المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 398 · المطبوع (دار عالم الكتب): 7437 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 7000

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مقطوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ :

المتن

كَانَ لِأَخِي شُرَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ جَارِيَةٌ ، فَوَلَدَتْ جَارِيَةً ، فَشَبَّتْ فَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، وَمَاتَتِ الْجَدَّةُ . فَاخْتَصَمَ أَخُو شُرَيْحٍ وَالْغُلَامُ إِلَى شُرَيْحٍ ، قَالَ : فَجَعَلَ شُرَيْحٌ يَقُولُ : لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بِنْتٍ ، وَقَضَى لِلْغُلَامِ بِالْمِيرَاثِ ، قَالَ : وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ . قَالَ : فَرَكِبَ مَيْسَرَةُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي قَضَى بِهِ شُرَيْحٌ . قَالَ : فَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى شُرَيْحٍ : إِنَّ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّكَ قَضَيْتَ كَذَا ، وَقُلْتَ عِنْدَ ذَلِكَ : وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ فِي الْعَصَبَاتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ ، فَيَقُولُ : تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُرِكَ ذَلِكَ . قَالَ : فَقَدَّمَ الْكِتَابَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَرَأَهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَعْتَقَهَا حِيتَانُ بَطْنِهَا ، وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ

. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّعَاقُدِ دُونَ الْأَنْسَابِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا لِذَلِكَ : وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَفْعُ الْمِيرَاثِ بِالْعَاقِدَةِ ، وَإِيجَابُهُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَهُمْ . وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ هُمُ الْعَصَبَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْعَصَبَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ ، عَلَى مَا جَاءَ فِي تَفْصِيلِ الْمَوَارِيثِ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، ثَبَتَ أَنْ لَا حُجَّةَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى ذَاهِبٍ ، لَوْ ذَهَبَ إِلَى مِيرَاثِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، لَا غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ بَدْرٍ إِلَى مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . فَلَمْ يُنْكِرْ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ كَانَ كَمَذْهَبِهِ . وَقَدْ :

2 رواية أخرى في التخريج