المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 192 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 203 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 216

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي نُصَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: { وَفِتْيَانُ مِنْ بَجِيلَةَ . قَالَ :

المتن

دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِذَا وِسَادَتَانِ مَطْرُوحَتَانِ فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ ، هَلُمِّي لِفُلَانٍ وِسَادَةً ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ هَاتَيْنِ . فَقَالَ : قَامَ عَنْ إِحْدَاهُمَا جِبْرِيلُ ، وَعَنِ الْأُخْرَى مِيكَائِيلُ } ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ إِلَّا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُلْتُ : وَمَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا

} . وَقَدْ حَقَّقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ : مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ ، صِحَّةُ مَا رَوَى أَيُّوبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِمَّا خَالَفَنَا فِيهِ عَلِيٌّ . وَكَانَ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ جَهْلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَعَتِهَا ، إِذْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ هُوَ عَلَى مَنْ كَانَ آمِنًا ، إِمَّا بِالْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِذِمَّةٍ ، وَإِمَّا بِأَمَانٍ بِإِعْطَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْأَمَانَ حَتَّى صَارَ بِهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَتَّى صَارَ بِهِ دَمُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ حَرَامًا عَلَى أَهْلِ الْمِلَّةِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا . فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ : مَنِ ائْتَمَنَ ، أَيْ : مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَفِي ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا بِأَمْنِ كَافِرٍ لَا يَحِلُّ أَمَانُهُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ ، وَلَا يَكُونُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ إِعْطَاؤُهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَمَّنَهُ لَمَا أَمِنَ بِذَلِكَ ، وَلَا حَرُمَ بِهِ دَمُهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنِ ائْتِمَانِ كَعْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ ، كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنِ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إِلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا .

31 رواية أخرى في التخريج