المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 358 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5328 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6264

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

المتن

أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : " أَمَّا بَعْدُ

. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنْ ذِكْرِهِ فِيهَا " أَمَّا بَعْدُ " فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . فَقَالَ قَائِلٌ : مَا الْمُرَادُ بِأَمَّا بَعْدُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ ابْتِدَاءً مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا شَيْءٌ يَكُونُ بَعْدًا لَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهَا الْإِيجَازَ وَالْإِشَارَاتِ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي يُرِيدُونَهَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يُحَاوِلُونَ الْكَلَامَ بِهِ ; لِعِلْمِهِمْ بِعِلْمِ مَنْ يُخَاطِبُونَهُ بِمَا يُخَاطِبُونَهُ بِهِ ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ : " أَمَّا بَعْدُ " مِمَّا يَبْتَدِؤُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ ، يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنًى مَحْذُوفًا كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَعَادَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنِ ابْتَدَؤُوا مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَبِتَسْمِيَتِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتِ الْكُتُبُ بَعْدَهُمْ ، فَكَانَ مَعْنَى " أَمَّا بَعْدُ " ، أَيْ : أَمَّا بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّحْمِيدِ ، فَإِنَّ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَذْكُرُونَ الَّذِي يُرِيدُونَهُ مَعَ حَذْفِهِمْ ذِكْرَ مَا أَرَادُوهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رَفْعُهُمْ " بَعْدُ " ، إِذْ كَانَ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَكَانُوا لَوْ جَاؤُوا بِهِ بِتَمَامِهِ ; لَقَالُوا : " أَمَّا بَعْدَ كِتَابِنَا هَذَا " ، فَيَأْتُونَ بِبَعْدُ مَنْصُوبَةً ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : فَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمَّا حَذَفُوا ذَلِكَ ، رَفَعُوا " بَعْدُ " ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ اللُّغَوِيُّونَ غَايَةً ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لِلهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ، أَيْ : مِنْ قَبْلِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْ بَعْدِ كُلِّ شَيْءٍ لِمَا هُوَ مُضَافٌ إِلَى " بَعْدُ " ، فَلَمَّا حَذَفَ ذِكْرَهُ ، رَفَعَ : " قَبْلُ " وَ " بَعْدُ " عَلَى الْغَايَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا : أُعْطِيكَ دِرْهَمًا لَا غَيْرُ ، فَيَرْفَعُونَ " غَيْرُ " ، وَلَوْ جَاؤُوا بِتَمَامِ الْكَلَامِ لَنَصَبُوا " غَيْرُ " ، فَقَالُوا : أَعْطَيْتُكَ دِرْهَمًا لَا غَيْرَهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

غريب الحديث