المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 47 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3143 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2942
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مقطوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ : ثَنَا أُرَاهُ عَفَّانَ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ :
المتن
سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالُوا : ( نِصْفُ صَاعٍ حِنْطَةً ) .
فَهَذَا كُلُّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَنْ تَابِعِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، كُلُّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِمَّا سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعٌ .
وَمَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ ، رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَى زَمَنِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ .
ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعٌ .
فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا ، التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ - كَيْفَ هُوَ ؟ فَوَجَدْنَا كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَيْضًا ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهَا مِنْهَا .
فَقَالَ قَوْمٌ : مِقْدَارُ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِنَ الْحِنْطَةِ مُدٌّ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ صَاعٌ .
وَكُلُّهُمْ قَدْ عَدَلَ الْحِنْطَةَ بِمِثْلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِنْطَةِ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ ، وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .