دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن

له رواية

الاسم المختصر: دعلج بن أحمد السجزي

الكنيةأبو محمد
النسبالسجزي ، البغدادي ، التاجر ، السجستاني ، المعدل
تاريخ الميلاد259 ِهـ ، أو 260 هـ
تاريخ الوفاةقال أبو علي بن شاذان وابن الفضل القطان ، وابن أبي الفوارس وغيرهم : 351 هـ وغلط أبو عبد الله الحاكم فقال :353 هـ قال الذهبي : والصحيح 351 هـ
بلد الإقامةمكة ، بغداد
بلد الرحلةخرسان ، بغداد ، الري ، حلوان ، الكوفة ، البصرة ، مكة ، نيسابور ، هراة ، دمشق ، مصر
عدد الأحاديث١٥٥
عدد الأسانيد٢٠٧ إسناداً
توزيع الأسانيد
سباعي (8%)8 رواة (18%)9 رواة (35%)10 رواة (14%)11 رواة (10%)12 رواة (7%)13 رواة (7%)14 رواة (1%)15 رواة (0%)
موضعه في السند
موضع 5 (0%)موضع 6 (9%)موضع 7 (33%)موضع 8 (43%)موضع 9 (12%)موضع 10 (2%)
أشكال الاسم
أبو محمد دعلجأبو محمد دعلج بن أحمدأبو محمد دعلج بن أحمد السجزيأبو محمد دعلج بن أحمد السجزي العدلأبو محمد دعلج بن أحمد السجستانيأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلجأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجزيأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجستانيدعلجدعلج بن أحمددعلج بن أحمد السجزيدعلج بن أحمد السجستانيدعلج بن أحمد بن دعلجدعلج بن أحمد بن دعلج السجستانيودعلج بن أحمدودعلج بن أحمد السجزيودعلج بن أحمد السجستاني

ترجمة الراوي(3 مصدر)

تاريخ الإسلام▼

دعلج بن أحمد بن دعلج ، أبو محمد السجزي الفقيه المعدّل

الجزء 8 · الصفحة 30

13- دعلج بن أحمد بن دعلج ، أبو محمد السجزي الفقيه المعدّل . ولد سنة ستين ومائتين أو قبلها ، وسمع بعد الثمانين من علي بن عبد العزيز بمكة ، وهشام بن علي السّيرافي ، وعبد العزيز بن معاوية بالبصرة ، ومحمد بن أيّوب ، وابن الجنيد بالرّيّ ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقشمرد محمد بن عمرو الحرشيّ وطائفة بنيسابور ، وعثمان بن سعيد الدارميّ وغيره بهراة ، ومحمد بن غالب ، ومحمد بن ربح البزّاز ، ومحمد بن سليمان الباغندي وخلقاً ببغداد ، وغيرها . وعنه الدارقطني ، والحاكم ، وابن رزقويه ، وأبو عليّ بن شاذان ، وأبو إسحاق الإسفراييني ، وعبد الملك بن بشران ، وخلق . قال الحاكم : أخذ عن ابن خزيمة المصنّفات ، وكان يفتي بمذهبه . وكان شيخ أهل الحديث ، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان ؛ سمعته يقول : تقدّم ليلة إليّ بمكة ثلاثة فقالوا : أخ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به . فقلت : اتقوا الله فإنّ خراسان ليست بمدينة واحدة ، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عنّي ، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد . وقال الحاكم : سمعت الدارقطني يقول : صنفت لدعلج " المسند الكبير " ، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه . وسمعت عمر البصري يقول : ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصح كتباً ولا أحسن سماعاً من دعلج . قال الحاكم : اشترى دعلج بمكة دار العبّاسية بثلاثين ألف دينار ، قال : ويقال : لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دعلج . وقال الخطيب : بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين ديناراً . وقال ابن حيويه : أدخلني دعلج داره وأراني بدراً من المال معبأة وقال لي : يا أبا عمر خذ من هذا ما شئت ، فشكرت له وقلت : أنا في كفاية وغنى عنها . توفي دعلج في جمادى الآخرة ، وله نيّف وتسعون سنة . وقال أبو ذرّ الهرويّ : بلغني أنّ معزّ الدولة أوّل مال من المواريث أخذ مال دعلج ، خلّف ثلاثمائة ألف دينار . وقال أبو العلاء الواسطي : كان دعلج يقول : ليس في الدنيا مثل داري ، لأنّه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا ببغداد مثل القطيعة ، ولا بها مثل درب أبي خلف ، ولا في الدرب مثل داري . ونقل الخطيب أنّ رجلاً صلّى الجمعة فرأى رجلاً ناسكاً لم يصلّ وكلّمه ، فقال : استر عليّ ، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثت في ثيابي ، فبلغ دعلجا فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها ، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه . وقال أحمد بن الحسين الواعظ : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها ، فلما كبر الصّبيّ أمر السلطان بدفع المال إليه ، قال ابن أبي موسى : فضاقت عليّ الدنيا فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ ، فوقفت على باب مسجد دعلج ، فصلّيت خلفه الفجر ، فلما انفتل رحّب بي ، ودخلنا داره ، فقدّم هريسة فأكلنا وقصّرت ، فقال : أراك منقبضاً ! فأخبرته ، فقال : حاجتك مقضيّة ، فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار ، وقمت أطير فرحاً ، ثم أعطيت الصبيّ المال ، وعظم ثناء الناس عليّ ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة ، فقال : قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ، فضمنت منه ، فربحت ربحاً مفرطاً حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار ، فحملت إلى دعلج ذهبه ، فقال : ما خرجت والله الدنانيرُ عن يدي ونويت أن آخذ عوضها ، حل بها الصبيان ، فقلت : أيها الشيخ ، أيّ شيء أصل هذا المال حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت ، فوافاني تاجر ، فقال : أنت دعلج ؟ قلت : نعم ، قال : قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة ، وسلم إليّ برنامجات بألف ألف درهم ، وقال لي : ابسط يدك فيه ولا تعلم موضعاً تنفقه إلا حملت منه إليه . ولم يزل يتردّد إليّ سنةً بعد سنة يحمل إلّي مثل هذا ، والمال ينمى ، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فقال لي : أنا كثير الأسفار في البحر ، فإن قضى الله عليّ قضاء فهذا المال كلّه لك ، على أن تتصدّق منه وتبني المساجد . قال دعلج : فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمّر الله المال في يدي ، فاكتم عليّ ما عشت . رواها الخطيب عن أبي منصور محمد بن أحمد العكبري ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين فذكرها . * - سلم بن الفضل ، أبو قتيبة . قد تقدّم ، وقيل : توفّي فيها .

سير أعلام النبلاء▼

دَعْلَجٌ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَدِّثُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ التَّاجِرُ

الجزء 16 · الصفحة 30

21- دَعْلَجٌ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَدِّثُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ التَّاجِرُ ، ذُو الْأَمْوَالِ الْعَظِيمَةِ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا بِقَلِيلٍ ، وَسَمِعَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً بِالْحَرَمَيْنِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ ، وَالنَّوَاحِي حَالَ جَوَلَانِهِ فِي التِّجَارَةِ . وَحَدَّثَ عَنْ : عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَشْمَرْدَ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عَلِيٍّ السِّيرَافِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ مُوسَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَجَلِيِّ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيِّ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رِبْحٍ الْبَزَّازِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ ، وَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَادِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَلَقِيَ بِدِمَشْقَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَوْصَا وَطَبَقَتَهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَ بِمِصْرَ ، وَكَانَ ثِقَةً . وَقَالَ الْحَاكِمُ : دَعْلَجٌ الْفَقِيهُ شَيْخُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ ، لَهُ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ وَبِبَغْدَادَ وَسِجِسْتَانَ ، أَوَّلُ ارْتِحَالِهِ كَانَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَأَخَذَ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ دَعْلَجٌ مِنْ ذَوِي الْيَسَارِ ، لَهُ وُقُوفٌ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ ، وَابْنِ رِبْحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ الْحُلْوَانِيِّ ، وَإِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَزَّازِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْحَمَّارِ . وَسَرَدَ جَمَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْهُ ، فَسَمَّى جَمَاعَةً . قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً ، ثَبَتًا ، جُمِعَ لَهُ الْمُسْنَدُ ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِمُسْنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُقْدَةَ لِيَنْظُرَ فِيهِ ، فَجَعَلَ بَيْنَ كُلِّ وَرَقَتَيْنِ دِينَارًا . وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ الْمُصَنِّفُ لَهُ كُتُبَهُ ، فَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ : صَنَّفْتُ لِدَعْلَجٍ الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ ، فَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ ضَرَبَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ : وَقَالَ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ : مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ مِمَّنِ انْتَخَبْتُ عَلَيْهِ أَصَحَّ كُتُبًا مِنْ دَعْلَجٍ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْ دَعْلَجٍ . قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ أَنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ أَوَّلَ مَا أَخَذَ مِنَ الْمَوَارِيثِ مَالَ دَعْلَجٍ ، خَلَّفَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَكَى لِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، أَنَّ دَعْلَجًا سُئِلَ عَنْ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ فَقَالَ : خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَتَقَدَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَقَالُوا : أَخٌ لَكَ مِنْ خُرَاسَانَ قَتَلَ أَخَانَا ، فَنَحْنُ نَقْتُلُكَ بِهِ ، فَقُلْتُ : اتَّقُوا اللَّهَ ، فَإِنَّ خُرَاسَانَ لَيْسَتْ بِمَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ أَزَلْ بِهِمْ إِلَى أَنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَلُّوا عَنِّي . فَهَذَا كَانَ سَبَبَ انْتِقَالِي إِلَى بَغْدَادَ . وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ دَارِي ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ بَغْدَادَ ، وَلَا بِبَغْدَادَ مِثْلُ مَحَلَّةِ الْقَطِيعَةِ ، وَلَا فِي الْقَطِيعَةِ مِثْلُ دَرْبِ أَبِي خَلَفٍ ، وَلَيْسَ فِي الدَّرْبِ مِثْلُ دَارِي . وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ حِكَايَةً مُقْتَضَاهَا أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْجُمُعَةَ ، فَرَأَى رَجُلًا مُتَنَسِّكًا لَمْ يُصَلِّ ، فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ : اسْتُرْ عَلَيَّ ، لِدَعْلَجٍ عَلَيَّ خَمْسَةُ آلَافٍ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَحْدَثْتُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ دَعْلَجًا ، فَطَلَبَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَحَلَّلَهُ مِنَ الْمَالِ ، وَوَصَلَهُ بِمِثْلِهَا لِكَوْنِهِ رَوَّعَهُ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَاعِظُ قَالَ : أُودِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ لِيَتِيمٍ ، فَضَاقَتْ يَدُهُ ، فَأَنْفَقَهَا ، وَكَبِرَ الصَّبِيُّ ، وَأُذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : فَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ ، وَتَحَيَّرْتُ ، فَبَكَّرْتُ عَلَى بَغْلَتِي ، وَقَصَدْتُ الْكَرْخَ ، فَانْتَهَتْ بِي [ الْبَغْلَةُ إِلَى دَرْبِ السَّلُولِيِّ ] وَوَقَفَتْ بِي عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دَعْلَجٍ ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ الْفَجْرَ ، فَلَمَّا انْفَتَلَ رَحَّبَ بِي ، وَقُمْنَا فَدَخَلْنَا دَارَهُ ، فَقُدِّمَتْ لَنَا هَرِيسَةٌ ، فَأَكَلْتُ وَقَصَّرْتُ ، فَقَالَ : أَرَاكَ مُنْقَبِضًا ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : كُلْ [ فَإِنَّ] حَاجَتَكَ تُقْضَى ، فَلَمَّا فَرَغْنَا ، اسْتَدْعَى بِالذَّهَبِ وَالْمِيزَانِ ، فَوَزَنَ لِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ . وَقُمْتُ أَطِيرُ فَرَحًا ، فَوَضَعْتُ الْمَالَ عَلَى الْقَرَبُوسِ وَغَطَّيْتُهُ بِطَيْلَسَانِي ، ثُمَّ سَلَّمْتُ الْمَالَ إِلَى الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ ، وَعَظُمَ الثَّنَاءُ عَلَيَّ . فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي اسْتَدْعَانِي أَمِيرٌ مِنْ أَوْلَادِ الْخَلِيفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ رَغِبْتُ فِي مُعَامَلَتِكَ وَتَضْمِينِكَ أَمْلَاكِي ، فَضَمَنْتُهَا ، فَرَبِحَتْ فِي سَنَتِي رِبْحًا عَظِيمًا ، وَكَسَبْتُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَحَمَلْتُ لِدَعْلَجٍ الْمَالَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا نَوَيْتُ أَخْذَهَا ، حَلِّ بِهَا الصِّبْيَانَ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، أَيْشِ أَصْلُ هَذَا الْمَالِ حَتَّى تَهَبَ لِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ : نَشَأْتُ ، وَحَفِظْتُ الْقُرْآنَ ، وَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ ، وَكُنْتُ أَتَبَرَّزُ ، فَوَافَانِي تَاجِرٌ مِنَ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : أَنْتَ دَعْلَجٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : قَدْ رَغِبْتُ فِي تَسْلِيمِ مَالِي إِلَيْكَ مُضَارَبَةً ، فَسَلَّمَ إِلَيَّ بَرْنَامَجَاتٍ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ لِي : ابْسُطْ يَدَكَ فِيهِ وَلَا تَعْلَمْ مَكَانًا يُنْفَقُ فِيهِ الْمَتَاعُ إِلَّا حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ يَحْمِلُ إِلَيَّ مِثْلَ هَذَا ، وَالْبِضَاعَةُ تَنْمَى . ثُمَّ قَالَ : أَنَا كَثِيرُ الْأَسْفَارِ فِي الْبَحْرِ ، فَإِنْ هَلَكْتُ ، فَهَذَا الْمَالُ لَكَ عَلَى أَنْ تَصَدَّقَ مِنْهُ ، وَتَبْنِيَ الْمَسَاجِدَ ، فَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا ، وَقَدْ ثَمَّرَ اللَّهُ الْمَالَ فِي يَدِي ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ مَا عِشْتُ . قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ السُّلْطَانُ لَا يَتَعَرَّضُ لِتَرِكَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ عَنْ أَمْوَالِ دَعْلَجٍ . وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرَ مِنْهُ مِنَ التُّجَّارِ ، وَتَرَكُوا أَوْقَافَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْحَاكِمُ : اشْتَرَى دَعْلَجٌ بِمَكَّةَ دَارَ الْعَبَّاسِيَّةِ بِثَلَاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ : أَدْخَلَنِي دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ دَارَهُ ، وَأَرَانِي بِدَرًا مِنَ الْمَالِ مُعَبَّأَةً ، فَقَالَ لِي : خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ ، فَشَكَرْتُهُ ، وَقُلْتُ : أَنَا فِي كِفَايَةٍ . قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، وَابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ وَغَيْرُهُمْ : مَاتَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَغَلَطَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فَقَالَ : تُوُفِّيَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ سَنَةَ إِحْدَى . وَفِيهَا كَانَ مَوْتُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيِّ ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ رَاوِي السِّيرَةِ بِمِصْرَ ، وَشَيْخُ الْقُرَّاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ بِبَغْدَادَ ، وَمُحَدِّثُ الْكُوفَةِ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْعُطَارِدِيِّ . أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُقَيَّرِ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي السُّعُودِ قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَلَبَ رِدَاءَهُ " .

تاريخ بغداد▼

دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن ، أبو محمد السجستاني المعدل

الجزء 9 · الصفحة 366

4448- دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن ، أبو محمد السجستاني المعدل . سمع الحديث ببلاد خراسان ، وبالري ، وحلوان ، وبغداد ، والبصرة ، والكوفة ، ومكة . وكان من ذوي اليسار والأحوال ، وأحد المشهورين بالبر والإفضال ، وله صدقات جارية ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد ، ومكة ، وسجستان . وكان جاور بمكة زمانا ، ثم سكن بغداد واستوطنها ، وحدث بها عن محمد بن عمرو الحرشي ، ومُحَمد بن النضر الجارودي ، وجعفر بن محمد الترك ، وعبد الله بن شيرويه النيسابوريين ، وعن عثمان بن سعيد الدارمي ، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني الهرويين ، وعن محمد بن إبراهيم البوشنجي ، والحسن بن سفيان النسوي ، ومُحَمد بن أيوب ، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازيين ، وإبراهيم بن زهير الحلواني ، ومُحَمد بن رمح البزاز ، ومُحَمد بن أحمد ابن البراء العبدي ، وأحمد بن القاسم بن المساور ، ومُحَمد بن شاذان الجوهريين ، ومُحَمد بن سليمان الباغندي ، ومُحَمد بن غالب التمتام ، وبشر بن موسى الأسدي ، وعلي بن الحسن بن بنان الباقلاني ، وإسحاق بن الحسن الحربي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأحمد بن علي الأبار ، وموسى بن هارون الحافظ ، ومعاذ بن المثنى العنبري ، وأبي مسلم الكجي ، وعبيد الله بن موسى الإصطخري ، ومُحَمد بن يحيى بن المنذر القزاز البصري ، وعباس بن الفضل الإسفاطي ، وعبد العزيز بن معاوية القرشي ، وأحمد بن موسى الحمار الكوفي ، ومُحَمد بن عبد الله الحضرمي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، ومُحَمد بن علي بن زيد الصائغ المكي ، وخلق كثير سوى هؤلاء . رَوَى عنه أبو عمر بن حيويه ، وأبو الحسن الدارقطني . وحدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الحسين بن الفضل ، وعلي وعبد الملك ابنا بشران ، وعلي بن أحمد الرزاز ، وأحمد بن علي البادا ، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي ، وغيلان بن محمد السمسار ، وأبو علي بن شاذان ، وغيرهم . وكان ثقة ثبتا ، قبل الحكام شهادته ، وأثبتوا عدالته ، وجمع له المسند ، وحديث شعبة ومالك ، وغير ذلك . وبلغني أنه بعث بكتابه المسند إلى أبي العباس بن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا . وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله ، والمصنف له كتبه ، فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني ، قال : صنفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه . قال لي أبو العلاء : وقال عمر بن جعفر البصري : ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصح كتبا ، ولا أحسن سماعا من دعلج بن أحمد . حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد ، فقال : كان ثقة مأمونا . وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله . حدثني أبو القاسم الأزهري ، عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيويه ، قال : أدخلني دعلج إلى داره ، وأراني بدرا من المال معبأة في منزله ، وقال لي : يا أبا عمر ، خذ من هذه ما شئت ، فشكرت له ، وقلت : أنا في كفاية وغنى عنها ، فلا حاجة لي فيها . حكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عن دعلج أنه سئل عن سبب مفارقته مكة بعد أن سكنها ، فقال : خرجت ليلة من المسجد ، فتقدم ثلاثة من الأعراب ، فقالوا : أخ لك من أهل خراسان قتل أخانا ، فنحن نقتلك به . فقلت : اتقوا الله ، فإن خراسان ليس بمدينة واحدة ، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلوا عني ، فكان هذا سبب انتقالي إلى بغداد . وكان يقول : ليس في الدنيا مثل داري ، وذاك أنه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا ببغداد مثل القطيعة ، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف ، وليس في الدرب مثل داري . حدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد ، وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح ، عن شيخ سماه ، فذهب عني حفظ اسمه ، قال : حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور ، فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ، ظاهر الخشوع ، دائم الصلاة ، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة ، ثم جلس ، قال : فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته ، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة ، فكبر علي ذلك من أمره ، وتعجبت من حاله ، وغاظني فعله ، فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه وقلت له : أيها الرجل ، ما رأيت أعجب من أمرك ! أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها ؟ فقال : يا هذا ؛ إن لي عذرا وبي علة منعتني عن الصلاة ، قلت : وما هي ؟ فقال : أنا رجل علي دين ، اختفيت في منزلي مدة بسببه ، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة ، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورائي ، فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري ، فأسألك بالله إلا سترت علي ، وكتمت أمري ، قال : فقلت : ومن الذي له عليك الدين ؟ قال : دعلج بن أحمد ، قال : وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه ، فسمع هذا القول ، ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة ، فقال له دعلج : امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام ، واطرح عليه خلعة من ثيابي ، وأجلسه في منزلي ، حتى انصرف من الجامع ، ففعل الرجل ذلك ، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر ، فأكل هو والرجل ، ثم أخرج حسابه فنظر فيه ، وإذا له عليه خمسة آلاف درهم ، فقال له : انظر لا يكون عليك في الحساب غلط ، أو نسي لك نقده ، فقال الرجل : لا ، فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ، ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم ، وقال له : أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وبينك فيه ، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم ، وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع ، أو كما قال . حدثني أبو منصور محمد بن أحمد العكبري ، قال : حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ ، قال : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم ، فضاقت يده وامتدت إليها ، فأنفقها ، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه ، وتسليم ماله إليه ، وتقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام ، قال ابن أبي موسى : فلما تقدم إلي بذلك ضاقت علي الأرض بما رحبت ، وتحيرت في أمري ، لا أعلم من أي وجه أغرم المال ، فبكرت من داري ، وركبت بغلتي ، وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه ، فانتهت بي بغلتي إلى درب السلولي ، ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد ، فثنيت رجلي ، ودخلت المسجد فصليت خلفه صلاة الفجر ، فلما سلم انفتل إلي ورحب بي ، وقام وقمت معه ، ودخل إلى داره ، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة . فقال : يأكل الشريف ، فأكلت وأنا لا أحصل أمري ، فلما رأى تقصيري ، قال : أراك منقبضا ، فما الخبر ؟ فقصصت عليه القصة ، وإني أنفقت المال . فقال : كل ؛ فإن حاجتك تقضى ، ثم أحضر حلواء ، فأكلنا ، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا ، قال : يا جارية ، افتحي ذلك الباب ، فإذا خزانة مملوءة زبلا مجلدة ، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه ، واستدعى الغلام والتخت والطيار ، فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها ، وقال : يأخذ الشريف هذه ، فقلت : يثبتها الشيخ علي ، فقال : أفعل ، وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحا ، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني ، وعدت إلى داري ، وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت ، فقلت : ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستبددت به ، والمال قد أخرجته ، فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولات العهود ، وأحضر الغلام وفك حجره ، وسلم المال إليه ، وعظم الشكر لي والثناء علي ، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة ، وكان عظيم الحال ، فقال : قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادوريا ونهر الملك ، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال ، وجاءت السنة ووفيته ، وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير ، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين ، فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار ، فعزلت عوض العشرة الآلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه ، وصليت معه الغداة ، فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره ، وقدم المائدة والهريسة ، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب ، فلما قضينا الأكل قال لي : خبرك وحالك ؟ فقلت : بفضل الله وبفضلك قد أفدت - بما فعلته معي - ثلاثين ألف دينار ، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك ، فقال : يا سبحان الله ، والله ما خرجت الدنانير عن يدي ونويت آخذ عوضها ، حل بها الصبيان . فقلت له : أيها الشيخ ، أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت وحفظت القرآن ، وسمعت الحديث ، وكنت أتبزز ، فوافاني رجل من تجار البحر ، فقال لي : أنت دعلج بن أحمد ؟ فقلت : نعم ، فقال : قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به ، فما سهل الله من فائدة كانت بيننا ، وما كان من جائحة ، كانت في أصل مالي . وسلم إلى بارنامجات بألف ألف درهم ، وقال : أبسط يدك ، ولا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه ، واستنبت فيه الكفاة ، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والبضاعة تنمى ، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها . قال لي : أنا كثير الأسفار في البحر ؛ فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك ، على أن تصدق منه وتبني المساجد وتفعل الخير . فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمر الله المال في يدي ، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي . حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان والحسن بن أبي بكر بن شاذان ؛ قالا : توفي دعلج بن أحمد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت ، وقال ابن شاذان : لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة .

لم أر أثبت منه(2)المحدث الحجة الفقيه الإمامثقةثقة ثبتثقة مأمونصحيح الكتاب
ثقة

قال أبو سعيد بن يونس : حدث بمصر ، وكان ثقة

وقال الحاكم : دعلج الفقيه شيخ أهل الحديث في عصره ، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وببغداد وسجستان ، أول ارتحاله كان إلى نيسابور فأخذ مصنفات ابن خزيمة ، وكان يفتي على مذهبه ، سمعته يقول ذلك ، وجاور بمكة مدة

قال الحاكم : أخذ عن ابن خزيمة المصنفات ، وكان يفتي بمذهبه . وكان شيخ أهل الحديث

لم أر أثبت منه

قال الخطيب : كان دعلج من ذوي اليسار ، له وقوف على أهل الحديث . وحدث عن عثمان الدارمي ، وابن ربح ، وإبراهيم بن زهير الحلواني ، وإسحاق الحربي ، ومحمد بن شاذان الجوهري ، ومحمد بن سليمان الباغندي ، ومحمد بن يحيى القزاز ، وأحمد بن موسى الحمار . وسرد جماعة ، ثم قال : حدثنا عنه ، فسمى جماعة . قال : وكان ثقة ، ثبتا ، جمع له المسند ، وحديث شعبة ، وحديث مالك . قال : وبلغني أنه كان يبعث بمسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه ، فجعل بين كل ورقتين دينارا . وكان الدارقطني هو المصنف له كتبه ، فحدثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال : صنفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه

سمع الحديث ببلاد خراسان ، وبالري ، وحلوان ، وبغداد ، والبصرة ، والكوفة ، ومكة . وكان من ذوي اليسار والأحوال ، وأحد المشهورين بالبر والإفضال ، وله صدقات جارية ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد ، ومكة ، وسجستان .

ثقة ثبت

وكان ثقة ثبتا ، قبل الحكام شهادته ، وأثبتوا عدالته ، وجمع له المسند ، وحديث شعبة ومالك ، وغير ذلك . وبلغني أنه بعث بكتابه المسند إلى أبي العباس بن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا

وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله ، والمصنف له كتبه ، فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني ، قال : صنفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه

ثقة مأمون

حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد ، فقال : كان ثقة مأمونا . وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله

لم أر أثبت منه

قال الحاكم : سمعت الدارقطني يقول : ما رأيت في مشايخنا أثبت من دعلج

لم أر أثبت منه

قال الخطيب : كان دعلج من ذوي اليسار ، له وقوف على أهل الحديث . وحدث عن عثمان الدارمي ، وابن ربح ، وإبراهيم بن زهير الحلواني ، وإسحاق الحربي ، ومحمد بن شاذان الجوهري ، ومحمد بن سليمان الباغندي ، ومحمد بن يحيى القزاز ، وأحمد بن موسى الحمار . وسرد جماعة ، ثم قال : حدثنا عنه ، فسمى جماعة . قال : وكان ثقة ، ثبتا ، جمع له المسند ، وحديث شعبة ، وحديث مالك . قال : وبلغني أنه كان يبعث بمسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه ، فجعل بين كل ورقتين دينارا . وكان الدارقطني هو المصنف له كتبه ، فحدثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال : صنفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه

لم أر أثبت منه

وقال الحاكم : سمعت الدارقطني يقول : صنفت لدعلج " المسند الكبير " ، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه

المحدث الحجة الفقيه الإمام

المحدث الحجة الفقيه الإمام

وسمعت عمر البصري يقول : ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصح كتبا ولا أحسن سماعا من دعلج

قال لي أبو العلاء : وقال عمر بن جعفر البصري : ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصح كتبا ، ولا أحسن سماعا من دعلج بن أحمد

صحيح الكتاب

قال أبو العلاء : وقال عمر البصري : ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليه أصح كتبا من دعلج

روى عن(48)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث