المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 425 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5384 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6329
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ:
المتن
أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَقَالَ : " لَيْسَ لِلهِ شَرِيكٌ
.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ سَعِيدًا وَهِشَامًا قَدْ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ كَمَا ذَكَرَ ، وَقَدْ زَادَ عَلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَةَ فِيهِ هَمَّامٌ مَا زَادَ ، وَهَمَّامٌ مِمَّنْ لَوْ رَوَى حَدِيثًا فَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ ، كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهِ ، مَقْبُولَةً رِوَايَتُهُ فِيهِ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي تَفَرُّدِهِ بِرِوَايَةِ حَدِيثٍ ، كَانَ كَذَلِكَ فِي تَفَرُّدِهِ بِرِوَايَةِ زِيَادَةٍ فِي حَدِيثٍ .
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : " عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، لَيْسَ لِلهِ شَرِيكٌ " ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَتَاقَهُ كَذَلِكَ وَخُلُوصَهُ لِلهِ ، إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ عَتَاقُ الْعَبْدِ مِنْ مَالِ مُعْتِقِهِ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَتَاقُهُ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَالِ مُعْتِقِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمُعْتِقِهِ مَالٌ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُهُ ، حَتَّى لَا يُضَادَّ غَيْرَهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي حُكْمِ هَذَا الْعَبْدِ فِي حَالِ إِعْسَارِ مُعْتِقِهِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : قَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ بِعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مِنْ مَالِكِيهِ ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَيْهِمْ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : قَدْ عَتَقَ مِنَ الْعَبْدِ مَا عَتَقَ بِعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ ، وَمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْهُ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ ، فَكَانَ حُرًّا بِعَتَاقِهِ إِيَّاهُ ، وَعَادَ الْعَبْدُ حُرًّا بِالْعَتَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهُ ، فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِيهِ كَمَا .
21 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث