المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 7 · ص 173 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2751 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3146
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
3146 2751 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الَّذِي أَخَذَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَا لَمَّا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ ، يَرْتَفِعَانِ ، وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا مَنْ رَوَاهُ سِوَاهُمَا بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ يُنْكَرُ عَلَى رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ فَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ الرَّجُلَ وَمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ . وَالَّذِي نَعْقِلُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَى خَالٍ هُوَ عَصَبَةٌ يَذْكُرُهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْخُؤُولَةِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنَ الْخَالِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إِنَّمَا يَرِثُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ ، وَحَيْثُ لَا ذَوِي فُرُوضٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ إِلَى أَضْعَفِ حَالَتِهِ ، وَيَتْرُكُ ذِكْرَهُ بِأَقْوَى حَالَتِهِ ، وَمَا سِوَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ فَيَتَقَصَّاهُ ، وَيَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَيْنَا فِيهِ ؛ لِأَنَّا إِنَّمَا أَتَيْنَا مِنْهُ بِبَيَانِ الْمُشْكِلِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَأَمَّا مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ جِئْنَا بِهِ فِي كِتَابِنَا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .