اختر راويين للمقارنة
جرح وتعديل (3 عالم)
أفدت هذا الحديث عن أبي العلاء جماعة من أصحابنا البغداديين والغرباء مع تعجبي منه ، فإن عبد الله بن موسى السلامي صاحب عجائب وطرائف ، وكان موطنه وراء نهر جيحون ، وحدث ببخارى وسمرقند وتلك النواحي ، ولم ألحق بخراسان من سمع منه ، ولا علمت أنه قدم بغداد . فلما حدثني عنه أبو العلاء جوزت أن يكون ورد إلينا حاجا فظفر به أبو عبد الله بن بكير وسمع معه أبو العلاء منه ، ولم يتسع له المقام حتى يروي ما يشتهر به حديثه وتظهر عندنا رواياته . فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وقع إلي جزء بخط أبي عبد الله بن بكير قد كان جمع فيه أحاديث مسندة لجماعة من الشعراء وكتبها بخطه ، فوجدت في جملتها بخط ابن بكير : حدثني الحسن بن علي بن طاهر أبو علي الصيرفي ، قال : أخبرني عبد الله بن موسى السلامي الشاعر مشافهة ، قال : حدثني أبو علي مفضل بن الفضل الشاعر بالحديث الذي ذكرته عن أبي العلاء عن السلامي بعينه ، بسياقه ولفظه . وكان في الجزء حديث آخر عن ابن طاهر الصيرفي أيضا عن السلامي ، ذكر ابن الطاهر أن السلامي أخبرهم به مناولة ، فأوقفت على كتاب ابن بكير جماعة من شيوخنا وأصحابنا ، وشرحت هذه القصة لأبي القاسم التنوخي فاجتمع مع أبي العلاء ، وقال له : أيها القاضي ، لا ترو عن عبد الله بن موسى السلامي ، فإن هذا الشيخ حدث بنواحي بخارى ولم يرد بغداد . فقال أبو العلاء : ما رأيت هذا السلامي ولا أعرفه
وكان قد جمع الكثير من الحديث ، وخرج أبوابا وتراجم وشيوخا ، كتبت عنه منها منتخبا . وكان أهل العلم بالقراءات ممن أدركناه يقدحون فيه ويطعنون عليه فيما يرويه ، ويذكرون أنه روى عن ابن حبش رواية لم تكن عنده ، وزعم أنه قرأ بها عليه
ورأيت لأبي العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح وأصولا مضطربة
قال الخطيب : رأيت له أصولا عتقا ، سماعه فيها صحيح ، وأصولا مضطربة ، ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود ، إما مكشوط ، أو مصلح بالقلم . روى حديثا مسلسلا بأخذ اليد ، رواته أئمة ، واتهم بوضعه . قال الخطيب : فأنكرت عليه ، وسئل بعد إنكاري أن يحدث به فامتنع ، وذكر الخطيب أشياء توجب ضعفه
فلما قرأه علي استنكرته وأظهرت التعجب منه وقلت له : هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدا ، وأراه باطلا . فذكر أن له به أصلا نقله منه إلى الرقعة ، وأن الأصل قريب إليه ، لا يتعذر إخراجه عليه ، واعتل بأن له شغلا يمنعه عن إخراجه في ذلك الوقت ، فسألته أن يخرجه بعد فراغه من شغله فأجاب إلى أنه يفعل ذلك ، وانصرفت من عنده فالتقيت ببعض من كان يختص به ، فذكرت له القصة ، وقلت : هذا حديث موضوع على أبي يعلى الموصلي ، وكنت قد سمعته من غير أبي العلاء بنزول ، وقلت : ما أظن القاضي إلا قد وقع إليه نازلا من الطريق الموضوع ، فركبه وألزقه في روايته فحدث به عن عبد الله بن محمد بن عثمان المعروف بابن السقاء ، فلما كان بعد أسبوع اجتمعت معه ، فقال لي : قد طلبت أصل كتابي بالحديث ، وتعبت في طلبه فلم أجده ، وهو مختلط بين كتبي ، فسألته أن يعيد طلبه إياه . فقال : أنا أفعل . ومكثت مدة أقتضيه به وهو يحتج بأنه ليس يجده ، ثم قال لي : أيش قدر هذا الحديث ؟ وكم عندي مثله يروى عني ؟ فما سمعني غيره . وسئل أبو العلاء بعد إنكاريه عليه أن يحدث به فامتنع ولم يروه أحد بعدي والله أعلم
واعتنى بالقراءات وبرع فيها ، وتصدر للإقراء ، وولي قضاء الحريم الطاهري ، وصنف وجمع
وسمعت أبا يعلى محمد بن الحسين السراج - وكان أحد من يرجع إليه في شأن القراءات وعلم رواياتها - يذكره ذكرا غير جميل