المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 11 · ص 304 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5190

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مقطوع
صيغة التحديث
حدثني
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ :

المتن

سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا ، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ ، هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ ، فَيَضْمَنُ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ حَتَّى اتَّهَمَ الْوُلَاةُ النَّاسَ فَضَمَّنُوهُمْ

. وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ مِصْرَ عَلَى تَرْكِ تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا ، وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ دُرُوعِهِ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنْ غُرْمَهَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاجِبًا لَوْلَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرْمَهَا لَهُ ، وَلَا رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِيَّاهُ ، وَلَحَقَّقَ وُجُوبَ غُرْمَهَا لَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدِّينِ الَّذِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ . وَفِي جَوَابِ صَفْوَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ لَمَّا أَعَارَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْإِيمَانِ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنِ انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

1 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث