المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 246 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4116 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3858
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أحد الصحابة
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
المتن
أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ أَنْ يَرْكَبَ رَاحِلَتَهُ أَيَّامَ مِنًى ، فَيَصِيحَ فِي النَّاسِ : أَلَا لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ .
قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُنَادِي بِذَلِكَ .
قَالُوا : فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَكَانَ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ بِـ ( مِنًى ) وَالْحُجَّاجُ مُقِيمُونَ بِهَا ، وَفِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ مُتَمَتِّعًا وَلَا قَارِنًا ، دَخَلَ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ أَيْضًا .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَلِمَ صَارَ هَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَيْتُمْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ؟ قِيلَ لَهُ : مِنْ قِبَلِ صِحَّةِ مَا جَاءَ فِي هَذَا ، وَتَوَاتُرِ الْآثَارِ بِهِ ، وَفَسَادِ مَا جَاءَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
مِنْ ذَلِكَ ، حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِضَعْفِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ عِنْدَهُمْ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَفَسَادِ حِفْظِهِمَا ، مَعَ أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَطَعْنَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ ذَكَرْتُ مَا تَقُولُ أَهْلُ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ .
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّهُمَا قَالَا : ( لَمْ يُرَخَّصْ لِأَحَدٍ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَّا لِمُحْصَرٍ أَوْ مُتَمَتِّعٍ ) .
فَقَوْلُهُمَا ذَلِكَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا عَنَيَا بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ ، مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، فَعَدَّاهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ فَقَالَا : رُخِّصَ لِلْحَاجِّ الْمُتَمَتِّعِ وَالْمُحْصَرِ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذِهِ الْآيَةِ .
وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ ، عِنْدَهُمَا ، مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ، وَخَفِيَ عَلَيْهِمَا مَا كَانَ مِنْ تَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِنْ بَعْدُ ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِيمَا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَوْمَهُ مِنْ ذَلِكَ .
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ .
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ إِلَى أَيَّامِ الْحَجِّ أَقْرَبُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ ، مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
فَكَمَا كَانَ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَمَتِّعُونَ وَالْقَارِنُونَ وَالْمُحْصَرُونَ ، كَانَ كَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، يَدْخُلُونَ فِيهِ أَيْضًا .
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ مَا .
29 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث