المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 94 · المطبوع (دار عالم الكتب): 605 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 578
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ :
المتن
لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِيهِ ، أَوِ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلِأَكْفُلْهُ أَوْ أُرْضِعْهُ بِلَبَنِي فَفَعَلَ . فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِي إِزَارَكَ أَغْسِلْهُ . قَالَ : إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ
. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ أُمُّ الْفَضْلِ فِي حَدِيثِهَا هَذَا ، إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ .
وَفِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَذَلِكَ ، ثَبَتَ أَنَّ النَّضْحَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، هُوَ الصَّبُّ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْأَثَرَانِ . وَهَذَا أَبُو لَيْلَى فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَّ عَلَى الْبَوْلِ الْمَاءَ . فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ هُوَ الْغَسْلُ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ هُوَ الْغَسْلُ أَيْضًا . وَفَرَّقَ فِي اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْمَعْنَى ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، مِنْ ضِيقِ الْمَخْرَجِ وَسَعَتِهِ .
فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ .
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ ، حُكْمُ أَبْوَالِهِمَا سَوَاءٌ ، بَعْدَمَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَوَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ ، فَإِذَا كَانَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ نَجِسًا فَبَوْلُ الْغُلَامِ أَيْضًا نَجِسٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
25 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث