المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 132 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3613 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3387

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :

المتن

سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ . فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْضَ بَنِيهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيُسْمِعَ أَبَاهُ مَا قَالَتْ . قَالَ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ فَأَصْبَحَ مُحْرِمًا ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَبَيْنَ تَطْيِيبِهَا إِيَّاهُ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا اغْتَسَلَ . فَكَأَنَّهَا إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحُ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَا نَتَفَهَّمُ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعْنًى لَطِيفٌ . فَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ فَاحْتَجْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ وَجْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ ، وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ . ثُمَّ رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ ، كَانَ إِمْسَاكُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، كَإِمْسَاكِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ الطِّيبُ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَحُرْمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ ثُبُوتُ الطِّيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ كَتَطْيِيبِهِ بِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ .

17 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث