المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 114 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1477 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1687
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- أنس بن مالك
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
1687 1477 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ . قَالَ : فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِذَا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ آثَارٌ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَلَوْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ لَكَانَتْ مَذْكُورَةً مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، كَمَا كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . الْآيَةَ ، مَذْكُورًا فِي مَوْضِعَيْنِ ، إِذْ كَانَتْ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُ مَنْ أُرِيدَ بِهَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السُّؤَالَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، قَدْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ نَهْيًا لَهُمْ ، عَنْ هَذِهِ السُّؤَالَاتِ ، وَإِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي الْجَوَابَاتِ عَنْهَا بِحَقَائِقِ أُمُورِهَا الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَا إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا إِذَا سَمِعُوهُ سَاءَهُمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَعْلِمُونَ بِهِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ ، وَمِمَّا لَوْ جَهِلُوهُ لَمْ يَضُرَّهُمْ ، وَإِنَّمَا الْمَنْفَعَةُ بِالسُّؤَالَاتِ اسْتِعْلَامُ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُهُمْ ، وَالَّذِي إِذَا جَهِلُوهُ ضَرَّهُمْ ، فَعَلَيْهِمُ السُّؤَالُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمُوهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمُ السُّؤَالَاتِ عَنْ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ ، وَعَنْ مَا إِذَا عَلِمُوهُ سَاءَهُمْ ، لَا عَنْ مَا سِوَاهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمُ الَّتِي بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَى عِلْمِهَا حَتَّى يُؤَدُّوا الْمَفْرُوضَ فِيهَا عَلَيْهِمْ وَحَتَّى يَتَقَرَّبُوا إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ مِنْهَا ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ .