اختر راويين للمقارنة
جرح وتعديل (4 عالم)
قلت : ولا يحتمل كتابنا أكثر مما ذكرنا من سيرة هذا السيد رحمة الله عليه ، وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت ، وربما تأول قليلا في شرح مسلم . والنووي رجل أشعري العقيدة معروف بذلك ، يبدع من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه
قلت : وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء من الحوارنة لا يؤبه به ، عليه شبحتانية صغيرة ، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض ، وعليه هيبة وسكينة . وكان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث ، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار
أحد الأعلام
قال الشيخ قطب الدين : وفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب توفي الشيخ محيي الدين النواوي صاحب التصانيف بنوى ، ودفن بها . وكان أوحد زمانه في الورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف . واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة ؛ وحكي عن الملك الظاهر أنه قال : أنا أفزع منه . وكانت مقاصده جميلة ، ولي مشيخة دار الحديث
وقال لي شيخنا مجد الدين أبو عبد الله بن الظهير : ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم في الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ
وقال شمس الدين ابن الفخر : كان إماما ، بارعا ، حافظا ، مفتيا ، أتقن علوما شتى ، وصنف التصانيف الجمة . وكان شديد الورع والزهد ، ترك جميع ملاذ الدنيا من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك يابس وتين حوراني ، والملبس إلا الثياب الرثة المرقعة ، ولم يدخل الحمام ، وترك الفواكه جميعها . وكان أمارا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر على الأمراء والملوك والناس عامة ، فنسأل الله أن يرضى عنه وأن يرضى عنا به . وذكر مناقبه وفضله يطول ، وترك جميع الجهات الدنياوية ، ولم يكن يتناول من جهة من الجهات درهما فردا .