اختر راويين للمقارنة
جرح وتعديل (9 عالم)
وكتب إلي أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الإمام موفق الدين ، قال : ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة ، وكان صاحب فنون ، كان يصنف في الفقه ، ويدرس ، وكان حافظا للحديث ، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة ، ولا طريقته فيها ، وكانت العامة يعظمونه ، وكانت تنفلت منه في بعض الأوقات كلمات تنكر عليه في السنة ، فيستفتى عليه فيها ، ويضيق صدره من أجلها .
وكلامه في السنة مضطرب ، تراه في وقت سنيا ، وفي وقت متجهما محرفا للنصوص ، والله يرحمه ويغفر له
الشيخ الإمام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الإسلام مفخر العراق
قال : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره
ومع تبحر ابن الجوزي في العلوم ، وكثرة اطلاعه ، وسعة دائرته ، لم يكن مبرزا في علم من العلوم ، وذلك شأن كل من فرق نفسه في بحور العلم ، ومع أنه كان مبرزا في التفسير ، والوعظ ، والتاريخ ، ومتوسطا في المذهب ، متوسطا في الحديث ، له اطلاع تام على متونه ، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه ، فما له فيه ذوق المحدثين ، ولا نقد الحفاظ المبرزين ، فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة ، مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات ، والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها ، ولا ذكرها في الموضوعات ، وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حسانا قوية .
وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ويعجب ، ويطرب ، ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ، ومعرفة فنونه ، فقيها ، عليما بالإجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار ، وإكباب على الجمع و التصنيف ، مع التصون والتجمل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والأوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنف ما صنف
وقال أبو عبد الله بن الدبيثي في " تاريخه " شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك . وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا
قال السيف : وعاتبه الشيخ أبو الفتح ابن المني في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه ، ولما بان تخليطه أخيرا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة ، وأصحابه وأتباعه ، سمعت أبا بكر ابن نقطة في غالب ظني يقول : كان ابن الجوزي يقول : أخاف شخصين : أبا المظفر بن حمدي ، وأبا القاسم ابن الفراء ، فإنهما كانا لهما كلمة مسموعة ، وكان الشيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه وينكر عليه ، سمعت بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمه فيه ، ويعتب عليه ما يتكلم به في السنة .
وقال الموفق عبد اللطيف : كان ابن الجوزي لطيف الصورة ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون ، ولا يضيع من زمانه شيئا ، يكتب في اليوم أربعة كراريس ، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين . وله في كل علم مشاركة ، لكنه في التفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التواريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية ، إن ارتجل أجاد ، وإن روى أبدع ، وله في الطب كتاب اللقط ، مجلدان ، وله تصانيف كثيرة ، وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة ، وذهنه حدة أكثر مما يراعي قوة بدنه ونيل لذته ، جل غذائه الفراريج والمزورات ، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس ، الأبيض الناعم المطيب ، ونشأ يتيما على العفاف والصلاح ، وله ذهن وقاد ، وجواب حاضر ، ومجون لطيف ، ومداعبات حلوة ، وكانت سيرته في منزله المواظبة على القراءة والكتابة ، ولا ينفك من جارية حسناء في أحسن زي ، لا تلهيه عما هو فيه ، بل تعينه عليه وتقويه .
قال الموفق عبد اللطيف في تأليف له : كان ابن الجوزي لطيف الصورة ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون ، لا يضيع من زمانه شيئا ، يكتب في اليوم أربع كراريس ، وله في كل علم مشاركة ، لكنه كان في التفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التاريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف
قال السيف : ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيا عنه ، قال جدي رحمه الله : كان أبو المظفر بن حمدي أحد العدول ، والمشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزي كثيرا كلمات يخالف فيها السنة .
وقال الحافظ سيف الدين بن المجد هو كثير الوهم جدا ، فإن في مشيخته مع صغرها أوهاما : قال في حديث : أخرجه البخاري ، عن محمد بن المثنى ، عن الفضل بن هشام ، عن الأعمش ، وإنما هو عن الفضل بن مساور ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش . وقال في آخر : أخرجه البخاري ، عن عبد الله بن منير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وبينهما أبو النضر ، فأسقطه . وقال في حديث : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم ، وإنما هو محمد بن أحمد
قال السيف : وهو كثير الوهم جدا ، فإن في مشيخته مع صغرها وهم في مواضع ، قال في الحديث التاسع وهو " اهتزاز العرش " : أخرجه البخاري ، عن محمد بن المثنى ، عن الفضل بن هشام ، عن الأعمش . قلت : والفضل إنما هو ابن مساور رواه عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، لا عن الأعمش نفسه . والحادي والعشرين ، قال : أخرجه البخاري ، عن ابن منير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإنما يرويه ابن منير ، عن أبي النضر ، عن عبد الرحمن ، والسادس والعشرين فيه : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم ، وإنما هو محمد بن أحمد ، والثاني والثلاثين ، قال : أخرجه البخاري ، عن الأويسي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، وإنما هو عن ابن سعد ، عن صالح ، عن الزهري ، وفي التاسع والأربعين : حدثنا قتيبة ، قال : أخبرنا خالد بن إسماعيل ، وإنما هو حاتم بن إسماعيل ، وفي الثاني والسبعين : أخبرنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري ، وإنما هو أبو طالب محمد بن علي بن الفتح ، وفي الرابع والثمانين : عن حميد بن هلال ، عن عفان بن كاهل ، وإنما هو هصان ، وفي الحديث الثاني : أخرجه البخاري ، عن أحمد بن أبي إياس ، وإنما هو آدم ، قال لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ : كتبت المشيخة من فرع ، فإذا فيها أحمد ، فاستنكرته ، فراجعت الأصل ، فإذا هو أيضا على الخطأ ، وذكر وفيات بعض شيوخه وقد خولف كيحيى بن ثابت ، وابن خضير ، وابن المقرب ، وهذه عدة عيوب في كراريس قليلة ، وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الغني ابن نقطة ، يقول : قيل لأبي محمد بن الأخضر : ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه ؟ قال : إنما يتتبع على من قل غلطه ، فأما هذا فأوهامه كثيرة ، أو نحو هذا .
قال السيف : وعاتبه الشيخ أبو الفتح ابن المني في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه ، ولما بان تخليطه أخيرا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة ، وأصحابه وأتباعه ، سمعت أبا بكر ابن نقطة في غالب ظني يقول : كان ابن الجوزي يقول : أخاف شخصين : أبا المظفر بن حمدي ، وأبا القاسم ابن الفراء ، فإنهما كانا لهما كلمة مسموعة ، وكان الشيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه وينكر عليه ، سمعت بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمه فيه ، ويعتب عليه ما يتكلم به في السنة .
قال السيف : وهو كثير الوهم جدا ، فإن في مشيخته مع صغرها وهم في مواضع ، قال في الحديث التاسع وهو " اهتزاز العرش " : أخرجه البخاري ، عن محمد بن المثنى ، عن الفضل بن هشام ، عن الأعمش . قلت : والفضل إنما هو ابن مساور رواه عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، لا عن الأعمش نفسه . والحادي والعشرين ، قال : أخرجه البخاري ، عن ابن منير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإنما يرويه ابن منير ، عن أبي النضر ، عن عبد الرحمن ، والسادس والعشرين فيه : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم ، وإنما هو محمد بن أحمد ، والثاني والثلاثين ، قال : أخرجه البخاري ، عن الأويسي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، وإنما هو عن ابن سعد ، عن صالح ، عن الزهري ، وفي التاسع والأربعين : حدثنا قتيبة ، قال : أخبرنا خالد بن إسماعيل ، وإنما هو حاتم بن إسماعيل ، وفي الثاني والسبعين : أخبرنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري ، وإنما هو أبو طالب محمد بن علي بن الفتح ، وفي الرابع والثمانين : عن حميد بن هلال ، عن عفان بن كاهل ، وإنما هو هصان ، وفي الحديث الثاني : أخرجه البخاري ، عن أحمد بن أبي إياس ، وإنما هو آدم ، قال لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ : كتبت المشيخة من فرع ، فإذا فيها أحمد ، فاستنكرته ، فراجعت الأصل ، فإذا هو أيضا على الخطأ ، وذكر وفيات بعض شيوخه وقد خولف كيحيى بن ثابت ، وابن خضير ، وابن المقرب ، وهذه عدة عيوب في كراريس قليلة ، وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الغني ابن نقطة ، يقول : قيل لأبي محمد بن الأخضر : ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه ؟ قال : إنما يتتبع على من قل غلطه ، فأما هذا فأوهامه كثيرة ، أو نحو هذا .
قال السيف : وعاتبه الشيخ أبو الفتح ابن المني في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه ، ولما بان تخليطه أخيرا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة ، وأصحابه وأتباعه ، سمعت أبا بكر ابن نقطة في غالب ظني يقول : كان ابن الجوزي يقول : أخاف شخصين : أبا المظفر بن حمدي ، وأبا القاسم ابن الفراء ، فإنهما كانا لهما كلمة مسموعة ، وكان الشيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه وينكر عليه ، سمعت بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمه فيه ، ويعتب عليه ما يتكلم به في السنة .