المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 9 · ص 86 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3462 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3985

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

المتن

سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ السِّتَّةَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ ابْنِ مَوْهَبٍ إِيَّاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَا عَنْ عَمْرَةَ وَلَا عَنْ غَيْرِهَا ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ هُوَ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ رِوَايَتُهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ لِسِنِّهِ وَضَبْطِهِ وَحِفْظِهِ ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ مِنْ بَعْثَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إِيَّاهُ إِلَى عَمْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَإِمْلَاءِ عَمْرَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ لِذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَوْهَبٍ أَخَذَهُ عَنْ عَمْرَةَ عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهَا ، وَأَخَذَهُ مَعَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْجَبَرُوتِ اشْتِقَاقَ ذَلِكَ مِنَ الْجَبْرِيَّةِ ، كَمَا اشْتَقُّوا الْمَلَكُوتَ مِنَ الْمُلْكِ ، وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنِ اسْتِحْلَالِ حَرَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ أَنْ يُجْعَلَ كَمَا سِوَاهُ مِمَّا لَمْ يُحَرِّمْهُ مِنْ بِلَادِهِ ; إِذْ كَانَ قَدْ أَبَانَهُ بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ مِنْ سَائِرِ بِلَادِهِ سِوَاهُ مِنْ مَنْعِ عِبَادِهِ مِنْ دُخُولِهِ إِلَّا مُحْرِمِينَ إِمَّا بِالْحَجِّ ، وَإِمَّا بِالْعُمْرَةِ ، وَمِنْ تَحْرِيمِ صَيْدِهِ ، وَمِنْ أَمَانِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، وَبِتَحْرِيمِهِ عِضَاهَهُ الْحُرْمَةَ الَّتِي لَمْ يَجْعَلْهَا كَعِضَاهِ غَيْرِهِ ، وَمِنْ مَنْعِهِ الْقِتَالَ فِيهِ مَنْ لَا يَجِبُ قِتَالُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنَّ مَكَّةَ لَا تُغْزَى بَعْدَ الْعَامِ الَّذِي غَزَاهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ عَامِهِ ذَلِكَ صَبْرًا ; أَيْ : لَا يَكْفُرُ أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ فَيُغْزَوْنَ كَمَا غُزُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَلَا يَكْفُرُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ الْكُفْرَ الَّذِي أَبَاحَ دِمَاءَ أَهْلِهَا الْقُرَشِيِّينَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَمَنْ أَنْزَلَ الْحَرَمَ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ كَانَ بِهِ مَلْعُونًا . وَكَانَ قَوْلُهُ : وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَعِتْرَتُهُ : هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ عَلَى دِينِهِ ، وَعَلَى التَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ ، كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَدِيرِ خُمٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعِتْرَتِي . وَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ .

1 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث