المرجع: المطالب العالية · ابن حجر · ج 17 · ص 233 · المطبوع (دار العاصمة): 4220 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5045

المطالب العالية

نوع الحديث
مقطوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
ابن حجر (ت 852 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :

المتن

كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَهُولَةٍ إِنَّمَا يُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا ، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا ، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ الْحَلْقَةِ ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا ، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا ، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا ، فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فَعَجُّوا إِلَى اللهِ تَعَالَى ، قَالَ : وَقَالُوا : رَبَّنَا لَمْ تُرَعْ ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ ، فَسَمِعُوا جَوَابًا فِي السَّمَاءِ ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ أَسْوَدَ الظَّهْرِ أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي بَطْنِ الْحَيَّةِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي ، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا ، وَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ حِجَارَهُ مِنْ أَجْيَادٍ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ ، فَنُودِيَ : يَا مُحَمَّدُ ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ... فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .

قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ أَنَّهُ لَمَّا بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا مِثْلُ الْحَلْقَةِ ، مُشَبَّكَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى . قَالَ ابْنُ سَابِطٍ : فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهَا أَمْثَالَ الْحَلْقَةِ مُشَبَّكَةً أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ . قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقُ بَعِيرٍ ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا ، فَجَاءَ طَائِرٌ ظَلَّلَ نِصْفَ مَكَّةَ فَأَخَذَهَا بِرِجْلَيْهِ ، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ . قَالَ مُجَاهِدٌ : وَخَرَجُوا يَوْمًا ، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ فَلَصِقَ الْحَجَرُ عَلَى رَأْسِهِ .

2 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث