المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 336 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5311 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6243

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ :

المتن

يَا عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ ، لَعَلَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ – يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا ، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ ، فَلَا تَخْلَعْهُ ، يَا عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا ، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ ، فَلَا تَخْلَعْهُ

، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَتْ : نَسِيتُهُ وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي ، مَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ . . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا بَيْعَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ كَانَتْ بَيْعَةَ هُدًى وَرُشْدٍ وَاسْتِقَامَةٍ ، وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَاهُمْ عَلَيْهَا ، لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، وَجَرَى الْأَمْرُ لَهُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ مِنْ مُدَّةِ خِلَافَتِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْرِهِ مَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ التَّبْدِيلَ وَالتَّغْيِيرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَحَاشَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ سَبَبًا لِتَحَزُّبِهِمْ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَحَتَّى هَمَّ بَعْضُهُمْ بِإِزَالَتِهِ عَنْ ذَلِكَ لِدَعْوَاهُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ عَنْهُ بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي ادَّعَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَهَا مِمَّا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا بَقَاؤُهُ عَلَيْهَا ، وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ ، مِمَّا أَطْلَعَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ مِنْهُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هِيَ الْأَحْوَالُ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْخِلَافَةِ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ ، وَفِي اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ لَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَحُلْ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ ذَلِكَ ، وَحَالَ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا ادُّعِيَ عَلَيْهِ لَخَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ وِلَايَتُهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ لَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّمَسُّكِ بِالْخِلَافَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، وَلَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إِيَّاهَا إِلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا ; لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ ، وَمَا كَانَ يُطْلَبُ مِنْ أَجْلِهِ تَرْكُ الْخِلَافَةِ الَّتِي قَدْ كَانَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ إِيَّاهَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ، وَفِي أَمْرِهِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ بِلُزُومِهَا ، وَبِالتَّمَسُّكِ بِهَا ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ أَحْوَالُ اسْتِحْقَاقٍ لَهَا ، لَا تَبْدِيلَ مَعَهُ فِيهَا ، وَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَقَّهَا بِهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

14 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث