المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · الطبعة: دار عالم الكتب · ج 4 · ص 380

شرح معاني الآثار

المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ ، إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ . فَقَالَ قَوْمٌ ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : هِيَ مِنَ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، كَأَفْعَالِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَهُ . وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ - مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : نَحَلَنِي أَبُو بَكْرٍ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ . فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ لِي : إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي بِالْعَالِيَةِ ، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِهِ وَحُزْتِهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، فَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى . فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ تَمَّ لَهَا مِلْكُهُ ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ فِي الْمَرَضِ قَبْضًا تَتِمُّ لَهَا بِهِ مِلْكُهُ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ ، كَمَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهَا ، وَلَمْ تُنْكِرْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَلَا سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَمِيعًا فِيهِ كَانَ مِثْلَ مَذْهَبِهِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِقَوْلِهِمُ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا تَرَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؛ لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحُجَّةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .

غريب الحديث