المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 12 · ص 38 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4620 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5423

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :

المتن

إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ

، قَالَ نَافِعٌ : فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ : فَأَنْتَ أَمِيرُنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْأَمِيرَ الَّذِي يُؤَمِّرُهُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يَبْعُدُونَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ كَأُمَرَائِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ السَّمْعِ مِنْهُمْ وَالطَّاعَةِ لَهُ ، فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ أُمَرَاؤُهُمْ إِذَا كَانُوا بِحَضْرَتِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإِمْرَةِ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ ، إِذَا حَكَمَ الرَّجُلَانِ الْمُتَنَازِعَانِ فِي الشَّيْءِ حُكْمًا بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَنَازَعَانِ فِيهِ ، فَأَمْرُ ذَلِكَ الْحَكَمِ فِيمَا حَكَّمَاهُ فِيهِ كَالْحُكْمِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِمَا الْحَكَمُ الَّذِي جَعَلَهُ إِمَامُهُمَا الَّذِي إِلَيْهِ تَوْلِيَةُ الْحُكَّامِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْحُكْمِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا . فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : مَا حَكَمَ بِهِ ذَلِكَ الْحَكَمُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ الَّذِي جَعَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ حَاكِمًا تَأَمَّلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ وَافَقَ مَا يَرَاهُ فِيهِ أَمْضَاهُ ، وَإِنْ خَالَفَ مَا يَرَاهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرَاهُ رَدَّهُ . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ ذَلِكَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا إِبْطَالُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فَيَرُدُّهُ وَيُبْطِلُهُ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، وَلَا إِبْطَالُهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهُ كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْحُكَّامِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَأَشْبَهَهُمَا بِالْحَقِّ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ ، لِإِجْمَاعِهِمْ وَمَنْ خَالَفَهُمْ عَلَى مَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ لَوْ أَرَادَا بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ مَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا رَدَّ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَنْهُمَا ، أَوْ أَرَادَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، إِذْ كَانَ قَدْ لَزِمَهُمَا بِحُكْمِ الْحُكْمِ فِيهِ بَيْنَهُمَا بِمَا حُكِمَ بَيْنَهُمَا فِيهِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي لُزُومِهِ إِيَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا ، وَكَانَ سَبِيلُ الْحُكَّامِ فِيمَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ لَزِمَ قَبْلَ ذَلِكَ شَدُّهُ لَا إِبْطَالُهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَدُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ وَإِمْضَاؤُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مِنْ حُكَّامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُوَلُّونَهُمُ الْأَحْكَامَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .

33 رواية أخرى في التخريج