المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 170 · المطبوع (دار عالم الكتب): 6199 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5815
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أبو سعيد الخدري
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
المتن
وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ ، فَأُكِلَ ذَنَبُهُ ، أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ
.
فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَفَسَدَ مَتْنُهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ : قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ .
فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ .
وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ ، كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : قَطَعَ أَلْيَتَهُ ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا ، كَمَا يُقَالُ : قَطَعَ إِصْبَعَهُ ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا .
فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ ، يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ ، الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ ، وَهِيَ الْمَشْقُوفَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِي فِي الْأَضَاحِيِّ ، فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ .
وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا ، كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ ، مِثْلُ ضَرْعِهَا ، أَوْ أَلْيَتِهَا ، فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ ، فَقُطِعَ بَعْضُهُ ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ .
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ : الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، إِذَا كَانَ رُبُعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا ، لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبُعِ ، ضَحَّى بِهِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ : إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا ، فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ .
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا .
إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ؛ فَقَالَ لَهُ : قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ .
فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ .
وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَةِ بِهَا ، وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا ، لَا يَكُونُ أُضْحِيَةً ، لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا .
12 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث