المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 292 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5402 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5063
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، نَحْوَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ
المتن
.
فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْ خُزَاعَةَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِعْطَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِلْحِلْفِ ، وَلَوْ كَانَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلْحِلْفِ أَيْضًا لَأَعْطَى مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَهُوَ ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا .
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ فِي دَهْرِنَا هَذَا ، يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَذَلِكَ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ الزُّبَيْرِ ، وَطَلْحَةُ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُ أَوْلَادُهُمْ إِلَّا إِلَى أَبِيهِمُ الْأَعْلَى ، فَيُقَالُ : بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَبَنُو عَلِيٍّ ، وَبَنُو مَنْ ذَكَرْنَا ، حَتَّى قَدْ صَارَ ذَلِكَ يَجْمَعُهُمْ ، وَحَتَّى قَدْ صَارُوا بِآبَائِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ كَأَهْلِ الْعَشَائِرِ الْمُخْتَلِفَةِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، إِنَّمَا جَعَلَهُ فِيمَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ ، فَكَانَ بَنُو ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ أَبُو طَلْحَةَ ، مَا أَعْطَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، فَإِنَّمَا يَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ .
فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ هِيَ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَقْصَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا ، فِي كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً ، وَمَنَعَ قَرَابَةً ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ وَكُلُّ مَنْ حَرَمَهُ ، مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ ، مِمَّنْ مَوْضِعُهُ مِنْهُ ، وَمَوْضِعُ الَّذِي أَعْطَاهُ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ عَشِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ، يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا : ( هَؤُلَاءِ الْقُرَيْشِيُّونَ ) ، وَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَا بَعْدَ قُرَيْشٍ ، فَيُقَالُ : ( هَؤُلَاءِ الْكِنَانِيُّونَ ) ، فَصَارَ أَهْلُ الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ وَاحِدٍ وَقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبَانُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، فَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ أَبٍ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ فَخِذًا أَوْ صَارَ عَشِيرَةً يُنْسَبُ وَلَدُهُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ هُوَ وَوَلَدُهُ يُنْسَبُونَ جَمِيعًا إِلَى عَشِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِسْلَامَ ، فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَشِيرَةِ ، هَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
2 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث