قيلة بنت مخرمة
الاسم المختصر: قيلة بنت مخرمة العنبرية
ترجمة الراوي(6 مصدر)
الإصابة في تمييز الصحابة▼
قيلة بنت مَخْرَمَة التميمية ، ثم من بني العنبر ، ومنهم مَنْ نسبها غنوية فصحَّف
الجزء 14 · الصفحة 138
11794 - قيلة بنت مَخْرَمَة التميمية ، ثم من بني العنبر ، ومنهم مَنْ نسبها غنوية فصحَّف ، هاجرت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع حريث بن حسان وافد بني بكر بن وائل . روى حديثها عبد الله بن حسان العنبري ، عن جدتيه صفية ودُحَيَّبة ابنتي عليبة ، وكانتا ربيبتي قيلة ، وكانت قيلة جدة أبيهما ، أنها قالت : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . الحديث بطوله ، أخرجه الطبراني مطولا . وأخرج البخاري في " الأدب المفرد " طرفا منه ، وأبو داود طرفا منه أيضا ، والترمذي من أول المرفوع إلى قوله : يتعاونان ؛ قال : فذكرت الحديث بطوله ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان . قال أبو عمر : هو حديث طويل فصيح حسن ، وقد شرحه أهل العلم بالغريب ، وقال أبو علي بن السكن : رُوِيَ عنها حديث طويل ، معدود في البصريين ، فيه كلام فصيح . وساقه من طرقٍ عن عبد الله بن حسان مختصرا ، وقال : لم يروه غير عبد الله بن حسان ، وقال فيه : إن أم قيلة صفية بنت صيفي أخت أكثم بن صيفي . قلت : ساقه الطبراني وابن منده بطوله ، وهذا لفظ ابن منده من طرق ثلاثة ، عن عبد الله بن حسان بهذا السند أنها أخبرتهما أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أحد بني جناب ، فولدت النساء ، ثم توفي فانتزع بناتها منها أثوب بن أزهر ، وهو عمهن ، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام - أي إسلام قومها - ، فبكت جويرية منهنَّ هي أصغرهن ، حديباء ، كانت قد أخذتها الفرصة عليها سبيج من صوف . فاحتملتْها معها . فبينما هما ترتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب ، فقالت الحديباء : الفصية ، لا والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب في هذا الحديث أبدا ، ثم سَنَح الثعلب ، سمَّتْه اسمًا غير الثعلب ، فقالت فيه ما قالت في الأرنب . فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك وأخذته رعدة ، فقالت الحديباء : أدركتك ، والأمانة أخذة أثوب ، قال : فقلت واضطررت إليها : ويحك ! فما أصنع ؟ قالت : قلِّبي ثيابك ظهورها لبطونها ، وتدحرجي ظهرك لبطنك ، وقلبي أحلاس جملك ، ثم خلعت سبيجها فقلبتها ، ثم تدحرجت ظهرها لبطنها . ففعلتُ ما أمرتني به فانتفض الجمل ، فقام فتفاج وبال ، فقالت : أعيدي عليه أذاتك ، ففعلت ، ثم خرجنا نرتك ، فإذا أثوب يسعى على آثارنا بالسيف صَلْتًا ، فَوَألنا إلى حوَاءٍ ضخم ، فداراه حتى ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط ، وكان جملا ذلولا ، ثم اقتحمت داخله ، فأدركني أثوب بالسيف . فأصابت ظبته طائفة من فروتيه ، فقال : ألقي إليّ ابنة أخي يا دفار ، فرميت بها إليه ، فجعلها على مَنْكِبِه فذهب بها ، فكنت أعلم به من أهل البيت ، فمضيت إلى أخت لي ناكحٍ في بني شيبان ؛ أبتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فبينا أنا عندها ذات ليلة من الليالي تَحْسَبُ عنى نائمة ، إذ جاء زوجها من السامر ، فقال : وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق ، فقالت أختي : مَنْ هو ؟ فقال : هو حريث بن حسان الشيباني ، غاديا ذا صباح وافد بكر بن وائل ، فقالت أختي : الويل لي ! لا تخبر بهذا أختي فتذهب مع أخي بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل ، قال : لا ذكرته لها ، قالت : وأنا غير ذاكرة لهذا . فغدوت فشددت على جملي ، وسمعت قائلا ، فنشدت عنه ، فوجدته غير بعيد ، وسألته الصحبة ، فقال : نعم وكرامة . وركابه مناخة عنده ، فخرجت معه صاحب صدق ؛ حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالناس صلاة الغداة ، قد أقيمت حين شق الفجر ، والنجوم شابكة في السماء ، والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل . فصففت مع الرجال وأنا امرأة حديثة عهد بالجاهلية ، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف : امرأة عنت أم رجل ؟ فقلت : لا ، بل امرأة ، فقال : إنك كدت تفتنيني ، فصلّي وراءك في النساء ، فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت ، فكنت معهن ، فلمَّا طلعت الشمس دنوت ؛ فكنت إذا رأيت رجلا ذا رَواء وذا قشر طَمَحِ إليه بصري ؛ لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الناس . فلما ارتفعت الشمس جاء رجل ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله ، وعليه أسمال مَليَّتَيْنِ ، قد كانتا مُزَعْفَرَتَيْنِ وقد نفضتا ، وبيده عسيب نخلة مقشو غير خوصتين من أعلاه ، وهو قاعد القرفصاء ، فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المُتَخشِّع في الجلسة أرعدت من الفَرَق . فقال له جليسه : يا رسول الله ، أرعدت المسكينة ، فقال بيده ولم ينظر إليَّ وأنا عند ظهره : يا مِسْكِينَه ، عليك السَّكِينه . فلما قالها أذهب الله ما كان في قلبي من الرُّعب ، وتقدم صاحبي فبايعه على الإسلام وعلى قومه ، ثم قال : يا رسول الله ، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ، لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاوز ، فقال : اكتب له يا غلام بالدَّهْنَاءِ . فلما رأيته قد أمر له بها ، شُخِصَ بي ، وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله ، إنه لم يسألْكَ السَّوِيَّةَ من الأرض إذ سألك ، إنما هي الدهناءُ مَقِيدُ الجمل ، ومرعى الغنم ، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك ، فقال : أَمْسِكْ يا غلام ، صدقتْ المسكينة ؛ المسلم أخو المسلم ، يسعُهُمُا الماءُ والشجر ، ويتعاونان على الفتَّان . فلمّا رأى حُرَيْث أن قد حِيلَ دون كتابه ضرب بيديه إحداهما على الأخرى ، ثم قال : كنت أنا وأنت كما قال : حتفها تحمل ضأن بأظلافها . فقلت : أما والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء ، جوادا لدى الرحل ، عفيفا عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن لا تلمني أن أسأل حظِّي إذ سألت حظك . فقال : وما حظك في الدَّهْنَاءِ ، لا أبا لك ؟ ! فقلت : مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك ، فقال : لا جَرَمَ ، إني أشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني لك لا أزال أخًا ما حييت إذا ثنيت على هذا عنده . فقلت : أمَا إذ بدأتَها فلن أضيعها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيُلامُ ابن ذه أن يفصل الخطة ، وينتصر من وراء الحجزة . قالت : فبكيت ، فقلت : والله يا رسول الله ، لقد كنت ولدته حزاما ؛ فقاتل معك يوم الربذة ، ثم ذهب يمتري من خيبر ، فأصابته حُمَّاها فمات ، فقال : والذي نَفْس محمد بيده لو لم تكُوني مِسْكِينة لَجَرَرْنَاكِ على وجْهِكِ ، أتَغْلِبُ إِحْدَاُكُنَّ أن تصاحب صُوَيْحِبَةً في الدنيا معروفًا ، فإذا حال بينه وبينه مَنْ هو أوْلَى به اسْتَرْجَعَ ، ثم قال : رَبِّ أَنْسِنِي ما أمْضَيْتُ ، وأعِنِّي على ما أَبْقَيْتُ . فوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده إنَّ إِحْدَاكُنَّ لتبكي فيستعبر إليه صُوَيْحِبَة ؛ فيا عبادَ الله ، لا تُعَذِّبُوا إخوانكم ، ثم كتب لها في قطعة أديم أحمر لقيلة ، والنسوة بنات قيلة أن لا يُظْلَمْنَ حقًا ، ولا يُكْرَهْنَ على منكر ، وكل مؤمن مسلم لهُنَّ نَصِيرٌ أحسن ولا يسأن .
تهذيب الكمال▼
قيلة بنت مخرمة العنبرية . لها صحبة ، هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هي ، ورفيقها حريث بن حسان البكري ، وافد بني بكر بن وائل
الجزء 35 · الصفحة 275
7913 - بخ د ت : قيلة بنت مخرمة العنبرية . لها صحبة ، هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هي ، ورفيقها حريث بن حسان البكري ، وافد بني بكر بن وائل . روى حديثها عبد الله بن حسان العنبري ( بخ د ت ) ، عن جدتيه صفية ، ودحيبة ابنتي عليبة ، وكانتا ربيبتي قيلة ، وكانت جدة أبيهما ، أنها أخبرتهما ، قالت : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم صاحبي يعني حريث بن حسان ، وافد بني بكر بن وائل فبايعه . روى لها البخاري في " الأدب " ، وأبو داود ، والترمذي . وقد وقع لنا حديثها بطوله عاليا . أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال : أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه . ( ح ) : وأخبرنا ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، وداود بن محمد بن ماشاذة ، وعفيفة بنت أحمد - قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا أبو بكر بن ريذة ، قالا : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا أبو مسلم الكشي ، قال : حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الحوضي . ( ح ) : قال الطبراني : وحدثنا معاذ بن المثنى ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب ، قالا : حدثنا عبد الله بن سوار بن قدامة بن عنزة العنبري . ( ح ) : قال : وحدثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي ، قال : حدثنا عفان بن مسلم . ( ح ) : قال : وحدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني . ( ح ) : قال : وحدثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك المستملي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي ، قالوا : حدثنا عبد الله بن حسان العنبري أبو الجنيد أخو بني كعب بن العنبر ، قال : حدثتني جدتاي صفية ، ودحيبة بنتا عليبة ، وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة ، وكانت جدة أبيهما أن قيلة بنت مخرمة حدثتهما أنها كانت تحت حبيب بن أزهر ، أخي بني جناب ، فولدت له النساء . ، ثم توفي فانتزع بناتها منها أثوب بن أزهر عمهن ، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام ، فبكت جويرية منهن حديباء قد كانت أخذتها الفرصة ، وهي أصغرهن عليها سبيج لها من صوف ، فرحمتها ، فاحتملتها معها ، فبينما هما ترتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب ، فقالت الحديباء الفصية : لا ، والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب في هذا الحديث أبدا ، ثم سنح الثعلب فسمته اسما غير الثعلب - نسيه عبد الله بن حسان - ، ثم قالت ما قالت في الأرنب ، فبينما هما ترتكان إذ برك الجمل ، وأخذته رعدة ، فقالت الحديباء الفصية : أدركتك ، والله أخذة أثوب . فقلت : واضطررت إليها ، ويحك ما أصنع ؟ قالت : قلبي ثيابك ظهورها لبطونها ، وتدحرجي ظهرك لبطنك ، وقلبي أحلاس جملك . ثم خلعت سبيجها ، فقلبته ، وتدحرجت ظهرها لبطنها ، فلما فعلت ما أمرتني ، انتفض الجمل ، ثم قام ، فتفاج ، وبال ، فقالت الحديباء : أعيدي عليه أذاتك ففعلت ما أمرتني به ، فأعدتها . ثم خرجنا نرتك ، فإذا أثوب يسعى على أثرنا بالسيف صلتا ، فوألنا إلى حواء ضخم فداراه حتى ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط ، جمل ذلول ، واقتحمت داخلة بالجارية ، وأدركني بالسيف فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسي ، وقال : ألقي إلي ابنة أخي يا دفار . فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها ، وكنت أعلم به من أهل البيت ، ومضيت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الإسلام . فبينما أنا عندها ذات ليلة من الليالي تحسب عني نائمة جاء زوجها من السامر ، فقال : وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحبا ، صاحب صدق . فقالت أختي : من هو ؟ قال : حريث بن حسان الشيباني غاد ، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا صباح . فقالت أختي : الويل لي لا تسمع بهذا أختي فتخرج مع أخي بكر بن وائل بين سمع الأرض ، وبصرها ، ليس معها من قومها رجل . فقال : لا تذكريه لها فإني غير ذاكره لها . فسمعت ما قالا ، فغدوت فشددت على جملي ، فوجدته غير بعيد ، فسألته الصحبة فقال : نعم ، وكرامة ، وركابه مناخة عنده ، فخرجت معه صاحب صدق ، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي بالناس صلاة الغداة ، وقد أقيمت حين شق الفجر ، والنجوم شابكة في السماء ، والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل ، فصففت مع الرجال ، امرأة حديثة عهد بجاهلية ، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف : امرأة عنت أم رجل ؟ فقلت : لا ، بل امرأة . فقال : إنك قد كدت تفتنيني ، فصلي في النساء ، وراءك . فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات ، لم أكن رأيته حين دخلت ، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس ، دنوت ، فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء ، وذا قشر طمح إليه بصري ، لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس ، حتى جاء رجل بعد ما ارتفعت الشمس ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ، ورحمة الله ، وعليه أسمال مليتين ، قد كانتا بزعفران ، وقد نفضتا ، وبيده عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه قاعدا القرفصاء . فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق ، فقال له جليسه : يا رسول الله ، أرعدت المسكينة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينظر إلي ، وأنا عند ظهره : يا مسكينة عليك السكينة . فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب ، وتقدم صاحبي أول رجل حريث بن حسان ، فبايعه على الإسلام عليه ، وعلى قومه ، ثم قال : يا رسول الله ، اكتب بيننا ، وبين تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب له بالدهناء يا غلام . فلما أمر له بها شخص بي ، وهي ، وطني ، وداري ، فقلت : يا رسول الله ، لم يسألك السوية من الأمر إذ سألك ، إنما هذه الدهناء عنده مقيد الجمل ، ومرعى الغنم ، ونساء تميم ، وأبناؤها ، وراء ذلك . فقال : أمسك يا غلام ، صدقت المسكية ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء ، والشجر ، ويتعاونان على الفتان . فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : كنت ، وأنت كما قال : حتفها تحمل ضأن بأظلافها . فقالت : والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء بذولا لدى الرحل ، عفيفا عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا تلمني على أن أسأل حظي إذ سألت حظك . قال : وما حظك في الدهناء لا أبا لك ؟ قلت : مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك . قال : لا جرم عني أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لك أخ ، وصاحب ما حييت ، إذ ثنيت على هذا عنده . فقلت : إذ بدأتها فلن أضيعها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة ، وينتصر من ، وراء الحجزة ؟ فبكيت ، ثم قلت : قد والله كنت ، ولدته يا رسول الله ، حزاما ، فقاتل معك يوم الربذة ، ثم ذهب يمتري من خيبر فأصابته حماها ، فمات ، وترك علي النساء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على ، وجهك ، أو لجررت على ، وجهك - شك عبد الله بن حسان أي الحرفين حدثته المرأتان - أتغلب إحداكن أن تصاحب صويحبة في الدنيا معروفا فإذا حال بينه ، وبينه من هو أولى به منه استرجع ، ثم قال : رب أسني ما أمضيت ، وأعني على ما أبقيت ، فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكي ، فيستعبر إليه صويحبة ، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم . ثم كتب لها في قطعة أديم أحمر : لقيلة ، والنسوة من بنات قيلة ألا يظلمن حقا ، ولا يكرهن على منكح ، وكل مؤمن ، ومسلم لهن نصير ، أحسن ، ولا يسئن . روى البخاري بعضه عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الله ابن حسان : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا القرفصاء ، فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق . فوقع لنا بدلا عاليا . وروى أبو داود بعضه عن حفص بن عمر ، وموسى بن إسماعيل ، عن عبد الله بن حسان : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدم صاحبي تعني حريث بن حسان وافد بني بكر بن وائل فبايعه ، فذكر الحديث إلى قوله : ويتعاونان على الفتان . وروى الترمذي بعضه عن عبد بن حميد ، عن عفان بن مسلم ، وقال في آخره : فذكر الحديث بطوله حتى جاء رجل ، وقد ارتفعت الشمس . وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان . شرح ما اشتمل عليه هذا الحديث من الألفاظ الغريبة ، والمعاني المشكلة : قولها : فولدت له النساء ، يعني : البنات . والصحابة - بفتح الصاد - جمع صاحب . وقد يكون الصحابة مصدرا بمعنى الصحبة ، والموضع يحتملهما . والحديباء : تصغير الحدباء . والفَرْصة : ريح الحدب ، وهي أول تلك العلة التي يتولد الحدب منها . والسبيج ، قيل : هو كساء من صوف أسود مأخوذ من السبج ، وهو خرز أسود شديد السواد . وقال ابن السكيت : هو تعريب شَبي يعني القميص . فعلى هذا يجوز أن يكون أسود ، وغيره . وتَرْتِكَان : أي تسرعان ، ويحملان بعيرهما على الرَّتَكان ، وهو جنس من عدو البعير ، يقال : رتك البعير : إذا عدا ذلك العدو ، وأرتكه صاحبه : حمله عليه . وانتفجت : أي وثبت ، وخرجت . والفَصْيَة : الفرَج والتخلص ، تفاءلت بما رأت من خروج الأرنب من الضيق إلى السعة . والعرب تتطير وتتفاءل بما ترى وتسمع عند العروض إلى أمر يعرض لهم . وقولها : لا يزال كعبك أعلى : تعني كعب الفتاة ، يكنون بذلك عن الشرف ، أي : لا تزالين أشرف منه ، وأمرك أعلى من أمره . وقولها : سنح الثعلب . السانح : أن يقطع السبع أو الطير الطريق من يمين الرجل إلى شماله . والبارح بضد ذلك ، وقيل : على العكس فيهما . تتطير العرب بأحدهما ، وتنفاءل بالآخر على اختلاف الأقوال فيه . وفي هذا الحديث أقوى دليل على بطلان ما كانت العرب تفعله من رموز أنفسهم في التطير والتفاؤل ؛ لأنها تفاءلت بشيئين ، ثم كان الأمر على خلاف ما ظننته . وقولها : أدركتك أَخْذَة أثْوَب ، أي : أخذه . وتقليب الثياب : أرادت به التفاؤل أيضا . والتدحرج : التقلب . وهذا الفعل له أصل في الشرع ، وذلك عند الاستسقاء . كما روي أنه صلى الله عليه وسلم حول رداءه ، وجعل أعلاه أسفله تفاؤلا أيضا . وانتفض : ارتعد . وتفاجّ ، أي : باعد ما بين رجليه كما يفعله البائل حين يريد البول ، وكذلك فاج . وقد كانت العرب تصنع أشياء من رموز أنفسهم ، فيكون كما يظنون ، وقد عمل في ذلك كتب . والصلت : المجرَّد . وآلت ، أي : لجأت . والحِواء : البيوت المجتمعة ، والضخم العظيم . وقولها : حتى ألفى الجَمَل إلى رِواق البيت : أي أدخلته الرواق ، وهي صفة دون الصفة العليا ، واقتحمت : أي دخلت بعنف . وظُبَتُه : أي حَدّه . وطائفة : أي قطعة . وقرون الرأس : جوانبه ، والقرنان ناحيتا الرأس . وقوله : يا دفارِ : مبني على الكسر ، أي يا منتنة . وقولها : تحسب عني نائمة : العين في عني مبدلة من الهمزة ، وهي لغة بني تميم ، تسمى العنعنة ، يقلبون الهمزة عينا . فعلى هذا نائمة : ترفع الهاء خبر لأن . ورواه بعضهم جاهلا بهذه اللغة : تحسب عيني نائمة بنصب الهاء مفعولا ثانيا لتحسب ، والأول أحفظ وأشهر . والسامر : لفظ الواحد والجمع فيه سواء ، وهو ها هنا الجماعة يجتمعون بالليل يتحدثون . وقوله : وأبيك : قسم على عادتهم . وذا صباح : أي أول النهار ، ويزيدون ذا في ألفاظ تأكيدا لها ، كما يقولون : ذات يوم وذات ليلة . وقولها : بين سمع الأرض وبصرها : قيل فيه أقوال ، قال أبو عبيد : وجهه عندي أنها أرادت أن الرجل يخلو بها ليس معها أحد يسمع كلامها ولا يبصرها دون الأشياء والناس . وقال بعضهم : أي بين طولها وعرضها . وقولها : وركابه مناخة عنده : أي جماله . وقولها : حين شق الفجر : بفتح الشين وضم الراء ، أي : ظهر وطلع ، كأنها تعني شق الفجر الظلام . والنجوم شابكة : أي مشتبكة ، تعني من كثرتها كأنها متصلة بعضها ببعض . وتعارف : أي يتعارفون . وقولها : ذا رواء : أي منظر وهيئة . وذا قشر : أي ذا لباس حسن . وطمح : أي امتد وعلا ، ظنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتميز من أصحابه بهيئة أو لباس أو مجلس . والقرفصاء : جلسة المحتبي ، إلا أنه يحتبي بيديه دون الثوب ، وذلك أن يضم رجليه إلى بطنه ، ثم يشبك إحدى يديه في الأخرى ، ويجعلهما على ساقيه . والأسمال : الأخلاق . ومُليتين : تصغير مُلاءتين . وإنما جمعت الأسمال مع تثنية الملاءتين أرادت أنهما كانتا قد تقطعتا حتى صارتا قطعا ، فلهذا جمعتهما . وقولها : كانت بزعفران : أي مخضوبتين به . ونفضتا : أي ذهب لونه منهما إلا اليسير لطول لبسهما واستعمالهما كما يقال في اليد والشعر : نَصَل الخضاب . والعُسيّب : تصغير العَسِيب ، وهو القضيب من النخلة . والمقشو : المقشور غير خوصتين ، وفي رواية : خويصتين على التصغير . والخوص : ورق المقل وغيره ، وتريد به ها هنا القطعتين من القشر . والمتخشع : المتواضع . كأنها حين ظنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعرف بلباسه أو مجلسه ، ثم رأته غير متميز من أصحابه - زادت هيبته عندها ، فأرعدت . وقوله : عليك السكينة ، إغراء ، أي : الزميها واسكني ، لا بأس عليك . وقولها : عليه ، وعلى قومه ، أي : بايعه على الإسلام لأجله ، ولأجل قومه نيابة عنهم . وقولها: اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء : أي : أقطعنا إياه ، واجعله لنا خاصة دونهم ، وهي أرض لينة ذات رمل كثير ونبات . وقولها شُخِص بي : أي دُهِشْت وتحيرت ، وقال ابن عائشة : أي ارتفع بصري صعدا من إكبار ما سمعت وإعظامه . والسوية : العدل ، والإنصاف . وقولها : عنده مقيد الجمل : أي حيث يقيد فيه حتى يسمن لخصب الموضع ، فلا يحتاج إلى التطواف في الرعي . وقوله : يسعهم الماء والشجر : أي هم شركاء فيهما ، لكل منهما حظه . والفُتّان : شياطين الإنس والجن الذين يظلمون الناس ويفتنونهم ، ويُروى بفتح الفاعل لفظ الواحد مبالغة للفاءين . وقولها : حيل دون كتابه : أي : فاته ما كان يريد أن يكتب له . وقوله : " حَتْفَها تحمل ضأنٌ بأظلافها " : مثل قديم سائر في العرب . أصله أن شاة بحثت بأظلافها عن الأرض ، فظهرت مدية ، فذبحت بها . فيضرب لكل من عمل عملا أضر بنفسه . وقولها : لدى الرَّحِل : أي عند المنزل . وقوله : لا جَرَم عني ، وفي رواية أني على لغتهم . وقولها : إذ بدأتها فلن أضيعها : أي حين أحسنت إلي هذا الإحسان ابتداء لا أزال أشكرك به . وقولها : أيلام ابن هذه ، وفي رواية ابن ذه - أن يَفْصِل الخطة أي الحال والخطب ؟ أي من يكون ولد مثل هذه المرأة في العقل يكون بحيث يفصل الأمور وينظر في عواقبها ، أي إذا كانت الأم عاقلة لا تنكر ولا يلام ابنها أن يكون عاقلا مثلها . والحَجَزَة : الذين يمنعون بعض الناس من بعض ، ويفصلون بينهم بالحق . جمع : حاجز . قال صاحب " الغَرِيبين " : أراد بابن ذه : الإنسان يقول إذا أصابه خطة ضيم ، فاحتج عن نفسه ، وطلب النصف ، وعبر بلسانه ما يدفع به الظلم عن نفسه - لم يكن ملوما ، فكأنه حين لامها الرجل على ما دفعت عن نفسها اعتذر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا لوم عليها فيما فعلت . وقال أبو عبيد : يعني أنه إذا نزل به أمر ملتبس مشكل لا يهتدى إليه يفصله حتى يبرمه ويخرج منه . وصفه بجودة الرأي أي أن هذا إن ظلم بظلامة ، فإن عنده من المنعة والعز ما ينتصر به من ظالمه حتى يستوفي حقه ، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا ويحجزه عنه . وقولها : كنت ولدته حِزاما ، فالهاء في " ولدته " ضمير ابن هذه ، حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مثلها من النساء ، تذكرت ولدها حزاما . وقولها : يمتري من خيبر : أي يأتيني بالميرة منها ، وهي الطعام . وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء . وقوله : صويحبة - يريد من كان معه من ولد أو زوج أو غيرهما . وقوله : من هو أولى به - يعني : الله تبارك وتعالى . أي على الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف ، فإذا قبض الله سبحانه وتعالى أحدهما استرجع ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . وعَلِم أنه أولى بخلقه من غيره ، يعني : فإن يذكر ذلك ، وغلبه الجزع - استعان بالدعاء على ذلك . وهذه الكلمة تروى على وجوه : في رواية بعضهم : " أنْسِنِي ما أمضيت " من النسيان . وفي رواية : " أَسِنِي " أي عوضني مما أمضيت ، فيكون فيه حذف ، والأوس العوض . وروي : " آسني وأسِني " أي : عزني وصبرني على ما أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا . وقوله : وأعني على ما أبقيت . وفي رواية : وأغثني بما أبقيت - قيل : هو إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم لجزعها على ميت بعد طول عهد ؛ لأن الباكي يهيج غيره على البكاء . أي على الرجل إذا غلبه الجزع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته ، ويستعين به فيما أبقى عليه على ما أخذ منه ، ولا يبكي كل وقت فيبكي غيره ، ويؤذيه بالحزن . وقولها: أحْسنّ - يعني : إذا أحسن ، ولم يسئن ، والله أعلم .
تهذيب التهذيب▼
قيلة بنت مخرمة العنبرية
الجزء 4 · الصفحة 686
من اسمها قيلة بخ د ت - قيلة بنت مخرمة العنبرية ، هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع حريث بن حسان وافد بني بكر بن وائل . روى حديثها : عبد الله بن حسان العنبري ، عن جدتيه صفية ، ودحيبة ابنتي عليبة ، وكانتا ربيبتي قيلة ، وكانت جدة أبيها أنها أخبرتهما قالت : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت حديثا طويلا جدا ، وفي أوله قصة طويلة ، أخرج البخاري في "الأدب" طرفا منه ، وأبو داود بعضه ، وأحال على باقيه ، والترمذي طرفا من أوله إلى قوله : ويتعاونان ، قال : فذكر الحديث بطوله ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
قيلة بنت مخرمة العنبرية ، مهاجرية
الجزء 5 · الصفحة 211
7062 - قيلة بنت مخرمة العنبرية ، مهاجرية ، عنها : صفية ودحيبة . د ت .
تقريب التهذيب▼
قيلة ، بالتحتانية الساكنة ، بنت مخرمة العنبرية
الجزء 1 · الصفحة 1369
8764 - [ بخ د ت ] قيلة ، بالتحتانية الساكنة ، بنت مخرمة العنبرية . صحابية . لها حديث طويل .
الثقات▼
قيلة بنت مخرمة بن قرط
الجزء 3 · الصفحة 349
قيلة بنت مخرمة بن قرط ، لها قصة طويلة مشهورة .
جرح وتعديل(3 عالم)
يروي في(8 كتاب)
روى عنها(4)
- دحيبة بنت عليبة١٢ رواية
- صفية بنت عليبة١١ رواية
- جدتي عبد الله بن حسان عتريس١ رواية
- رجل من بني العنبر١ رواية
