إليه ، فقلت : خذ منه القطعة حتى أفسر له جوابها ، فأخذ القطعة ، فقلت للرجل : أنت تطالب بخراج أرض ليست لك ، فقال : هو ذا والله معي العون . سمعت بعض شيوخنا ، وأظنه هبة الله بن الحسن الطبري ، يحكي عن عيسى بن علي بن عيسى الوزير أنه كان يشير إلى مواضع في داره يقول : حدثنا أبو القاسم البغوي في ذلك الموضع ، وحدثنا يحيى بن صاعد في ذلك الموضع ، وحدثنا أبو بكر بن مجاهد في ذلك الموضع ، وذكر غير هؤلاء أيضا فيقال له : لا نراك تذكر أبا بكر بن أبي داود ؟ فيقول : ليته إذا مضينا إلى داره كان يأذن لنا في الدخول إليه ، والقراءة عليه . حدثني أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن أيوب القطان يقول : كنت عند محمد بن جرير الطبري ، فقال له رجل إن ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي بن أبي طالب ، فقال ابن جرير : تكبيرة من حارس . قلت : كان ابن أبي داود يتهم بالانحراف عن علي والميل عليه ، فأخبرني علي بن أبي علي ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرة وهو يقول : كل من بيني وبينه شيء ، أو ذكرني بشيء ، شك أبو الحسن ، فهو في حل ، إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب . ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عَن أبي بكر بن أبي داود ، فقال : ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال : قال لنا عيسى بن حامد بن بشر الرخجي : مات عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود أبو بكر السجستاني ليلة الاثنين ، ودفن يوم الاثنين الظهر لثمان عشرة خلت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وصلى عليه مطلب الهاشمي صاحب الصلاة في جامع الرصافة ، ودفن في مقابر باب البستان . أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفتح بن الشخير الصيرفي ، قال : مات أبو بكر بن أبي داود يوم الأحد لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وصلى عليه مطلب صاحب الصلاة ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة قد مضى له منها ثلاثة أشهر ، ودفن في مقبرة باب البستان ، وصلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف إنسان وأكثر ، وصلي عليه في أربعة مواضع ، وأخرج صلاة الغداة ، ودفن بعد صلاة الظهر ، وكان زاهدا عالما ناسكا رضي الله عنه ، وأسكنه الجنة برحمته . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول : توفي أبي وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر وأيام ، وصلى عليه مطلب الهاشمي ، ثم أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي ، صلى عليه ثمانين مرة ، حتى أنفذ المقتدر بنازوك فخلصوا جنازته ودفنوه ، وخلف ثمانية أولاد أبو داود محمد ، وأبو معمر عبيد الله ، وأبو أحمد عبد الأعلى وخمس بنات أكبرهن فاطمة وحدثت .
علل الإسناد
جرح وتعديل(17 عالم)
سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول : وقد كتب إليه ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده بين له من لفظ غيره فيه ، والحديث الذي سأله جده عن محمد بن قيس أبو سعد الصاغاني ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب جاء المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل : قل هو الله أحد فقال البغوي لما قرأ رقعته : أنت والله عندي منسلخ من العلم .
وسمعت أبا القاسم البغوي ، وقد كتب إليه أبو بكر بن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده ، فلما قرأ رقعته قال : أنت والله عندي منسلخا من العلم
وقال أبو بكر النقاش : والعهدة عليه ، سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : إن تفسيره فيه مائة ألف وعشرون ألف حديث
قال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت ابن أبي داود يقول : كل الناس في حل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : سمعت ابن أبي داود يقول : حدثت بأصبهان من حفظي ستة وثلاثين ألف حديث ، ألزموني الوهم في سبعة أحاديث ، فلما رجعت وجدت في كتابي خمسة منها على ما حدثتهم .
وسمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء
سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء .
وكان ابن صاعد يقول : كفانا ما قال أبوه فيه .
حدثنا علي بن عبد الله الداهري : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو كركرة ، سمعت علي بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول : ابني عبد الله كذاب . قال ابن صاعد : كفانا ما قال أبوه فيه .
وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا أول الكتاب أن كل من تكلم عنه متكلم ذكرته في كتابي هذا ، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب ، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط ورده علي بن عيسى وحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم ، وهو معروف بالطلب ، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود ودخل" مصر والشام والعراق وخراسان " ، وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري إيش تبين له منه .
سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب .
ثم قال ابن عدي : سمعت موسى بن القاسم بن الأشيب يقول : حدثني أبو بكر ، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر بن أبي داود كذاب
سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب يقول : حدثني أبو بكر قال : سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر بن أبي داود كذاب .
قال صالح بن أحمد الحافظ : أبو بكر بن أبي داود إمام العراق كان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ
وكان يقال : أئمة ثلاثة في زمن واحد : ابن أبي داود ، وابن خزيمة ، وابن أبي حاتم .
وقال الخليلي : حافظ إمام وقته ، عالم متفق عليه ، احتج به من صنف الصحيح : أبو علي النيسابوري ، وابن حمزة الأصبهاني
ولقد قام أبو تمام الزينبي ، فقال له : لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي ، فقال أبو بكر : كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه ، وأنا أعرف الطب والنجوم ، وما كان يعرف، رواها أبو ذر عن ابن شاهين
قال ابن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين أبي بكر بن أبي داود ، وابن صاعد فجمعهما ، وحضر القاضي أبو عمر ، فقال الوزير لأبي بكر : أبو محمد بن صاعد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ، فقال له : أنت شيخ زيف ، قال أبو بكر : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال الوزير : من الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو بكر : هذا ، ثم قال : أتظن أني أذل لأجل رزق يصل إلي على يدك ، والله لا أخذت من يدك شيئا أبدا ، وعلي مائة بدنة إن أخذت منك شيئا ، فكان المقتدر بعد يزن رزقه بيده ، ويبعثه على يد خادم
وروى ابن شاهين ، عن أبي بكر أنه كتب في شهر عن أبي سعيد الأشج ثلاثين ألفا
وقال ابن شاهين : أملى علينا أبو بكر سنين ، وما رأيت بيده كتابا ، وبعدما عمي كان ابنه أبو معمر يقعد تحته بدرجة ، وبيده كتاب فيقول : حديث كذا ، فيقول من حفظه حتى يأتي على المجلس
وذكره ابن عدي ، فقال : لولا ما شرطنا وإلا لما ذكرته ، إلى أن قال : وهو معروف بالطلب ، وعامة ما كتب مع أبيه : هو مقبول عند أصحاب الحديث . وأما كلام أبيه ، فما أدري أيش تبين له منه ؟ .
وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا أول الكتاب أن كل من تكلم عنه متكلم ذكرته في كتابي هذا ، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب ، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط ورده علي بن عيسى وحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم ، وهو معروف بالطلب ، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود ودخل" مصر والشام والعراق وخراسان " ، وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري إيش تبين له منه .
قال ابن عدي : كان في الابتداء نسب إلى شيء من النصب ، فنفاه ابن الفرات من بغداد ، فرده علي بن عيسى ، فحدث وأظهر ، فضائل علي ، ثم تحنبل وصار شيخا فيهم
قال أبو بكر : أحمد بن إبراهيم بن شاذان ذهب أبو بكر إلى سجستان ، فاجتمعوا عليه ، وسألوه أن يحدثهم ، فقال : ليس معي كتاب ، فقالوا : ابن أبي داود ، وكتاب؟ ! قال : فأثاروني ، فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث . فلما قدمت قال البغداديون : لعب بأهل سجستان ، ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير ؛ ليكتب لهم النسخة ، فكتبت ، وجيء بها ، فعرضت على الحفاظ ، فخطؤوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة رويتها كما سمعت
وقد كان أبو بكر من كبار الحفاظ ، والأئمة الأعلام حتى قال الخطيب : سمعت الحافظ أبا محمد الخلال يقول : كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود
وقال الخليلي : حافظ إمام وقته ، عالم متفق عليه ، احتج به من صنف الصحيح : أبو علي النيسابوري ، وابن حمزة الأصبهاني
وقال الخليلي : حافظ إمام وقته ، عالم متفق عليه ، احتج به من صنف الصحيح : أبو علي النيسابوري ، وابن حمزة الأصبهاني
وثقه الدارقطني ، فقال : ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث
وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله أنه قال : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال : روى الزهري ، عن عروة قال : حفيت أظافير فلان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : وهذا لم يسنده أبو بكر إلى الزهري ، فهو منقطع ، ثم لا يسمع قول الأعداء بعضهم في بعض ، ولقد كاد أن يضرب عنق عبد الله ؛ لكونه حكى هذا فشد منه محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني ، وخلصه من أمير أصبهان أبي ليلى . وكان انتدب له بعض العلوية خصما ، ونسب إلى عبد الله المقالة ، وأقام الشهادة عليه ابن منده المذكور ، ومحمد بن العباس الأخرم ، وأحمد بن علي بن الجارود ، فأمر أبو ليلى بقتله ، فأتى الهمداني ، وجرح الشهود ، ونسب ابن منده إلى العقوق ، ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا ، وتكلم في الآخر ، وكان ذا جلالة عظيمة . ثم قام وأخذ بيد عبد الله ، وخرج به من فك الأسد ، فكان يدعو له طول حياته ، ويدعو على الشهود ، حكاها أبو نعيم الحافظ ، وقال : فاستجيب له فيهم : منهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله .
قلت : كان قوي النفس ، وقع بينه وبين ابن صاعد ، وبين ابن جرير نسأل الله العافية .
الحافظ الثقة ، صاحب التصانيف
مات أبو بكر في آخر سنة 316 ، وصلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف نفس ، وصلوا عليه ثمانين مرة ، وخلف ثمانية أولاد ، وإنما ذكرته لأنزهه ،
قلت : وقد قام ابن أبي داود ، وأصحابه - وكانوا خلقا كثيرا - على ابن جرير ، ونسبوه إلى بدعة اللفظ ، فصنف الرجل معتقدا حسنا ، سمعناه تنصل فيه مما قيل عنه ، وتألم لذلك
قلت : ولد سنة 230 ، ورحل به أبوه ، فلقي الكبار ، وسمع من عيسى بن حماد صاحب الليث بن سعد ، وطبقته ، وانفرد عن طائفة
وقال محمد بن عبد الله القطان : كنت عند محمد بن جرير ، فقال رجل : ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي رضي الله عنه ، فقال ابن جرير : تكبيرة من حارس !
حدثنا علي بن عبد الله الداهري : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو كركرة ، سمعت علي بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول : ابني عبد الله كذاب . قال ابن صاعد : كفانا ما قال أبوه فيه .
يروي في(10 كتاب)
روى عن(88)
- أحمد بن صالح١٥ رواية
- محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان١٠ رواية
- عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار٨ رواية
- عبد الملك بن شعيب بن الليث٧ رواية
- محمد بن عبد الله بن قهزاذ٧ رواية
- محمد بن مصفى بن بهلول٦ رواية
- أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح٥ رواية
- علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله٥ رواية
- عمرو بن علي بن بحر بن كنيز٥ رواية
- محمود بن آدم٥ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن زيد٤ رواية
- المسيب بن واضح بن سرحان٤ رواية
- عبد الله بن سعيد بن حصين٤ رواية
- محمود بن خالد بن أبي خالد : يزيد٤ رواية
- الجراح بن مخلد٣ رواية
- جعفر بن مسافر بن إبراهيم بن راشد٣ رواية
- زياد بن أيوب بن زياد٣ رواية
- سعيد بن سليمان ، وقال ابن حبان : سعيد بن سليمان بن كنانة٣ رواية
- سلمة بن شبيب٣ رواية
- عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة٣ رواية
- عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله٣ رواية
- محمد بن آدم بن سليمان٣ رواية
- محمد بن الأشعث٣ رواية
- محمد بن عوف بن سفيان٣ رواية
- محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب٣ رواية
- هارون بن سعيد بن الهيثم بن محمد بن الهيثم بن فيروز٣ رواية
- هشام بن خالد بن زيد , ويقال : ابن يزيد بن مروان٣ رواية
- يعقوب بن سفيان بن جوان٣ رواية
- أحمد بن يحيى بن زكريا٢ رواية
- أسيد بن عاصم٢ رواية
- الحسين بن علي بن مهران٢ رواية
- خشيش بن أصرم بن الأسود٢ رواية
- عباس بن الوليد بن مزيد٢ رواية
- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث٢ رواية
- عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف٢ رواية
- كثير بن عبيد بن نمير٢ رواية
- محمد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعية بن أبي زرعة بن البرقي ، وقد ينسب إلى جده٢ رواية
- محمد بن مسعود بن يوسف٢ رواية
- محمد بن يزيد بن عبد الملك٢ رواية
- موسى بن عبد الرحمن بن زياد٢ رواية
- موهب بن يزيد بن موهب٢ رواية
- نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان ابن أبي الأزدي٢ رواية
- هارون بن محمد بن بكار بن بلال٢ رواية
- يونس بن حبيب بن عبد القاهر بن عبد العزيز بن عمر بن قيس٢ رواية
- أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط بن إبراهيم١ رواية
- أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد١ رواية
- أحمد بن سعيد بن بشر بن عبيد الله١ رواية
- أحمد بن سنان بن أسد بن حبان١ رواية
- أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم١ رواية
- أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث ، ابن أبي الحواري١ رواية
- أحمد بن محمد بن الوليد بن برد١ رواية
- أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ١ رواية
- إسحاق بن شاهين بن الحارث١ رواية
- إسحاق بن منصور بن بهرام١ رواية
- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف١ رواية
- الحسن بن عبد الرحمن الكندي١ رواية
- الحسين بن مغفار١ رواية
- جعفر بن محمد بن المرزبان١ رواية
- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة١ رواية
- حوثرة بن محمد بن قديد١ رواية
- سليمان بن أيوب١ رواية
- سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر١ رواية
- سليمان بن داود بن حماد بن سعد١ رواية
- سليمان بن معبد بن كوسجان١ رواية
- سهل بن بكار بن بشر١ رواية
- سهل بن سليمان النيلي١ رواية
- عباس بن الوليد بن صبح١ رواية
- عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران١ رواية
- عبد الرحمن بن حسين١ رواية
- عبد الله بن نصر١ رواية
- عبيد بن هاشم١ رواية
- علي بن المنذر بن زيد١ رواية
- علي بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن العضوبة١ رواية
- علي بن سهل بن قادم ، ويقال: ابن موسى١ رواية
- عمر بن حفص بن عمر بن سعد بن مالك١ رواية
- عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله١ رواية
- عيسى بن شاذان١ رواية
- عيسى بن محمد بن إسحاق , ويقال : عيسى بن محمد بن عيسى١ رواية
- مؤمل بن هشام١ رواية
- محمد بن الوزير بن الحكم١ رواية
- محمد بن حرب بن خربان١ رواية
- محمد بن عاصم١ رواية
- محمد بن عباد بن آدم١ رواية
- محمد بن عثمان بن كرامة١ رواية
- محمد بن عقيل بن خويلد بن معاوية بن سعيد بن أسد بن يزيد١ رواية
- موسى بن حزام١ رواية
- يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار١ رواية
روى عنه(27)
- علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله١٠٢ رواية
- حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف١٣ رواية
- محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق٨ رواية
- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد٧ رواية
- أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حباب٦ رواية
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير٦ رواية
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم٦ رواية
- عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن القطان٣ رواية
- عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان٣ رواية
- عثمان بن محمد بن القاسم بن يحيى بن زكريا٣ رواية
- محمد بن عمر بن علي بن خلف بن محمد بن زنبور بن عمرو بن تميم٣ رواية
- الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد٢ رواية
- عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروان بن حباب بن تميم٢ رواية
- محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن إياس٢ رواية
- موسى بن عيسى بن عبد الله بن طالجور٢ رواية
- أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط١ رواية
- دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن١ رواية
- عبد الأعلى بن أبي بكر : عبد الله بن أبي داود : سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن عمرو بن عمران١ رواية
- عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله المكتب١ رواية
- علي بن الحسن١ رواية
- علي بن عبد الملك بن سليمان بن دهثم١ رواية
- عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح١ رواية
- محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ١ رواية
- محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسي بن بيان١ رواية
- محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم١ رواية
- محمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن مكرم١ رواية
- محمد بن يحيى بن محمد الكاتب١ رواية
الدائرة العلميةمن درسوا على نفس الشيوخ
هؤلاء الرواة تلقوا العلم عن بعض شيوخ أبو بكر ابن أبي داود السجستاني أنفسهم — مما يجعلهم زملاء في الحلقات العلمية
- إسماعيل بن داود بن وردان1 مشترك
- أحمد بن عبد الوارث بن جرير1 مشترك
