اختر راويين للمقارنة
جرح وتعديل (3 عالم)
وقد زاد ابن الأثير في ترجمته على ما ذكره ابن عبد البر قليلا ؛ من ذلك قوله : كان بين المختار والشعبي ما يوجب ألا يسمع كلام أحدهما في الآخر . أدرج ابن الأثير هذا القدر في كلام ابن عبد البر وليس هو فيه ولا هو بصحيح ؛ فإن الشعبي لم ينفرد بما حكاه عن المختار ، والشعبي مجمع على ثقته ، والمختار بالعكس ؛ قد شهد عليه بدعوى النبوة والكذب الصريح جماعة من أهل البيت
وأقوى ما ورد في ذمه ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يكون في ثقيف كذاب ومبير . فشهدت أسماء أن الكذاب هو المختار المذكور .
ووالده أبو عبيد كان من خيار الصحابة ، استشهد يوم الجسر في خلافة عمر بن الخطاب ، وإليه نسبت الوقعة ؛ فيقال : جسر أبي عبيد ، وكان المختار ولد سنة الهجرة ، وبسبب ذلك ذكره ابن عبد البر في الصحابة ؛ لأن له رؤية فيما يغلب على الظن . وكان ممن خرج على الحسن بن علي بن أبي طالب في المدائن ، ثم صار مع ابن الزبير بمكة ، فولاه الكوفة فغلب عليها ، ثم خلع ابن الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين ، فالتف عليه الشيعة ، وكان يظهر لهم الأعاجيب . ثم جهز عسكرا مع إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد فقتله سنة خمس وستين ، ثم توجه بعد ذلك مصعب بن الزبير إلى الكوفة فقاتله ، فقتل المختار وأصحابه ، ويقال : إنه قتل ممن استأمن إليه ستة آلاف صبرا ، وأنكر ابن عمر وغيره ذلك على مصعب . وكان قتل المختار سنة سبع وستين ، ويقال : إنه الكذاب الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " يخرج من ثقيف كذاب ومبير " ، والحديث في " صحيح مسلم " .
الكذاب ، لا ينبغي أن يروى عنه شيء ؛ لأنه ضال مضل ، كان يزعم أن جبريل عليه السلام ينزل عليه ، وهو شر من الحجاج أو مثله
وقتل المختار محمد بن عمار بن ياسر ظلما ؛ لأنه سأله أن يحدث عن أبيه بحديث كذب فلم يفعل ، فقتله ! هذا ما ذكره أبو عمر في ترجمته ، وجزم بأن أباه كان صحابيا وأنه ولد سنة الهجرة . وقد تقدم غير مرة أنه لم يبق بمكة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلا شهد حجة الوداع ، فمن ثم يكون المختار من هذا القسم إلا أن أخباره رديئة .
ذكره ابن عبد البر فقال : يكنى أبا إسحاق ، ولم يكن بالمختار ، كان أبوه من جلة الصحابة ، ويأتي في الكنى ، وولد المختار عام الهجرة ، وليست له صحبة ولا رواية ، وأخباره غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل الشعبي وغيره . وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين ، وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير إلى أن فارق ابن الزبير ، وكان يتزين بطلب دم الحسين ويسر طلب الدنيا فيأتي بالكذب والجنون ، وكانت إمارته ستة عشر شهرا