المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 143 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4867 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4558

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ : ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :

المتن

كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا . ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي . فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى : مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ ، فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ

. قَالَ بُرَيْدَةُ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَمْ يَطْلُبْهُ ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ ، وَلَا ثَلَاثًا ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ، ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ ، وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ . وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ ، مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ ، فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .

39 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث