المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 6 · ص 109 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2334 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2658

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

2658 2334 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُرْمَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْجِنِّ بِقَوْلِهِمْ : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ . يَعْنُونَ قَبْلَ أَنْ يَرَوُا الشُّهُبَ الَّتِي رَأَوْهَا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا . أَيْ : أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمَاعِ مَعَ الشُّهُبِ الَّتِي حَدَثَتْ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ..إِلَى قَوْلِهِ : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ . أَيْ : أَنَّهُمْ مَدْحُورُونَ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْوَاصِبُ الدَّائِمُ أَيْ : أَنَّهُ دَائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ . وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْطَعُهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ لِمَا كَانُوا يُرْمَوْنَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا حَكَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْجِنِّ مِنْ قَوْلِهِ : فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا . أَيْ : أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حُرِسَتْ بِهِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ قَدْ مُنِعْنَا مِمَّا كُنَّا وَاصِلِينَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا .

11 رواية أخرى في التخريج