المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 9 · ص 174 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3543 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4079

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ:

المتن

أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِقْطِ نَخْلَةٍ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا ، فَذَرَعَهَا ، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ ، فَقَضَى أَنَّ حَرِيمَهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ

. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ أَبَا سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ النَّخْلَةُ الَّتِي يَغْرِسُهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَاتِ الْأَرَضِينَ ، فَيَمْلِكُهُ بِمَا يَمْلِكُ بِهِ الْمَوَاتَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَوَاتَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ مَنْ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ مِنَ النَّاسِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمِنْ إِحْيَائِهِ إِيَّاهُ وَرَفْعِ الْمَوَاتِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ إِذَا غَرَسَهَا كَمَا ذَكَرْنَا اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ مَا لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ ، وَهُوَ الْحَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهَا فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَكُونُ الْآبَارُ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَوَاتِ مِنَ الْحَرِيمِ الَّذِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ . فَمِنْهَا بِئْرُ الْعَطَنِ ، لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا . وَمِنْهَا بِئْرُ النَّاضِحِ يَكُونُ لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ سِتُّونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ : إِنَّ حَرِيمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا حَرِيمٌ لَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْهَا وَيَجُرُّهُ الْبَعِيرُ الَّذِي يَسْتَقِيهِ مِنْهَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْأَذْرُعِ لَهَا ، فَيَكُونُ حَرِيمُهَا إِلَى حَيْثُ يَتَنَاهَى إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا عِنْدَهُ إِذَا كَانَ الْحَبْلُ يَتَنَاهَى إِلَى الْأَذْرُعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهَا أَوْ إِلَى مَا دُونَهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ كَانَ مِثْلَهُ حَرِيمُ النَّخْلَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَهَا لِيَكُونَ مَشْرَبًا لَهَا ، وَلِيَلْتَقِطَ ثَمَرَهَا ، وَلِيَبْقَى لَهَا جَرِيدُهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ آخَرُ .

6 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث