المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 5 · ص 95 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1838 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2113

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ

المتن

جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ

. قَالَ : فَفِي هَذَا إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِنْدًا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ الْوَاجِبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِحَقِّ التَّزْوِيجِ الْقَائِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَأَنْ تُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ الَّذِي يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ : أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ إِطْلَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَلَى نَفْسِهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَهُ عَلَيْهَا ، وَأَنْ تُوَصِّلَ إِلَى عِيَالِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ ، وَمَنْ أَخَذَ مَا قَدْ أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا غَيْرُ مَا أَرَادَهُ فِي الْأُخْرَى مِنْهُمَا ، وَأَنَّ مَنْ أَخَذَ مَا أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ أَخَذَ مُبَاحًا لَهُ أَخْذُهُ وَمَنْ أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَمَا هُوَ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ خَائِنٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَخْذُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ خِيَانَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَانِ إِذَا جُمِعَ مَا فِيهِمَا عَادَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَهُمَا .

58 رواية أخرى في التخريج