المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 258 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4155 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3894
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أنس بن مالك
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ . ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
المتن
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ ، فَلَمَّا كَشَفَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ قِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ كَانَ مَنْزِلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إِلَى الْأَمْصَارِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ .
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَذَلِكَ النَّاسُ جَمِيعًا ، مَنْ كَانَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ ، غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ خَاصَّةً .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ .
وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ حُكْمُهُمْ حُكْمُ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ ، وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمُ اللهُ - حُكْمَ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ ، كَحُكْمِ مَنْ كَانَ مِنْ وَرَائِهِمْ إِلَى مَكَّةَ .
وَلَيْسَ النَّظَرُ فِي هَذَا - عِنْدَنَا - مَا قَالُوا ، أَنَّا رَأَيْنَا مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ، إِذَا جَاوَزَ الْمَوَاقِيتَ حَلَالًا ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمَوَاقِيتِ ، كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ .
وَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَوَاقِيتِ ، كَانَ مُحْسِنًا ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهَا ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا .
فَلَمَّا كَانَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمَوَاقِيتِ ، فِي حُكْمِ الْإِحْرَامِ مِمَّا قَبْلَهَا ، لَا فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا بَعْدَهَا ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الْمَوَاقِيتِ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهَا ، لَا كَحُكْمِ مَا بَعْدَهَا .
فَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِهَا مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ إِلَّا مَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ الَّتِي قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ .
فَانْتَفَى بِهَذَا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ .
وَاحْتَجْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي الْأَخْبَارِ ، هَلْ فِيهَا مَا يَدْفَعُ دُخُولَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ؟ وَهَلْ فِيهَا مَا يُنْبِئُ عَنْ مَعْنًى فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، يَجِبُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الدُّخُولَ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ خَاصٌّ لَهُ .
52 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث