المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 208 · المطبوع (دار عالم الكتب): 6408 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6012

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : - حَسِبْتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ،

المتن

أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَقِيَهُ رَسُولُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ ، فَجَلَسْنَا مَجَالِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ ، فَفَطِنَ آبَاؤُنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي يَدِهِ أَكْلَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَحْمُ شَاةٍ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ أُخِذَتْ بِغَيْرِ حِلِّهَا . فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ تَزَلْ تُعْجِبُنِي أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي ، وَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَاةٌ ، وَكَانَ أَخِي اشْتَرَى شَاةً بِالْأَمْسِ ، فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ بِالثَّمَنِ ، فَقَالَ : أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى . فَتَنَزَّهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَرْحِهَا ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ بِهَا ، إِذْ أَمَرَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهَا الْأُسَارَى

. فَهَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّحْمِ الْحَلَالِ ، إِذَا غُصِبَ فَاسْتُهْلِكَ . فَلَوْ كَانَتْ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا عِنْدَهُ ، لَأَمَرَ فِيهَا لَمَّا انْتُهِبَتْ ، بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ لَمَّا غُصِبَتْ . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ فِي لَحْمِ تِلْكَ الْحُمُرِ لَمَّا أَمَرَ بِهِ ، لِمَعْنًى خِلَافَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ فِي لَحْمِ هَذِهِ الشَّاةِ بِمَا أَمَرَ بِهِ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ رَجُلًا شَاةً فَذَبَحَهَا ، وَطَبَخَ لَحْمَهَا ، أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِطَرْحِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، فَكَذَلِكَ لَحْمُ الْأَهْلِيَّةِ الْمَذْبُوحَةِ بِخَيْبَرَ ، لَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ النُّهْبَةِ الَّتِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْغَصْبِ ، إِذًا لَمَا أَمَرَهُمْ بِطَرْحِ ذَلِكَ اللَّحْمِ ، وَلَأَمَرَهُمْ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ غَصَبَ شَاةً ، فَذَبَحَهَا ، وَطَبَخَ لَحْمَهَا . فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لِمَعْنًى - مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ادَّعَاهَا الَّذِينَ أَبَاحُوا لَحْمَهَا ، ثَبَتَ أَنَّ نَهْيَهُ ذَلِكَ عَنْهَا ، كَانَ لَهَا فِي نَفْسِهَا ، كَالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

14 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث