المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 7 · ص 77 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3046
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مقطوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
المتن
أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ مَا لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ ، فَقَالَ : الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرَّةُ
.
فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ : أَنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِيهِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ ، أَفَيَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُمَا سَوَاءً لَا يُفَضَّلُ فِيمَا يُغْسَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا يُغْسَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآخَرِ مِنْهُمَا ؟ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْإِنَاءَ مَغْسُولٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَسْلًا مُخْتَلِفَ الْعَدَدِ مِمَّا يُغْسَلُ مِنْهُ مِنَ الْآخَرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنْهُمَا ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ ، وَلُغَةُ الْعَرَبِ مِثْلُ هَذَا فِيهَا مَوْجُودٌ ، قَالَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ - : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ أُمَمٌ أَمْثَالُنَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَمْثَالُنَا فِي الْخِلْقَةِ الَّتِي نَتَبَايَنُ نَحْنُ وَهُمْ فِيهَا ، وَلَا أَنَّهُمْ مِثْلُنَا فِي أَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِمَا أَتَانَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَعْبُدُ ، بِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ بِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَعْنِي : مِثْلَ السَّمَاوَاتِ ، لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ فِيمَا خَلَقَهُنَّ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّ لَهُنَّ مِنَ الْعَدَدِ مِثْلَ مَا لِلسَّمَاوَاتِ مِنَ الْعَدَدِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الْكَلْبِ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنَ الْهِرِّ سَبْعًا كَمَا يَكُونُ مَغْسُولًا مِنَ الْكَلْبِ سَبْعًا ، وَلَكِنَّهُ مَغْسُولٌ كَمَا الْكَلْبُ مَغْسُولٌ مِنْهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ .
وَقَدْ وَكَّدَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِرِّ أَنَّهَا مِنَ السَّبُعِ .